الشهيد زيغود يوسف في هذه الصورة
بقلم حسن ثليلاني
لاحظ الكثير من الفسابكة أن العين اليمنى للشهيد زيغود يوسف في هذه الصورة مسدولة قليلا بالمقارنة مع عينه اليسرى، و قد اتصل بي الكثير للاستفسار عن سبب ذلك، و الجواب نجده فيما رواه لنا رفيقه المجاهد عمار بن عودة، حيث ذكر لنا في سيدي مزغيش و في جامعة سكيكدة عندما استضفناه، أن زيغود يوسف بعد هروبه من سجن عنابة و الذي مكث فيه من 26 أفريل 1950 إلى 22 أفريل1951 قد أصيب بمرض في عينه اليمنى التي اكتسح بياضها سواد حدقتها، و أنه بعد هروبه من السجن قد اتصل بمسؤول الحزب في قسنطينة لمساعدته على علاج عينه عند طبيب مختص، غير أن ذلك المسؤول رفض إعطاءه المال اللازم لذلك، كما رفض مساعدته،، فكان كثيرا ما يستبد به الحزن خوفا على فقدان بصره خاصة و أن الثورة قادمة، فكان يتألم بشدة، و يقول لرفيقيه عمار بن عودة و عمار قوقة و هم في الجبل نواحي القرارم ولاية ميلة، إنه يحتاج كثيرا لسلامة عينيه حتى يحسن تسديد الرصاص لعساكر الاحتلال، و يتساءل بحزن:( كيف يمكن للثورة أن تندلع و أنا أعمى؟ ) و ذات مساء قرأ زيغود في أحد كتب السيوطي أن الرسول – ص – كان يعالج الخيل إذا أصيبت عيونها برمد أو أي مرض -يعالجها- بواسطة الشب ، حيث يدقه و يطحنه ثم يضعه في العيون المصابة، فتشفى ، فقرر أن يطبق هذا العلاج من الطب النبوي ، غير أن بن عودة نهاه عن ذلك محذرا إياه من خطورة الشب على العينين لأنه قد يهلكها تماما بالإضافة إلى كونه مؤلما جدا على بشرة الجلد فما بالك بحدقة العين ، غير أن زيغود الحالم بالثورة صمم على قراره و جاء بقطعة شب فطحنها، و طلب من بن عودة أن يمرغ ساق سنبلة في ذاك الطحين، ثم ينفخ فيه ليستقر الشب في عينه المصابة ، لكن بن عودة أبى و رفض إشفاقا على صاحبه ، و هو ما جعل زيغود يلتمس الطلب نفسه من عمار قوقة الذي لم يجد بدا من التنفيذ ، لكنه و بمجرد ما لامس الشب حدقة العين المصابة حتى طفق زيغود يجري في الجبل ، و يصرخ من الألم الشديد ، فلحق به صاحباه و بمجرد ما أمسكا به حتى راح يتمرغ و يتلوى مسبحا و محوقلا مرددا آيات الذكر الحكيم ، و يؤكد بن عودة أنها كانت ليلة ليلاء عليهم جميعا حتى أنه اقترح على زيغود الذهاب إلى البحر للاغتسال بمياهه المالحة ، لكن زيغود رفض ذلك متمسكا بقوله إن الرسول عالج عيون الخيل باستعمال الشب ، فيرد عليه بن عودة أنها تلك خيل يا صاحبي و ليست إنسانا ، و ما يصلح للخيل قد لا يصلح للبشر ، فيرد عليه زيغود إن الرسول قال و فعل و أنا أصدقه و أقتدي به ، فلم يجد العماران : بن عودة و قوقة من بد سوى احتضان زيغود و قراءة القرآن حتى هدأت نفسه و نام مع طلوع الفجر ، و عند الصباح هب نحوه بن عودة للاطمئنان عليه و على عينه فوجده في حالة يرثى لها ، حيث إن عينه قد صارت حمراء مثل الرئة ، فراح بن عودة يؤنبه لإتلافه عينه بالشب ، بينما راح زيغود يغسلها بالماء و يحكها جيدا مؤكدا لصاحبيه أنه لم يعد يرى بواسطتها أي شيء ، لكن زيغود المؤمن التقي لم ييأس من ثقته العمياء في الطب النبوي ، و ظل مرة على مرة يغسل عينه بالماء و يحاول اختبارها على النظر ، و ذات مساء انتفض زيغود فجأة و قال لصاحبيه إنه يرى بصيصا من النور ، و يؤكد بن عودة أنه مع الأيام تحسنت عين زيغود حتى شفيت تماما و عادت حدقته باصرة مبصرة كما كانت في عهد شبابه الأول ، و يعلق بن عودة على هذه الحادثة فيقول إنه لم ير في حياته رجلا مؤمنا تقيا ورعا مثل زيغود يوسف المؤمن بالله إيمانا قطعيا لا تشوبه شائبة ، لذلك يقول عنه ” زيغود يوسف رضي الله عنه “.
