الطانفا، أسطورة الواكس الإفريقي

الطانفا، أسطورة الواكس الإفريقي
0
(0)

بقلم الصديق حاج أحمد /الجزائر

تتناول الرواية ثيمة الهويات الإفريقية، ومن بينها هوية لباس الشمع الإفريقي، المعروف شعبيا بالطانفا، أو ما بات يُعرف ثقافيا، بالواكس الإفريقي، صحيح أني رأيتُ منذ الطفولة، غزو هذا القماش من جهة إفريقيا الجنوب، مع تجّار تمور قصرنا لبلاد السودان، وتكرّس هذا الاعتقاد وفاض، خلال رحلاتي المتكرّرة لتلك البلدان، جنوب الصحراء الكبرى؛ غير أن الذي جعل وعيي الكتابي، يتحرّك ويستفزّني حقا، للكتابة عن هذه الهوية، هو رؤيتي لبعض الأفارقة بموسم حج 2023، وهم يدخلون المشاعر المقدّسة، برداءات جماعية من ذلك اللّباس الملوّن الصارخ في لونه وتشكّلاته، حتى بات هوية، ليس للأفارقة بأوطانهم؛ إنما بالشتات الإفريقي، كالكاريبي، وغيره من أماكن العالم، والتي هي في الحقيقة، صناعة استعمارية، تفطّن لها الاستعمار الهولندي، خلال استقطاب بعض الأفارقة للعمل، بمستعمرة إندونيسيا، وعند نهاية فترة عملهم هناك، نظر بعضهم لشراء بعض الأفراح لعوائلهم، التي غابوا عنها سنوات، فوجدوا الباتيك الإندونيسي المزخرف، أحسن هدية لذويهم، مما لفتَ الهولاند، ذلك السرور الفيّاض، الذي استُقبلت به تلك الهدايا القماشية، فحملهم الاستغلال التجاري والثقافي، للاستثمار في صناعة هذا اللّباس.

يقوم تاجر تمور تواتي من صحراء الجزائر، يُدعى (بوشكارة)، اطلق عليه هذا الاسم، لكثرة غرامه بأكياس تمور الحلفاء، وروائحها الملازمة له، خلال نهاية الخمسينيات، يغامر في رحلة تجارية استكشافية، عبر شاحنة مُكتراة أولا، فيجد بسوق (غاوْ)، صدق المثل الشعبي (دوا الجرب القطرانْ، ودوا الزّلط السودانْ)، حتى أصبح له تسبيح من شاحنات هذا المسلك، يُكلّف بعد استقلال مالي سنة 1960، من طرف قاعدة الجبهة الجنوبية بغاوْ، بوصل بريدها، وضخّ السلاح منها في براميل المازوت، لنقطتها بأدرار جنوب الجزائر، يسير الحال به، لأن يصبح من عليّة القوم هناك، فيفتح مغازات بيع التمور بالجملة بأسواق مدينة (مَرادي) جنوب النيجر، المتاخمة لحدود نيجيريا، وأخيرا يفز بعقد حصري مع شركة (vlisco) الهولندية، الماركة العالمية، لإنتاج الواكس الإفريقي، المنسوخ من الباتيك الإندونيسي.

في غمرة هذه الأحداث، ينسى صاحبنا أهله وأولاده بتوات، ويتزوّج موريتانية باهرة الجمال، مزواجة، اشتُهرت بصيد التجّار وأرباب الأموال بتلك الديار، لا تطهي، ولا تغسل، جلوسها أكثر من سيرها ووقوفها، العمل الوحيد الذي تحبّه، وتتفنّن فيه؛ إقامة طقوس الشاي، وقد تنازعت مع نفسها مرارا، للتنازل عن طقسها عزّة وتكبّرا، ولم تجد فكاكا، لكونها تراه مشهدا، من مشاهد زينتها وسلطتها، يصير بعدها تاجرنا، عودا في كل شيء، معدما حتى في قوت يومه، ليجرّ خلفه أذيال الخيبة، ويعود لأهله بتوات، من فضلة أحد المحسنين، رقّ لحاله، فصرف له ثمن رحلته وعولتها لتوات، وثمّة تبدأ الحكاية….

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *