قنوات تبحث عن “البوز“ بعيدا عن الاحترافية..!

قنوات تبحث عن “البوز“ بعيدا عن الاحترافية..!

في الوقت الذي فتحت فيه القنوات ذراعيها أمام الجميع، وبات الباب الأوسع لتحقيق الشهرة والمال في أسرع وقت.. أصبح لقب «إعلامي» وظيفة من لا وظيفة له، وهذا ما آثار غضب خريجي الإعلام وأهل الاختصاص، خاصة في الآونة الأخيرة في ظل انتشار «المؤثرين» على مواقع التواصل الاجتماعي الذين باتوا يلقبون “بالإعلاميين“، وأصبحت صفة إعلامي متاحة للجميع ومن دون أي قيد أو شرط. والمؤسسات الإعلامية تستسهل الطريق لجلب فنانين ومؤثرين، ما أثار غضب وسخط الجمهور الجزائري عامة، وخريجي معهد الإعلام باعتبارهم الأولى بالمجال.

أميرة ريا، نوميديا لزول، مونية بن فيغول والشابة خيرة .. أسماء  ظهرت مؤخرا على مختلف القنوات التلفزيونية ولقبت بالإعلاميات، مما أثار هذا الأخير جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارهن “دخلاء المهنة“، فتعرضت كل من هن إلى السب والشتم على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة من طلبة وخرجي كليات الإعلام، باعتبارهن  ليسوا من أهل الاختصاص ولا هن مؤهلات للتقديم والتنشيط التلفزيوني.

بمناسبة النقاش الدائر حول أحقية بعض المؤثرين الاجتماعيين على مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم برامج تلفزيونية، ..القضية التي أسالت الكثير من الحبر في الآونة الأخيرة، حيث انقسم فيها الرأي العام إلى فريقين، الأول يعتبر أن التنشيط التلفزيوني موهبة قبل كل شيء ولا يخضع لشروط التخرج من معهد الإعلام،أما الفريق الثاني فيعتبر أن أمثال هؤلاء هم من الدخلاء على القطاع، وأن الأولوية لخريجي كلية الإعلام الذين يعاني معظمهم من البطالة ووقف الحال..

تصريح الدكتور محمد طيب كلية الإعلام والاتصال :
اعتماد القنوات على “المؤثرين“ يضر بسمعتها على المدى البعيد

اعتبر الدكتور محمد طيب أستاذ في كلية الإعلام والاتصال أن “علينا أن لا ننكر أن اعتماد وتركيز القنوات على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي أصبح واقعا، لا يخص القنوات الجزائرية فقط، بل العمومية منها أو الخاصة الأجنبية بالجزائر، فهو مؤشر على تغيير جوهري في سياسات أو استراتيجيات القنوات في كسب أكبر قدر ممكن من الجمهور والمشاهدة، خاصة رواد التواصل الاجتماعي، الذين جلهم من الشباب المستخدم والمتابع لمثل هؤلاء عبر مختلف المواقع“.

وأوضح الدكتور طيب في تصريح لـ جريدة “الحوار“ أن الهدف لديه بعد اقتصادي، قائلا: “الاتجاه نحو التسويق الإعلامي والاشهاري لكسب في الجهة الأخرى المشاهير من مؤسسات اقتصادية وخدماتية، عبر استهداف الحصول على حصة هؤلاء من سوق الإشهار (جانب اقتصادي بحت) لما يشكله الإشهار في حياة المؤسسة واستمرارها“.

وكشف الاستاذ محمد طيب أن لجوء القنوات لمثل هؤلاء رغم بعده الاقتصادي التسويقي، لتحقيق نسب مشاهدة عالية، تعود على القنوات بأرباح إضافية على المدى القصير، فإنه في المقابل يضر بمساراتها وسمعتها على المدى البعيد.

مضيفا “على القنوات أن تتحمل مسؤوليتها أمام المجتمع والشعب الجزائري في الحفاظ على مقاوماته الشخصية والهوية الوطنية، بعيدا عن اللهث وراء الكسب السريع والتشويه المبرمج لمكتسباتنا السابقة في الحقل الإعلامي، هذه الهرولة لا تخدم الهادف، ولا التنشئة الاجتماعية الصحيحة في بناء فرد واع متبصر، يساهم في بناء الوطن وترقية المجتمع عن آفاق المستقبل“.
بلال الجزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *