أسئلة القرن! ماذا عن تجديد فهمنا للدين ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين

أسئلة القرن! ماذا عن تجديد فهمنا للدين ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين
0
(0)

كتبه: حبيب مونسي
===
من سنن الله في خلقه، أن جعل الأزمنة في حياة الناس أياما، وأسابيع، وشهورا، وسنوات، وقرونا، وجعل مواعيدها تتكرر بحسب قيمتها الوقتية، فاليوم يدار على أخيه اليوم، والأسبوع على مثيله، والشهر على صنوه، والعام على حوله، والقرن يدور على نفسه ليكتمل به من عمر الناس دهرٌ واحدٌ، يكون فيه الزمن قد حمل من الأحداث ما تراكم على بعضه، فشكل كتلة يتداخل فيها الحسن والرديء، والغالي والرخيص، والنبيل والفج القبيح، ومن فضلات التاريخ ما يتعاقد إلى حد يصعب معه إيجاد كيفيات بسطه وتشريحه، أو آخر لتجاوزه والتخلص منه. لأن جرجرة هذه الحمولة إلى قرن لاحق، يشبه إلى حد بعيد جرجرة أثقال قيود الحديد التي توضع في الأيدي، والأرجل، والرّقاب. فكان من سنة الله عز وجل، أن يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للأمة أمر دينها. فقد روى الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا رواه أبو داود (رقم/4291). والملفت في هذا الحديث، كلمة “يُجدِّد” وكأن لفظ “الدين” هنا، محمول على فهم الناس للإسلام، وتديُّنِهم به. ومن ثم يتراكم في طريقهم التعبدي، ما يجعل الحركة في هذا الدين بطيئة مثقلة بما يرسب فيها من تعارض، وتدابر، وتناحر. وما يحثل في مشاربها من أفكار وسلوك. فيأتي هذا المجدد ليعيد طرح أسئلة “الدّين” وتجديد مقاصده، وعلى أساسها تُبنى إجابات يدار بها القرن الجديد، تخدم طبيعته وتحدياته. فلا يمكن أن نتصور أننا سنستمر في إعمار هذا القرن، ونحن نحمل في أذهاننا أسئلة وأوزار قرون مضت وتولّت، وبين أدينا من الله إشارة واضحة إلى ضرورة التّجديد على جميع الأصعدة.
قد يفهم القارئ أنّ “التجديد” معناه إعادة النظر في “الدّين” أبدا. هذا خطأ شنيع. بل هو إعادة النظر في فهمنا للدّين. في طريقة تديُّننا بهذا الدّين سلوكا، في طريقة إنشاء حضارتنا تمدُّنا على أساس هذا الدّين. وفي طريقة تعاملنا مع أنفسنا ومع غيرنا استنادا إلى هذا الدّين. وحينما نفتح هذه الأسئلة لا نريدها أتكون في حقل الدّين وحده – وإن كنا نرى ونعتقد أن الدين شامل للحياة كلها، ولا شيء يقع خارجه – وإنّما نريدها أن تكون في كافة الحقول التي نبني عليها تصوُّرنا للحضارة التي نريد الانتماء إليها صدقا وعدلا. أدبا وفنا، وأخلاقا واقتصادا وعلوما.. فالأمة التي لا تعيد طرح أسئلتها مع مطلع كلِّ قرن، أمة تُعيد “تدوير” أحمالها، والاكتواء بأوزارها، والرّزح تحت أثقالها، والتّعثر في أخطائها، والتّعايش بضغائنها التي تجرجرها من قرن إلى قرن. والغريب، نحن نفعل ذلك منذ أربعة عشر قرنا ولا نزال، بلا كلال ولا ملال. وفي أيدينا هذا القول الثّوري المشعُّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم!

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *