الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: فطيمة تامـــن) منذ شهر واحد ✦

للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى

حجم الخط:
3.5
(2)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 6 دقيقة


190 قراءة



للضوء وشوشة أخرى

 أسبوع بطعم الفقد.. برحيل الأسطورة سيد أحمد أقومي يتداعى صرح آخر من صروح الثقافة والفن في الجزائر.

حين غيبت أجنحة الموت اسم سيد أحمد أقومي في العشرين من سبتمبر لعام ألفين وستة وعشرين، حزن وجه الفن الضاحك، لم يكن مجرد رحيل ممثل جزائري بلغ السادسة والثمانين أمضى عقودًا منها أمام الكاميرا وعلى الخشبة، بل كان نهاية عصر ذهبي من التتشييد والتجديد لمراحل متواترة من تاريخ الفن الجزائري، وعمر خصب ومجد سخي للمسرح الذي كان يبحث عن لغته وهويته بعد الاستقلال، إلى السينما والتلفزيون اللذين توسعت مساحتهما مع مرور الزمن.

ولد سيد أحمد مزيان، ذات الخامس من أكتوبر للعام ألف وتسعمائة وأربعين ببلدية بولوغين (سانت أوجين) الصغيرة مساحتهاالساحلية طلتها. الرحبة آفاقها؛ قطعة من تراب البهجة تعانق أحلامها السماء كما عانق سيد احمد نجوم المجد منذ ستينيات القرن العشرين، في مرحلة كانت فيها الجزائر المستقلة تبني مؤسساتها الثقافية والفنية على مبدأ مسؤولية الفنان تجاه الجمهور والمجتمع ككل.

صقلت أقومي سمفونية متناغمة من أدوات الفن ومجالاته فنحته المسرح وملسته السينما ليبدع على الشاشة الصغيرة مثقف ثلاثي اللغة يتحدث الأمازيغية والعربية ويتقن الفرنسية نهل من منابع الفكر العالمي الذي نعجز أمام تعداد محطاته فتعامل مع نصوص لكتاب كبار جزائريين وعرب وأجانب،ككاتب ياسين ومولود فرعون ورشيد ميموني وجان سيناك..

ليس له عمل لامع واحد فقد تواصل بريقه بين «أبناء القصبة»، والجثة المطوقة»، و«الحياة حلم»، و«حسان طيرو»، و«المرأة المتمردة».. وفاقت حنكته صنعة التمثيل إلى إدارة مؤسسات ثقافية ومسرحية، في قسنطينة وعنابة، وتيزي وزو، وأدار المسرح الوطني الجزائري. في الفترة العصيبة بين يناير 1991 وفبراير 1993.

 

جسد في أعماله تيمة الاستلاب العسكري والثقافي للاستعمار الفرنسي فقام بدور ابن الوطن المتعاطف مع قضيته؛ أو المحتل المتشرب بالعنف والترهيب بل وحتى قدم نموذج الشباب الطائش والتابع للثقافة الأجنبية، برأيكم هل كان أقومي يقدم عروضا فنية ناجحة أم يضع المتلقي في دوامة أسئلة وجودية حول الهوية والانتماء؟ 

ومن فيلم السكرية المستلهم من جزء السكرية لثلاثية نجيب محفوظ سنة 1973 الذي لا يترك أداءه فيها أدنى شك أنه لا يكاد في حقيقته يمت بصلة مشابهة لبيئة ذلك العمل لكن المتفرج على الفيلم لا يرى في سيد احمد سوى شاب مصري موظف _شرطي_ابن بيئته ومخرجاتها الثقافية والهوياتية‼إلى  فيلم «Les Diseurs de vérité» للمخرج كريم ترايديا. سنة 2000 والذي استلهم من قصة الصحفي سعيد مقبل، الذي اغتيل في الجزائر سنة 1994.حصل أقومي عن هذا الدور على جائزة أفضل ممثل في مهرجان فالنسيا السينمائي.

كيف كان ينسلخ من شخصية ليلبس أخرى ويجعلنا كل مرة ننبهر به أكثر؟

قال عنه بن عمار مدين (BenamarMédiène) في صحيفة Le Monde سنة 1995 أنه  يدخل الشخصية، ويتعامل مع النص، بأسلوب يحيي الشخصية عنده إلى حضور حي. إن أڨومي لا يتعامل مع الشخصية كتنفيذ خطي للنص، بل يقوم بعملية داخلية تجعل الشخصية حاضرة جسديًا ونفسيًا على الخشبة. إنه لا يتبع النص ولا يسبقه، بل يستبطنه دراميًا ويتنفسه.

لقد امتلك باقتدار تقنيات التجسيد السنمائي والحضور الجسدي وبناء الشخصية وتركيز الأداء يوظف لغة الوجه والنظرات، ويتحكم بفترات الصمت ويضطلع بمهارة التعامل مع الكاميرا..

في تاريخ السينما الجزائرية، ثمة ممثلون يؤدون الشخصيات، وثمة آخرون يجعلون الشخصية تبدو وكأنها كانت موجودة قبل أن تصل الكاميرا إليها. سيد أحمد أڨومي ينتمي إلى هذا النوع الثاني؛ فحضوره لا يقوم على استعراض الموهبة بقدر ما يقوم على بناء الشخصية من الداخل، وعلى تحويل الجسد والصوت والنظرة والإيقاع إلى أدوات سردية توازي في أهميتها الحوار والسيناريو والإخراج.

لقد صار اقوميوابقتدارعنصرًا من عناصر اللغة السينمائية نفسها. مندمجا مع الصورة؛ ليشكل تكوينها البصري، وعنصرا في mise en scène، أي حركة وسكون الأشخاص والأجساد داخل الفضاء الزمكاني. وحين يتحرك أڨومي أو يتوقف، أو يختار الصمت بدل العبارات، فإنه يضيف إلى الصورة معنى أقوى لا تقوله الكلمات وحدها.

إن الكاميرا، عندما تقرب  وجه الممثل في اللقطة القريبة، توضح كيف يمكنه تحويل الوجه إلى مساحة درامية بملامحه القابلة للقراءة والتأويل. دون تكلف أو اصطناع وهذا تحديدًا ما يمنح أداءه درجة من الطبيعية.

وصوته، فهو بمثابة وسيلة أخرى في بناء الشخصية. فيوظف التنغيم، والإيقاع، والوقفات، وشدة الصوت، وسرعة النطق. ليمنح النبرة مؤشرا دراميا؛ فالصوت ضليع بإقٌناع المتلقي بالتيمة المستهدفة منه كالفرح، أو الارتباك، أو التسلط أو الخوف أو الانكسار حتى عندما لا يصرح الحوار بأي منها.

وكذا الموقع والحركة داخل الفضاء الزمكاني اللذين أتقنهما دون أن يبدو أسيرًا له. إن الوقوف في مكان محدد، والالتفات في لحظة محسوبة، والدخول إلى المجال البصري أو الخروج منه، كلها عناصر تنتمي إلى لغة الإخراج، لكنها تحتاج إلى وعي جسدي من الممثل. ومن ثم فإن حضوره يصبح جزءًا من هندسة الصورة.

 

كما أن أداءه يتيح الحديث عن مفهوم الحضور السينمائي. دون صخب أو سيطرة صورية على المشهد. قد يكون الحضور في القدرة على جعل الشخصية تستحوذ على انتباه المتلقي حتى وهي ساكنة. وفي هذه النقطة تحديدًا تكمن إحدى علامات النضج التمثيلي: أن يعرف الممثل متى يفعل، ومتى لا يفعل.

 

لا تُقاس قيمة سيد أحمد أڨومي بما تركه من شخصيات على الشاشة فحسب، بل بما تركه من وسم فني لدى النقاد والمتلقين على مدى تجاربه الفنية التي صارت مرجعًا لمن يريد أن يفهم كيف يمكن للممثل أن يكون جزءًا من بناء الصورة، لا مجرد حاضر داخلها. لذلك، فإن الحديث عنه اليوم ليس استعادةً لماضٍ سينمائي بقدر ما هو اعتراف بمدرسة فنية ما تزال قابلة للتعلّم: مدرسة قوامها الانضباط، واحترام ذكاء المتلقي.

إن رحيل سيد أحمد أڨومي لا يمثل خسارة لفنان كبير فحسب، بل يترك فراغًا في الذاكرة السينمائية والثقافية الجزائرية؛ خسارة رجل اختزن في تجربته جانبًا من تاريخ الصورة الجزائرية، وحمل إلى الشاشة حساسية فنية جعلت من التمثيل فعلًا إبداعيًا يتجاوز أداء الدور إلى صناعة المعنى. غير أن فداحة الغياب وهول الفقد وعظم الفاجعة لا ينبغي أن تتحول إلى نهاية، لأن الفنان الذي بلغ مرتبة المدرسة لا يُختزل في حضوره الجسدي، وإنما يستمر فيما تركه من أثر ومنهج وحساسية فنية.

وإن الوفاء الحقيقي لأڨومي ومسيرته المعطاءة يكون في تحويل تجربته إلى رأس مال فني قابل للاستثمار كمادة تعليمية تتوارثهاالأجيال في الصناعة السينمائية الجزائرية المعاصرة لأنه وبحق كان مدرسة.

 

فطيمة تامـــن

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 3.5 / 5. عداد التقييمات: 2

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

فطيمة تامـــن

فطيمة تامـــن

عضو معتمد في إمزاد 🌟 🥈 قلم مبدع

مبدع أدبي ومساهم في مجلة إمزاد من الجزائر

الملف التعريفي للكاتب

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: