عبقرية الإبداع والتجاسر بين الطبيعة والكلمة والموسيقى
صفحة أ.د على الفيسبوك
تحيلنا هذه الكلمات على عمل موسيقي أصيل يتعلق بسيمفونية الإيطالي أنطونيو فيفالدي Antonio Vivaldi 1741-1678 ، الموسومة ب / الفصول الأربعة، التي ألفها واستلهمها بوحي من الطبيعة وهي فن الله – كما يقال- حيث كانت الفصول الأربعة في دورتها الطبيعية البالغة الدقة والإدهاش مبعثا للتأثر والتأمل لدى فيفالدي، من خلال تعاقب الربيع والصيف والخريف والشتاء وما في ذلك من حوار أزلي مهيب، أدى بهذا الفنان إلى استلهام هذه السيمفونية من أصوات وخصائص كل فصل، بالإضافة إلى أعمال الرسام / ماركو ريتشي من خلال لوحاته عن الفصول الأربعة التي منحت هذه الموسيقي جرعة إضافية في هذا المنجزالعظيم.
ويحسن التنويه في هذا المقام،أن فيفالدي منح كل عبقريته ومهاراته ومواهبه وأحاسيسه لهذه السيمفونية ،التي صنعت من خلطة فنية غاية في الجسارة والرهافة ، جمعت بين بلاغة الكلمة والضرب البديع على الأدوات الموسيقية المناسبة، رفقة صور طبيعية للفصول الأربعة فيها الكثير من السحر والفخامة والرقي والإحساس الشفيف.
ومما ورد في مقطع فصل الربيع هذه الكلمات التلقائية التي كانت بنتا حقيقية للطبيعة وجلالها ،:
تغريد عصافير مرحة على وشوشات
وغنج السواقي،وهمس النسمات المداعبة
والراعي المتعب يكسر نعسته على كتف صخرة
بينما كلبه الأمين باسط ذراعيه على مقربة
وعلى نغمات مزمار القصب ترقص حوريات ورعاة
رقصات إجلالا للربيع
ما أعظم الفنون عندما تتقاطع على شكل ألوان قوس قزح، بلاغة، وعزفا، ورهافة حس، وطبيعة تحكي الأزل والسرمدية.
غير أن فيفالدي ، ورغم إنجازاته التي أدخلت البهجة على الأفئدة، وأطربت الآذان بنوتات موسيقية كلاسيكية /باروكية، جعلت جمهورها متفردا، يتمتع بذائقة فنية يصعب تكرارها..
فإن ذلك كله، لم يشفع له في أخريات حياته، إذ مات شديد الفاقة والعوز ، ودفن في ظروف فيها الكثير من التقصير والتقشف.
2023/09/14
