ثمن الحرية

ثمن الحرية
3.2
(5)

بقلم الكاتب الجزائري: زيتوني عبد القادر

الدنيا ربيع والجو جميل . الطبيعة زاهية بالحشائش وألوان الورود.كل مخلوقات الله خرجت محتفلة بقدوم الربيع . الأغنام

والأبقار في الحقول تقتات بما فاضت به الأرض من حشائش.النحل من زهرة الى زهرة يمتص الرحيق ليصنع عسلا مصفى . الفراشات بألوانها الزاهية  حائمة بين  الزهور…الكل مبتهج بالربيع وجوه البديع  إلا العصافير ظلت غائبة عن المشهد الجميل. فقد ظلت محتمية بأوكارها مندسة في أعشاشها .

تساءل عصفور صغير : أماه لم نحرم من هذا الحفل البهيج؟؟

أجابت الأم : يا صغيري لقد ابتلينا بصقر متعجرف عنيد كلما خرجنا أكل منا الكثير.

صاح العصفور الصغير ولكن إلى متى يستمر هذا الوضع؟؟ لا بد من حل .

قالت الأم:  جربنا الاختباء لعله ييأس ويغادر لكن دون جدوى.

خمن العصفور قليلا ثم زقزق منشرحا :لقد وجدتها لقد وجدتها .

ماذا وجدت يا صغيري ؟؟

طريقة التخلص من الطاغية .

كيف ؟؟

اجمعي لي العصافير وسأقترح  وسأعطيكم رأيا أراه سديدا .

اجتمعت العصافير قرب غدير ونطق الصغير :

إخواني  الدنيا أخذ وعطاء ولكي تأخذ لا بد أن تعطي لا شيء مجاني في الحياة .

هزت العصافير رؤوسها مقتنعة بالفكرة .

نطق كبيرها : وما العمل ؟؟

أجاب العصفور الصغير : لا بد أن نضحي سنذهب ليلا إلى المزروعات التي رشها الإنسان بمبيد الحشرات …نتمرغ فيها وندهن أجسادنا بالمبيد.

وبعد  صاحت العصافير ,

غدا تخرج كبقية المخلوقات للمشاركة في حفل الربيع . فإذا أتى الطاغية وخطف أحدنا  فأكله فسيتسمم ويغادر الحياة .

هل أنتم مستعدون للتضحية .؟؟

شقشقت العصافير مزهوة منتشية:

نحن مستعدون وتسابقت إلى الحقول تتمرغ وتدهن أجنحتها  بالمبيدات.

في الغد بعد إشراقة شمس دافئة  وهبوب نسيم   عليل خرجت  العصافير مزقزقة  فرحة تتنعم بألوان الربيع …وظهر الطاغية  يحوم في السماء كأنه ملكها ..فجأة هوى على سرب عصافير التقط أحدها وطار به للجهة المقابلة وراح يمزق جسده الطري …سالت دموع العصافير على فراق  أخ لها ولكنها آمنت  بأن الحرية لا بد لها من ثمن .

بعد سويعات لاحظت العصافير أن الصقر بدأ يتلوى و….ثم صار يتخبط يفر وينزل وأخيرا  سقط جثة هامدة .

طارت العصافير تملأ السماء زقزقة وأناشيد.

لقد تخلصت من الطاغية.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 3.2 / 5. عداد التقييمات: 5

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *