الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: شامة درويش) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦

قراءة في رواية رقصة أوديسا لعز الدين ميهوبي

حجم الخط:
5
(1)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 7 دقيقة


39 قراءة



سليم بطي

قادتني دواعي ثيمة العام في نادي صنّاع الحرف للقراءة \\\\\\\”أزمات المدن والأوطان\\\\\\\” إلى رواية \\\\\\\”رقصة أوديسا\\\\\\\” الصادرة عن دار العين للنشر.
تبدأ الرواية بالذروة ومن ثمّ تهبط إلى السفح… أو ربّما البحر! لتعلو مجدّدًا كأنّك تقرأ تقريرًا إي سي جيًّا لتخطيط القلب.
وكما فتح أيّوب عينيه بعد حادثة القارب تائهًا في أرضٍ لا يعرفها، فتحنا نحن القرّاء أعيننا على نفس الحادثة نلملم التفاصيل من هنا ومن هناك لندخل سكّة السرد ونكابد مع أيّوب في رحلته العجيبة المليئة بالأوجاع.
تبدأ الرواية بمأزق أيّوب العالق في جزيرة إسبانيّة بعيدًا عن زوجته الحبيسة بدورها في آزوفستال، وابنته المتواجدة في روسيا. ومن هنا ينطلق مثلث الحدث. ليبدأ ميهوبي بالتدريج من خلال السرديّات الكاشفة في بناء الصلة التي تجذّرت بيننا وبين هذا الراقص… الفنّان… الأب…. الزوج… الذي انتعل البحر ومشى…
الرواية تجسّم الظلم الذي يتعرّض له البشر في الحروب، طارحةً الكثير من الأفكار السياسيّة والاجتماعيّة التي كانت تسود فترات كثيرة ومتباعدة في التأريخ الروسي، الأوكراني، الأوروبي والجزائري، بدءاً من الثورة البلشفيّة، مرورًا بالحرب العالميّة الثانية، خلافات روسيا مع الأطلسي، وصول غورباتشوف للسلطة، العشريّة السوداء، وانتهاءً بالحرب غير المنتهية بعد بين روسيا وأوكرانيا.

شخوص الرواية:
انقسمت شخوص الرواية إلى ثلاثة أقسام: شخوص حقيقيّة مثل رودولف رونييف وغورباتشوف، شخوص متخيّلة أساسيّة في العمل: أيّوب وكلاريسا، وشخوص ثانويّة: ركّاب القارب وعائلة أيّوب وكلاريسا.
لم تتعدّ شخصيّة على مساحة آخرى، كلّ أخذ نصيبه المستحقّ. وهذا يُحسب للكاتب. فكانت الشخوص تظهر وتختفي ببراعة، في الوقت والمكان المناسبين.
الشخصيّات الحقيقيّة كان لها دورًا منوطًا في العمل، فنورييف هو رمز انتصار أوروبا على روسيا والذي كان أيضًا ضد الاستعماريّة الفرنسيّة برفضه للجوائز الفرنسيّة، وغورباتشوف هو رمز الفشل الفكر الروسي بالخروج من قوقعة النمطيّة القيصريّة.
أحبُّ الحديث عن أيّوب وكلاريسا، فنحن هنا أمام شخصيّتين أساسيّتين تواجه كلّ منهما موقفًا صعبًا بحثًا عن الآخر ليشاطره أحزانه، فأيّوب يلجأ إلى البحر، والصخرة، وفأره أيغور، وكلاريسا تلجأ إلى الجدار تنقش عليه بأظافرها المُنهَكة وجع كمنجتها.
بالطبع كانت قصّة أيّوب أعمق في مأساويّتها ودلالاتها المكانيّة والفيزيائيّة، وأخذت الحيّز الأكبر من الرواية نابضةً بالصدق والحيويّة الروائيّة والحركات التقنيّة في أسلوب السرد الذي تراوح بين الروي بأسلوب الضمير المتكلّم، انتقالًا إلى التشظّي الزمني والمكاني، مرورًا بهلوسات سرديّة تجسّدت برغبة أيّوب خلق عالمه الخاص الذي يحكم فيه البحر والأسماك، وهنا نلاحظ تشظٍ آخر أبعد من الزمان والمكان، وهو تشظّي الذات ما يرسّخ وحدته في البحر داخل تابوت في قاربٍ متهالك، فشخصيّة أيّوب بعيدة كلّ البعد عن كونها شخصيّة قياديّة تناجي السلطة.
أودّ الإشارة إلى أنّ الكاتب برع في رسم شخصيّة ثانويّة لكنّها شديدة التعقيد في العمل وهي شخصيّة \\\\\\\”إيفان\\\\\\\”، وكيف تحوّلت هذه الشخصيّة بصفحتين ليس إلّا من شخصيّة حالمة بدراسة الذكاء الاصطناعي إلى مقاتل همجي في الحرب الروسيّة الأوكرانيّة: \\\\\\\”يشهد لي رؤسائي بالمهارة والدقّة. في حوزتي ما يفوق ثلاثين ضحيّة.\\\\\\\” فإيفان الذي كان يتباهى بما يريد أن يدرس، أصبح يتباهي بعدد قتلاه… \\\\\\\”عندما أضغط على الزناد، وتتّجه الرصاصة نحو الهدف، يصير الموت أشبه بقطف زهرة.\\\\\\\”

أسلوب الكتابة:
أستطيع أن أجزم أنّ رواية \\\\\\\”رقصة أوديسا\\\\\\\” تندرج في خانة \\\\\\\”الآدب الواقعي\\\\\\\” سردًا على الأقل، ولأسباب كثيرة أهمّها أنّ الكاتب لم يهتم بسرد المثاليّات، فحتّى شخصيّة أيّوب عانت من بعض الأنا والأنانيّة عندما أراد إنشاء مملكة يحكمها لوحده ولم يرد حتّى الفأر أن يشاركه بها، والسبب الآخر أنّ الكاتب استمدّ تفاصيله من الحياة العاديّة المعاشة كثيرة الحدوث، وتحديدًا فكرة \\\\\\\”العالق في الحرب\\\\\\\”، \\\\\\\”والعالق في قارب غارق\\\\\\\”، فكم عائلة عربيّة وغير عربيّة غاصت في كثبان الهجرة غير الشرعيّة هربًا من حرب أو بحثًا عن مأزوم؟
يبرع ميهوبي أيضًا بإخفاء الموقف والتركيز على تصوير آثاره، فحادثة غرق القارب لم تأخذ إلّا القليل من الرواية، ربما لم تتجاوز الحادثة السطر… ولكن مكابدات أيّوب بعد الحادث سُردت بفصلين كاملين، وتكرّر هذا الأسلوب في علاقة أيّوب وكلاريسا، فعلاقتهما قبل الزواج كانت سريعة السرد، بينما خصّص الكاتب الفصل الثاني \\\\\\\”حديث اللحية والشقراء\\\\\\\” لقصّ مرحلة وصولهما إلى الجزائر والمعاناة التي واجهاها خلال العشريّة السوداء. إذن، يمكنني القول إنّ ميهوبي استعاض عن الحدث بالنتيجة، واعتمد التكثيف السردي المبني على أثر الفعل وليس الفعل نفسه، ما خلق جوًّا ديناميكيًّا في الرواية خدم الشخوص… إذ تبلورت شخصيّة كلّ من كلاريسا وأيّوب بشكلٍ سينمائي رسّخ الفعل وردّة الفعل من دون الإطناب والإسهاب في تفاصيل قد تعرقل الخطّ الروائي وتبتلع القصّة في تضاعيفها. ومثال آخر على ذلك تجسيد الصراع الروسي الأوكراني بلسان شخصيّة إيلينا ويوري: \\\\\\\”إذا رأيت أن تكون درعًا في يد أوّل جندي روسي، سأكون رمحًا في يد آخر جندي أوكراني.\\\\\\\”، وهما زوجان… فماذا أراد أن يقول ميهوبي هنا؟
لم يسلك ميهوبي مسلك العامّيّة المحكيّة في الرواية بشكلٍ سردي لصعوبة اللهجة الجزائريّة أوّلًا ولصعوبة إدراجها في السرد بين أيّوب وكلاريسا إذ إنّهما من ثقافتين مختلفتين، ولكن… لعب ميهوبي لعبةً روائيّةً ذكيّةً، إذ أدرج المحكيّة الجزائريّة وحتّى غير الجزائريّة من خلال السرد، فمثلًا نلاحظ وجود الكلمات الجزائريّة في النص، مثل \\\\\\\”الحرّاقة\\\\\\\” ونجد بعض الأغنيّات الجزائريّة أيضًا مثل \\\\\\\”يا بابور اللوح\\\\\\\”، وهنا أدّت اللغة المحكيّة غرضها بسلاسة ومن دون إثقال النصّ بحوارات قد تكون صعبة على القارئ المشرقي. ومن الملفت استخدام الكاتب لمصطلحات ظهرت حديثًا تناسب الحدث، مثل \\\\\\\”أشباه النازيين\\\\\\\” وهذه المصطلح ظهر أيّام الثورة البرتقاليّة عام 2004 ويشير إلى القوميين الأوكرانيين المتطرفين.
قد يلاحظ القارئ تكرار بعض المشاهد في الفصل الثالث، وتحديدًا مشاهد أيّوب في الفصل الثاني عندما كان عالقًا في القارب. من وجهة نظري، التكرار هنا كان مطلوبًا، وأنا مع مذهب \\\\\\\”بيير لوتي\\\\\\\” في هذه الجزئيّة تحديدًا، فتكرار بعض الأحداث كان مطلوبًا على صعيدين: الصعيد الأوّل درامي بسبب الحدث، إذ يسرد أيّوب ما وقع له لصديقيه الجديدين من جهة، وللصحافي من جهة أخرى. الصعيد الثاني هو أنّ أيّوب الآن خارج القارب، فنحن أمام بنية مكانيّة مختلفة عن بنية السرد الأوّل لذلك غابت عناصر وظهرت أخرى في سرديّة الفصل الثالث عن سرديّة الفصل الثاني.

لم يفت الكاتب الحديث عن قريته: \\\\\\\”أنا ابن القرية النائيّة التي لا نشاهد فيها أفلام السينما إلّا مرّة واحدة في الشهر أو أكثر عندما تحضر شاحنة من العاصمة فيضع الفنّيّون ستارًا أبيض على جدار المدرسة بينما نجلس في فنائها ويبثّون أشرطة دعائيّة للحكومة أو الحزب ثمّ يتبعونها بفيلم طويل، واعتدنا على أن يتوقّف العرض مرّات بسبب قدم الشريط أو تلفه.\\\\\\\”، والحديث عن التعبير عن الفرح بالبارود، ووصف القرية بشكل جميل.
أبكاني مشهد أيّوب وهو يتفحّص متعلّقات \\\\\\\”فاتح\\\\\\\” بعد غرقه وموته، كتب \\\\\\\”فاتح\\\\\\\” خلف صوره تجمعه بوالديه واخته \\\\\\\”عائلتي شجرة وأنا غصن فيها…\\\\\\\”

هذه الرواية تحيّة للفن، وانتصار للجمال ونبذ للحرب والموت والقبح في هذه العالم…
ستبقى هذه الجملة التي تتحدّث عن الرقص عالقة في ذهني: \\\\\\\”نحن الذين لا نملك إلّا أجسادنا نصنع منها ما يعجز عنه الذين يجعلون من أجسادهم مجرّد مفرغة قمامة…\\\\\\\”
أخيرًا أودّ القول إنّ هذه الرواية شامخة لا يشبهها أيّ مما كُتب، وتفرّد هذا العمل يحتاج منّا وقفة لقراءة أسطرها أكثر من مرّة لإدراك مدلولاتها وأفكارها.
شكرًا دار العين وشكرًا عزّ الدين ميهوبي.
استضفنا الكاتب في النادي وحاورته في الرواية مع بقيّة الأعضاء وكانت جلسة رائعة.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

شامة درويش

شامة درويش

هيئة التحرير 🏛️

عضو هيئة التحرير بمجلة إمزاد الثقافية.

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: