الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: شامة درويش) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦

مسرح الطفل من وحي التجربة، استنطاق للواقع

حجم الخط:
0
(0)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 9 دقيقة


24 قراءة



بقلم أحسن تليلاني/الجزائر
كانت لي تجربة أعتز بها كثيرا في مجال الكتابة المسرحية للأطفال ، تتمثل في مسرحية ” شوشو و الاختراعات ” موضوعها العلم و الأخلاق ، أنتجتها جمعية الفنون الدرامية و المسرح البلدي سكيكدة في مارس 1999 ، و مسرحية ” سر الحياة ” عن موضوع الطفل و البيئة ، أنتجها الديوان البلدي للثقافة و السياحة و المسرح البلدي سكيكدة في جوان 1999 ، و حضرت العرضين في كل من قاعة (عيسات إيدير) و ( المسرح الروماني ) بسكيكدة ، وعشت أجواء فرحة الأطفال و تجاوبهم مع العرضين . و قد أكون محظوظا جدا إذ تحول النصان إلى مشاهد على الخشبة ، فكانت التجربة مهمة جدا بالنسبة لي ، ذلك أن الكتابة صناعة صعبة ، و لكنها أكثر صعوبة إذا كانت موجهة للأطفال فهي تتطلب كثيرا من الدقة و المهارة واستيعاب أعماق المتلقي ، و هو الطفل الذي يصعب الحديث عنه و معه و الاستماع إلى حاجياته .و قد واصلت تجربة مسرح الطفل فكتبت نص مسرحية ” الخط نقطة ” تمت طباعتها في كتاب واحد مع مسرحية ” سر الحياة ” صدر عن منشورات enag عام 2009، و من إفضاءات هذه التجربة بودي أن أطرح المسائل التالية عن مسرح الأطفال:
المسألة الأولى :تتعلق بقلة التراكم الثقافي عامة و المسرحي خاصة الموجه للأطفال ، فالطفولة تكاد تكون محرومة من الوهج الثقافي ، رغم حاجتها الملحة لذلك و ، رغم التنبيهات الأساسية التي نجدها في التراث الأسلامي كقول الرسول –ص- “يولد المولود على الفطرة فأبواه يهودانـه أو ينصرانه أو يمجسانه ” ، أو تلك التي أشار إليها علم النفس من أن الطفولة أساس شخصية الإنسان .و لأن الطفل أرض نزرع فيها ما نشاء ، و ورقة بيضاء نكتب فيها ما نشاء ، فإن مسؤولية الأسرة و المدرسة و المحيط الاجتماعي كبيرة جدا في تنشئة طفل اليوم رجل الغد ، و في هذا المعنى يقول الشاعر :
و ينشأ ناشئ الفتيان منــا—- على ما كان عوده أبــوه
و على الرغم من الوعي المتأخر بما لثقافة الطفل من أهمية قصوى في بناء شخصيته ، و إعداده لمواجهة تحديات الحياة ، و تنشئته بشكل إيجابي سليم ، فإن التوجه نحو الاهتمام بثقافة الطفل مازال يشوبه التردد حينا و الضعف أحيانا ، إن هي إلا مبادرات محتشمة تجد صداها في إنشاء وزارة الثقافة الجزائرية لجائزة سنوية في أدب الأطفال لتشجيع الكتاب على ذلك ، أو في صميم اهتمامات بعض المسارح المحترفة و الفرق الهاوية بإنتاج عروض للأطفال ،و قد نجد مثل هذا الإهتمام على شكل مبادرات فردية في بعض المؤسسات التربوية أو المراكز الثقافية و دور الشباب ،أو في صميم اهتمامات بعض الجمعيات الثقافية ، أو في بعض الحصص و البرامج الإعلامية ، أقل ما يقال عنها إنها قليلة لا تلبي حاجيات الأطفال ، و كثيرا ما نجدها هزيلة تتميز بالارتجالية و فقدان الاحترافية في ظل غياب المتخصصين و الأكاديميين .و إذا كان الزمن اليوم للعولمة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة بل عمارة واحدة ، فمن حقنا أن نتساءل عن موقع الطفل الجزائري و العربي في طوابق هذه العمارة ؟ بماذا سلحنا أطفالنا من إنتاج ثقافي يمكنهم من مواجهة تحديات العصر؟ و إن هذا السؤال ينسحب على الكتاب و المجلة و الحصص التلفزيونية و الإذاعية و الأناشيد كما ينسحب على العروض المسرحية الموجهة للأطفال ؟.
المسألة الثانية : تخص المسرح في حد ذاته كأهم شكل فني يمكن اعتماده في تنشئة الطفل و إعداده ، فالمسرح أبو الفنون كما هو معروف ، لأننا في العرض المسرحي يمكن أن تتفاعـــل كل الفنون من كلمة و رسم و نحت و موسيقى و غناء و رقص و تمثيل و غيرها ، و عن طريق العرض المسرحي الجيد ، يمكن التأثير بعمق في عقول الأطفال و عواطفهم و سلوكهم ، بالإضافة إلى أن المسرح يكرس علاقة الإنسان بالإنسان من خلال فعل التفرج الحي القادر على إثارة كل الحواس . و إننا في هذا المجال يمكن استغلال كل الفضاءات المسرحية لبعث نهضة مسرحية قوية سواء على مستوى المسارح الجهوية ، أو قاعات دور الشباب و المراكز الثقافية و المؤسسات التربوية ، أو في مسارح الهواء الطلق . إن أهمية مسرح الأطفال لا تكمن في مشاهدة الأطفال للعروض فحسب بل تكمن أبضا في مشاركة الأطفال في إنجاز العرض كالتمثيل و المساهمة في متطلبات السينوغرافيا لأن ذلك من شأنه تطوير شخصية الطفل و اكتشاف استعداداته و التعبير عن مواهبه الكامنة ، و في هذا المجال نلاحظ أن المدرسة الألمانية مثلا تعتمد توقيتا يوميا واسع الحجم الساعي للنشاط المسرحي لأنه يساعد على نمو شخصية الطفل و اكتشاف استعداداته و مهاراته و مواهبه .
المسألة الثالثة : تحيلنا على ثنائية الواقع و المتخيل في مسرح الأطفال ، فإذا كانت كل المواضيع صالحة للمعالجة و التصوير و التناول ، و لا يوجد موضوع أهم من آخر ، و إنما الأهمية أن تكون تلك المواضيع مستوحاة من واقع الطفل ،الواقع بمفهومه الاجتماعي و الأخلاقي و الطبيعي و الحضاري الشامل ، فإن الواقعية لا تعني تصوير الواقع كما هو بطريقة فوتوغرافية يتم فيها نقل جانب من الحياة إلى الخشبة . ففي مثل هذه الحالة من الأحسن أن نترك الحياة تقدم عروضها بشكل عفوي و طبيعي صادق على أساس أن الحياة ذاتها مسرح كبير و مفتوح في كل وقت يتأثر به الطفل في كل لحظة من البيت إلى المدرسة إلى الشارع . لقد حدث أن رجلا رسم كلبه بشكل دقيق جدا و كأنها صورة فوتوغرافية ملتقطة بآلة التصوير و اعتقد الرجل أن رسمه آية في الإبداع ، فأخذ اللوحة إلى الأديب الألماني (غوته ) ليشهد له بالعبقرية ، و لكن غوته استهجن اللوحة وقال للرجل : “أنت لم تبدع شيئا فما زدت أن أصبح لديك كلبان بدل كلب واحد “. إن الواقعية لا تعني إلغاء المتخيل بل على العكس فالمتخيل أساسي لتعميق الواقع و إعادة خلقه و إنتاجه بشكل أكثر تنظيما و وضوحا و جمالا ، و لأن عملية الإدراك عند الطفل بسيطة فإن المتخيل يساعد الطفل على استيعاب الحياة ، و لذلك يقدم مسرح الأطفال عوالم سحرية خارقة تعتمد أساسا على أنسنة الحيوانات و الأشياء فتصيح ناطقة تشعر و تفكر و تتحرك كالإنسان ، كما يخلق عوالم غريبة قد تبدو غير منطقية و لكنها تربوية و هادفة من خلال إطارية الإثارة و المتعة التي توفرها.
المسألة الرابعة : هي أن الطفولة مرحلة أساسية في تحديد ملامح شخصية الإنسان و لأن العرض المسرحي رسالة تربوية و ترفيهية هادفة فمن المفيد الحرص على تحقيق جملة من الأهداف يمكن إجمالها كما يلي :
أ‌- بناء شخصية الطفل بإكسابه قدرات على الملاحظة و التحليل و التركيب و الاستنتاج ، و تنمية روح الفضول و حب المعرفة و الاستكشاف لديه .
ب‌- بث تعاليم اجتماعية و أخلاقية تنسجم مع العمق الحضاري لشخصية الطفل فضلا عن القيم الإنسانية السامية بطريقة فنية إيحائية بعيدا عن الوعظ و الإرشاد لتأهيل الطفل.
ت‌- تنمية الذوق و الحس الجمالي .
ث‌- تثقيف الطفل بمساعدته على فهم حقائق المحيط و العالم و الكون من حوله .
ج‌- التسلية و الترفيه عن النفس بإثارة المواقف المسلية و المضحكة ، حيث إن للضحك دورا بسيكولوجيا هاما جدا في تحقيق التوازن النفسي ، فشخصية المهرج التي كثيرا ما تتردد في مسرح الأطفال تعرفت عليها المجتمعات البشرية بصفة الفيلسوف .
المسألة الخامسة : تشير إلى بعض الخصوصيات الفنية التي يمكن للعرض المسرحي الموجه للأطفال مراعاتها ، و إن هذه الخصوصيات ليست قوانين و شروطا ثابتة ، فالمسرح إبداع و قانون الإبداع أن لا قانون له و في عالم الإبداع لا شيء ثابت ، إنما الثابت الوحيد هو المتغير كما يقول أدونيس ، و لأننا أمام حركية إبداعية تستند للمستوى الفكري و الشعوري للطفل أكثر من استجابتها للحركة الإبداعية في ذاتها باعتبارها تحررا و إعتاقا و إضافة و تجاوزا فإننا يمكن أن نسجل الملاحظتين التاليتين حول تلك الخصوصيات الفنية :
أ-عرض الأحداث بطريقة مشوقة و وفق حبكة بسيطة انطلاقا من العرض التمهيدي ثم السير وفق خط بياني تصاعدي يتميز بالتعقيد و تقدم فيه الأزمات إلى الذروة ، ثم ينزل الخط البياني إلى الحل ، و إن التحكم في هذه العملية من شأنه تحقيق التأثير و الإقناع العميق ، كل ذلك ضمن إطارية الإيهام سواء على المستوى الحبكة أو مستوى الأداء بقدرة الممثلين على تقمص الأدوار فالطفل يحتاج إلى تصديق ما يشاهده على الركح .
ب-استعمال الوسائط التعبيرية البسيطة و المناسبة كاللغة الدرامية الجميلة البعيدة عن التعابير السوقية المبتذلة من جهة و عن التعابير الصعبة المستغلقة من جهة أخرى ، كما يحسن استعمال الأغاني و الأناشيد المتفاعلة مع الأهداف و القيم التي ينشد بثها مع المراهنة على القدرات الجسدية للممثلين بالإضافة إلى الديكور التشخيصي الجذاب بالألوان و الإضاءة . و نؤكد في ختام هذه المقاربة على أن نجاح العرض المسرحي يتوقف على مدى قدرته على إثارة مشاعر اللذة و المتعة في الكيان الوجداني للطفل لأن المتعة هي الإطار العام الذي يمهد الطريق لتحقيق رسالة العرض و أهدافه .
قال غيري : ” أعطني مسرحا أعطيك شعبا عبقريا ” ، و قلت إن مسرح الطفل و نظرا لعظمة مسؤولية الخطاب فيه يتطلب مجهودا كبيرا إن على مستوى امتلاك أدوات التعبير الفني أو على مستوى تفهم الأعماق النفسية للطفل و هذه هي المسألة السادسة.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

شامة درويش

شامة درويش

هيئة التحرير 🏛️

عضو هيئة التحرير بمجلة إمزاد الثقافية.

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: