رائعتا الأرض اليباب the Waste Land والرجال الجوف The hollow men
بقلم : ا.د بشير مخناش
كتب الأديب والناقد و المسرحي Thomas Stern Eliot 1965-1888 هذين العملين في فترتين متقاربتين بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، إذ كتب الأولى عام 1922، والثانية عام 1925. وقد ضمنهما حديثا عن نتائج الحرب ، وما آلت إليه الإنسانية من خراب ودمار روحي ومادي، وفق بعد حضاري أوروربي إنساني ، قوامه البحث عن إعادة إعمار العالم معنويا بعد حالة الرعب وتلاشي القيم وإفلاس العلاقات الإنسانية من حهة، وإعادة بناء العالم بعد انهيار مبانيه وومنشآته التحتية من جهة أخرى.
ويحسن التنويه ، أن العملين لم يظهرا بأسلوب فج ومباشر، وإنما كانا مفعمين بالإحالات والقيم الحضارية، والثقافية الضاربة في التاريخ الإنساني، ولذلك كانت الأحداث الحاضرة في العملين غاية في التعقيد والغموض ، ما يتطلب ثقافة وارفة ومتوازنة لدى النقاد ،للوقوف على جملة الأبعاد
والمقاصد ،والإحالات ، في هذين المنجزين العظيمين.
وقد استأنس إليوث بأ سلوب السخرية المرة لوصف حال الإنسانية، ووضع العالم آنذاك، محاولا تجاوز تلك المرحلة المظلمة من خلال هاجس الاستشراف والنبوءة ، وما في ذلك من نقاط ضوء، تحيل إلى إمكانية الخروج من كابوس نتائج الحرب العالمية الأولى، وما فيها من خواء روحي رهيب، وأرواح حائرة ،تبحث عن الخلاص.
وقد ترجم هذين العملين إلى أغلب لغات العالم ، بما فيها العربية، حيث ترجم إحسان عباس ” الأرض اليباب” وعبد الواحد لؤلؤة ” الرجال الجوف”، وهما الترجمتان الأقرب إلى احتواء معاني العملين في لغتهما الإنجليزية.
وأرجح أن جائزة نوبل التي نالها إليوث عام 1948، تأتي اعترافا بهذين العملين وما فيهما من أشعار ذات أبعاد إنسانية لم يصل إلى مستواها كبار الأدباء والشعراء في عهده ، بما في ذلك Ezra Pound ،وهو أول من أهدى إليه إليوث عمله الأرض اليباب ،بناء على العلاقة الخاصة التي كانت
تجمعهما.
هذا، وسنعود في وقت لاحق، إلى هذين العملين، محاولين الوقوف – عموديا- على هذين المنجزين ، وما ينام فيهما من معارف ،وطروحات، وأفكار، ورهانات، واستشرافات، صيغت وفق استراتيجية تشي عن اقتدار وتفوق فني وفلسفي، وحضاري، واجتماعي،من لدن هذا الشاعر العالمي.
