إبراهيم باشا الڨالمي
محمد برقطان
العلامة الشيخ إبراهيم باشا القالمي السوقهراسي المالكي .
هذا هو عنوان الكتاب الجديد في علم الرجال والسير، للدكتور أحمد لشهب إمام أستاذ بمسجدالرمز الشهيد خليفة ختلة بمدينة وادي الزناتي.
ترجم فيه للشيخ إبراهيم باشا، أحدأعلام الجزائر المغمورين الذي ينحدر من مدينة قالمة أوسوق أهراس نسبا وموطنا، ولكن أسرته انتقلت إلى الأسكندرية، فشب وترعرع، وتربى فيها، وجد في تحصيل العلم حتى صارمن كبار العلماء. واشتغل بتعليم النشء والإفتاء، فشاعت شهرته، وشيد مسجدها الجامع الأنور،ومنجزات علمية وخيريةأخرى، لاتزال إلى حد الآن شاهدة على جهوده وعطائه.
وذكر المؤلف في مقدمة السيرة العلمية التي أعدها لهذالعلم المغمور أن تاريخ هجرة الجزائريين ورحلاتهم إلى بلاد المشرق ممتدة في أعماق التاريخ الإسلامي، وأن أسبابها متعددة، فمنها مايتعلق بأداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، وزيارة المسجد النبوي والمسجد الأ قصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل عليه صلاة الله وسلامه، ومنها مايعود إلى الرغبة في مجاورة المساجد الثلاثة التي لاتشد الرحال إلا إليها كماورد في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال:«لاتشد الرحال إلا لثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدالرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى»
ومنها ما يرتبط بتحصيل العلم، أوالظفر باستجازةالعلماء الكبار،المتضلعين في مختلق العلوم الفقهية واللغوية ورواية الحديث النبوي ، وكان الجامع الأزهربمكانته العلمية المرموقة في أرجاء العالم الإسلامي، وشهرته وذيوع صيته، مهوى أفئدة طلاب العلم من أبناء الجزائر، و كانت مصر منطقة عبور نحو بلاد الهلال الخصيب والحجاز.ولها دور في تنمية وتقوية وشائج العلاقات،وروابط الأخوة والمصاهرة فتجذب إليها وإلى ربوع المشرق الوافدين من الجزاثريين بصفة عامة وإلى الأسكندرية بصفة خاصة؛ لأن هذه المدينة، كانت مستقرا للعلماء الكبار، ومن هؤلاء الأعلام الشيخ إبراهيم باشاابن قالمة أوسوق أهراس الذي لايعرف عنه أبناء هاتين المدينتين شيئا، بل لم يسمعوا حتى باسمه، قبل أن يزيل المؤلف عنه ماحجبه من تعتيم وتجاهل وإهمال ونسيان، وتذكير قرائه الكرام بأعلام الأندلس وبلدان المغرب والأسكندرية الذين تركوا أسماءهم وآثارهم منقوشة بحروف من إعجازو نور وفخر، في ذاكرة هذه المدينة التاريخيةالعريقة،و قد قسم الباحث كتابه إلى ثلاثة مباحث وخاتمة،وملحق للصور،وثبت للمصادر والمراجع، على النحو الآتي:
أ-المبحث الأول:
-خصصه لأعلام الأندلس والمغرب، و الجزائر، وأعلام الحركة الفكرية والعلميةبالأسكندرية.
ب- المبحث الثاني:
تناول فيه حياة وآثار وجهود العلامة الشيخ أبراهيم باشا المالكي المتوفى خلال عام 1258ه الموافق 1842م دفين المسجد العمري بالأسكندرية، الذي أمر ببنائه الصحابي عمرو بن العاص،(رضي الله عنه) بعد أن هزم الروم، وفتح مدينة المدينة، وكان يسمى «مسجد الرحمة» وقدقسم المؤلف هذاالمبحث إلى ثلاثة مطالب كمايلي:
– المطلب الأول:
تحدث فيه عن اسم المترجم له، وأصوله الجزائرية.
– المطلب الثاني:
عن شيوخه وآثاره.
– المطلب الثالث:
عن فتواه التي أغضبت حاكم مصر( محمد علي باشا)
ج- المبحث الثالث:
خصصه لأعمال الشيخ إبراهيم باشا
وقسمه إلى ثلاثة مطالب كالآتي:
المطلب الأول:
بناؤه للجامع الأنور.
المطلب الثاني:
مكتبة الجامع الأنور.
المطلب الثالث:
الحركة العلمية بالجامع الأنور.
خاتمة
لخص فيها ماتوصل إليه في بحثه االأكاديمي عن ألأصول الأسرية للعلامةالشيخ ابراهيم باشا،القالمية السوقهراسية، وعن جوانب من شخصيته، وجهوده العلمية، ونشاط أبنائه الذين سارواعلى نهجه، وتركوا بصماتهم منقوشة بأحرف مضيئة، في ذاكرة الأسكندرية الحاضرة التاريخية العريقة.
والترجمة التي كتبها الدكتور أحمدلشهب للشيخ إبراهيم باشا تتسم بمنهجية علمية رصينة، وتحروتدقيق في المعلومات التي أوردها موثقة بالمظان والمصادر والمراجع التي اعتمد ها في بحثه،و ذكرها في الثبت المفصل بالدقيق، وهذه السيرة العلمية، تندرج في منظور تخليد رجال الموطن، والتنويه بجهودهم ومآثرهم،وتعريف الأجيال بالمغمورين منهم داخل الوطن وماأكثرهم! وبالذين هاجروا إلى المشرق أو لبعض دول الجوار بالمغرب العربي، واستقروا هناك، حتى قضوانحبهم، وكم أسدوا من خدمات جليلة، ومتنوا من علاقات وروابط متينة، بين أبناء وطنهم الأول والثاني، وكم قدموامن عطاءات فكرية، وإنجازات حضارية أثرت ذاكرة الأمة برصيد معرفي لايقدر بأي ثمن.
وليس هذا هو الإصدار الأول للمؤلف، بل سبق أن صدر له عدة تآليف أذكر منها:
1-منهج الخليل، استدراكاته على فقهاء المذهب المالكي من خلال كتابه، التوضيح. الصادر عن مطبعة نو للنشر بالمملكة المتحدة سنة2019
2-القاضي أبو عمران موسى المازوني، حياته، شخصيته، نزعته الإصلاحية، دار الأصالة للنشر الجزائر سنة 2020
3-الشيخ المولود مهري حياتة وآثاره، صدر عن دار الأصالة بالحزائر في أكتوبر 2023
إن كتاب العلامة الشيخ إبراهيم باشاالقالمي السوقهراسي المالكي، للدكتور أحمد لشهب إضافة معرفية قيمة في علم تراجم الرجال، لما تضمنه من مادة علمية دسمة، ومعلومات تاريخة جد مفيدة لطلاب العلم وللباحثين والدارسين على حد سواء، فتحية تقدير وإكبار لهذالباحث المتميز بمنهجيته العلمية الرصينة،وحرصه الشديد على التحري والتدقيق،والتأكد والتوثيق، نفع الله به وبعلمه ووفقه ورعاه.
حررت هذه الكلمة المتواضعةبمدينة قالمة مسا ء يوم الجمعة 13شوال 1446ه الموافق ل11أفريل 2025
