الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: بشير شايب) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦

سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية

حجم الخط:
0
(0)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 9 دقيقة


47 قراءة



 

 

هناك ممثلون يموتون، وهناك ممثلون يغادرون أجسادهم فقط، بينما تبقى صورتهم معلقة في مكان ما بين الشاشة وذاكرة الناس.

وسيد أحمد أڨومي من الصنف الثاني.

حين نكتب عن رحيل فنان في السادسة والثمانين، لا ينبغي أن نقع في فخ المرثية التقليدية: تاريخ الميلاد، عدد الأعمال، بعض العبارات الجاهزة عن العطاء، ثم عبارة «سيبقى خالداً في الذاكرة». ذلك كله صحيح، لكنه لا يقول شيئاً جوهرياً عن ممثل من طينة أڨومي.

فأڨومي لم يكن مجرد ممثل يؤدي الأدوار.

كان ممثلاً يبني الشخصية قبل أن ينطقها.

كان يعرف أن الكاميرا لا تحتاج دائماً إلى الكلام، وأن أقوى الجمل يمكن أن تُقال من دون صوت، وأن الشخصية قد تظهر في طريقة الوقوف أكثر مما تظهر في الحوار، وفي حركة اليد أكثر مما تظهر في الصفحة المكتوبة، وفي نظرة عابرة قد تكون أبلغ من مشهد كامل.

لهذا كان الجسد عند سيد أحمد أڨومي جزءاً من اللغة.

والصوت لم يكن مجرد وسيلة لنطق النص.

والنظرة لم تكن مجرد تعبير عابر.

كان الثلاثة ــ الجسد والصوت والنظرة ــ أدواته في صناعة الشخصية.

الممثل الذي لا يحتاج إلى أن يصرخ كي يفرض حضوره

في زمن أصبح فيه بعض الأداء التمثيلي قائماً على رفع الصوت، والمبالغة في الانفعال، وكأن الممثل يريد أن يثبت للمشاهد أنه يمثل، كان أڨومي ينتمي إلى مدرسة مختلفة.

مدرسة الحضور.

لم يكن بحاجة إلى أن يرفع صوته كي ننتبه إليه.

كان يكفي أن يدخل الكادر.

وهنا تكمن إحدى أكثر خصائصه إثارة للاهتمام: قدرته على امتلاك الفضاء من دون استعراض امتلاكه له.

تلك ليست مهارة بسيطة.

هناك ممثل يدخل المشهد فيشعر المشاهد بأن ممثلاً دخل.

وهناك ممثل يدخل المشهد فيشعر المشاهد بأن شخصيةً دخلت.

الفرق بين الاثنين هو الفرق بين الأداء والتجسيد.

وأڨومي كان، في لحظاته الكبيرة، من أولئك الذين يجعلونك تنسى الممثل وتتذكر الشخصية.

الوجه الذي كان يملك ذاكرة

كان وجه سيد أحمد أڨومي من أدواته الأساسية.

وجه يحمل الصرامة من دون أن يتحول إلى قسوة، والهدوء من دون أن يصبح فراغاً، والسخرية من دون ابتذال، والحزن من دون استجداء.

كانت ملامحه قادرة على أن تقول شيئاً حتى عندما لا يقول شيئاً.

وهذه واحدة من أصعب مهارات التمثيل أمام الكاميرا.

المسرح يمنح الممثل مساحة أكبر، وجمهوراً حاضراً أمامه، وحركة وصوتاً يمكن أن يستخدما على نطاق واسع. أما السينما فتفعل شيئاً أكثر قسوة: إنها تقترب.

الكاميرا تقترب من الوجه.

تقترب من العين.

تقترب من ارتعاشة الشفاه.

تراقب الصمت.

وتفضح الممثل إن لم يكن لديه ما يقوله وهو صامت.

أڨومي كان يعرف كيف يكون صمته أداءً.

من المسرح إلى السينما… ومن السينما إلى ذاكرة الجزائر

بدأت مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي، واشتغل في المسرح والتلفزيون والسينما، وشارك في أكثر من خمسين عملاً سينمائياً وفنياً. ومن أعماله السينمائية المبكرة «زد» للمخرج كوستا غافراس سنة 1969، إلى جانب أعمال أخرى مثل «الثائرون» و«الطاحونة». كما ظل حضوره التلفزيوني والمسرحي ممتداً عبر أجيال مختلفة. (ENTV News)

لكن أهمية أڨومي لا تختصر في قائمة الأفلام والمسلسلات.

القيمة الحقيقية في أن الرجل عبر الأزمنة من دون أن يفقد هويته كممثل.

رأيناه في أعمال تنتمي إلى أجيال مختلفة، وظهر في المسرح كما ظهر في السينما والتلفزيون، وتولى أيضاً مسؤوليات إدارية وثقافية، من بينها إدارة المسرح الوطني الجزائري، وغيرها من المؤسسات الثقافية. (Al Araby)

وهنا ربما تكمن إحدى خصائص جيله: الفنان لم يكن مجرد «وجه» أمام الكاميرا.

كان جزءاً من مشروع ثقافي كامل.

كان المسرح مدرسة.

والسينما ذاكرة.

والتلفزيون وسيلة للوصول إلى البيت الجزائري.

أڨومي لم يكن أسير دور واحد

من السهل على الممثل أن ينجح في شخصية ثم يصبح أسيراً لها.

الجمهور يحب أن يعيد الممثل نفسه.

والمنتج يحب أن يكرر النجاح نفسه.

لكن الممثل الحقيقي يرفض أن يتحول إلى نسخة من شخصيته السابقة.

وهذا ما جعل مسيرة أڨومي أكثر ثراءً.

فقد استطاع أن ينتقل بين الدراما والكوميديا، وبين الشخصيات الجادة والمركبة، وبين المسرح والسينما والتلفزيون، وصولاً إلى أجيال جديدة من المشاهدين عرفته أيضاً من خلال شخصية الوزير قنديل في «السلطان عاشور العاشر».

المفارقة أن هذه الشخصية الكوميدية عرّفت أڨومي لدى جمهور شاب لم يعش بالضرورة المرحلة التي صنع فيها الرجل جزءاً كبيراً من تاريخه الفني.

وهنا تظهر قوة الفنان الحقيقي:

أن يستطيع أن تعثر عليه أجيال مختلفة، وكل جيل يعتقد أنه اكتشفه للمرة الأولى.

حين يصبح الصوت شخصية

كان لصوت أڨومي حضور خاص.

ليس لأنه صوت جهوري فحسب، بل لأن صوته كان يحمل خلفه تاريخاً.

يمكن أن يغير الممثل نبرة صوته، لكن الممثل الكبير يعرف كيف يجعل النبرة نفسها جزءاً من بناء الشخصية.

السرعة.

التوقف.

الصمت بين كلمتين.

الضغط على كلمة دون أخرى.

الانخفاض المفاجئ في الصوت.

كل ذلك كان يمكن أن يصبح جزءاً من المعنى.

وهنا نعود إلى الفكرة الأساسية:

أڨومي لم يكن ينطق الحوار؛ كان يؤديه.

والفرق بين النطق والأداء هو الفرق بين قراءة النص وتحويله إلى حياة.

النظرة التي تقول ما لا يستطيع الحوار قوله

في التمثيل الرديء، يخبرك الممثل بما تشعر به الشخصية.

في التمثيل الجيد، يجعلك ترى ما تشعر به الشخصية.

أما في التمثيل الكبير، فإنه يترك لك مساحة لكي تكتشف ما تشعر به الشخصية.

وهنا كانت النظرة عند أڨومي.

لم تكن عينه مجرد جزء من ملامح الوجه؛ كانت أداة سرد.

نظرة طويلة يمكن أن تعني شكاً.

نظرة قصيرة قد تعني خوفاً.

نظرة إلى الأسفل قد تكون اعترافاً.

ونظرة إلى الآخر قد تكون مواجهة كاملة من دون كلمة.

وهذه القدرة هي التي تجعل بعض الوجوه تبقى في الذاكرة حتى بعد سنوات طويلة من مشاهدة الفيلم.

الجسد أيضاً كان يتكلم

ربما لا ينتبه المشاهد العادي إلى هذا كثيراً.

لكن الممثل الحقيقي يعرف أن طريقة الجلوس موقف.

طريقة المشي موقف.

طريقة الالتفات موقف.

طريقة إمساك شيء ما موقف.

حتى المسافة التي يتركها الممثل بينه وبين الممثل الآخر يمكن أن تحمل معنى.

أڨومي كان من جيل يعرف هذه اللغة.

لم يكن الجسد عنده زينة للشخصية.

كان جزءاً من الشخصية.

وهذا ما يجعل عنوان رحيله اليوم أكثر من مجرد استعارة: لقد كان سيد أحمد أڨومي ممثلاً جعل من جسده وصوته ونظرته لغة سينمائية قائمة بذاتها.

رحيل رجل… أم نهاية مرحلة؟

برحيل أڨومي، لا تفقد الجزائر ممثلاً كبيراً فقط.

إنها تفقد واحداً من الشهود الفنيين على تحولاتها الثقافية.

رجل عاش مرحلة ما بعد الاستقلال، وعرف المسرح والسينما والتلفزيون في مراحل مختلفة، وعمل مع أجيال متعددة، واستمر حضوره إلى أعمال حديثة وصلت إلى جمهور لم يكن قد ولد عندما بدأ هو مسيرته. (ENTV)

وهذا النوع من الفنانين لا يمكن اختزاله في عبارة «فنان قدير».

لأن كلمة «قدير» أصبحت تُستعمل بسهولة حتى فقدت كثيراً من قوتها.

أڨومي يستحق لغة أكثر دقة:

كان ممثلاً من مدرسة.

والمدرسة لا تنتهي بموت صاحبها.

المشكلة ليست في أن يموت الفنان…

المشكلة الحقيقية تبدأ بعد موته.

ماذا نفعل بإرثه؟

هل نكتفي بصور التعزية؟

هل نعيد نشر مشاهد من أعماله؟

هل نقول إنه «لن يُنسى» ثم نترك أرشيفه يتآكل؟

أم نعيد قراءة أعماله؟

نعيد ترميم أفلامه؟

نوثق مسيرته؟

ننشئ أرشيفاً رقمياً حقيقياً للفنانين الجزائريين؟

نعلم الأجيال الجديدة أن التمثيل ليس شهرة ولا حضوراً على مواقع التواصل الاجتماعي، بل معرفة بالجسد والصوت والإيقاع والنظرة والإنصات؟

هنا يصبح رحيل أڨومي مناسبة لسؤال أكبر من الحزن:

ماذا تفعل الجزائر بإرث ممثليها الكبار؟

لأن البلد الذي لا يحفظ ذاكرته الفنية، يترك الآخرين يكتبون تاريخه الثقافي بالنيابة عنه.

ليس كل من يظهر على الشاشة ممثلاً

في زمن الصورة السريعة، أصبح الظهور سهلاً.

وأصبح الانتشار أسهل.

لكن التمثيل شيء آخر.

التمثيل أن تستطيع أن تحمل شخصية ليست أنت.

أن تمنحها صوتاً ليس صوتك.

وجسداً ليس جسدك.

وذاكرة ليست ذاكرتك.

ثم تختفي أنت، ويبقى هو.

وهذه ربما كانت إحدى أجمل صفات سيد أحمد أڨومي.

كان يعرف أن الممثل العظيم ليس الذي يجعل الجمهور يقول: ما أروع سيد أحمد أڨومي!

بل الذي يجعل الجمهور ينسى سيد أحمد أڨومي تماماً، ويصدق أنه أمام الشخصية.

رحل الجسد… وبقيت اللغة

اليوم، مات الجسد الذي حمل عشرات الشخصيات.

لكن الجسد السينمائي لا يموت بالطريقة نفسها التي تموت بها الأجساد.

يبقى في اللقطات.

ويبقى الصوت في التسجيلات.

وتبقى النظرة في الذاكرة.

ويبقى الصمت شاهداً.

ويبقى المشهد قادراً على أن يستدعي صاحبه بعد سنوات.

لهذا لا أريد أن أقول إن سيد أحمد أڨومي «سيبقى خالداً» بالمعنى الإنشائي السهل.

أريد أن أقول شيئاً أكثر تحديداً:

لقد ترك لنا ما هو أقوى من الخلود الرمزي: ترك لنا أداءً يمكن العودة إليه.

يمكن للطالب أن يتعلم منه.

ويمكن للممثل أن يراجع أداءه.

ويمكن للناقد أن يعيد اكتشافه.

ويمكن للمخرج أن يتأمل كيف كان الرجل يملأ الكادر دون أن يسرق المشهد.

ويمكن للمشاهد العادي، بعد سنوات، أن يرى في وجهه شيئاً من الجزائر التي عاشها هو ولم نعشها نحن.

وهنا تحديداً تكمن قيمة الفنان.

إنه لا يحفظ نفسه فقط.

إنه يحفظ زمناً كاملاً من خلال نفسه.

رحم الله سيد أحمد أڨومي.

رحم الله أحمد مزيان.

ذلك الرجل الذي لم يكن يحتاج دائماً إلى الكلام كي يتكلم.

لم يكن يحتاج إلى الحركة كي يحضر.

ولم يكن يحتاج إلى المبالغة كي يقنع.

كان يكفي أن يقف أمام الكاميرا…

فتبدأ الشخصية في الكلام.

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

بشير شايب

بشير شايب

عضو هيئة التحرير 🏛️ 👑 عميد ديوان إمزاد

الناشر العام لمجلة إمزاد الثقافية الشاملة. كاتب وباحث ينشط في مجالات التوثيق الرقمي للأدب وحماية التراث الثقافي اللامادي وصون الهوية والذاكرة الوطنية الجزائرية.

الملف التعريفي للكاتب

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: