الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: عماد خالد رحمة) منذ شهر واحد ✦

ليلى عسلاوي: حين تتحوّل المرأة الجزائرية إلى ضمير دولةٍ في مواجهة العنف والانهيار

حجم الخط:
1
(1)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 5 دقيقة


62 قراءة



بقلم: عماد خالد رحمة _ برلين.

في التاريخ السياسي العربي، لا تُقاس الشخصيات الكبرى بعدد المناصب التي تقلّدتها، بل بقدرتها على الصمود الأخلاقي حين تتداعى الدول تحت وطأة العنف والانقسام والخراب الرمزي. ومن هذا الأفق المأساوي المضيء معاً، تبرز شخصية ليلى عسلاوي بوصفها واحدةً من النساء اللواتي لم يعبرن مؤسسات الدولة بوصفها سلطةً فحسب، بل بوصفها مسؤوليةً أخلاقية وثقافية ووجودية.
إنّ سيرة ليلى عسلاوي ليست مجرد انتقالٍ بين القضاء والسياسة والكتابة، بل هي صورة مكثفة لتحوّلات الجزائر الحديثة نفسها؛ الجزائر التي خرجت من الاستعمار مثقلةً بأحلام التحرر، ثم وجدت نفسها لاحقاً في مواجهة أكثر الأسئلة قسوة: كيف يمكن للدولة أن تحمي ذاتها دون أن تفقد روحها؟ وكيف يستطيع الإنسان أن يبقى وفياً للعدالة وسط زمنٍ تتكاثر فيه الأصوليات والدماء والانقسامات؟
لقد جاءت عسلاوي من سلك القضاء، أي من ذلك الحقل الذي يُفترض فيه أن يكون العقل أعلى من الانفعال، والقانون أعلى من العصبية، والمؤسسة أعلى من الفوضى. ومنذ بداياتها المهنية داخل المحاكم الجزائرية، كانت تتحرك ضمن فضاء بالغ التعقيد، لأن القضاء في المجتمعات الخارجة من الاستعمار لا يكون مجرد جهاز قانوني، بل ساحةً للصراع بين التقليد والحداثة، وبين منطق الدولة ومنطق الجماعة، وبين العدالة المدنية وأشكال الولاء ما قبل الوطني.
ولهذا، فإنّ انتقالها لاحقاً إلى العمل السياسي لم يكن انزياحاً عن العدالة، بل محاولةً لتوسيع معناها داخل المجال العمومي. فالمرأة التي تولّت وزارة الشباب والرياضة في لحظة جزائرية شديدة الاضطراب، كانت تدرك أنّ معركة المستقبل لا تُحسم بالسلاح وحده، بل بتكوين الوعي الجمعي، وبإنقاذ الشباب من السقوط في الفراغ العقائدي والاغتراب الاجتماعي.
إنّ أخطر ما يهدد المجتمعات ليس الفقر المادي وحده، بل الفقر الرمزي؛ أي حين تفقد الأجيال قدرتها على تخيّل المستقبل. ومن هنا يمكن فهم أهمية حضور ليلى عسلاوي داخل مؤسسات الدولة الجزائرية في تسعينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي شهدت انكساراتٍ دموية وصداماً مرعباً بين الدولة والجماعات الأصولية المسلحة.
لقد دفعت ثمناً شخصياً فادحاً لهذا الصراع، حين اغتيل زوجها على يد متطرفين داخل عيادته لطب الأسنان سنة 1994، في واحدةٍ من أكثر صور الإرهاب قسوةً ووحشية. غير أنّ المأساة لم تحوّلها إلى كائن منكسر أو امرأة غارقة في الثأر الشخصي، بل دفعتها نحو تحويل الألم إلى موقفٍ أخلاقي وتاريخي. وهنا تتجلّى القيمة الفلسفية العميقة للتجربة الإنسانية: فبعض البشر لا يسقطون حين تُصيبهم الكارثة، بل يتحوّلون إلى شهودٍ على عصرهم.
إنّ تأسيسها لجمعية ضحايا الإرهاب لم يكن فعلاً إدارياً أو حقوقياً فحسب، بل كان محاولةً لإنقاذ الذاكرة الجماعية من النسيان. فالنسيان السياسي، كما يقول الفيلسوف الفرنسي بول ريكور، قد يتحوّل إلى شكلٍ من أشكال العنف الرمزي، لأنّ المجتمعات التي تنسى ضحاياها تفقد تدريجياً حساسيتها الأخلاقية.
وفي هذا السياق، تبدو ليلى عسلاوي أقرب إلى نموذج “المرأة-المؤسسة”، أي الشخصية التي لا تختزل وجودها في منصبٍ عابر، بل تتحوّل إلى حاملٍ للمعنى المدني داخل الدولة. فهي لم تكن مجرّد مسؤولة سياسية، بل مثقفة تكتب وتفكر وتدافع عن فكرة الجزائر بوصفها فضاءً للتعدّد والانفتاح والعيش المشترك.
ولعلّ كتابها “المذنبون” وروايتها “بلا حجاب، بلا ندم” يكشفان هذا البعد المركّب في شخصيتها؛ إذ تتحول الكتابة هنا إلى مقاومةٍ ضد الصمت، وإلى محاولة لإعادة بناء الذات وسط الركام النفسي والاجتماعي. فالكتابة عند المثقف الحقيقي ليست ترفاً جمالياً، بل فعل نجاةٍ وجودي.
إنّ تجربة ليلى عسلاوي تُظهر أيضاً أنّ المرأة العربية ليست كائناً هامشياً كما حاولت البنى الذكورية التقليدية تصويرها، بل يمكنها أن تكون فاعلاً مركزياً في صناعة القرار والدفاع عن الدولة الحديثة. لقد أثبتت أنّ الحضور النسائي في المجال السياسي والقضائي ليس مجرد “تمثيل شكلي”، بل طاقة عقلانية وأخلاقية قادرة على إعادة ترميم المجال العام.
وحين عُيّنت عضواً ثم رئيسةً للمحكمة الدستورية الجزائرية سنة 2025، بدا الأمر وكأنّ الدولة الجزائرية تعيد الاعتبار لمسارٍ طويل من الصمود والخبرة والنزاهة. فالمحكمة الدستورية ليست مؤسسة قانونية فحسب، بل هي رمزٌ لفكرة الدولة الحديثة التي تقوم على سموّ القانون لا على نزوات السلطة أو غوغائية الشارع.
وفي عالمٍ عربي تتآكل فيه أحياناً الثقة بالمؤسسات، يصبح وجود شخصيات من طراز ليلى عسلاوي ضرورةً تاريخية لا مجرد خيارٍ إداري؛ لأنّ الدول لا تُبنى فقط بالاقتصاد والجيوش، بل تُبنى أيضاً بالضمائر الحيّة القادرة على حماية المعنى الأخلاقي للدولة.
إنّ التجربة الجزائرية، بكل ما حملته من جراحٍ وصراعات، أنجبت شخصيات أدركت أنّ أخطر أشكال الهزيمة ليست هزيمة السلاح، بل هزيمة العقل. ومن هنا تكتسب سيرة ليلى عسلاوي بُعدها الرمزي العميق: فهي ليست فقط امرأةً نجت من العنف، بل عقلٌ قاوم الانهيار، وضميرٌ حاول أن يُبقي فكرة الوطن حيّة وسط العاصفة.
وهكذا، تبدو ليلى عسلاوي مثالاً نادراً على التقاء القضاء بالأخلاق، والسياسة بالمسؤولية، والكتابة بالشهادة التاريخية. إنها واحدة من تلك الشخصيات التي تُذكّرنا بأنّ الأوطان لا يحرسها الضجيج، بل يحرسها أولئك الذين يملكون شجاعة العقل في زمن الجنون.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 1 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

عماد خالد رحمة

عماد خالد رحمة

مؤلف معتمد 🌟

مساهم أدبي في مجلة إمزاد الثقافية الشاملة.

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: