كوابيسُ نائمٍ يريد أن يستيقظ
محمد الأمين سعيدي/الجزائر
أرى جثتي في منامي تُسائلني
أين حلَّقْتَ يا مطرَ الروحِ
تتركني خزفا فارغا دون معنى.. ؟!
فأستيقظُ:
انكسر العمرُ
وانتشرَ الموتُ في جسدي
أنام قليلا
تطاردني جثتي تطلب العفو مني
لعلي أعود إلى حقلِها الميْتِ
أوقظُه بنداءِ الحياةِ
فأستيقظُ:
انفرطتْ سبحةُ العشقِ
وانسلختْ فروةُ الابتهاجِ
نسيتُ الطريقَ إلى البيتِ
والأهلِ
والأصدقاءِ
وأشرقَ دودٌ من الكَبِدِ
أسير في النومِ..
تجري خلفيَ النارُ
وأستفيق وفي الأعماق إعصارُ
كيف النجاةُ..؟
هنا قبر يطاردني
عبر المنامِ،
وحين الصحوُ أحتارُ
أنا القريب إلى موتٍ أناشدهُ
فلا يجيءُ..
دمي شوقٌ وإصرارُ
ولا يُضيءُ إذا ليلُ الحياة أتى
مرآيَ أعشى..
فأين البابُ
والدارُ
جفتْ عروقي..
ولا غيمٌ يعانقُها
ولا سرورَ..
وسورُ الروح ينهارُ
تبعتُ قلبي كثيرا
ثم ضيَّعني
يا عمريَ الطفل هذا القلب غدَّارُ
تطاردني جثتي حين أصحو قليلا من الحزنِ
ماذا تريدين من وجعٍ شائكٍ…؟
قد دفنتُكِ فلترقدي في سلامٍ
ولا تبعثي الوحشَ في خَلَدِي
واحجزي غرفةً في الغيابِ الجليلِ
لعلي إذا جئتُ أدخلُ في سهوة البالِ
أنزل في فرحةِ القبر بي
وسأحكي لإخوتيَ المييتينَ
عن الأرضِ تستنبتُ الجرحَ في العابرينَ
عن الطفلِ يشتاق ريحَ رغيفٍ
عن الوطن الأمِّ يُصبح منفى
وعني إذا أذَّن الحَيْنُ أثناء نومي
وحدَّدَ لي موعدا للفَناءِ
لأبحرَ وحدي-
كما عشتُ-
عبر بحارِ النزيفِ إلى البَدَدِ..
