مُدِير عامّ شَرِكَة لوغوس في حوار لإمزاذ

مُدِير عامّ شَرِكَة لوغوس في حوار لإمزاذ
3.8
(6)

إدارة الحوار مجلة إمزاد

  • حسام الكيلاني شاب تونسيّ طموح، دخل عالم النشر والكتابة بتحدّ كبير، تنوّعت ثقافته بين السينما والتصوير الفوتغرافي، ودراسة القانون بجامعة تونسية، تعددت مشاربه بين اللغة العربية واللغة الفرنسية، واطلاعه الكبير على عوالم الرقمنة والتصميم.
  • بِدَايَة، ما الّذِي أَغراك في عالم النَشر، حتّى قَرّرتَ خَوْضه؟

هِي مُغامَرَة عِنوانها “التَحدِّي” تَسْتَلزم جُهدا كَبِيرا مِن العَمَل والمُثابَرَة والجُرْأَة أَيْضا. فَوَضع الكِتاب صعب في هذه الأَيَّام، كما واقع الفِكر، والفُنون، كُلّ الفُنون. ولِثَقافَة الصُورَة الضَوْئِيَّة والرَقمَنَة تَأثِير سِحْرِيّ في هذه المَسألَة. ولِأَنَّنِي على يَقِين بِأَنَّه لا إمكانَ للاستِغناء عن صناعَة الكِتاب، ولِتَوَفُّر مَكتَبَة، هِي مَكتبَة والدي الدُكتور والمُفكّر والباحث مصطفى الكيلاني الضَخمَة داخل البَيْت، واعتِيادِي رُؤيَة الكُتُب مُنذ الطُفولَة وتصَفُّحها ثُمَّ قِراءَة ما أَمْكَنَ لِي قراءتها وفهمها مُنذ إدمانِي على المُطالَعة أَقرَرتُ العَزم على تأسِيس شَرِكَة نشر وتوزيع، واستَشرتُ الوالد الّذي شَجَّعنِي على ذَلِك ونبَّهَنِي أَيْضا إلى صُعوبَة المهمّة. فَكانَ الانطِلاق في بِدَايَة عام 2021.

وقد ذَاع صِيت شَرِكَة لوغوس للنشر والتوزيع ولاقت رَواجا داخل تُونس وخارجها بِتَنوُّع منتُوجها.

لمْ تَكُن طَرِيق البِدَاية مُعَبَّدَة واضحة المَعالم، ومع ذَلِك نَشرتُ إلى حَدّ الآن أَرْبَعة عشر كِتابا رغم مَصارِيف الطِباعَة الباهَظَة في تُونس. ولَكنْ لا مَفَرّ فَالمُغامَرَة بَادِئَة، ونحنُ في بَدْء الطَرِيق.

 

  • لِمَاذا انتِقاؤك لِتَسْمِيَة “لوغوس”، هل لِأَنَّ العَقل قَائِد حَكِيم لِلْإنسان أم لِأَنَّ الشَرِكَة تعتمد في النَشر مادّة معرفِيَّة فلسَفِيَّة تارِيخِيَّة؟

“لُوغوس”، هذا اللَّفظ الإغرِيقِيّ لا يُفارق بَيْن اللُّغَة والعَقل، وبه يَتَمَيَّز الإنسان عن غَيْره مِن الكائِنات الحَيَّة لِذَلِك اختَرناه تَسْمِيَةً لهذه الشَرِكَة الناشئَة، وأَوْلَيْنا الفِكر والفَلْسَفَة والعُلوم الإنسانِيَّة المَقام الأَوَّل مِن الاهتِمام. وإنَّ الإصدارات إلى حَدّ الآن تُؤكّد على هذا النَهج المُتَّبَع.

  • ما الّذِي قَدَّمته لكَ الصُورَة الفُوتوغرافِيَّة في مَجال التَصْمِيم (تَصْمِيم الأَغلفة، تصمِيم رُؤيَة مُسْتقبلِيَّة، تصمِيم أَبعاد في عالم الرَقمنَة)؟

رَاهَنت شَرِكَة لوغوس للنشر والتوزيع على الصِناعَة الأَنِيقَة بِالتَصْمِيم الخارجِيّ والداخلِيّ المُتقن، وقد تَوَلَّى التَصْمِيم الخارجِيّ، أي تصمِيم الغلاف، رَسّام وأُستاذ جامعيّ في الفُنون الجميلة الدُكتور وسيم عبد الحَمِيد، واضطَلَع بِمهمّة التَصْمِيم الداخلِيّ مُختصّ بارع في تثبِيت الصَفَحات هُو السَيّد وَدِيع بن مفتاح، ويَعُود الفَضل في معرفتهما صَدِيق الوالد: النَاشر وصاحب شَرِكَة الشنفَرَى للنشر والتوزيع الشَاعر السُورِيّ هادي دانيال.

لِذَلِك تَجَلّت الإصدارات الأَربعة عَشَر إلى حَدّ الآن في أَحلى الصُوَر، ونالَت إعجاب القُرَّاء والمُتابعِين وعَدَد مِن المُختصِّين في صِناعَة النَشر.

هَوَسِي بِالصُورَة يَعُود إلى بَدْء الشَباب، كما الاهتِمام في الأَوَّل بِجَمالِيَّة الصُورَة الفُوتوغرافِيَّة الثابِتَة ثُمّ بِالصُورَة المُتحرّكَة، وقد أَفادَتني تِلك التَجربة المُبكّرَة ومُشارَكَتِي في مَهرجَان فيلم الطُفولة والشباب بِسُوسة تحديدا (فِيفَاج 2012)، ومُشارَكَتِي أَيْضا في تَصْوِير شَرِيط سِنمائِيّ وَثائِقِيّ ثُمّ في مَهرجان سِنِما الأَطفال والفِيتان ب جِيفوني- سلارنو- إيطالِيَا عامَ 2010 في تَمَثُّل جَمالِيَّة الكِتاب بِمَا يَسْتَفِيد مِن تقنِيات الرَقمَنَة وإنتاج الصُورَة.

  • مِن خِلال مُشارَكَتك في مَهرجانات سِنمائِيَّة لا سِيَما تجربتك في إيطالِيَا، هل تعتَقد أَنّ النَشر العِلْمِيّ والسِنِما عالمان مُتوازِيان أم هُما مُتكاملان؟

لا شَكَّ أَنَّ النَشر والسِنِمَا والعُلوم الإنسانِيَّة والفُنون مُتعالِقَة. ومَنْ لا يَسْتَفِيد مِن هذا التَعَدُّد لا يَتَوَصًّل إلى صِناعة كِتابٍ بِجمالِيَّة مُتَفَرّدَة.

  • مُحَاوَلاتك في قَصِيدَة النَثر، هل كانت تَوْسِعة لِمِخيالك في التَصوِير الفُوتوغرافِيّ أم التَصوِير هُو الّذِي جَعَل الخيال أكثر خُصوبَة، فَجَعل القَلَم يكتُب؟

لِي أَيْضا نُصوص شِعْرِيَّة نُشِرَت بعضها في صُحُف تُونسِيَّة وعربِيَّة، وفي إذَاعة الشَباب التُونسِيَّة، وشارَكتُ بِبَعضها في مَهرجانات خُصِّصَت لِأَدَب الأَطفال والفتيان، وقد أَمْكَنَنِي نَيْل جائزَتَيْن: الأُولى عَام 2012 بِسُوسَة، والثانِيَة عامَ 2014 بِتُونس العاصمَة.

الكِتابَة الشِعْرِيَّة الّتِي انتهجتُ سَبِيلها كانت مُتحَرِّرَة السُنَن الشِعْرِيَّة التَقلِيدِيَّة وتنفَتح على مُختلف سِيميَائِيّات الفُنون، ومِنها الرَسْم والسِنما، على وَجه الخُصوص.

  • عَوْدًا إلى شَرِكَة لوغوس للنشر والتوزيع، وأنتَ تُدِير مَفاصل هذه المُؤَسَّسة، وتقرأ كُلّ ما يُرْسل إليْها مِن كُتُب للنشر، هل أَسْهمَ هذا في تَكوِين شخصِيَّة أُخرى لِحُسام الكِيلاني؟

ما تنشرُه شَرِكة لوغوس للنشر والتوزيع لا أتّخذ أنا شخصِيّا قَرَار نَشره وإِنْ قَرَأتُه، بل صَاحب القَرار هُو لَجنة مُختَصَّة تنظُر في كُلّ شَيْء، في المُحتَوَى واللُّغَة، وتطلُب مِن المُؤلّف عندَ الضَرُورَة إدخال تنقِيحات على الكِتاب قبْل نَشره، كما يُتَثَبَّت في أخطار اللُّغَة والرَقن ولنا مُختَصّ في هذا الجانب.

  • حَدّثنَا عن أَهمّ الإصدارات الّتِي تَبَنَّتْها شَرِكَة لوغوس، وسَبَب اختِياركم لها!

كُلّ إصدارات شَرِكَة لوغوس للنشر والتوزيع تَثَبَّتْنا فيها قبل نَشرها. لِذَا فهيَ مُتساوِيَة في القِيمَة الفِكرِيَّة أو الإبداعِيَّة، وإنْ تَعَدَّد مُؤلّفُوها واختَلَفت أنواعها ومواضِيعها.

  • هل مِن خَطّ تَحرِيرِيّ لِشَرِكَة لوغوس، وشُروط للنَشر وتَفاصِيل أُخرى مُفِيدَة في هذا المَجال؟

خَطّ شَرِكَة لوغوس للنشر والتوزيع التحرِيرِيّ الّذِي رَاهنَّا عليْه هُو الفِكر الحَداثِيّ التَقَدُّمِيّ، مع التشّبث بِالتُراث، والحِرص على دِراسَته بِرُوح مُجَدّدة، والسَيْر بِخُطوات بَطِيئَة ثابتَة واستِقطاب الأَعمال الجَدِيرَة حَقّا بِالنَشر، تِلك الّتِي تُضِيف جَدِيدا في الفِكر والمنهج وتنتَصر للْقِيَم الإنسانِيَّة مِن مَوْقع الذات الثَقافِيَّة المَخصُوصَة بِوُجودِنا التُونسِيَّ والمَغاربِيّ والعَرَبِيّ الإسلامِيّ والإفرِيقِيّ والمُتوسّطِي والكَوْنِيّ عُموما.

  • رأيُك في مَجَلة “إمزاد الجزائرِيَّة”

كَم نَحتاج اليَوْم إلى مِثل هذه المَجلّات الرائِدَة!

حَدْسِي يَقُول: سَيَكُون لِمَجلّة “إمزاد” شأن وأَيّ شَأن في خِدمة الثَقافة العَرَبِيَّة والإنسانِيَّة. أتمنّى لها النَجاح والتوفِيق في قادم الأَيّام.

 

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 3.8 / 5. عداد التقييمات: 6

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *