الشاعر البشير قذيفة أو فارس المنابر
بقلم : سليمان جوادي
هذا المنشور عبارة عن استهلال لمجموعة شعرية تحت الطبع للشاعر الشعبي الكبير بشير قذيفة :
“درتك في ڨلبي ودرتك عينيا
وبيك نفاخر كل ما رحت وليت
ڨاع يروحو وتڨعدي غير انتيا
مصدر عشقي وكل ما ڨلت وغنيت
سكنو فيك الناس وسكنتي فيا
وحطيتك بين الجواجي وتهليت
كي نسهر في خاطرك موش مزية
وكي نتعب مقدار دينك ما وفيت
كي نمدح نلڨاك في كل اثنية
وكي نتغزل دون حبك ما حسيت
في أول قصيد كتبوه إيديا
كنتيلي شاو الكلام منين ابديت
ويوم قريت الفاتحة درت النية
ودعيتلها في صلاتي كي صليت
تبقى هيا بالمحبة محضية
وتبقى هيا دمعتي لا كان ابكيت
ونبقى انا حالتي هيا هيا
كل ما يحتاجني وطني لبيت
قائل هذه الأبيات هو واحد من ضمن كوكبة من الشعراء الذين أعادوا للشعر الشعبي الجزائري سابق ألقه وبريقه وتالد مجده وعنفوانه بعد أن عاث فيه الأدعياء والمتسلقون وعبث به المتوهمون والمفسدون الذين اعتقدوا لزمن أنهم شعراء وما هم بشعراء ، استطاعت هذه الكوكبة من الشعراء والزمرة الطيبة من المبدعين أن تعيد الشعر الشعبي إلى السكة المحمودة والجادة المستقيمة والواجهة المستحقة ، وجعلت الشعراء الرديئين يدركون قدرهم فيجلسون دونه .
كما استطاع صاحب هذه الأبيات الشاعر البشير قذيفة بموهبته الفذة ومقدرته على تطويع القوافي وتمكنه من استيعاب التراث الشعبي الجزائري استحضارا وحفظا أن يكون رقما مهما في الخارطة الشعرية الجزائرية والمغاربية تستأنس به المنابر وتألفه حلقات الإبداع والمبدعين وتشرئب الأعناق له سماعا واستمتاعا.
عندما يرتقي البشير قذيفة المنابر يشعرك أنه فارسها دون منازع ويشد انتباهك ويرضي ذائقتك الشعرية في صورة تفاعلية حميمية رائعة بين المُلْقي والمتلقي.
سيكتشف القارئ وهو يبحر في هذه المجموعة الشعرية كيف يخضع صاحبها الكلمات والمعاني والصور لإرادته دون تكلف وكيف ينتقل بنا من العاطفي إلى الوطني إلى الإخوانيات والمواعظ دون أن يتغلب هذا الغرض على الآخر .
الشاعر البشير قذيفة رغم ذيوع صيته وانتشار اسمه ظل متواضعا كأي كبير الأمر أكسبه محبة الناس لذاته ولشعره ولعل المحنة التي ألمت به والعارض الصحي الذي مر به أواخر سنة 2021 أكبر دليل على محبة الناس له ولشعره وخاصة رفاقه من الشعراء الذين وفدوا إليه من كل الجهات للاطمئنان عليه فأصبح بيته محجا لمحبيه ومعجبيه وأصدقائه وزملائه كما عجت وسائل التواصل الاجتماعي بالسؤال عنه وعن صحته ، وهذا الأمر لا يتأتى لكل الناس كما أنه ليس مستغربا على العارفين بالعالم الشعري للبشير قذيفة وخاصة الاجتماعي منه والذي تظهر فيه تربيته البدوية السوية التي يريد نقلها إلى الآخرين في شكل مواعظ مباشرة أو تصوير لظواهر سلبية يوصى بتجنبها.
لن تعدم أخي القارئ المتعة والفائدة في هذا الديوان الذي يذكرك صاحبه البشير قذيفة في كثير من قصائده بفطاحل الشعر الملحون القدامى من أمثال الشيخ السماتي وعبد الله بن كريو ومصطفى بن إبراهيم وغيرهم.
بني تامو في 20 فبراير 2022
