مجلة إمزاد الثقافية — العدد الخامس عشر

مجلة إمزاد الثقافية الدولية

ⵜⴰⴷⵍⵙⴰ ⵏ ⵉⵎⵣⴰⴷ • UNESCO HERITAGE

العدد الخامس عشر

العدد: العدد 15 | سبتمبر 2026 | سنة النشر: 2026

اللغة العربية بيتي وهويتي

 

اللغة العربية بيتي وهويتي وأداة تفكيري وتحليلي السوسيولوجي ووسيلتي في إتقان حرفة الكتابة والتأليف وإنارة مضائق الأذهان وايقاظ الأفكار وتنوير البصائر وتفتيق الأذهان ، إنها تسكن كل أرجائي وتجعلني مندمجا مع الشعر والأدب والفن والثقافة ومع أهل الذوق والتبصر والبلاغة .
اللغة العربية مغموسة في كياني تهمس نغما وبرنينها الأنيق تسكن خافقي ولبي وتلامس بأناملها روحي ، فهي أداة تفكيري نجد فيها سلامة الذوق واللذة الفنية والعاطفية والحسية والصفاء الروحي والنشوة النفسية وجلوات الفكر واشراقات الروح ( اللغة هي القوة – حسب تعبير العلامة الجزائري عبدالحميد بن باديس ) . ولا أرى مجالا للريب أن اللسان أداة للاتصال والتفكير والحوار المهموس والمسموع ونقل الأفكار والمشاعر والسرور والجذل والنشوة والتعبير الرشيق وتبليغ الرسائل الوجدانية والرمزية والعاطفية والإنسانية المتدفقة بالمشاعر النبيلة ، أو في الضفة الأخرى تحمل معاني صد قاسية نابية في الذوق وموحشة وبليدة تكون مرآة للجمود العاطفي والاجتماعي وللأمزجة المعطوبة والعقائد الفاسدة التي تفتقر للذكاء والموضوعية والحصافة واللباقة العقلية والاجتماعية .
ومن غميس اللغة تنبجس الكلمة المهذبة والصادقة والتي تحمل في طياتها مدلولات حضارية وثقافية ونفسية وتربوية وتذوقية وتهذيبية(فالكلمة الطيبة صدقة- كما قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ).
فاللغة رحبة تتسع للتعبيرات الرمزية والدلالية وتعكس ثقافة الشعوب والأفراد والجماعات الاجتماعية و من يضيق صدره بالآخر ولايجيد فن الحديث لايمكن أن يجيد فن الاستماع والجدل والمحاورات اللبيبة والمفيدة والممتعة ، وبالتالي يقدم أفكارا وتعابير ذابلة وصلدة .
إننا نصاب بكدر مرير عندما نقرأ ونسمع لغة جامدة ومبهمة غير زاخرة بالذوق والجمال والعمق والنطاسة وبدون مضمون ثقافي ومعرفي عويصة الفهم تنفر السامعين والمتمدرسين خالية من نكهة التشويق وغير ملذوذة تسلك سبيل التعسير ولا تحافظ على الرونق والجمال والسلاسة وملكة اللسان العربي .
فالأكفاء والفطراء أهل العلم والاقتداء والبلاغة لهم ملكة اللسان يجيدون التعبير الشفهي والكتابي باللغة العربية من طراز رفيع .
وأمراء الكلام وأرباب الأقلام يصبون سحرهم اللغوي في أفئدتناويسكبون أحاسيسهم في ووجداننا بلغة راقية مردوفة بجمال الأسلوب والرقة والطلاوة والسلاسة وكثافة الإبهار .
وهذا هو الأستاذ /عبدالعزيز جاويش من أقطاب الصحافة واللغة العربية ومن أعمدة الفكر والثقافة في مشرق القرن العشرين يصول ويجول فصيح اللسان بليغ العبارة يناجي قلمه بسحر البلاغة والفصاحة والكلام المحمود فيقول :
(أيها القلم : لوكنت سيفا لأغمدتك في صدور من يحاربونك أو سهما لأنفذتك في أعماق قلوبهم ولو كنت جوادا لوجدت لك ميادين النزال مجالا للكر والفر . لكنك ذلك العود الذي أيسر ماينال من عدوه أن يعالجه بالمبراه فيشقه أو بالأصابع فيكسره. فلتكن أيها القلم ماشاءوا لك. أما نائما إلى حين أو ميتا أبد الأبدين فقد تركت عيونا لايغدوها النوم وقلوبا لايملكها اليأس وأيديا لا تخاف السلاسل والأغلال وأرواحا تفدي الحرية والاستقلال ) .
سادتي الأجلأ وأخواني الفضلاء إننا نحب اللغة العربية بروح إنسانية سامية بمنأى عن زوبعة الأهواء وبلاهة أهل الشطط والزيغ ، فليس من شيمنا إزدراء اللغات والثقافات الأخرى وتصعيد النعرات الشوفينية والتحريض الفج على الكراهية والقطيعة والتهاجر الإنساني والتغطرس الفكري والمعنوي والقومي بلغة متحذلقة طنانة ، إننا نحترم لغات وثقافات الشعوب وضد التكلس والانغلاق وكماشة التضييق العنصري ، ولا أبرح أدعو إلى المحبة والسلام والانفتاح والمثاقفة وفضيلة التسامح وسعة الصدر .
لقد كانت محقة الأدبية المرموقة مي زيادة حين قالت :
( أنه من العيب علينا أن نرضى بديلا عن اللغة العربية في كتاباتنا ومحادثاتنا وعلومنا. فلغتنا جميلة على مر العصور وقد اكتسحت الشعوب وما زادتها الأيام إلا رونقا ووضوحا وبهاء ، فلنتكلم ما نشاء من اللغات بشرط ألا ننسى لغتنا ) .
ولن ندع الفرصة تمر في اليوم العالمي للغة العربية دون أن نومئ إلى أن ثمة أقلام أثبتت فحولتها اللغوية والفكرية بلباقة مرنة ولسان فصيح ومن جملة هذه الأقلام أحلام مستغانمي.
أحلام مستغانمي أديبة مرموقة مشرقة الطلعة لطيفة الشمائل مرهفة الحس ندية المشاعر وآية في البيان واللباقة العقلية واللسانية مسكونة بالطيبة والرقة والجمال ومفعمة بنقاء السريرة تخترق كلماتها ستائر القلب.
بلغة بليغة وفريدة حافلة بالرهافة والجمال تدغدغ الأحاسيس وتلامس أوتار الروح تنثر في الفضاء العمومي ترنيمة بالغة الأثر عن اللغة العربية تملئ الفم وتقرع الأذن وتوقظ جوامد النفوس وتنبجس منها نفحات العطر الزكية ، زاخرة بالجودة والأصالة والمهارة وبعد النظر ومغموسة باللذة الفنية حيث تقول:
(سأظل أنحاز للعربية لأنها لغة قلبي ، وعقيدتي ، ولأنها وجداننا القومي المشترك ، ولأنني لا أعرف كيف أقول كلمة ” أحبك ” إلا بالعربية ، ولا أطرب إلا لها ، ولاتصيبني سهم الكلمات إلا إن كان من رمحها . ولا أبلغ حالات التجلي إلا في حضرتها ) .

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

تمثلات المرأة في الحكاية المغاربية (الليبية) الشعبية "بو سبع فرحات وبو سبع قهرات"

 رضوان ضاوي

وملخّص الحكاية أن أخوان لأحدهما سبع بنات وللآخر سبعة أولاد. طلبت البنت الكبرى من أبيها ومن عمها السفر مع ابن عمها الكبير فوافقا على سفرهما. تخفت البنت في لباس فارس وفي الصحراء وقعت في أيدي الغولة وابنها “حمد”. استطاعت البنت أن تنجو من امتحانات الغولة التي تريد كشف ما إذا كانت الأسيرة رجلا أم امرأة. تقول الغولة: “الركبة ركبة فارس، والعين عين عانس”. وساعدها في النجاة ابن الغولة “حمد”، لتعود الفتاة إلى أهلها محمّلة بالمال والجواهر والملابس الجميلة والهدايا. أما ابن عمها فلم يجلب إلى أهله سوى الأفاعي. بعد رحيل الفتاة، علمت الغولة أنّ الأسيرة هي فعلا بنت: “الركبة ركبة عانس والعين عين فارس”. فقررت الانتقام منها واختطفت البنت بالحيلة من بين أهلها. وفي هذه المرة أيضًا ساعدها ابن الغولة ليقضيا على مصدر الشر وهو أمه “الغولة”، وساعدها على الرجوع الى أهلها لتتزوج بالسلطان.
تنتمي هذه الحكاية إلى صنف الحكاية الخرافية العجيبة، وتحكي أحداثًا تمثل المرأة مركز اهتمامها. يمنحنا عنوان الحكاية مدخلًا واضحًا إلى صورة المرأة العربية، فهي “قهرة” في مقابل الرجل الذي يصفه العنوان ب”فرحة”. هكذا ينظر المجتمع إلى الأخ الذي يملك سبع بنات على أنه “بو سبع قهرات”، بينما ينظر إلى الأخ الثاني الذي له أبناء يكون عنده”سبع فرحات”. فالمرأة قهرة ضعيفة لا تقدر على القيام بعمل بطولي، وأبو سبع قهرات لا يتمتع بمركز اجتماعي مرموق، اذ مكانته هي أقل من مكانة والد الأولاد. لهذا قررت البطلة قلب موازين هذه المعادلة الظالمة وهذا الفكر الشعبي المغلوط وتصحيح هذا التصور الخاطئ عن المرأة، فطلبت من أبيها ومن عمها القيام بمغامرة”السفر الى أعاق المجهول” رفقة ابن عمها الكبير. لم يعترض الرجلان في إشارة الى تغير عقلية الرجل-أو هذا ما نتمناه على الأقل-. وتخفت البنت في لباس فارس لأن معرفة الناس بحقيقة كونها”امرأة” سيحول دون تحقيق هدفها. لجوءها إلى الحيلة يعطيها فرصة تجاوز أول عقبة وهي النظرة القاصرة للمرأة. في السيرة الشعبي ة”الزير سالم أبو ليلى المهلهل” طلب الزير من زوجته أن تئد المولودة الجديدة، فعملت المرأة على إخفاءها. تنبه الزير لهذا الأمر واعترفت الزوجة فقال لها: يا لمكر النساء. أجابته المرأة: ما لنا غير هذا المكر وأنتم الرجال تلاحقوننا بالوأد”.
إذًا استخدمت الفتاة في بعض الحالات عقلها لكي تتجنب عقاب الغولة وغضبها، ومرة أخرى استعانت بقوى ثانية متمثلة في ابن الغولة “حمد”، الذي ساعدها على القضاء على الغولة مصدر الشر. ولهذا جاء اسم”حمد” لابن الغولة ليمهد طريق القارئ ويجعله يستوعب وظيفة هذه الشخصية في هذه الحكاية.
يمتاز حدث هذه الحكاية بالبساطة والتطور المتعاقب، وتميزت الحكاية العجيبة من خلال الحدث والشخصيات والأمكنة والأزمنة تتميز بالدقة والتماسك بعيدًا عن الهلهلة. وتصور هذه الحكاية الصراع بين الذكر والأنثى في مجتمع ذكوري يرفض إعطاء الفرصة للمرأة لتبرز قدراتها.
وتبرز الحكاية أن الأنثى لا يبغضها الرجل فقط، بل أيضًا الأنثى. فحين أقنع ابن الغولة أمه بأن الأسيرة فارس ذكر تركتها تأخذ الأموال وترحل، وحين علمت أنها أنثى بعد سفرها دبرت حيلة للنيل منها والانتقام منها-وهذا يعطينا فكرة أن الأنثى مبغضة من الأنثى.
تهدف الحكاية إلى ابراز الجوانب الإيجابية في المرأة التي تم كبحها من قبل الرجل. لهذا أثبتت المرأة الليبية أنها لا تقل شجاعة وذكاءً من الرجل، بل تتفوق عليه. وترفض الحكاية الصور النمطية التي تشيدها الثقافة الشعبية-والثقافة العالمة أيضًا-عن المرأة الليبية والعربية. ولعل طاقم هذه الصحيفة الذي يضم خيرة بنات ليبيا يعطينا صورة واضحة إلى ما وصلت إليه المرأة بعملها وجدها وفكرها المستنير الذي يعود بالنفع العميم على الوطن.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

بوح منتصف الليل

بوح منتصف الليل

الفرح الذي نتكلمُ عنه ،نهمس به في اذنِ الفراغ،ذلك الفراغ القادمُ بين حنايا الحياة نبحثُ عنه قد نراهُ احياناً وقد نحلمُ به وقد نتوهٓم أحياناً ،ليس لأن الفرح غير موجود لكنه بخيلٌ يختبئ بين فراغاتِ السعادة ِ المزعومة والتي، تعشقُ النسيانٓ تحبُ الهروب والاغتراب ،أو ربما قلوبنا لا تستهويها ،سؤال قد يجدُ الإجابة وربما لا

الذي أعرفه أنه ليس هناك سعادة مطلقة وليس هناك قرحٌ دائمٌ  أو مستمر،ولكن الغلبةُ للحزن والحياة وحدها لا تستطيع أن تحضرٓ لنا ما تريد وما نحلمُ به ،ولكن علينا ببعض اللامبالاة  وبعضِ التيهِ وايضا بعضُ غضِ البصر على ذلك الحزنِ، ونمسكُ بخيط  الأمل الموجودِ في النظرة إلى الوردة، أو إلى منظرٍ جميل يعانقُ ضوء السماء، وربما أكثر في ضحكة طفل ٍ يتمرغُ على الأرض ،فرحاً يلعبُ غير مبالٍ.

هناك أراهُ الفرحُ يبتسمُ رغمًا عنه ،ويمنحنا شيئا  من السعادة … هي اللحظةُ فقط لا غير….

وفي مدينتي التي تشبه وجعي ،تشبهُ أمالي المكسورة،،  مازالتُ أعانقُ القمر في عينيكِ وأتابع النور في شوارعك الضيقة، لأرسمٓ حلماً آخر وأحاولُ الزجّٓ بالحزنِ بعيداً عن النفوسِ البريئة التي مازالت لا تعرفُ من الحياة إلا ذلك الصباح القادم كل يومٍ ولا ندري ماذا يحملُ لنا، أهو المستقبل الذي ننتظره في كفِ السلامِ أو في الشمسِ التي تشرقُ على الجميع ..

لا أحد أقوى من القدرِ، من الحزنِ، من الفرحِ الساكنِ بقلوبنا، القادمِ بين حنٓايا الحياة، المرسوم في عُيونِ أطفالنا لحظة أخرى.

 

بقلم : الشاعرة مسعودة مصباح الجزائر 

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

أُرْسُمْنِي

أُرْسُمْنِي

أُرْسُمْنِي كَمَا أَرَدّْت

أُرْسُم تَضَارِيْسِي. مُحَيَّايْ

كَمَا شِئْت

لَكِن لاَ تَنْسَى أَنِي لَكْ

بَعْثِرْنِي بِرِيْشَتِك

خَطِطْ اِبْتِسَامَاتِي.نَبَضَاتِي

خُرَافَاتِي. اِنْفِعَالاَتِي

كَمَا شِئْت

لَكِنْ تَذَكَر وَعْدَّك

إِنْتَبِه لِلأَلْوَانْ

لاَ أُرِيْدُ حُزنَك

أرْسُمْنِي بِتَفَاؤُلٍ كَمَا بَدَأت

غَيِّرْ مَلاَمِحِي اِنْ شِئْت

غَيَّرْ مَاتَكْرَه فِيَّ إنْ اسَتَطَعَت

لكِن تَأكَد أنِي عُنْوَانُك

 

إِجْعَل شَعْرِي أزْرَق

وَجهِي بَنفسَجِي

عَينَاي أُرْجُوَانِيَة

جِلدِي أخْضَّر

لاَ يَهمُك سَيُعجِبُنِي رَسمُك

لاَتُلوِثْ رِيشَتِي بِلَونٍ ليْسَ

ليِ

 

لاَ تُخْلِط أَلوَانِي مَعَ الآخَرِيْن

إِجْعَلنِي مُمَيٌَزتُك

فَقَط أُرسُمْنِي

وَاجْعَلنِي لَوحَتُكْ

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

غدا سوف تنسى

غدًا سوف يصبح يومك أمسَا

و تفقِدُ يوما جديدا و تنسى

و يقطر دلو السنين ببطءٍ 

فتَفرغُ منك الحياة و تأسى

سيشتعل الرأس شيبا و نارا

و تمسي غضاريف ظهرك أقسى 

تقول غدا كلما جدّ يوم 

و يمسي التفاؤل في الغد يأسا

فما دام غصنك غضا رطيبا 

دع الزهر ينبت عطرا و أنسا

دع الخير يقطر من منكبيك 

إلى راحتيك ليصبح غرسا

و هوّن على الناس ما كابدوه 

فإن التآلف يدفع بأسا

و صب لأهلك كأس العفاف

لتشرب من حوض أحمد كأسا

و لا تزرع الشك في الغافلين 

فتصبح وحدك أكثر بؤسا

فإن حام حولك حزن شديد 

توجه إلى باب ربك رأسا

فطوبى لمن زاد في الحب يوما

و تعسا لمن عاش للحقد تعسا

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

وهج الروح

وهجُ الروح 

يا وهجٓ الروحِ حين نلتقي

تشرقُ شمسُ مآقينا

في دهشة يُتمتِمُ القلبُ

يٓزرع الورد ٓ في آمانينا

بالحبِ والعشقِ أغنية 

مالوف مدح ٌ في قسنطينة 

ترقصٓ الكلمات ُ في فرحٍ

لقاءٌ بالوردِ  هناكٓ يُنادينا

يجمعنا النهارُ ينعشُ ثقافتنا 

ويٓرسمُ للرقي  عنوانآ

من  شعرِ  ومن أدب

موسيقى مالوف ألحانُ  أغانينا

 

بقلم : مسعودة مصباح/ الجزائر 

 

 

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

نشيد الوطن

نشيد الوطن

 

وطني ياقبلة للثائرين

وطني ياأيها الغالي الثمين

أيها المرسوم في لوح جبيني

أيها الممتد في أغوار ذاتي

أيها الشوق الكبير

*****

ياهوى يكبر دوما في قلوب العاشقين

هاأنا دوما أراك

شامخا كالقبلتين

شامخا كالصرح مرفوع الجبين

منذ أن كان جدودي

منذ آلاف السنين

*****

أنت للحر مثال

أنت للأسد عرين

أنت ياهذا الّذي لا يستكين

في وجوه الكائدين

في وجوه الغاصبين

وستبقى واقفا طول السنين

عاتيا رغم الأعادي

ونشيدا من تسابيح الجهاد

وطني يا قبلة للثائرين

جنة أنت اصطفاها

مبدع الكون..اله العالمين

 

تواتيت نصرالدين/الجزائر 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

مقتطف من رواية عطر الزمن للكاتب لطفي بن جدو

حمام قرقور

خرجت من منزل جدتي، الذي كان يقع في قلب “لمدينة”، هذه التسمية للمنطقة التي تتوسط منطقة حمام قرقور والتي تحتفظ بأسرارها منذ العهد الروماني، وتعكس عمق التاريخ في كل حجر من حجارتها ، محاطة بأطرافها مباني تتناغم مع مسجد القرية الكبير، الذي كان يتنفس في صمت مع أصوات المؤذن.

وفي قلب لمدينة تتدفق المياه الحارة من جوف الأرض، والتي تسري عبر قنوات حجرية رومانية الصنع، قديمة كما الزمن نفسه، لتصل إلى الحمامات التي يزورها القاصي والداني من جميع أنحاء البلاد. كانت المياه تجري بسلاسة وكأنها همسات تروي قصة المدينة بأسرارها

إذا أطلقت بصرك من لمدينة، لا بد أن تلامس الجبال المحيطة من كل جانب، وكأنها حارس أمين يحمي أسرارها. من الشرق، تطل جبال قارف، ممتدة بأبعادها إلى منطقة تين سوين، حيث يكتسح الضباب سماءها في الشتاء، فيما تضيء شمس الربيع وطلائع الخريف وجهها بعبق الجمال. أما من الجنوب، فتقف لقراقرية شامخة، يجري من تحتها وادي بوسلام الذي يحيي الأرض بمياهه العذبة، ويتنقل مع المدى بين الخضرة والجبال الصامتة. ومن الغرب، تتسلق جبال عيشون إلى السماء، وكأنها تلامس حدود العالم، متراوحة بين الألوان الداكنة والخفيفة، مرتفعة في غموضها وكأنها تخبئ حكاياتها في طيات الغيم

تتوزع على عيشون مباني تبدو مع الغروب كلآلئ تضيء أنوارها من بعيد يراها كل من يقف على عتبة “راس الحمام” الذي يصعد بك إلى المسجد في لمدينة.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

نص مونودراما ثالثة × واحد

ثلاثة × واحد

 

نص مونودراما

 

فصل واحد

 

تأليف: عمر عمارة

 

 

الشخصية

الرجل

 

 

 

الفضاء

“غرفة رمادية خالية إلا من نافذة واحدة… سُلَّم قابل للحمل والتحريك ملتصق به مرآة… المرآة في مستوى يسمح للرجل برؤية جسده كاملًا أثناء صعوده ونزوله… النافذة مغلقة… السُّلَّم موضوع بعيدًا عنها… لا شيء آخر في المكان”

 

“يدخل ببطء… يتوقف في منتصف الغرفة… ينظر إلى النافذة طويلًا… ثم إلى السُّلَّم… يقترب من المرآة… يحدق في انعكاسه”

الرجل: أربعون سنة… وأنا أقول إنني لا أتذكر… في البداية كانت الجملة تحميني… لا أتذكر… ثم صارت عادة… ثم صارت حياتي… كلما اقتربت من تلك الليلة قلتها… لا أتذكر… وكلما حاول أحد أن يسألني قلتها… لا أتذكر… لكنني اليوم أعرف أن الذاكرة لا تختفي… إنها تختبئ فقط… وتنتظر اللحظة التي تصبح فيها أقوى منك

“يلمس المرآة بأطراف أصابعه”

الرجل: كنت ثلاثة… طفلًا خائفًا… ورجلًا عاش وهو يبرر خوفه… وشيخًا أمضى ما تبقى من عمره يحاول أن يجعل الكذبة قابلة للتصديق

“يتغير تنفسه… ينخفض جسده قليلًا… تتراجع كتفاه إلى الداخل… تتسع عيناه كطفل يرى شيئًا يخيفه… تتغير نبرة صوته إلى نبرة طفل”

الطفل: لا تنظر

“يستعيد الرجل قامته ببطء… يعود صوته إلى نبرته الطبيعية”

الرجل: لماذا؟

“يميل برأسه قليلًا… يحافظ على هيئة الطفل ونظراته المتوجسة”

الطفل: لأنك ستراه

“يعود إلى هيئته الطبيعية… ينظر إلى المرآة”

الرجل: من؟

“يتراجع خطوة… يضم ذراعيه إلى صدره… يعود إلى هيئة الطفل”

الطفل: أخاك

“ينتصب فجأة… يتغير صوته إلى نبرة الرجل”

الرجل: أخي مات

“يبقى في هيئة الطفل… يهز رأسه ببطء”

الطفل: هذه ليست أول كذبة

“يعود إلى الرجل… يمرر يده على وجهه”

الرجل: كنت طفلًا

“ينحني قليلًا… يرفع عينيه إلى المرآة”

الطفل: ولهذا كنت ترى أكثر

“يستعيد قامته”

الرجل: كنت أخاف الرجل

“تتغير ملامحه… يثبت قدميه… يضع يديه خلف ظهره… يصبح أكثر وقارًا… تتغير نبرة صوته إلى صوت الشيخ”

الشيخ: لم تكن تخافه وحده

الرجل: ماذا كنت أخاف؟

“يميل بجسده قليلًا إلى الأمام… ينظر بصرامة هادئة”

الشيخ: أن تصدق أخي

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كان يقول إن الرجل ليس أبانا

“يصبح أكثر ثباتًا… يبطئ حركته… يخفض صوته”

الشيخ: وكان محقًا

“يتحول إلى الرجل”

الرجل: الرجل الذي ربانا جاء بعد غياب أبيك… أخذ مكانه… أخذ اسمه… وأقنعك أن تناديه أبي

“يتغير صوته إلى الشيخ… يرفع رأسه قليلًا”

الشيخ: وأمك؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: صمتت

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لماذا؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لأن الصمت كان أقل خطرًا من الكلام

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وأخوك لم يصمت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ولهذا كان الخطر يقترب منه

“يتجه إلى السُّلَّم… يحمله وينقله نحو النافذة”

الرجل: كان أخي يحتفظ بأشياء لا أفهمها… مفتاحًا… صورة… ورقة مطوية… وكان كلما رآني يضع يده على كتفي ويقول لي… إذا سألك الرجل عن أبي فلا تجبه

“ينخفض جسده… تتغير ملامحه إلى هيئة الطفل”

الطفل: كنت أجيبه

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ماذا كنت تقول؟

“يتقمص الطفل… يرفع يده كما لو كان يردد جملة حفظها”

الطفل: أقول له… أبي مات

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لماذا؟

“يبقى في هيئة الطفل… ينظر إلى مكان متخيل أمامه”

الطفل: لأن الرجل كان يبتسم عندما أقولها

“يعود إلى الرجل… يتوقف”

الرجل: ابتسامته

“يتحول إلى الشيخ… يثبت نظره”

الشيخ: تذكرت شيئًا؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كان يبتسم كلما قلت إن أبي مات

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لأنك كنت تمنحه ما يريد

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وماذا كان يريد؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: أن تنسى

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وأخي؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان يفعل العكس

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كان يتذكر

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان يبحث

“يعود إلى الرجل”

الرجل: عن أبي

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وعن سبب اختفائه

“يصعد الدرجة الأولى”

الرجل: كنت أراه ليلًا قرب النافذة… يفتحها قليلًا… ينظر إلى الخارج… ثم يعود ويغلقها

“يتقمص الطفل… يرفع يده نحو النافذة”

الطفل: كان ينتظر

“يعود إلى الرجل”

الرجل: من؟

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: أبي

“يعود إلى الرجل”

الرجل: قلت إنه مات

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: لم أقل أنا

“يتوقف على الدرجة”

الرجل: من قال؟

“يتقمص الشيخ… ينزل صوته”

الشيخ: الرجل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: الرجل الذي ربانا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: الرجل الذي أردت أن يكون أباك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كنت أحتاج أبًا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: ولهذا صدقت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وأخي؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان يحتاج أخًا

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وأنا خذلته

“يتحول إلى الطفل… يهز رأسه”

الطفل: لم تكن قد خذلته بعد

“يعود إلى الرجل”

الرجل: متى خذلته؟

“يتقمص الطفل… يحدق في النافذة”

الطفل: عندما فتح الباب

“يتجمد… تتسع عيناه”

الرجل: أي باب؟

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: باب البيت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أنا لم أفتح

“يتحول إلى الشيخ… يثبت جسده”

الشيخ: فتحت

“يتراجع خطوة”

الرجل: لا

“يبقى في هيئة الشيخ”

الشيخ: هذه هي الذكرى التي صنعتها

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لماذا؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لأن الحقيقة كانت أقسى

“يتحرك نحو النافذة… يضع يده على المقبض”

الرجل: كان أخي عند النافذة… يحمل الورقة… الرجل خلفي… يده على كتفي… وقال لي شيئًا

“يتقمص الطفل بسرعة… يضع يده على كتف الرجل كما لو أن يدًا أخرى تمسكه”

الطفل: إذا خرجت معه… لن يعود أخوك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وقال لي أيضًا إن أخي يريد أخذي معه

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: وأنت صدقت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كنت طفلًا

“يتحول إلى الطفل… يحدق فيه”

الطفل: لكنني اخترت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: اخترت الخوف

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: اخترت الأمان

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وتركت أخي

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: لم تتركه فقط

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ماذا فعلت؟

“يتقمص الطفل… يمد يده إلى الأمام كأنه يمسك يد أخيه”

الطفل: أمسكت بيده

“يتراجع… ينظر إلى يده”

الرجل: وأفلتها

“يبقى في هيئة الطفل”

الطفل: نعم

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ثم؟

“يتحول إلى الطفل… يحدق نحو الباب”

الطفل: فتح الباب

“يعود إلى الرجل”

الرجل: من؟

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: أبي

“يتجمد طويلًا”

الرجل: أبي كان حيًا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: في تلك الليلة

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وكان أخي ينتظره

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: نعم

“يعود إلى الرجل”

الرجل: والرجل؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان يعرفه

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كيف؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: قبل أن تعرفه أنت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أين رأيتهما؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: في الصورة

“يتجه إلى المرآة”

الرجل: الصورة

“يتقمص الطفل”

الطفل: التي خبأها أخي

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لماذا لا أتذكرها؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لأنك لم تكن تنظر إلى الصورة

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كنت أنظر إلى الرجل

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كنت تنظر إلى يده

“يعود إلى الرجل”

الرجل: يده؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان يحمل مفتاحًا

“يعود إلى الرجل”

الرجل: مفتاح أبي

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: نعم

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وهذا المفتاح؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: هو الذي وجدته تحت الدرجة الثالثة

“يصعد حتى الدرجة الثالثة… يحدق فيها”

الرجل: وجدت المفتاح بعد سنوات… ظننته قديمًا… لم أعرف أنه كان ينتظرني

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: كما انتظرتك الرسالة

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أي رسالة؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: التي لم تفتحها

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أنا لم أجد رسالة

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وجدتها

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أين؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: في الصندوق

“يعود إلى الرجل”

الرجل: الصندوق الذي تركه أخي

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: نعم

“يعود إلى الرجل”

الرجل: والصورة؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كانت تحته

“يعود إلى الرجل”

الرجل: والخاتم؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان في الدرجة الثالثة

“يعود إلى الرجل… ينظر إلى الدرجة”

الرجل: إذن كل شيء كان هنا

“ينظر إلى المرآة”

الرجل: وأنا كنت أبحث في كل مكان إلا داخلي

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: لأن الداخل كان يخيفك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: اليوم لن أخاف

“ينزل من السُّلَّم… يحمله نحو النافذة”

الرجل: سأفتح النافذة

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: وإذا وجدت أخاك؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: سأسمعه

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وإذا وجدت قبره؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: سأقف أمامه

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وإذا وجدت الحقيقة؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: سأحملها

“يفتح النافذة”

الرجل: وإذا كنت أنا السبب…

“يتوقف”

الرجل: فسأقولها

“ينظر إلى المرآة”

الرجل: أنا السبب

“يتجه نحو النافذة”

الرجل: لكنني لن أسمح للخوف أن يكتب بقية حياتي

“يخرج”

“يدخل من جهة النافذة… يحمل ظرفًا قديمًا… يضعه فوق الدرجة الثالثة… يبقى واقفًا أمامه لحظة طويلة”

الرجل: وجدته

“يتقمص الطفل… يتقدم خطوة”

الطفل: أخي؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لا

“يتقمص الشيخ… يثبت نظره”

الشيخ: إذن ماذا وجدت؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: قبره

“يتوقف”

الرجل: اسمه كان هناك… اسمه الحقيقي… والتاريخ لم يكن تاريخ تلك الليلة

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: كان حيًا

“يعود إلى الرجل”

الرجل: عاش

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وحده؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لا… عاش حياة كاملة لم أعرف عنها شيئًا… تزوج… أنجب ولدًا… وعندما مات ترك له هذا الظرف

“يلتقط الظرف”

الرجل: كتب عليه… إلى أخي

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: أخوك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: نعم

“يفتح الظرف”

الرجل: كتب… إذا وصلت إلى هذه الرسالة فأنت تذكرت النافذة

“يتوقف”

الرجل: وكأنه كان يعرف

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان يعرفك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كتب… لا تبحث عن الرجل

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لماذا؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لأنه مات

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: هل مات وحده؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لا أعرف

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: اقرأ

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كتب… لا تبحث عن الرجل لأنك ستقضي عمرك تلاحق الشخص الخطأ

“يتوقف”

الرجل: الشخص الخطأ

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: أكمل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كتب… الرجل لم يكن أبانا… لكنه لم يكن قاتل أبينا

“صمت”

الرجل: إذن كل ما بنيته في رأسي كان خطأ

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: ليس كله

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كنت أكرهه

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: كان يجب أن تخاف منه

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لكنك كنت تخاف منه

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: لأنني كنت صغيرًا

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وأنت كنت تكبر وأنا أخاف منه

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لأنك احتجت إلى عدو

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كي لا أحتاج إلى سؤال آخر

“يتابع القراءة”

الرجل: كتب… في الصورة ستعرف لماذا كنت أخاف على حياتك أكثر من خوفي على حياتي

“الرجل يخرج الصورة… يرفعها أمام عينيه… يتغير وجهه تدريجيًا”

الرجل: الصورة

“يتحول إلى الطفل… يقترب كما لو أنه يرى الصورة للمرة الأولى”

الطفل: كنت أظن أنني أعرفها

“يعود إلى الرجل… ينظر إلى الصورة”

الرجل: أبي

“يتوقف”

الرجل: أمي

“يتوقف”

الرجل: أخي

“يتوقف”

الرجل: والرجل

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: أين أبي؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: هنا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: انظر إلى وجهه

“يعود إلى الرجل”

الرجل: إنه لا ينظر إلى الكاميرا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: انظر إلى يده

“يعود إلى الرجل”

الرجل: يمسك كتف أخي

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: ليس كتف أخيك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كتف الرجل

“يتوقف”

الرجل: كان أبي يمسك الرجل

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كأنه يمنعه من الرحيل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أو كأنه يطلب منه شيئًا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: اقلب الصورة

“يقلبها”

الرجل: هناك كتابة

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: تاريخ

“يعود إلى الرجل”

الرجل: نفس التاريخ

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: ليلة اختفائه

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وتحت التاريخ اسم

“يصمت”

الرجل: اسم الرجل

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: ماذا كتب أبوك؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لم يكتب اسمه… كتب كلمة واحدة

“يتوقف”

الرجل: شاهد

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: شاهد ماذا؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لا أعرف

“يتابع القراءة من الرسالة”

الرجل: كتب أخي… كنت أعتقد أن الرجل كان شريك أبي… ثم اكتشفت أنه كان يحاول منعه

“يتوقف”

الرجل: من ماذا؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: أكمل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كتب… أبي لم يكن الرجل الذي حكت عنه أمي

“يتوقف”

الرجل: لم يكن الضحية

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: ولا البطل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كان أبي

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وهذا يكفي

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لا

“ينظر إلى الصورة”

الرجل: ليس كافيًا

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: لأنك تريد أن تعرف ماذا فعل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: نعم

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وأخوك عرف

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وعاد في تلك الليلة ليخرجني

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لأنه عرف أن أبي سيعود

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وكنت أنا الباب

“يتوقف”

الرجل: أنا الذي فتحته

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: وأنت الذي أمسكت بيد أخيك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وأنت الذي أفلتها

“يتوقف”

الرجل: نعم

“صمت قصير”

الرجل: لكنني لم أقتله

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لم تقل ذلك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كنت أحتاج أن أقولها

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لنفسك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كنت طفلًا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وهو سامحك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كيف تعرف؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لأن الرسالة قالت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أكمل

“يقرأ”

الرجل: كتب… لم أكرهك لأنك تركتني… كنت أعرف أنك خائف… كرهت فقط أنك عشت أربعين عامًا وأنت تظن أنني مت في تلك الليلة

“يتوقف”

الرجل: كان يريدني أن أعرف

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: أنه عاش

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وأنه لم ينسني

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وأنه عرف لماذا لم تعد

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ثم كتب شيئًا لم أكن مستعدًا له

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: اقرأ

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كتب… قابلت أبانا مرة أخرى

“يتجمد”

الرجل: أبي كان حيًا

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: متى؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: بعد سنوات

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وأين؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لا يقول

“يتابع”

الرجل: كتب… رأيته في المكان الذي بدأت منه كل الحكاية

“يتوقف”

الرجل: البيت

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: أكمل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كتب… لم يكن وحده

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: مع الرجل؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لا

“يتوقف”

الرجل: مع أمي

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: أمك كانت تعرف

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كانت تعرف

“يتابع”

الرجل: كتب… وعندما رآني أبي لم يسألني عنك

“صمت”

الرجل: سألني إن كنت ما زلت أحتفظ بالخاتم

“ينظر إلى يده”

الرجل: الخاتم

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: الدرجة الثالثة

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كان يعرف

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: كلهم كانوا يعرفون

“يعود إلى الرجل”

الرجل: إلا أنا

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: أنت كنت تعرف… لكنك كنت ترفض

“يعود إلى الرجل”

الرجل: أبي لم يكن يبحث عن أخي

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لا

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كان يبحث عن الخاتم

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: نعم

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ولماذا؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لأن الخاتم لم يكن خاتمًا فقط

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ماذا كان؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: كان يحمل شيئًا

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ماذا؟

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: شيئًا كان أخوك يعرف أنه أخطر من أن يبقى مع أبيك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: ولهذا أعاده إليّ

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وأخفاه عنك

“يعود إلى الرجل”

الرجل: حتى لا يصل إليه أحد

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: إلا أنت

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وأنا لم أعرف

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: حتى الآن

“ينظر إلى الخاتم”

الرجل: كل هذه السنوات… كان المفتاح في يدي

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: وأنت لم تعرف الباب

“يعود إلى الرجل”

الرجل: الآن أعرف

“يضع الخاتم على الدرجة الثالثة”

الرجل: لا أحتاج أن أعرف كل شيء

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: لماذا؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: لأن أخي لم يترك لي لغزًا… ترك لي فرصة

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: لأي شيء؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: كي أتوقف عن العيش مكانه

“يتجه إلى المرآة”

الرجل: كنت ثلاثة

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: كنت أخاف

“يعود إلى الرجل”

الرجل: وكنت أبرر

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: وكنت أؤجل

“يعود إلى الرجل”

الرجل: واليوم لا أريد واحدًا منكم أن يقودني

“ينظر إلى انعكاسه”

الرجل: أريدكم أن تعيشوا معي

“يتحول إلى الطفل”

الطفل: وأين أخي؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: في المكان الذي لا يستطيع أحد أن يقتله فيه

“يتحول إلى الشيخ”

الشيخ: أين؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: في ذاكرتي… لكن هذه المرة لن أصنع ذاكرته كما أريد

“يتجه إلى النافذة”

الرجل: سأتركه كما كان

“يتوقف”

الرجل: شجاعًا

“يتوقف”

الرجل: غاضبًا

“يتوقف”

الرجل: خائفًا

“يتوقف”

الرجل: ومسامحًا

“ينظر إلى المرآة”

الرجل: أما أبي…

“صمت قصير”

الرجل: لن أصنع منه أبًا صالحًا لأنني أحتاج إلى أب

“يتقدم خطوة”

الرجل: ولن أصنع منه وحشًا لأنني أحتاج إلى مذنب

“يتقدم خطوة أخرى”

الرجل: سأتركه رجلًا فعل ما فعل… وسأتحمل أن أعرفه كما كان

“يعود إلى السُّلَّم”

الرجل: والرجل الذي رباني…

“يصعد الدرجة الأولى”

الرجل: لن أبرئه

“يصعد الثانية”

الرجل: ولن أدينه بما لم يفعله

“يصعد الثالثة”

الرجل: سأضعه في مكانه الحقيقي

“ينظر إلى المرآة”

الرجل: داخل الحقيقة

“يصعد الدرجة الأخيرة… يقف أمام النافذة المفتوحة”

الرجل: وأنا…

“ينظر إلى المرآة”

الرجل: لن أعود إلى تلك الليلة

“يتقمص الطفل… ينكمش جسده قليلًا”

الطفل: وإذا عدت؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: سأدخلها هذه المرة وأنا واقف

“يتقمص الشيخ… يثبت جسده”

الشيخ: وإذا خفت؟

“يعود إلى الرجل”

الرجل: سأخاف

“يتوقف”

الرجل: لكنني لن أترك أحدًا خلفي

“تبدأ ملامح الطفل والشيخ بالذوبان تدريجيًا في هيئة الرجل… يستقيم الجسد… يتوحد التنفس… تختفي الحركات المنفصلة… تصبح الأصوات الثلاثة في نبرة واحدة”

الرجل: أنا الطفل الذي خاف… وأنا الرجل الذي عاش وهو يبرر… وأنا الشيخ الذي أخفى الحقيقة كي يستطيع الاستمرار

“ينظر إلى المرآة طويلًا”

الرجل: ثلاثة أصوات…

“يتقدم نحو النافذة”

الرجل: جسد واحد

“يتوقف”

الرجل: وحياة واحدة

“ينظر إلى الخارج”

الرجل: أنا واحد

“يصمت لحظة”

الرجل: أنا أخوه

“يخرج”

 

نهاية

تأليف: عمر عمارة

الجلفة – الجزائر

حقوق النص محفوظة للمؤلف

لا يُسمح بالاقتباس أو التعديل أو الاشتغال على النص إلا بإذن مسبق من المؤلف

للتواصل

omar.amara122@gmail.com

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

رسالة لم تُرسل

رسالة لم تُرسل

 

إلى من لا أعرف إن كان ما يزال يتذكرني…

 

كتبتُ لك كثيرًا، ثم في كل مرة كنتُ أمزّق الرسالة قبل أن تصل إليك. ليس لأنني لم أعد أملك ما أقوله، بل لأنني أدركتُ أخيرًا أن بعض الكلمات تفقد معناها حين تُقال لمن اختار ألّا يسمعها.

 

كنتُ أريد أن أخبرك أن غيابك لم يكن سهلًا، وأنني قضيتُ وقتًا طويلًا أبحث عنك في تفاصيل أيامي، في الأماكن التي جمعتنا، وفي الأغاني التي كنتَ تحبها.

 

ثم تعلّمتُ أن بعض الأشخاص لا يعودون، مهما تركوا خلفهم من ذكريات.

 

لذلك… سأترك هذه الرسالة هنا، دون عنوان، ودون اسم.

 

فإن وصلت إليك يومًا، فاعلم أنني لم أكتبها لأستعيدك، بل لأخبر قلبي أنني أخيرًا تعلّمتُ كيف أترك من أحب… يمضي.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

مسالخ الثقافة الرقمية

 

المثقف الذي باع بوصلته

في خوف المثقف من المثقف، وسقوط السلطة الناعمة، ومسالخ الثقافة الرقمية

بقلم: بشير شايب

هناك أشياء كثيرة في حياتنا الثقافية نتحدث عنها بأسماء مستعارة.

نسمي الخوف «حكمة».

ونسمي الانتهازية «واقعية».

ونسمي الصمت «تعقلًا».

ونسمي التبعية «وفاءً».

ونسمي التصفيق «تقديرًا».

ونسمي احتكار المنابر «خبرة».

ونسمي صناعة الأتباع «تأثيرًا».

وربما آن الأوان أن نسمي الأشياء بأسمائها.

فالمشكلة في الثقافة ليست دائمًا نقص المعرفة.

أحيانًا تكون المشكلة أن المعرفة موجودة، لكن البوصلة غائبة.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة:

ماذا يحدث عندما يصبح المثقف نفسه جزءًا من المشكلة التي يفترض أن يساعد المجتمع على فهمها؟


المتعلم شيء، والمثقف شيء آخر

لنبدأ من التمييز الذي يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة جوهري.

المتعلم يعرف.
والمثقف مسؤول عما يعرف.

المتعلم قد يحصل على أعلى الشهادات.

وقد يحفظ الكتب والمراجع.

وقد يتقن المصطلحات والمناهج.

وقد يكون متخصصًا بارعًا في مجاله.

لكن كل ذلك لا يمنحه تلقائيًا صفة المثقف.

لأن المثقف ليس مخزنًا للمعلومات.

المثقف موقف أخلاقي من المعرفة.

يمكن للمتعلم أن يعمل داخل أي مؤسسة.

ويمكن أن يتكيف مع شروطها.

ويمكن أن يصمت عندما يكون الصمت أكثر أمانًا.

وهذا ليس بالضرورة عيبًا؛ فالناس لهم ظروفهم وحدودهم.

لكن عندما يقدم الإنسان نفسه بوصفه مثقفًا، تصبح المسألة مختلفة.

لأن المجتمع لا ينتظر منه فقط أن يعرف.

ينتظر منه أن يفكر، وأن يسأل، وأن يحذر، وأن يضيء المناطق المعتمة.

المثقف، بهذا المعنى، ليس موظف معرفة.

إنه ضمير معرفي.

وحين يفقد ضميره، تبقى لديه المعرفة، لكن تسقط عنه الوظيفة.


سلطة المثقف ناعمة… ولهذا هي خطيرة

المثقف لا يحتاج إلى بندقية لكي يؤثر.

ولا إلى مرسوم.

ولا إلى منصب حكومي.

قد تكفيه جملة.

أو كتاب.

أو محاضرة.

أو مقال.

أو شاشة.

لأن سلطته الحقيقية تكمن في قدرته على إعادة تشكيل المعنى.

أن يقول للناس:

هذا مهم.

وهذا غير مهم.

هذا يستحق النقاش.

وهذا لا يستحق.

هذا مفكر.

وهذا مجرد كاتب.

هذا سؤال مشروع.

وهذا سؤال سخيف.

وهذا رأي ناضج.

وهذا رأي ساذج.

وهنا تبدأ السلطة.

فالذي يملك القدرة على تصنيف الأشياء يملك جزءًا من القدرة على تشكيل وعي الناس بها.

لكن سلطة المثقف، في أصلها، يجب أن تبقى ناعمة.

أي تأثيرًا لا إكراهًا.

إقناعًا لا استعبادًا.

إضاءة لا قيادة عمياء.

المشكلة تبدأ عندما تتصلب هذه السلطة.


عندما تتصلب السلطة الناعمة

تتصلب سلطة المثقف في اللحظة التي يتوقف فيها عن اعتبار نفسه صاحب فكرة، ويبدأ في اعتبار نفسه صاحب حق في الحقيقة.

هنا يصبح المختلف مخطئًا قبل أن يتكلم.

والناقد جاهلًا قبل أن يُقرأ.

والشاب متهورًا لأنه شاب.

والغريب عن الدائرة غير مؤهل لأنه «ليس من أهل المجال».

ويصبح السؤال نفسه إزعاجًا.

ثم تتحول الدائرة الثقافية إلى منطقة محمية.

لها أسماءها.

وحراسها.

ومعاييرها.

ومحرماتها.

وعلاقاتها.

وفي هذه اللحظة لا يعود المثقف يمارس الثقافة.

إنه يمارس السلطة باسم الثقافة.


المثقف الذي يخشى المثقف

وهنا نفهم سببًا من أسباب خوف المثقف من المثقف الآخر.

المثقف الآخر ليس قارئًا عاديًا.

إنه يعرف أين يضع إصبعه.

يعرف المصطلح.

يعرف المرجع.

يعرف تاريخ الفكرة.

يعرف نقاط ضعف الحجة.

ويستطيع أن يرى ما تخفيه البلاغة.

ولهذا فإن ظهور مثقف مستقل قد يكون مزعجًا أكثر من ظهور خصم صريح.

فالخصم يمكن تصنيفه.

أما المثقف المستقل فيرفض التصنيف.

لا يدخل جماعتك.

ولا يطلب رضاك.

ولا يحتاج إلى شهادة منك بأنه «مثقف».

ولا يقبل أن تحدد له سقف الأسئلة.

وهذا بالضبط ما يجعل وجوده مقلقًا لمن بنى مكانته على الاحتكار.


بعض المثقفين لا يخافون الفكرة… بل يخافون صاحبها

المشكلة ليست دائمًا في الفكرة الجديدة.

قد تكون الفكرة ممتازة.

لكن صاحبها ليس من «الدائرة».

لم يصدر عن الناشر المناسب.

لم يتخرج من المؤسسة المناسبة.

لا يحمل اللقب المناسب.

لا يعرف الأشخاص المناسبين.

ولا يملك المنصة المناسبة.

فيُناقش كل شيء فيه إلا الفكرة.

وهنا نصل إلى واحد من أكثر الأمراض الثقافية قسوة:

تحويل المعرفة من امتحان للحجة إلى امتحان للهوية والموقع.

بدل أن نسأل:

ماذا قال؟

نسأل:

من هو؟

وبدل:

هل حجته صحيحة؟

نسأل:

من يقف وراءه؟

وبدل:

هل لديه دليل؟

نسأل:

أين نشر؟

وهكذا يصبح الاسم أقوى من النص.

والمؤسسة أقوى من الحجة.

واللقب أقوى من الفكرة.

وهذا ليس ثقافة.

هذا إقطاع رمزي.


إقطاعيو الثقافة

كما كان هناك في التاريخ من يملك الأرض ويمنح جزءًا منها لمن يشاء، يمكن أن تتشكل في المجال الثقافي طبقة تملك الأرض الرمزية.

تمنح الاعتراف.

وتسحبه.

تفتح الباب.

وتغلقه.

تدعو.

وتستبعد.

تقدم شخصًا.

وتترك آخر في الظل.

ولا تكمن المشكلة في وجود أشخاص مؤثرين.

المشكلة عندما يتحول التأثير إلى حق في احتكار التأثير.

عندما يصبح:

«أنا مؤثر، إذن أنا أقرر من يستحق أن يكون مؤثرًا.»

هنا تبدأ الثقافة في أكل أبنائها.


المثقف الذي يصنع أتباعًا يفشل في أهم امتحان

لنكن واضحين:

كثرة الأتباع ليست دليلًا على عظمة المثقف.

قد تكون دليلًا على قدرته على الإقناع.

وقد تكون دليلًا على قوة شخصيته.

وقد تكون نتيجة لحضوره الإعلامي.

لكنها لا تثبت بالضرورة عمق مشروعه.

بل إن هناك اختبارًا أكثر صعوبة:

ماذا يفعل أتباعه عندما يختلفون معه؟

إذا كانوا يشعرون بالخوف، فهناك مشكلة.

إذا كانوا يتجنبون نقده، فهناك مشكلة.

إذا كانوا يكررون عباراته، فهناك مشكلة.

إذا أصبحوا يدافعون عن شخصه قبل أن يفهموا فكرته، فالمشكلة أكبر.

لأن المثقف هنا لم يصنع تلاميذ.

لقد صنع حراسًا.


التلميذ الحقيقي يخون أستاذه فكريًا

الخيانة هنا أجمل من الوفاء.

لأن التلميذ الحقيقي يجب أن يخون أستاذه فكريًا.

أي أن يتجاوزه.

أن يعترض عليه.

أن يكتشف أن بعض أفكاره كانت ابنة زمنها.

أن يقول:

«هنا أخطأت.»

«هنا كنت محدودًا.»

«هنا أستطيع أن أذهب أبعد منك.»

إذا لم يستطع التلميذ أن يفعل ذلك، فقد يكون قد تعلم من الأستاذ كيف يتكلم، لكنه لم يتعلم كيف يفكر.

وهذا فرق هائل.


المثقف الذي يخاف من أن يتجاوزه تلاميذه

هناك مثقف يريد تلاميذ يشبهونه.

وهناك مثقف يريد تلاميذ يتجاوزونه.

الأول يريد الاستمرار.

والثاني يريد المستقبل.

الأول يبني مدرسة حول شخصه.

والثاني يبني مدرسة تستطيع أن تستمر بعد غيابه.

وهنا يظهر معيار آخر للمثقف:

هل يفرح عندما يظهر من هو أفضل منه؟

إذا كان الجواب نعم، فهو أمام نفسه.

أما إذا شعر بالتهديد، وبدأ في البحث عن عيوب الوافد الجديد، فربما لم يعد يدافع عن الثقافة.

إنه يدافع عن الموقع.


العصر الرقمي: لم تعد صناعة المثقف تحتاج إلى مثقف

وهنا نصل إلى المشكلة الجديدة.

في الماضي، كان المثقف يحتاج إلى إنتاج.

اليوم يمكن أحيانًا أن يحتاج فقط إلى حضور.

صورة.

مقطع قصير.

اقتباس.

عنوان صادم.

مواجهة.

تعليق سريع.

ثم خوارزمية تقوم بالباقي.

وهكذا أصبح ممكنًا أن يسبق الظهورُ المشروعَ الفكري.

أن يصبح الإنسان مشهورًا قبل أن يصبح عميقًا.

أن يكون له جمهور قبل أن يكون له موقف.

أن تكون له هوية رقمية قبل أن تكون له هوية فكرية.

وهذه ليست مشكلة التكنولوجيا في حد ذاتها.

إنها مشكلة الإنسان عندما يبدأ في تشكيل عقله وفق ما تكافئه المنصة.


الخوارزمية لا تريد منك أن تكون عميقًا

العمق بطيء.

والخوارزمية تحب السرعة.

التحليل يحتاج إلى وقت.

والمنصة تريد تفاعلًا الآن.

السؤال المركب لا ينتشر بسهولة.

أما الجملة القاطعة فتنتشر.

الشك لا يجمع جمهورًا سريعًا.

أما اليقين فيجمع.

الاعتراف بالتعقيد أقل إثارة من إطلاق حكم نهائي.

وهكذا يتعلم بعض صناع المحتوى الثقافي، بوعي أو دون وعي، أن يقدموا ما يحبه الجمهور والخوارزمية بدل ما يحتاجه العقل.

ومن هنا تبدأ عملية تصنيع جديدة.

ليس تصنيع المثقف فقط.

بل تصنيع الشخصية الثقافية.


المسخ الثقافي الرقمي

المسخ الثقافي ليس جاهلًا بالضرورة.

وهذه هي المشكلة.

قد يكون متعلمًا جدًا.

وقد يملك شهادات.

وقد يقرأ.

وقد يتحدث لغات.

لكنه لا يمتلك مركزًا فكريًا.

هو سريع التكيف مع الموجة.

يتغير موقفه بتغير الجمهور.

ويغير قاموسه بتغير المنصة.

ويختار موضوعاته وفق التفاعل.

ويستمد قيمته من الأرقام.

إنه يعرف كيف يكون مرئيًا.

لكن السؤال:

هل يعرف كيف يكون مستقلًا؟

وهنا تكمن المعضلة.

يمكن للعصر الرقمي أن يصنع لنا مثقفًا بلا هوية.

ليس لأنه لا يملك اسمًا.

بل لأنه لا يملك بوصلة.


المثقف الذي يصبح خوارزمية

في أسوأ الحالات، يتحول المثقف نفسه إلى شيء يشبه الخوارزمية.

يراقب الجمهور.

يحلل التفاعل.

يقيس الغضب.

يراقب الترند.

ثم ينتج موقفه.

لم يعد يسأل:

«ما الذي أعتقد أنه صحيح؟»

بل:

«ما الذي سيحقق أكبر قدر من التفاعل؟»

عندها يصبح الجمهور هو الذي يكتب المثقف.

والخوارزمية هي التي تحرر له أفكاره.

وهذا انقلاب خطير.

لأن المثقف الذي يفترض أن يقود المجتمع إلى الأسئلة الصعبة يصبح تابعًا لأذواق المجتمع.


من صناعة التابع إلى صناعة الجمهور

وهنا يصبح الفرق بين المثقف الحقيقي والمؤثر الرقمي شديد الأهمية.

المؤثر يحتاج إلى جمهور.

أما المثقف فيحتاج إلى قارئ.

الجمهور يصفق.

القارئ يناقش.

الجمهور يريد إجابات سهلة.

القارئ يستطيع تحمل التعقيد.

الجمهور يبحث عن شخصية.

القارئ يبحث عن فكرة.

ولهذا فإن أخطر تحول يمكن أن يحدث للمثقف هو أن يصبح مؤثرًا أكثر من كونه مفكرًا.

ليس لأن التأثير سيئ.

بل لأن التأثير عندما يصبح غاية، يمكن أن يبتلع الفكرة التي أنتجته.


المرتزق الثقافي

وهنا لا بد من تسمية حالة أخرى بوضوح.

هناك فرق بين المثقف الذي يخطئ، والمثقف الذي يتغير رأيه، والمثقف الذي يراجع موقفه.

كل هذا طبيعي.

لكن هناك حالة مختلفة:

أن يعرف الإنسان ما يعتقده، ثم يكتب عكسه لأنه يحتاج إلى مكسب.

أن يدافع عن فكرة لا يؤمن بها لأنه يحتاج إلى موقع.

أن يهاجم شخصًا لا يختلف معه لأن مهاجمته تخدم جماعته.

أن يصمت عن الحقيقة لأنه يخشى خسارة الامتياز.

هنا يمكن أن نتحدث عن المرتزق الثقافي.

ليس بمعنى الشتيمة.

بل باعتبارها حالة فكرية:

أن تصبح المعرفة قابلة للتأجير.

وحين تصبح المعرفة قابلة للتأجير، يصبح المثقف أخطر من مجرد تابع.

لأنه يستطيع أن يمنح التبعية لغة راقية.


المرتزق الثقافي لا يبيع رأيه فقط

إنه يبيع شيئًا أكبر:

الثقة التي وضعها المجتمع فيه.

ولهذا تكون خطورته مضاعفة.

فالإنسان العادي عندما يبرر مصلحة شخصية قد يُفهم.

لكن عندما يستخدم المثقف رصيده المعرفي لتجميل المصلحة، تصبح المسألة مختلفة.

لأنه لا يقدم المصلحة باعتبارها مصلحة.

يقدمها باعتبارها:

علمًا.

منطقًا.

تاريخًا.

عقلانية.

واقعية.

وهنا يمكن للكلمة أن تصبح أخطر من القرار.

لأن القرار يفرض نفسه.

أما الكلمة فتجعل الناس يقبلون به طوعًا.


لكن لا ينبغي أن نتحول إلى محكمة للمثقفين

الجرأة الفكرية لا تعني أن نشكك في الجميع.

ولا تعني أن كل مثقف يعمل داخل مؤسسة هو تابع.

ولا أن كل مشهور سطحي.

ولا أن كل مختلف عنّا مرتزق.

هذه التعميمات نفسها نوع من الكسل الفكري.

المطلوب هو شيء أصعب:

أن نحاكم الأفكار بأدلتها، والمواقف بسياقها، والسلوك بتكراره، لا بالأهواء والانطباعات.

الحرية الفكرية تعني أيضًا أن نترك للآخر حق أن يخطئ دون أن نحوله إلى خائن.

وأن ننتقد الموقف دون اغتيال صاحبه معنويًا.

وأن نرفض الفكرة دون إهانة الإنسان.

فالجرأة التي تحتاج إلى التجريح ليست جرأة.

إنها عجز عن الحجة.


المثقف الحر ليس معارضًا دائمًا

هذه نقطة يجب قولها أيضًا.

ليس المثقف الحر هو الذي يقول «لا» دائمًا.

فهذا ليس استقلالًا.

قد يتحول الرفض الدائم نفسه إلى عبودية من نوع آخر.

المثقف الحر يستطيع أن يقول:

«نعم، هذا صحيح.»

حتى لو جاء من خصم.

ويستطيع أن يقول:

«لا، هذا خطأ.»

حتى لو جاء من صديق.

ويستطيع أن يغير رأيه عندما تتغير الأدلة.

ويستطيع أن يعترف بفضل شخص لا يحبه.

وهنا تظهر الحرية الحقيقية:

ألا تكون أسيرًا حتى لمواقفك السابقة.


المثقف الذي لا يستطيع التراجع يتحول إلى سجين

هناك من يواصل الدفاع عن فكرة خاطئة لأنه قالها علنًا.

وهناك من يرفض الاعتراف بالخطأ لأنه يخشى أن يخسر صورته.

وهناك من يواصل حربًا فكرية قديمة لأن التراجع سيبدو له هزيمة.

لكن الحقيقة أن القدرة على التراجع ليست هزيمة.

إنها انتصار الإنسان على غروره.

وأحيانًا يكون أقوى مقال يكتبه المثقف هو:

«كنت مخطئًا.»


ما الذي نريده من المثقف؟

لا نريده معصومًا.

ولا نريده بطلاً.

ولا نريده نبيًا.

ولا نريده زعيمًا.

نريده إنسانًا يعرف.

ويشك.

ويبحث.

ويعترض.

ويصغي.

ويصحح.

ويعترف.

ويستقل.

ويملك الشجاعة الكافية لكي يقول:

«لا أعرف.»

هذه العبارة الصغيرة قد تكون أكثر ثقافة من مائة خطاب متخم بالمصطلحات.


النبراس لا يصنع أتباعًا

النهاية التي أعود إليها دائمًا هي صورة النبراس.

النبراس لا يقول للسائر:

«اتبعني.»

بل يقول:

«انظر، الطريق أمامك.»

وهذه، في رأيي، هي الوظيفة الأخلاقية للمثقف.

أن يضيء.

لا أن يمتلك.

أن يفتح.

لا أن يغلق.

أن يحرر العقل.

لا أن يستعمره.

أن يجعل الإنسان قادرًا على مخالفته.

لا أن يخاف الإنسان من مخالفته.

لأن المثقف الذي يحتاج إلى أتباع كي يشعر بقيمته، لم يعد يبحث عن بناء الإنسان.

إنه يبحث عن بناء صورته.


والخطر الأكبر قادم من مكان آخر

قد لا تكون المشكلة القادمة أن السلطة ستدجّن المثقفين.

قد تكون المشكلة أن السوق والخوارزمية والجمهور سيقومون بالمهمة بدلًا منها.

سيصبح المثقف الذي يريد الانتشار مضطرًا إلى التبسيط.

والذي يريد الشهرة مضطرًا إلى الاستعراض.

والذي يريد التفاعل مضطرًا إلى الاستفزاز.

والذي يريد المحافظة على جمهوره مضطرًا إلى عدم إغضابه.

وهكذا يمكن أن يتحول المثقف شيئًا فشيئًا إلى نسخة مما يريد الجمهور أن يكون عليه.

وعندما يحدث ذلك، لا يعود المجتمع أمام مثقف يقود الوعي.

بل أمام وعي جماهيري يصنع مثقفه على صورته.


المثقف الذي يبيع بوصلته

في النهاية، ليست المشكلة أن يكون للمثقف تأثير.

التأثير جميل.

وليست المشكلة أن يكون له جمهور.

الجمهور مسؤولية.

وليست المشكلة أن يعمل داخل مؤسسة.

المؤسسة قد تكون ضرورة.

المشكلة تبدأ عندما يصبح:

التأثير أهم من الحقيقة.

والجمهور أهم من الضمير.

والموقع أهم من الموقف.

والشهرة أهم من العمق.

والولاء للشخص أهم من الولاء للفكرة.

عندها تبدأ البوصلة في الانحراف.

وحين يبيع المثقف بوصلته، قد يحتفظ بكل شيء:

باللقب.

والمنصب.

والجمهور.

والمنبر.

والظهور.

والشهادات.

لكن شيئًا واحدًا يكون قد فقده:

حقه الأخلاقي في أن يكون نبراسًا.

لأن النبراس إذا انحرف ضوؤه لا يضيء الطريق.

بل قد يقود السائرين إلى الصخرة.


المثقف الذي نحتاجه

نحتاج إلى مثقف لا يخشى المثقف الآخر.

ولا يخشى أن يأتي بعده من هو أعمق.

ولا يخشى أن يقول تلميذه «لا».

ولا يخشى أن يخسر موقعًا إذا كان ثمن الموقع أن يخسر ضميره.

ولا يخشى الجمهور عندما يكون الجمهور مخطئًا.

ولا يخشى الاعتراف بأنه أخطأ.

نحتاج إلى مثقف يستطيع أن يحمل المعرفة دون أن تتحول المعرفة إلى غرور.

وأن يحمل التأثير دون أن يتحول التأثير إلى استعباد.

وأن يحمل السلطة الناعمة دون أن يحولها إلى سلطة صلبة.

وأن يعرف أن أعظم انتصار له ليس أن يكثر أتباعه.

بل أن يقلّ احتياج الناس إلى اتباعه.

لأن المثقف الحقيقي لا يريد أن يسكن عقول الناس.

يريد أن يوقظها.

وهنا، فقط، يصبح المثقف نبراسًا.

أما إذا دُجّن، ثم استخدم علمه لتبرير التدجين، ثم صنع حوله أتباعًا يحمونه من النقد، ثم دخل العصر الرقمي ليحوّل المتابعين إلى قطيع، فقد وصلنا إلى أخطر صورة ممكنة:

مثقف يملك المعرفة، لكنه فقد الحرية؛
ويملك المنبر، لكنه فقد البوصلة؛
ويملك الأتباع، لكنه فقد رسالته.

وهذا ليس مجرد سقوط فرد.

إنه خسارة مجتمع.

بشير شايب

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

جلابيب الرضا

جلالبيب الرضا 

 

هَاتِ اليَرَاعَ لِكَيْ أُنَاجِيَ أنجُما

وَأَصُوغُ جُرْحًا فِي السُّوَيْدَا خَيْمَا 

 

وَأَخطُّ في خَدِّ الأَنِينِ مَدَامِعِي

فَالْقَلْبُ مِنْ مِيقَاتِ حُزْنِيَ أَحْرَمَا 

 

إِنِّي الَّتِي أَلْقَى الأَسَى بِفُؤَادِهَا

حِمْلًا، فَأَهْدَتْ لِلْحَيَاةِ تَبَسُّمَا 

 

بَيْنَ الضُّلُوعِ مِنَ الْمَوَاجِعِ قِصَّةٌ

كَتَبَتْ فُصُولًا مِنْ حُرُوفٍ عَلْقَمَا 

 

كَمْ بِتُّ أَمْشُّطُ شَعْرَ لَيْلِي بِالضِّيَا

وَاللَّيْلُ يُظْهِرُ لِلْحَيَاةِ تَجَهُّمَا 

 

وَخُيُولُ شِعْرِي كَمْ صَهَلْنَ بِخَاطِرِي

شَقَّتْ غُبَارَ الصَّمْتِ ، هِجْنَ تَحَمْحُمَا 

 

وَالْغَيْمُ يَرْسُمُ فِي السَّمَاءِ حُرُوفَهُ

وَيَزُفُّ لِلْأَرْضِ الْجَدِيبَةِ مَوْسِمَا 

 

قَطَرَاتُهُ وَحْيٌ تَقُولُ بِأَنَّنِي

رُوحٌ تَمُدُّ لِكُلِّ جُرْحٍ بَلْسَمَا 

 

أُخْفِي لَهِيبِي فِي جَلَابِيبِ الرِّضَا

وَأَقُولُ لِلْهَمِّ ابتعدْ ، فتَقَزَّمَا 

 

إِنْ أَطْلَقُوا سَهْمًا لِكَسْرِ إِرَادَتِي

أَرْسَلْتُ مِنْ عِظَمِ الإرادةِ أَسْهُمَا 

 

كُلُّ الْمَنَافِي لَا أُخَلِّدُ ذِكْرَهَا

فَلَقَدْ عَبَرْتُ إِلَى المَعَالِي سُلَّمَا 

 

وَالْعُمْرُ قِنْدِيلٌ أَضَأْتُ شُمُوعَهُ

أَمَلًا يَظَلُّ بِكُلِّ حُبٍّ مُفْعْمًا 

 

وَقَوَافِلُ الآمَالِ أَحْدُو رَكْبَهَا

لَنْ يَبْلُغَ الأَمْجَادَ شَخْصٌ أَحْجَمَا 

 

إِنْ تَسْأَلُوا عَنِّي الْحَيَاةَ فَإِنَّنِي

قَلْبٌ عَصِيٌّ أَنْ يُذَلَّ وَيُهْزَمَا 

 

ياسمين عبد السلام هرموش

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

نحن وذاكرة الأيام

 
يرافقني شجن هادئ يعزف في أعماقي لحن حنين بأوتار قلمي . ثم يناديني قلبي لأخط ما تركته فيّ هذه الأيام من ذاكرة تخترق الروح و لا تمحى أبدا .
كلُّ يومٍ يمرّ يترك توقيعه الخفي في صفحات أرواحنا. وكلُّ سنةٍ تعبر بنا تنحت ملامحها في جدار العمر، وكلُّ لحظةٍ تنقضي تودع شيئًا منها في خزائن الذاكرة، حيث يتحول الزمن إلى خبرة، والحكاية إلى حكمة، والتجربة إلى جزء من تكويننا العميق.
فنحن أبناء الأمس، لكننا لسنا أسرى له؛ نحمل ما مضى في داخلنا لا كما كان، وإنما كما فهمناه بعد أن مرّ عبر مصفاة الوعي والنضج. وما نعيشه اليوم ليس سوى فصل جديد من حكاية الإنسان مع ذاته، فصلٌ تتغير فيه نظرتنا إلى الأشياء كلما تعلمنا، وأحببنا، وخسرنا، واكتشفنا معنى جديدًا للحياة.
تترك الذاكرة فينا وجوهًا لا تُنسى، وأسماءً عبرت طرقات أرواحنا، وأصواتًا ما زالت تسكننا رغم غياب أصحابها. وقد تكون كلمة قيلت لنا منذ سنوات هي نفسها التي تمنحنا القوة في لحظة ضعف، وقد يكون موقف صغير مرّ بنا ذات يوم قد غيّر شيئًا كبيرًا في شخصياتنا.
أتذكر، مثلًا، كيف يمكن لكتاب أو معرض أو لقاء ثقافي أن يتحول من مجرد محطة عابرة إلى ذكرى ترافق الإنسان سنوات طويلة. بالنسبة إليّ، كانت علاقتي بالكتاب منذ سنوات الدراسة مرتبطة بوالدي الذي كان يشجعني على القراءة والكتابة، ويأخذني إلى معارض الكتب. لم أكن أدرك آنذاك أن تلك اللحظات البسيطة كانت تزرع في داخلي شيئًا سيكبر معي، حتى أصبحت الكتابة والترجمة والشعر جزءًا أساسيًا من رحلتي.
وفي مرحلة أخرى من حياتي، حين صدرت مجموعتي الشعرية الأولى، شعرت أن سنوات طويلة من الكتابة والانتظار والتجارب قد اجتمعت في لحظة واحدة. لم يكن الكتاب مجرد صفحات مطبوعة، وإنما كان ذاكرة لامرأة عاشت مراحل مختلفة، وتعلمت من نجاحاتها وإخفاقاتها، وحولت مشاعرها وأسئلتها إلى كلمات. عندها أدركت أن بعض الأحلام لا تضيع حين تتأخر، وإنما تحتاج إلى وقت كي تنضج. ثم واصلت درب الكتابة التي تعكس خلجات وجداني و اعماق ذاتي و فكري . و ما دامت الأحاسيس تتدفق كشلال منهمر ، فإن الكتابة أيضا عطاء لا ينضب ، تنهمر كسيل جارف من أعماق الذات و القلب . و هذا ما أعيشه فعليا…
فالمشاعر الصادقة هي ميزان الذاكرة، والعقل الواعي يميز بين ما يستحق البقاء وما آن أوانه للرحيل. ما كان نبيلاً يبقى، وما كان صادقًا يظل مضيئًا في أعماقنا، أما بعض الأشخاص والمواقف، فحتى حين يغادرون حياتنا، يتركون درسًا لا يزول.
إن الذاكرة ليست مستودعًا للماضي فحسب بل مدرسة نتعلم فيها كيف نفهم أنفسنا. نعود أحيانًا إلى بعض المحطات لا بحثًا عن الندم، وإنما عن المعنى. نستعيد ما مضى كي نفهمه، لا كي نسكنه من جديد.
و هكذا نمضي داخل قاطرة العمر كما تمضي عقارب الساعة. لا نملك إيقاف الرحلة، لكننا نملك أن نفهمها، وأن نمنح كل محطة معناها. وقد لا نستطيع اختيار كل ما يحدث لنا، لكننا نستطيع اختيار الطريقة التي نواجه بها ما يحدث. نحن لا نكبر بالسنوات وحدها، وإنما بما نتعلمه منها. نقرأ ذواتنا في مرآة التجارب، نراجع اختياراتنا، نكتشف أخطاءنا، ونحفظ دروس الطريق. والنضج ليس أن نصل إلى نهاية الأسئلة، بل أن نصبح أكثر قدرة على حملها بوعي وطمأنينة.
لكل إنسان دربه الخاص وفصوله التي لا تشبه فصول الآخرين. وعند نهاية عام أو بداية مرحلة جديدة، نتوقف قليلًا لنسأل أنفسنا: ماذا أنجزنا؟ ماذا فقدنا؟ ماذا تعلمنا؟ وما الإنسان الذي نريد أن نصبحه؟
إن الوعي هو البذرة الأولى لكل تحول، والتفكير الإيجابي هو الضوء الذي يساعدنا على رؤية الممكن حين تبدو بعض الطرق مغلقة. وحين نؤمن بقدرتنا على التغيير، نستطيع أن نحول عثراتنا إلى درجات، وأحلامنا إلى خطوات، وتجاربنا إلى قوة تدفعنا إلى الأمام.
وفي النهاية، ليست قيمة الحياة فيما نملكه فقط، ولا فيما ننجزه أمام الآخرين، وإنما فيما نصبح عليه من الداخل. فكل تجربة، وكل لقاء، وكل فقد، وكل نجاح، يترك أثرًا في تكويننا، حتى إن لم ندرك ذلك في لحظته.
أرى أن الحياة مسرح واسع نقف فوق خشبته، نؤدي أدوارنا بما نحمله من ضعف وقوة، وخوف ورجاء، وانكسار ونهوض. وقد تتغير المشاهد والشخصيات، لكن الإنسان يظل يحمل معه صدى رحلته. لذلك، حين ننظر إلى الماضي، فلننظر إليه بعين الامتنان لا بعين الندم؛ ولنأخذ منه ما يجعلنا أكثر حكمة، وأكثر رحمة، وأكثر قدرة على مواصلة الطريق.
فما مضى أصبح ذاكرة، وما نعيشه الآن يصنع الحكاية، وما سيأتي ينتظر منا أن نكتبه بوعي. وسيظل كل شيء منقوشا في أعماقنا، في أرواحنا، وفي تلك الصفحات الخفية التي لا يقرأها إلا الزمن.
بقلم ✍️ الكاتبة التونسية إيمان داود
الجمهورية التونسية

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

أعاتب فيك الموت والأجلا

أُعَاتِبُ فِيكَ المَوْتَ وَالأَجَلَا

يَا مَنْ أَبْكَى القُلُوبَ فَالمُقَلَا

 

يَا أَكْرَمَ غَائِبٍ فِي القَاعِ أَعْظُمُهُ

يَا مَنْ أَطْعَمَ الجِيرَانَ وَالنُّزَلَا

 

أَلَا كَمْ كُنْتَ سَبَّاقًا مُمْتَطِيًا

فِي رِضَى مَوْلَاكَ السُّبُلَا

 

وَأَلَا كَمْ غَيَّبَتِ المَنِيَّةُ مِنْ أَحَدٍ

فَلَمَّا غَيَّبَتْكَ لَمْ تَضَعِ البُدَلَا

 

وَأَيْنَ مِثْلُكَ وَالأَرْحَامُ قَدْ مَنَعَتْ

الأَسْخِيَاءَ وَالكُرَمَاءَ وَالفُضَلَا

 

مِجْوَادٌ عَمَّ البَرَايَا جُودُكَ

مِعْطَاءٌ تَسْبِقُ صَنَائِعُكَ النُّبَلَا

 

عِشْتَ حَامِلًا لِنُورِ اللهِ تَكْتُبُهُ

لِلنَّشْءِ حَتَّى صَارَ مُرْتَجَلَا

 

عَزَائِي فِيكَ أَنَّكَ دَاخِلٌ

جَنَّاتٍ فِيهَا تَرْتَدِي الحُللَا

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ

            أَغْرَقُ وحدي في غيوم صاخبَهْ

بقلمي:هادية السّالمي دجبي-تونس

 

 

يهزمني الْأزيزُ – قال – وارتعاشةُ الْإبَرْ 

وأشتهي فَرْقَعَةَ الْجَبينِ والْأَثَرْ.

كذلك الْيومَ يُحدِّثُ الْمرايا مِنْ أَلَمْ.

يُنبئُها نَثيثَهُ مِنْ هَلَعْ : 

 

أنا الّذي ظَلَّلْتُهُمْ دَهْرًا 

وبي قدْ وَلِهُوا 

فَاسْتَكَنُوا.

مَكَثْتُ فيهم أَمَدًا 

أسقي صدورَهُمُ تباشيرَ اللَّظَى، 

فما اسْتَطالَتْ أبدا أعناقُهُمْ 

ولا كِعابُهُمْ عَلَتْ.

أنا الّذي تَقَدَّسَتْ أَلْوِيَتي، 

تَسْقُطُ مِنْ يَدِي قناديلُ 

وكَفٌّ تَنْثُرُ الْبُرْءَ لِمَنْ به السَّقَمْ.

وها أراهُمْ 

قَضَموا التُّفّاحَةَ الْأَنْذَرْتُهُمْ، 

فأَوْرَقَتْ بين ضلوعهم 

غِواياتٌ وأسئلَهْ.

وأيْنَعَتْ ألسنةٌ 

يَسْكُنُ طَيْفُها جناحَ الطّيْرِ 

والرّيحُ تَحُومُ في يدي. 

ألسنةٌ تَخْطُو إلى طاولتي، 

تُرْبِكُها، 

تُرْبِكُني، 

تُرْبِكُ كأسي ووَسائِدي… 

 

           ***

 

ألسنةٌ حيثُ أنا. 

أَلْمَحُ طَيْفَها يَطُوفُ في نوافذي 

وفيها يتعالى نَبْضُهُ.

أَلْمَحُهُ يَنْثُرُ في ثُقْبِ الْمرايا وجهَهُ.

أَمُدُّ ظُفْري نحوه 

لعَلَّني أَطْحَنُهُ، 

فيَنْثَني مُهْتَرِئًا.

يُرْهِقُني الْآنَ صهيلُ خَطْوِهِ 

في غُرْفتي.

في غرفتي طاولةٌ منها تَفرُّ ريحُ كَفَّيَّ، 

وكرسيٌّ يُرَتِّبُ اللَّهيبَ في دَوَارِقي.

تَنْهَشُني اِرْتِعاشةُ الضَّوْءِ، 

أُنادي شَبَحَ الزَّبَانِيَهْ… 

أَغْرَقُ وَحْدي في غُيُومٍ صاخبَهْ… 

 

              ***

 

يا ذي الْمرايا ! 

أيْنَ شمسي وشَتاتي

ومفاتيحُ خَزَائِني؟ 

ها إنَّنِي في صَخَبِ النِّعالِ 

أَدْفِنُ الْعَوِيلَ – صِرْتُ – 

واهتِزَازَةَ الْإِبَرْ.

لا صاحِبَ الْيوْمَ لِصَوْتي

 غيْرُ مِحْرابٍ

يُؤَذِّنُ الْبَعُوضُ في شُقُوقِهِ 

وفي حُنْجُرَتي.

فَكَيْفَ أَسْتَرِدُّ تُفّاحًا 

يُعِيدُ لي تَوَازُني؟

 

يا ذي الْمرايا الشّاحِبَهْ! 

كيف أُلاقي قَبَسًا 

يَعْصِمُني 

مِنْ وَمَضاتِ الشّاهِنَامَةِ الْأَبَتْ (*)؟

 

يا ذي الْمَرايا الْآثِمَهْ! 

شُدّي على صِدْغي كُفُوفَ الْمِطْرَقَهْ.

ما أَجْدَرَ الْمَطَارِقَ الْبَيْنَ شَظَاياكِ 

بِإِخْمَادِ الْوَجَعْ.

 

*إضاءة : الشّاهنامة : ملحمة شعريّة فارسيّة كتبها أبو القاسم الفردوسي، تهدف إلى إحياء التّراث الفارسيّ.

 

 

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

من هي لميس شنايقر

 

لميس شنايڨر كاتبة وكاتبة سيناريو وممثلة مسرحية جزائرية مولودة في 2001 بقسنطينة ، تجمع في تجربتها بين الكتابة الأدبية والدراما والمسرح، وتسعى من خلال أعمالها إلى تقديم أفكار تحمل أبعادا إنسانية واجتماعية وفنية.

 

حصلت على جائزة أفضل سيناريو في ألمانيا سيناريو مسلسل كارادار، وهي تجربة شكلت محطة مهمة في مسارها في مجال الكتابة الدرامية، إلى جانب اهتمامها بالمسرح، حيث شاركت كممثلة مسرحية وقدمت أعمالا من بينها مسرحية «نساء الثورة»

وفي المجال الأدبي، تخوض لميس شنايڨر تجربتها ككاتبة من خلال كتابها الأدبي «الرجل السراب»، وهو عمل يتناول العلاقة المعقدة بين الواقع والخيال، وما يمكن أن يصنعه التعلق بشخص قد يبدأ وجوده داخل عالم الكتابة قبل أن يتداخل مع الواقع. ويطرح الكتاب أسئلة حول المشاعر والخيال والوحدة والحضور الإنساني.

لا تقتصر تجربتها على جنس أدبي أو فني واحد، بل تمتد إلى كتابة السيناريو والأعمال الدرامية والمسرحية، مع اهتمام خاص بالشخصيات المركبة والصراعات الإنسانية والمواضيع الاجتماعية والفلسفية.

ترى لميس شنايڨر أن الكتابة بالنسبة إليها ليست مجرد وسيلة لسرد الحكايات، وإنما مساحة لخلق عوالم وشخصيات وطرح أسئلة قد لا نجد لها إجابات بسيطة في الواقع. ومن خلال المسرح والسيناريو والكتاب، تسعى إلى بناء مسار فني يجمع بين الكلمة والأداء والصورة، وتطمح إلى تطوير تجربتها والمشاركة في مشاريع فنية وأدبية داخل الجزائر وخارجها.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

لئلاّ تنام الحكايا

        لِئلاَّ تنامَ الْحَكَايَا … 

 

بقلمي : هادية السّالمي دَجُبّي – تونس 

 

كَزهرَةِ لوْزٍ 

على صَخْرِ ” حِطِّينَ” ، 

يَهتاجُ بوْحُ نَداها 

على كتفَيْهِ.

فتُوقِظُ في مقلَتَيْهِ 

قُطوفَ الزَّياتينِ و السُّنْبُلاتِ.

و فاكِهَةُ الْقَهَوَاتِ، 

على وَجْنَتَيْهِ

تُسَطِّرُها 

حسْرةً و موَاسِمَ لِلسَّفَراتِ.

و يَنْهَضُ صَمْتُ الْمَراقِدِ

في صدرِهِ، 

فَيَضِيقُ بِوَشْوَشَةِ الْعابِرِينَ… 

و بيْنَ الْجِهاتِ، 

يُطُوِّفُهُ طَيْفُ خَيْلٍ 

يُفِيضُ على راحَتَيْهِ 

حرائِقَ دَمْعٍ 

و حُرْقَةَ نَبْعٍ.

و يَهْطِلُ وَجْهُ خَرائِطِهِ 

وَجَعًا 

وَ جِراحاتِ قَمْحٍ و دالِيَةٍ.

              ***

كَزَهرَةِ لَوْزٍ 

على صخْرِ ” حِطِّينَ” 

تَحْلُمُ بالصَّبَوَاتِ

و تَضْحَكُ لِلْحَصَواتِ.

وَ للرِّيحِ 

تَبْسُطُ شالاً بِعِطْرِ صَلاةٍ، 

فلا النُّورُ منها يَفِرُّ

و لا الْمِلْحُ في مُقْلَتَيْها يَضِجُّ.

تَحِنُّ فَتُفْضي : 

ألاَ أيّها الْأمْسُ! 

كيف الْعُبُورُ إليْكَ؟ 

و كيْف الْمُضِيُّ في رِئَتَيْكَ؟؟ 

هناك 

على رئتَيْكَ 

تناثَرَ مُذْ أَمَدٍ 

وَجْهُ أمّي 

و غَيَّبَهُ الْغَيْمُ عَنِّي.

فيا أنتَ 

هَلاَّ صَبَبْتَ 

على مِعْصَمَيَّ 

كُؤُوسَ الْقِيامَةِ 

كَيْما أُرَصِّعَ بالنّورِ

 جِسْرًا

إلى وَجْهِ أمِّي؟ 

وَ قُلْ لِي يُها الْأمسُ 

كيفُ أُعَلِّقُ نَجْمًا 

على صدر قرطبة. 

            ***

كَلَوْزٍ يَنُضُّ نَداهُ، 

تُعانِقُ ” حِطِّينَ ” ، 

تَنْضُو أَساهُ.

تقولُ : هنا، بيْنَ قَرْنَيْكَ، 

قدْ أوْدَعَتْ شَمْسُكَ الْغُصْنَ مِسْكًا ، 

و إنِّي وَهَبْتُكَ نَبْضًا 

لِئلاَّ تنامَ الْحَكَايَا.

فَضُمَّ إلَيْكَ عَصايَ 

تَجِدْها صِوانًا و آيًا.

و ضُمَّ إليْكَ مَوَاوِيلَ شالِي 

يُثَبِّتْ على صدرِكَ الطَّيْرُ غارًا و نايًا، 

لِأَنِّي نَشيدُ الْمَقابِرِ

في شَفَتَيْكَ.

و ما بيْنَ مَوْتٍ و موْتٍ

أُسَطِّرُ في صفحاتِكَ سَطْرًا.

 

إضاءة : 

” حِطّين”: قرية فلسطينيّة مهجّرة.و تُعرف بجبل حطّين. عُرِفت تاريخيّا بموقعة حطّين الّتي انتصر فيها المسلمون على الصّليبيين 

و أسفرت عن تحرير مملكة بيت الْمَقدس.

 

 

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.