لماذا إيمزاد؟

لماذا إيمزاد؟
5
(1)

بقلم: شامة درويش


في عوالم الصحراء الشاسعة، تنتابنا وحشة المكان والإنسان الملغّز،
فصوت الإيمزاد يشغل السمع ويرهق الزائر بأهازيج السكان، هناك حيث
الآهقار والتاسيلي يقفان منحوتة صخرية في أبهة تاريخية تقاوم العصور
والحقب الزمنية المتراصة على محور الزمن والتاريخ. ذلك التوحّش في
الطبيعة يسحر الزوّار،يأخذهم من عالمهم إلى متحف مفتوح على
الطبيعة؛ إذ صنفته اليونسكو العام 1982 إرثا إنسانيا عالميا .
كانت داسين تحتفي بجمالها من خلال آلتها التي تتقن العزف عليها وتردّد
أشعارها بصوت يسلب عقول من يسمعها، كانت بفطرتها تؤسس لأكبر
متحف مفتوح على الطبيعة والهواء والسماء، وكأنها تخلّد صوتها مع
صوت الإمزاد، واحدة من الطوارق جعلت شعبا كاملا يتناغم مع
أشعارها وجمالها وعزفها المميز؛ شعب تفرّد في كل طقوسه، حياته
لباسه رقصه، أكله، احتفاله، إيمانه، لغته، وحفاظه على نمط العيش
المختلف الذي يحافظ على الهوية المولودة مع المكان والطبيعة..
إن اختياري لتسمية المجلّة بإيمزاد لم يكن صدفة، فمنذ أعوام وأنا أتجوّل
في التراث الجزائري عبر كلّ نقطة من ترابه، أحاول التعرّف أكثر على
العادات والتقاليد والطقوس واللغة والشعر بكلّ طبوعه، واللباس بكلّ
تفاصيله، والمقامات الموسيقية، وما يميّز منطقة عن أخرى، ولا أخفي
اعتزازي بهذا البلد القارّة الذي حبانا الله بثرائه وشساعة ثقافته وموروثه،
ففكّرت بإيمزاد كونها آلة أسست للسلام منذ غابر العصور وحقنت دماء
المقاتلين من خلال داسين ، امرأة تعزف ونسوة يقررن إيقاف الحرب،
لطالما كانت النساء حاملات سلام ومحبة، وعطاء وسخاء وخصوبة
ونماء، لطالما كانت النساء مثل الإيمزاد آلة وترية تحاكي أصوات
الطبيعة وتخطف أرواح المنصتين إليها…

إيمزاد، أيتها البهية كطفل يبحث عن دفء يحرّك وتره، لتأتي داسين
وتخبره أنّها الداء والدواء…، يقول الشاعر الجزائري يوسف لعساكر:
داسين لطفا بقلب هزّهُ شغفُ
ومن تلهفه الوجدان ينتصفُ
شطرا إليك وشطرا للتي عصرت
دمع الفراق وقالت أيها الكلف
إليك أحمل باقات الهوى عبقا
من بعد طول اشتياق جئت أعترفُ
وجئت أنثر أشعاري أوزعها
عربون ما كنت من رؤياك أقتطف
كم كنت في حضرة الإمزاد مبتهلا
أهوى السجود وعرفانا له أقفُ
(سرهو) قصيدة بوح زانها شرفُ
ومن تراتيلها لا زلت أغترفُ
هل تذكرين (سُهاغ) الحب تعزفه
ذات الخيام لتغريني فأُختطفُ!!؟
ام تذكرين (تٍنيري) في توهّجها
تفشي ( أسكرم) سرا ليس ينكشفُ !؟
داسين : شاعرة امازيغية عازفة الامزاد من مواليد الاهڨار 1873توفيت
1933./سرهو : الشرف /اسوهاغ : الاغاني /ذات الخيام :
تينهينان/تينيري : صحراء

أسكرم : منطقة آسرة و ساحرة ، معروفة بشروقها و غروبها الجميل،
كما يعني اسكرم التخبئة في الأمازيغية/
ويقول أيضا:
داسين عازفة الإمزاد غنّي لي !
روائع البوح من( سوهاغ)(تاسيلي) !
واستنطقي من (تفيناغ) الهوى حُلُما
توسّد الفنّ في ابداع تشكيلي
تبتّل الحسن من عينيك يا نسكا
تهفو إليه (تِهسكي) في تراتيلي
الإمزاد :مما أبدعته المرأة التارقية ، من الآلات الموسيقية والغناء،
بالإضافة الى آلة التيندي./السّهاغ :، ايسوهاغ هو الأغاني
بالتارقية.تهوسكي :/ او تيهوساي هو الحسن و الجمال عند التوارق.
إيمزاد تجمع بين الأصالة والثقافة والفن والموسيقى والسياحة، كما تجمع
بين اللحن والعزف والمرأة والشعر، ولأجل هذه الأبواب جميعا وجدت
المجلة الإلكترونية إيمزاد خدمة لكل ماهو ثقافي أدبي سياحي فكري فني.
حاول فريق التحرير التنويع في المحتوى للعدد الأوّل من إيمزاد لوضع
حجر صلب تبنى عليه بقية الأعداد اللاحقة، بحضور أسماء جزائرية في
النقد والإبداع وأقلام عربية في مختلف المجالات.أخذت المجلة مبادرة
نشر المواعيد الثقافية والمسابقات التي بادرت إليها مختلف الجهات، إيمانا
منا بضرورة الترويج لأي عمل يخدم الثقافة والفن والسياحة والفكر.تعدّ
المجلّة الإلكترونية إيمزاد واحدة من المجلات التي تصدرها مؤسسة ajps publications
كما يسعى فريق التحرير إلى إصدار نسخة ورقية كلّ ثلاثي، تنتقى فيها
أفضل الأعمال الإلكترونية المنشورة.

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *