عازفة إمزاد الشهيرة

عازفة إمزاد الشهيرة
5
(1)

بقلم  مولود فرتوني/الجزائر

 

عازفة إمزاد الشهيرة

الأميرة الشاعرة داسين ولت إهما

سيدة الإمزاد و أميرة الوتر الفريد

يمكن للأهقار أن يضم بين جباله الكثير من الأشياء التي لا يقف الناظر نظرة السائح العابر عليها و من تلك الأشياء الجميلة الفنون الغنائية و كيف للحياة الفنية لأن تغدو فلسفة ,و لعل تلك ميزة أضافت لمجتمع إموهاغ السحر       و الدهشة … قد ينبرى أحدكم ليقول : أي روعة و أية دهشة تقف عليها نفس تعيش الفراغ في هذا القفر .

أقول خلف كل واد هناك قصة و خلف كل جبل هناك قصة و مع رقصة كل حيوان ثمة قصة … إن هذا المجتمع لمن يعي ذلك يخفي ناموس الكون على حد تعبير الكاتب إبراهيم الكوني , و لأثبت ذلك ليس علي أن أجنح إلى الخيال لنقف على الإحساس الشفيف لديه , سأبدأ من أين تعلمت اقتباس الروعة من حكاية شيخ أو عجوز عاكفة على سبحة نتحلق على موقد شاي إنها العمة تبلهوت آخر عجوز شاهدت الشاعر داسين ولت أهما ( 1873 – 1933 م ) .. ( ولت أطبل ) و معناها : الأميرة إذا أخذنا في اعتبارنا ترجمة الكاتب عبد القادر التوهامي المدعو الخوجة و الذي يعد أول من كتب من أبناء ولاية تمنغست    و أول من ترجم الكتب إلى اللغة التارقية لما قام بترجمة قصة الأمير الصغير للكاتب الفرنسي                   

كما قام بكتابة كتاب عن الشعر التارقي في خمسينيات القرن الماضي تحت عنوان أسقافي و عائدات الكتاب اشترى بها شاحنات من التمر ووزعه على فقراء التوارق …أقول إن هذا الكتاب يترجم هذه العبارة ب : الأمير ( أق أطبل = الأمير ) لذلك فإن داسين هي ولت أطبل أي الأميرة و لنقل الأميرة الشاعرة … هي داسين ولت أهما الأخت الكبرى للأمنوكال أخموك أق إهما و عمة الأمنوكال أخموك باي و الأمنوكال موسى لأخموك و إبنة عمة الأمنوكال الشهير موسى أق أمستان القصة إذا كما سردت العمة تبلهوت تقول أن داسين إمرأة محترمة جدا و قد أدركتها في سن الشيخوخة تسير على عكاز , و تقول العمة أنها سمعت أنها جميلة أخذت جمالها من جمال أمها تيهت ولت هديوي و التي كان يضرب المثل بجمالها ( أي تيهت ) و الذي يقول : ( تيهت لم يسبقها أحد في جمال الأنف و الحواجب )  و يقول الأستاذ حمزة محمد المهتم بالثقافة الشعبية المحلية إنه لم يسبق لأحد أن نال الاهتمام قدر الذي نالته داسين ولت إهما فهي امرأة مقدرة من طرف الكل بما فيهم الفرنسيين فقد كتب عنها كل من قاس و فوكو و غيرهم العديد .

إن الاهتمام الذي أولاه الفرنسيون لدراسة المجتمعات من خلال فرق و بعثات لم يتركوا لا شاردة ولا واردة إلا ضمنوها كتبهم فرب تفصيل قليل يحيل لفائدة كبرى , و اهتم فوكو كثيرا بتسجيل أشعار التوارق و ترجم بعضها بما فيهم داسين … و التي حزنت على موته  وقالت عبارة انطلاقا من بداهتها :       ( خسارة كبيرة أن رجلا طيبا كالمرابو( تعني فوكو) يموت و يدخل إلى النار ) طبعا هنا تتحدث عنه ككافر , و كانت تتأمل أنه سيسلم يوما , و إذا ما اعتبرنا المفهوم السائد لدى التوارق بأن الشاعر هو الذي يقول القصيدة أو من ينقلها حسبما قال الشاعر لحسن مادية رحمة الله فإن داسين داخلة في خانة الشعراء و تذهب الروايات للقول إنها تقول أيضا غير من منقولها لأن لها طقسها الخاص الذي تعزف به إمزاد و المتمثل في اعتزالها ثلاث أيام قبل عزف إمزاد … و لعل أكثر الأشياء التي يتناولها المتن الشعري في إمزادها هي حكايات البطولات و المعارك و الحروب إضافة لشعر الغزل و شعر الوصف …

يوم زفاف الأميرة داسين

يوم الزفاف انتفض شباب الأهقار لأن الأميرة داسين اختارت عريسا دونهم   وأقسموا أن لا تخرج ناقة أو حيوانا إلا عقروه و بذلك عبروا عن غضبهم    ولكن داسين أصرت على أن ترتبط بمن اختارت أفلان أق ألمتي و في رواية أق دوة و تقول العمة تبلهوت أن من الشباب الذين كانوا يحبون داسين الأمانوكال موسى أق أمستان ابن عمتها لكنها لا تحبه .

هذا ما قالت  العمة تبلهوت (لا تحبه ) موسى أق أمستان هو شخصية تملك من الكاريزما الشيء الكثير رغم عدم تنصيبه زعيما وقتها للتوارق إلا أنه كان أبرز شخصية عسكرية قيادية في سلسلة نبلاء الأهقار كان يمثل أهقار بحق … لأن كلمة أهقار لم تكن تعني رجلا من إهقارن أو من قبائل الأهقار فحسب فأهقار هي عبارة عن مكانة راقية في سلسلة الرجال و يصبو إليها كل تارقي … و كل إنسان مهما كانت درجته الاجتماعية يفعل ما تمليه عليه فراسته    ونبله و كرم أخلاقه يعتبر في المفهوم الحضري عند إيموهاغ ( أهقار فول مانيت ) أي إنه رجل يمتلك زمام أمره , إذا داسين رفضت شخصية مهمة في مجتمعها و من أقاربها موسى أق أمستان و كان من ضمن الشباب الذين رفضوا زواجها من أفلان أق دوة رغم كون أفلان هذا شخصية عسكرية معروفة بأهقار و لكن الأمر تم لأن الأميرة داسين أرادته أن يتم و هي امرأة من أكثر النساء المحترمات بأهقار , و احترام رغبتها شهامة … و رغم إقدام الشباب الرافض للزواج يعقر جمل العريس إلا أن العرس تم و خضع الشباب للأمر الواقع … و إذا لم يفعلوا كان عليهم مواجهة سلاح داسين الفاتك  … إمزادها و متنه الشعري … فهي التي قالت عن إمزادها ( أنه أخي الذي لم تلده أمي ) كان عليها أن تستنجد بأخيها و ذلك هو الأمر الذي فطن له الشباب و هدأت ثورتهم لأنه ما كان لأحدهم أن يتحمل قصيدة تقال عنه  على أنغام إمزاد … تقبلوا الأمر الواقع و صار أفلان حقيقة زوج المرأة التي يحبها الجميع و يحترمها الكل وأنجبت منه أحد أهم الأبطال وهو موسى أق أفلان ومات في حروب موسى أق أمستان مع كوسن حسب رواية الشيخ المهتم بالتاريخ شَنّاني أورزيق رحمه الله.

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

لا تعليقات بعد على “عازفة إمزاد الشهيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *