إدموند دوتي واتيان دينيه والظرفية الكولونيالية والإسلام المغاربي

إدموند دوتي واتيان دينيه والظرفية الكولونيالية والإسلام المغاربي
5
(1)

قلولي بن ساعد

غاب اسم الفونس إتيان دينيه من قائمة رموز الاستشراق الفني الذي عرف أوج اختراقه للآخر المحلي خلال الحقبة الاستعمارية لبلدان المغرب العربي ( الجزائر / تونس / المغرب الأقصى ) من المنتمين لمدرسة الجزائر الفنية خلال الحقبة الاستعمارية من الكتاب الذي ألفه الباحث والناقد المغربي رشيد الإدريسي عن أحد رموز السوسيولوجيا الكولونيالية في بلدان المغرب العربي ( الجزائر وتونس والمغرب الأقصى ) وهو أدموند دوتي .
وأظن أن ذلك سهوا فلا يعقل أن يكون باحثا وناقدا وناقدا مجتهدا من حجم رشيد الإدريسي على غير علم بأحد أهم رموز الاستشراق الفني و هو الفونس إتيان دينيه الذي عشق مدينة بوسعادة الصحراوية الجزائرية ودفن بها .
ولا أعتقد أن مرد هذا النسيان يعود إلى ما عرفته حياة إتيان دينيه في تحولاتها الأخيرة بمدينة بوسعادة الجزائرية عند ما دخل الإسلام عن قناعة وأدى مناسك الحج وتخلى نهائيا عن ممارساته الفنية الاستشراقية
فلا يمكن التغاضي عن ماضيه الاستشراقي بحجة توبته الأخيرة حتى ولوكانت صادقة
ولا أشك أبدا في أنها كانت غير صادقة لأنه ليس من حقي ولا من حق اي كان أن يتدخل في علاقة الإنسان بربه .
على الرغم من أن الكتاب موضوع هذا المقال القصير خصصه رشيد الإدريسي لأدموند دوتي وليس لإيتيان دينيه فلا يمكن لنا مطالبة رشيد الإدريسي بما ليس هو مخصص لإتيان دينيه .
حدث ذلك عندما كان رشيد الإدريسي بصدد التمييز بين ثلاث مدارس من مدارس الإستشراق والسوسيولوجيا الكولونيالية في بلدان المغرب العربي في كتاب يحمل عنوان (إدموند دوتي) .
وهو يندرج ضمن مشروع حضاري تبنته مؤسستان عريقتان هما مؤسسة الملك فيصل بالرياض ومعهد العالم العربي بباريس و خصصه رشيد الإدريسي لأحد أهم رواد الأثنوغرافيا الكولونيالية في الجزائر والمغرب الأقصى وهو إدموند دوتي .
الذي لم يتوقف عند حدود ممارسة التعليم في المدرسة الكولونيالية في كل من الجزائر العاصمة وتلمسان خلال الحقبة الاستعمارية لبلدان المغرب العربي .
بل غاص عميقا في فهم الذهنية المغاربية والإسلام المغاربي بحسب ما يرى رشيد الإدريسي بهدف السيطرة على الإنسان المغاربي من الناحية النفسية لترويضه وتقديم يد العون للسلطة الكولونيالية العسكرية وتسهيل مهامها وقد استفادت الكولونيالية الفرنسية على ما يرى رشيد الإدريسي من تجربتها في الجزائر .
ولم تشأ أن تكرر بعض أخطائها في المغرب الأقصى حين عمدت إلى فهم الذهنية المغربية والسيطرة عليها من الناحية النفسية ضمن جهد استشراقي هو اقرب إلى ما يسميه إدوارد سعيد ” اللاشعور الكولونيالي ” بدل الشروع في الاحتلال العسكري المباشر الذي هو تحصيل حاصل ومن دون خسائر عسكرية تذكر .
وهو الأمر الذي دفع رشيد الإدريسي إلى تأليف هذا الكتاب عن ادمون دوتي واعادة قراءة بعض أعماله سواء منها المترجمة إلى اللغة العربية أو تلك التي لم تترجم على غرار ( الصلحاء مدونات عن الإسلام المغاربي في القرن التاسع عشر ) و( السحر والدين في شمال إفريقيا ) و( مهام في المغرب من خلال القبائل ) وغيرها .
وفي هذا الإطار يؤكد رشيد الإدريسي أن ما شجعه على تأليف هذا الكتاب ومحاولة تفكيك طروحات ادموند دوتي هو الوقوف على ما مدى رغبة الكولونيالية الفرنسية في الاستعانة ببعض خبرائهم من المتخصصين في سوسيولوجيا الدين ويأتي على راسهم إدموند دوتي
الذي غاص عميقا بحسب رشيد الإدريسي في معرفة المنطقة المغاربية على مستوى معتقداتها ولغاتها وعاداتها ومؤسساتها وتاريحها وجغرافيتها ليتسنى لفرنسا الكولونيالية تجنب الصدام العسكري الذي طبع محاولة دخولها الجزائر متكئا في هذا الشأن على ما يؤكده الطبيب والسياسي الفرنسي فيردريك فايسجيربر الذي يرى يوسف الإدريسي بأنه لعب دورا مهما في دخول فرنسا إلى المغرب وممن شاركوا في بعض المعارك وتوقيع عقد الحماية الذي بموجبه أصبح المغرب خاضعا لفرنسا سنة 1921
ورغم أنه لا يمكن قراءة كل محتويات كتاب يوسف الإدريسي والوقوف على مدى تمكنه من النفاذ الى عثرات ونقائص إدموند دوتي وغيره من رواد السوسيولوجيا الكولونيالية في بلدان المغرب العربي .
لكن من الأهمية بمكان الإشادة بالكفاءة التحليلية التي تحلى بها رشيد الإدريسي وهو يتأمل في المنطلقات التحليلية التي شيد بها إدموند دوتي بعض أركان المعمار السوسيولوجي الذي خص به ظاهرة الإسلام المغاربي في دول المغرب العربي وما أدراك ..

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *