بقلم :نورالدين مبخوتي-تلمسان/الجزائر
إن الشعر الجزائري عبر مساره التاريخي كان ذكوريا بامتياز ولم يؤنث إلا مع الشاعرة عائشة الشريفة بنت عمارة التي عاشت في العصر الحمادي وقد روت لنا بعض المصادر بعض أخبارها مرفوقة بمقطوعات ونتف شعرية قليلة .وقد سطع نجم الشاعرة مبروكة بوساحة التي تعد بحق علامة فارقة في مسار التجربة الشعرية الجزائرية الحديثة فهي أول صوت نسائي شعري جزائري أصدرت ديوانا شعريا موسوما ب:براعم وذلك 1969 وأعادت نشرهذه المجموعة الشعرية مرفوقة بقصائد أخرى في ديوان آخرعنونته بعصارة العمربمصر عام 2018 عن دار يسطرون . تضمن مقدمات شعرية للشاعر محمد الأخضر السائحي وكذلك لسليمان جوادي وشهادات لأسماء إعلامية وازنة لايتسع المقام لذكرهاكلها .تشيرسيرة الشاعرة أنها ولدت عام 1943 بتيارت وأنها انتقلت إلى العاصمة رفقة أهلها ودرست في مدارسهاالحرة وانتسبت للإذاعة التي اشتغلت فيها مايناهزربع قرن أنتجت خلالها برامج ذاع صيتها وظلت مبروكة بوساحة المعروفة باسم نوال سيدة الميكروفون بلا منازع لفترةطويلة.أعتقد أن هذين الرافدين معا ساهما بشكل واضح في صقل موهبة الشاعرةالتي تمرست على كتابة القصيدة الخليلية وتحديد خياراتها الشعرية . إن إلقاء نظرة فاحصة على المنجز الشعري لبوساحة مبروكة يكشف أن شعرها شعروجداني عاطفي رومانسي بحيث تشيع مفردات الألم والوجع والفراق والحنين والشوق والبحث عن الملاذ وواضح أن الشاعرةمتأثرة بالاتجاه الرومانسي ليس فقط على مستوى التيمات وإنما على مستوى الظواهر الأسلوبية خاصة في طبيعة المعجم الشعري أو بناء الصورة وانتقاء الإيقاعات الخفيفة .ولعل هذا ما جعلها تبدع قصائد وجدت طريقهاللغناء مثل غرد البلبل التي غنتهاالمطربة سعاد بوعلي.في مقابل ذلك يلمس المتلقي حضور البعد الوطني والقومي في شعرها خاصة محور الثورة وتحديدا الاحتفال بنوفمبر ورثاء أبطال الثورة من قبيل الرئيس هواري بومدين رحمه اللّه ناهيك عن القضية الفلسطينية وفي مقدمتها القدس الشريف. من مكاسب هذا الديوان أنه وضع البذور الجنينة لقصيدة الومضة وسعت صاحبتها لتأصليها بسبب النفس الشعري القصير.
ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟
انقر على نجمة لتقييمها!
متوسط تقييم 3 / 5. عداد التقييمات: 1
لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.