الحساب عند الأمازيغ
بقلم: يوسف لعساكر/الجزائر
إن للأرقام في منظومة العد دلالة ذات أهمية في حياتنا نحن البشر ، و ترتبط بمختلف الاحداث ، سواء قرحا كان أو فرحا ، قد رافقتنا منذ بداياتنا، بالاحرى منذ ولادتنا ان لم أقل و نحن اجنة في بطون امهاتنا.فالعائلة ، بداية بالوالدين يعدون الايام و الليالي كلهم لهفة في استقبال المولود . ثم يتوالى العد لاسبوع، لشهر، فتعود بنا الذكرى بعد مرور السنوات للإحتفاء بها، و يتواصل الاحتفال في مختلف المناسبات كالزواج مثلا ، و الماتم ، فتحدد له الايام من ثلاثة ، إلى اسبوع و قد تنايف الاربعين .
و الكثير من العلوم تستند إلى المنظومة الرقمية ، كالهندسة والطب وعلم الفلك والكيمياء والفيزياء ، إلى ما ذلك من العلوم.
العد في معظم التنوعات اللهجية الأمازيغية يعبر به ب: اسيضن ⴰⵙⵉⴹⵏ، و الفعل سيضن ، ⵙⵉⴹⵏ يسّيضن، و العدد إيميضن ، امضان ، وطّون .و قد يعني الرقم و مرادفه ازويل ، و نجد جذر سيضن في لفظة ايض ، و يقال اضان تجمع الى ايضان اي الليالي . و دوران الشي يقال له انّاض او ؤنوض و فعل امر يونض و الامر اناض او تاناط.
والملفت للنظر ان جُلّ الالفاظ التي بها حرف ياض ⴹ اي( الضاء) تفيد معنى الحركة الدورانية، اللف ، التعاقب ، التكرار .
هل الليل و تعاقبه مع النهار و علاقته بالشمس و القمر و دورانهما جعل الامازيغ القدامى يستنبطون منه دلالة الحساب و العد و الإحصاء؟؟
و إن تأملنا الآيتين الكريمتين اللتين هما ذات صلة بالأيام و الشهور ، الآية 05 من سورة يونس ، في قوله تعالى بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم : “هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5)
و الآية 12 من سورة الإسراء :” وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)”
و الأمازيغ كغيرهم من شعوب العالم لهم بصماتهم في مختلف الميادين ، و قد برعوا في الحساب، او ما يسمى بالغباري الذي ” أصله “الغماري” وهو “علم الحساب” عندهم ، يستند على الزوايا، كل رقم يحسب بعدد زواياه و هو مشتق من لفظة تاغمرت أي الزاوية أو الركن. تجمع إلى “تيغمرين”. و قد توسع معنى تاغمرت إلى مرفق اليد ثم الى المنشفة التي تكون في المطبخ تعلق في أعلى الركن المحاذي لحنفية الماء .
إضافة إلى ما قلنا ، المرض عند الأمازيغ يعبر به ب اطّان من فعل يوضن او ، يوطن , يوسطن !؟؟ هل الألم الذي لازم الانسان الأمازيغي و استشعره ، في الليل ( ايض)، فعبر به
بالانين و التوجع ، و قض مضجعه، متقلبا معاقرا الارق ، مع ترقب لحظات الشفاء و المعافات و كانه يعد انفاسه ، مما جعله ، يربط المرض بتعداد ايامه ؟؟؟
السؤال المطروح هل من الأمازيغ من تناول دلالات الارقام التي ارتبطت بالكثير من الطقوس !!؟ كاختيار رقم دون أخر ؟
و طريقة نطق الأرقام و الإتفاق في تسميتها بالكيفية التي هي عليها ؟؟؟؟ كرقم واحد مثلا ( ين ، يون ، يڨ، يج ، ايت ، ايوث ، ايشت ، ايڨت )….و هلم جرا !!؟؟
_____ا______
*ازويل مجرى وادي ، و تسمى به ضاحية تابعة لقصر ات بنور احد قصور ات مزاب بولاية تغردايت( غرداية)، هل من معنى له ؟؟ و هل له علاقة بالمكان ؟؟ اكيد ان الباحثين في الطوبونيميا سيجدون له الجواب .
*ظهرت هذه الارقام في’بجاية الناصرية’، ومنها نقلها الرياضي الإيطالي” فيبوناكشي” إلى أروبا وقد سميت بالأرقام العربية، نظرا لإنتساب شعوب شمال إفريقيا للإسلام و بسبب حبهم للغة العربية.
وقد قال شاعر الثورة مفدي زكرياء:
وأعلت بجاية هام الجزائر
علما وشادت صروح الهنا
وبارى ابن سبعين فيها النصارى
فأفحم من لاحقــــوا ظلنا
وأرقــامنا العربية مالت
أوربا العجــوز لها طــــــوعنا
وكـــان أبومدين والثعالبي
هنـــــــا، يرفعــــــــان البنا.
* يعبر الأمازيغ عن الصفر بإيلم او ايفر بمعنى الخواء و الفراغ و لهم منظومة عد مستقلة و كاملة لا يتسع المقام لذكرها مع مراعاة التنوع اللهجي في النطق، هناك من تناساها و يكتفي بالعد إلى غايتة ثلاثة أو عشرة ثم يخلط معها العد بلغات وافدة.
