تقاسيم على الهامش إبراهيم الخياط … في الذكرى الثالثة لصعوده الذرى
نشر بجريدة الدستور العراقية يوم 29/8/2022
بقلم عبد السادة البصري/العراق
تقاسيم على الهامش
(( إبراهيم الخياط … في الذكرى الثالثة لصعوده الذرى !!))
وأنا أجلس مستذكراً صاحبي الأحب ، الشاعر والإعلامي إبراهيم الخياط ، الذي رحل فجأة بحادث أفجعنا ، وترك في نفوسنا غصّة وعبرة منذ ثلاث سنوات ، عدت إلى ماكتبته حينها عنه، حيث أطلقت عليه ( الاستثنائي ) لأعود مرّة أخرى بحكاياتي التي لمّا تزل تعبق في ذكرتي ، وأقول مرّة أخرى في ذكرى صعوده إلى الذرى والخلود :-
الاستثنائي هو الذي يشتمل على كل شيء ، ولن يشبهه شيءٌ ما أبداً ،،،
أطلقتها على صديقي ونديمي وسميري وأخي وزميلي شهيد الواجب الشاعر إبراهيم الخياط ، قبل رحيله المفجع بسنوات ، لما لمسته فيه من تفانٍ وحرصٍ وحركةٍ دؤوب وتفكيرٍ مستمر في كل شيء ،، وبالأخص في عمله الإداري والحزبي ، منذ أن كان ناطقاً إعلاميا باسم الأدباء ثم أميناً للشؤون الإدارية والمالية وحينما انتخب أميناً عاماً لهم ، وحتى ساعة رحيله الدامي !!
يجمع بين تفكيره بالعمل وتخطيطه والقيام به في نفس الوقت ، لم تثنه ظروف صعبة أو معرقلات مهما كانت عن انجاز أي عمل !!
الاتحاد بيته الثاني إن لم يكن الأول ، يفتح عينيه صباحا فيه ، ولن يخرج منه إلاّ بعد منتصف الليل، سائلا عن هذا الأديب ومتحدثا مع ذاك ،مهنئا هذا ومعزيا ذاك ، حاضرا في فرح وحزن هذا وعائدا المريض ذاك ، في حركة لن تهدأ أبداً ، هاتفه لم يبرد من الكتابة والاتصالات ، يواصل متابعاته في الشمال والجنوب والوسط ، يحضر هذا المحفل ويشارك في ذاك المهرجان ويتابع تلك الجلسة !! دائما يؤثر الجلوس والاستماع في المقاعد الخلفية ، كي يرى الجميع أمامه ويطمئن عليهم ، كلمته عندما يلقيها في كل محفل عبارة عن قصيدة تحرث في ماضي وحاضر ومستقبل المكان الذي يقيم المهرجان أو الملتقى وناسهما !!
مع الناس وبينهم ، بل واحد منهم يتوجع لأوجاعهم ويفرح لأفراحهم ، لا يفرّق بين هذا وذاك في الاستقبال والحفاوة ، متواضع مع الجميع ، حتى العامل البنغالي يحبه ويقيم له عيد ميلاد كي لا يشعر بالغربة عن أهله وبلده !!
تعرّفت عليه منذ تسعينات القرن المنصرم عبر النشر في المجلات وتبادل الرسائل الورقية فيما بيننا ، وتوطدت علاقتي به عندما التقينا في مربد عام 2004 لنكون اثنين في واحد ،، لم نفترق أبداً ، غرفتنا واحدة في كل مكان نحضر فيه ، ومجلسنا واحد وعامر دائما ،، عملت معه إدارياً فعرفته أميناً على كل شيء ومحبا ومخلصا لكل شيء ،، يترك كل خصوصياته من أجل الواجب ،، لهذا راح ضحية واجبٍ ثقافي في شمال الوطن !!
الواجب وحضور المهرجانات والملتقيات عنده مقدسة جدا ، يحضر حتى وان كانت لسويعات الافتتاح فقط إذا كان مرتبطا بواجب آخر ،، يؤدي ما عليه عن طيبة خاطر وراحة بال وابتسامة كبيرة تعلو محياه !!
في لقاءاتنا وجلساتنا يفكر دائما بالأدباء وكيف يقدم لهم الأفضل والأبهى ، يسعى لراحتهم ،، يستقبل القريب والغريب بنفس الابتسامة والحفاوة والكرم !!
صفة الإيثار عنده كبيرة جداً ،، كم من المرات يفضل الإقامة في فندق درجة ثالثة ويترك إخوته الأدباء في الدرجة الأولى !!
وكم من المرات ، بل دائما يركب الباص مع إخوته الأدباء تاركا السيارات الفارهة لغيره ؟!
وكم من المرات ينام بلا عشاء ، أو يركض مهرولا لحضور افتتاح مهرجان ما بلا فطور صباحي ؟!!
وكم ،،، وكم ،،،؟!!
تراه في العمل الحزبي كما عمله في الاتحاد ، واقفا على قدميه يتابع كل صغيرة وكبيرة !!
لقد خسرناه جداً ، ورحيله كان في غير أوانه ، فالوطن والناس بحاجة إلى رجل بسجاياه في هذه الظروف !!
فقدنا إنسانا ومعلما وقلبا كبيرا ومتواضعا ومتسامحا جدا !!
إبراهيم الخياط لن يجود الزمان بمثله إلاّ بعد عشرات السنين !!
إنه الإنسان الاستثنائي الذي حمل محبة الوطن والناس بين جنبيه وسعى في خدمتهما حتى الرمق الأخير !!
لهذا أقول له :ــ نَمْ مرتاح البال صديقي الغالي ،، رغم أن رحيلك أفجعني جداً !!
نَمْ مرتاحا فان إخوتك الأدباء والمثقفين لن ينسوك أبداً ،، وستبقى معْلما شاخصا في كل أعمالهم ، وفنارا يهديهم في ليل الظلام ، ودرسا ينهلون منه تعاليم المحبة والوفاء والإيثار والإخلاص للوطن والناس في كل وقت لتجعلنا نردد :- أيّ فتىً فقدنا ؟؟
سلاما لروحك صاحبي الأحب !!!
