سطور في الفن التشكيلي
الفن هو وجه من اوجه الثقافة الانسانية كما انه يعد وسيلة اتصال بين الشعوب غير ذلك فالفنان يهرب من واقعه الى الخيال للابداع و هو غريزة تولد مع الانسان و تختلف من انسان الى اخر مع اختلاف وجهات النظر اما بالنسبة للرسم فالفنان يفرض فكرته و رأيه في لوحته للتعبير عنه ولتعطي انطباعا عن شخصيته اما الفن الأكاديمي فهو منهج من الفن يعني لها قواعد و أسس يتبعها الفنان في مسيرته الفنية
منذ القدم كان النسان البدائي يرسم على الكهوف و الصخور ظنا منه أن الرسم وسيلة للتدوين ولكن لم تكن كذلك فقط بل كانت وسيلة اتصال و تخاطب قبل ظهور الكلام و بعد مرور السنين و التطور أصبح الفنان كالرسول يبشر بالرسالة المسيحية او ينقل رسالة اجتماعية سياسية و فكرية . قيمة الفن تتجسد ليس لديه البصر بل من لديه البصيرة و هي أعمق من البصر و أحكم ولكن البشر جميعا يتذوقون الفن بمستويات متفاوة نظرا لعوامل مختلفة مثل المحيط أو التربية الفنية لهاذا الشخص وهو ظاهرة من ظواهر المجتمع فالرموز و الرسومات التي كانت قبل 3000 سنة قبل الميلاد ظاهرة نحو التجديد و التطور رغم ذلك ما يزال الانسان يعود الى طبيعته البدائية الى الرموز بسبب التطور المفرط فقد جاء التطور الصناعي و التكنلوجي لخدمة الانسان و رفاهيته حتى أصبح الانسان يبسط من أعماله حتى لا يبذل مجهودا و الرموز هي الوسيلة الوحيدة التي يفهمها كل البشر العربي و الأعجمي .
العصر الذي ظهرت خلاله الرموز كان يسمى بالعصر الباليوتي حيث كان الفنان مقيدا بكلمة رجال الدين و لم يجد الحرية الكافية للتعامل مع فرصة توسعة نطاق أفكاره و أصبح الرسم مرهونا بالدين و غيره فكانت قدراته مكبوتة فكان كل فن في وقت ظهور المسيحية يعرف بالفن البيزنطي او الفن الكنسي اي تعبدي لغاية نشر الديانات المسيحية دون دراسة اللون أو التفاصيل ليس الغرض منه الزخرفة و التجميل فكان حماس الفنان خامدا.
بعدما جاء القديس فرانسييس جمع بين حب الطبيعة و الايمان بالدين وكان ظهور أعظم مدرسة للفنون لا بل أول منبع لها كان في ايطاليا بفلورينسا او فلورونتينا و الفنان الذي كان فاصلا بين الفن البيزنطي و نهضة الفنون كان اسمه جييوتو دي بندوني .
في القرن 15 تم الفصل اخيرا بين الدين و الفن و رمز فصل هذا الدين كان السندرو دي ماريانو ومن ثم ظهرت المدارس الفنية و تطورت عبر العصور نحو ما يقارب 200 سنة متنقلة كلها بين ارجاء اوروبا و في فرنسا ازدهر بها و كان في اوجه خلال القرن 17 فأصبحث البلد الثاني الذي يستقبل مدارس فنية و كانت أول أكاديمية فرنسية عام1648 غرضها هو الارتقاء بالفن حيث صارت تعاكس هذا التيار لأنه لم يسمح لغير المنتسبين للاكاديمية بعرض اعمالهم .
بعد ظهور الثورة الفرنسية عام 1798 تم إلغاء هذا التقييد فظهر ما يعرف بالقديميين و يعود المصطلح للاهتمام بالعصور القديمة و كانوا مهتمين برسم أساطير الاغريق و الالهة الرومان ثم ظهر تيار الخياليين الذين يستمدون موضوعاتهم من حوادث العصور الوسطى كالشعر و القصص و غيرها من الأدبيات و ظهر تيار اخر يسمى ايضا بالتقريريين يرسمون الاشياء كما هي و بادق التفاصيل و هكذا توالت المدارس و النزعات المختلفة للفن الى ان تم اختراع الالة الفوتوغرافية فكان هنا جنون الرسامين و استقبلوها بشعار اذا كانت الالة ترسم الجسم فعلينا ان نرسم الفكرة و هنا نقطة التغيير الكبيرة لقيام المدارس مثل ظهور المدرسة الوحشية و التكعيبية او السريالية .
معرفة و فهم اللوحة يرجع الى زمنها و المسار الفنان من تيار متبع او مدرسة ينتمي اليها لفهم معاني و مصطلحات هذه المدارس الختلفة و رموزها اما في العصر الحديث او المعاصر هنا اصبح الفنان يهتم بمشاعره و احاسيسه بعدما أتقن الفنان الكثير من العلوم كعلم النفس الفلسفة و الكيمياء و ما الى ذلك حتى يرسم لوحة فنية تصل الى شعور المتلقي و نفسيته.
رشيد قدوري