فعل ثقافي ووسام استحقاق. عودة إلى باتنة وتظاهرة معرض الكتاب المحلي.

فعل ثقافي ووسام استحقاق. عودة إلى باتنة وتظاهرة معرض الكتاب المحلي.
3
(2)

بقلم الأستاذ علي بوزوالغ/الجزائر

هي تظاهرة ثقافية بقواعد علمية، أقصد أنها لم تنبني على فراغ مثلما هو حاصل مع غالبية فعالياتنا التي أصبحت لا تجد لها أثرا ولا جمهورا ولا مستهلكين لمادتها المقدمة، تظاهرة بخلفية بيبليوغرافية، والبيبليوغرافيا علم وفن، وجد في مديرة المكتبة الرئيسية حمودة بن ساعي لولاية باتنة وإطاراتها وكذا الفرع الولائي لاتحاد الكتاب الجزائريين مستثمرين حقيقين له ومطبقين لقواعده، وتجذر الإشارة هنا إلى أن إطارات إدارتنا الثقافية لا تكلف نفسها عناء إسقاط رصيدها العلمي والمعرفي- الذي من المفترض أن تكون حصلته في الجامعة ومعاهد التكوين- على عملياتها الثقافية، ولعل قائل يقول أن مكتباتنا على عددها تطبق هذا العلم في فهرسة وتصنيف رصيدها من الكتب!! نعم تطبقه على مقتناياتها السنوية والهبات التي تصلها ولكنها لم تخرج به مثلما فعلت مكتبة باتنة إلى العناية بالمادة الثقافية غير المفكر فيها، الموجودة على هامش شعورنا وعلى هامش أفعالنا واهتمامنا وبعيدا عن متناول إشتغالنا على أهميتها وحاجتنا لها ، دولة وقطاعا ومهتمين، وهذا هو الإبداع في العمل الذي ينبني عليه كل نجاح.
ماذا فعلت المكتبة الرئيسية لولاية باتنة بالتعاون مع الفرع الولائي لاتحاد الكتاب؟!
اجتهدت لسنوات في جمع المؤلفات الفكرية والأدبية الصادرة لكتاب ومثقفي الولاية التي بلغ عددها أربعمائة مؤلف لتعد سجلا علميا للإنتاج الأدبي والفكري المكتوب على مستوى هذه الولاية ولتعد الوصف المادي لهذه المصادر وتقنين بياناتها الوصفية ومن تمة وضعها في متناول القارئ والباحث والمهتم، ما النتيجة؟ النتيجة هي هذا الكم من المنتج الفكري والإبداعي الذي يدعونا لأن نحتفي به ونروج له ونشتغل عليه ونصنع له حدثا ترقويا،، من هنا جاءت تظاهرة( معرض باتنة للكتاب المحلي) تحت شعار / هوية الأوراس ..ثقافة وكتاب/ الذي كان فضاء لكل هذه المؤلفات المجموعة وبمشاركة 73 كاتبا باتنيا باعوا كتبهم بالتوقيع وهو المعرض الذي أبرز بحق رصيد المنطقة التأليفي وتنوعه ووقف الكثيرون على ثرائه وغزارته.
أليست الجزائر في حاجة ماسة إلى إحصاء وحصر منتج أبنائها الفكري والإبداعي!؟ ماذا لو قامت كل مكتبات المطالعة العمومية على المستوى الوطني بنفس العملية!؟ ألا يكفينا هذا شر غياب بنك معلومات في هذا المجال،، ألا يمكن هذا الدولة الجزائرية من تتبع تطورها الحاصل في هذا الإطار ومن تمة يمكنها تحديد نقائصه، ألا يمكننا هذا من وضع أي كاتب أو مؤلف ولو في أقصى نقطة من البلد في مجال الرؤيا والإدراك!؟
لم يكتفي المنظمون بهذا المعرض، إنما تم رفده بمجموعة من الفعاليات من نفس جنسه ولخدمة المؤلفات المعروضة فيه وخدمة تطور الكتاب وإنتاجه ورسم مسارات ترقيته وسألخص هنا محاورها الأساسية:
– ورشات مختلفة حول ( تسويق الإبداع، آليات الكتابة، حقوق المؤلف) وكنت أشرفت ونشطت ورشة تسويق الإبداع من خلال مداخلتي حول كيفية تشكيل ملف رقمي ترويجي لكتاب ولم يسعفني الوقت لأتطرق لعملية البيع بالتوقيع كظاهرة صحية والتوابل والبهارات التي تنقصها جزائريا،،( الورشة شاركني فيها زملاء آخرين)
– مداخلات حول : الكتاب من المؤلف إلى القارئ صناعة إبداعية ومقاولاتية
قراءة في في كتب حول المنطقة من المعرض
قراءات شعرية لمبدعين من أبناء باتنة.
في الأخير خرجت التظاهرة بأثرها الآني بما صنعته من بهجة ثقافية عايشناها وعايشتها شريحة واسعة من الباتنيين، وبأثر يستمر على مدى الأشهر والسنوات من خلال استغلال الباحثين لهذه المؤلفات ومن خلال إمكانية إعادة عرضها في كل مرة إبرازا للعطاءات الفكرية لكتاب باتنة وبأثر مستقبلي بعيد يتمثل في أن الأحفاد سيجدون مؤلفات أجدادهم في المتناول
وعليه استحقت التظاهرة ومعها السيدة مديرة المكتبة وإطاراتها أن يمنحها اتحاد الكتاب الجزائريين وسام الإستحقاق الثقافي.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 3 / 5. عداد التقييمات: 2

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *