أمزاد تحاور البروفيسور الطيّب بودربالة

أمزاد تحاور البروفيسور الطيّب بودربالة
1
(1)

حاورته شامة درويش
ملخص السيرة الذاتية للطيب بودربالة

  • دكتوراه في الأدب العام والمقارن من جامعة باريس 10- نانتير 1،- دكتوراه الدولة في
    الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة باريس III- السوربون الجديدة. – مدرس الأدب المقارن
    والترجمة بجامعة باتنة 1 (الجزائر) – أستاذ جامعي في جامعة باتنة منذ عام 2004 –
    مدير مخبر “المخيال الشفوي والحضارات” – نائب مدير مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية
    بجامعة باتنة – الإشراف على أكثر من أربعين رسالة دكتوراه في جامعات مختلفة – نشر
    مؤلفات في العربية والفرنسية ومقالات في مختلف المجلات في الجزائر والخارج – المشاركة
    في أكثر من خمسين مؤتمرا وطنيا ودوليا – عضو اللجان العلمية لعشرين مجلة جزائرية
    وأجنبية – عضو مؤسس لمجلة ليكارك ريفيو (الأدب والثقافة العربية المعاصرة) التي تصدرها
    جامعة نانسي – عضو مؤسس في RIAA (المجلة الدولية للفن وعلم الفن) – مراكز الاهتمام:
    الأدب العام والمقارن – الأدب الناطق بالعربية والفرنسية – نظرية الأدب – التثاقف دراسات
    ثقافية – الترجمة

النقد والمثاقفة، حدّثنا عن المفارقة…
عرف النقد في العصر الحديث تحولات كبرى بفضل اجتياح الحداثة لكل
مجالات الحياة الثقافية والفكرية، مواكبة مع الإنجازات العلمية التي تحققت في
مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية. كما أن وعود حضارة الصورة قد فرضت
على الإبداع وعلى الأفق النقدي معايشة رهانات جديدة ورفع تحديات غير
مسبوقة وغير معهودة.
أخذ النقد التقليدي السياقي يتراجع تدريجيا في القرن العشرين، خاصة مع
منتصف القرن، حيث تخلى النقاد عن كثير من النظريات التي كانت سائدة في
القرنين الثامن والتاسع عشر بأوروبا والتي روج لها كبار النقاد من أمثال لا
نسون( المنهج التاريخي)، وسانت بوف وتين ولابر ونتيير وغيرهم من النقاد
الذين أعطوا أهمية كبيرة للعرق والبيئة والمجتمع والسيرة الذاتية في تفسير
العمل الأدبي واسكتناه أسراره الخفية. كما تهاوت كثير من النظريات
الميتافيزيقية المتصلة بالأثر الأدبي( الخلق، الوحي، الموهبة ، الإلهام، المحاكاة،
عالمية الذوق، الخ).

حدثت مواجهة بين أنصار النقد القديم وأنصار النقد الجديد (على غرار الصراع
المعروف في التاريخ بين القدامى والمحدثين)، في بداية الستينيات من القرن
الماضي في الغرب، ورجحت الكفة لصالح النقد الجديد، علما بأن هناك نظريات
جديدة أخرى حاولت الارتكاز على النقد التقليدي ثم تجاوزه نحو الاندماج في
المناهج الجديدة، محاولة التوفيق بين النظريات السياقية والنظريات النسقية في
إطار انفتاح الدلالة والتأويل.
استند النقد النسقي أساسا إلى نظرية دوسوسيراللسانية وإسهامات الشكلانيين
الروسوحلقة براغ وبعض المدارس الأنجلو سكسونيةووجه اهتمامه إلى الدراسة
الوصفية الداخلية المحايثة بعيدا عن السياقات الخارجية، وهكذا ظهر النقد
النسقي من خلال تجلياته المختلفة: البنيوية- الأسلويبة- السيميائيات- النقد
السيسيولوجي- النقد السيكولوجي- النقد الموضوعاتي- السرديات- الشعريات،
الخ. حاولت بعض المناهج تجاوز البنيوية والنسقية لكنها بقيت مرتبطة بالمرتكز
النصاني ، مثل التفكيك والتناص وتحليل الخطاب والبراغماتية ونظرية القراءة
والتلقي ونظرية الهيرمونيطيقا. وعلى الرغم من الزخم المعرفي الهائل الذي
تحقق في مجال الممارسة النقدية فإن الإبداع الإنساني، شأنه شأن الإنسان، يبقى
عصيا على الفهم والمفهمة وسرا من أسرار الوجود. إنه ذلك المجهول الذي
اشارت إليه جوليا كريستيفا، في إشارة إلى كتاب أليكسيس كاريل الرائع “
الإنسان ذلك المجهول”.
المثاقفة هي التقاء ثقافتين أو أكثر في سياقات تاريخية معينة. وهناك أنواع كثيرة
من المثاقفة نذكر أهمها:
-المثاقفة التوافقية: وتكون الثقافتان في نفس درجة القوة فيتحقق الاحتكاك
والتواصل والوئام والإشعاع والاستفادة المتبادلة، ذلك أن موازين القوة في هذه
الحالة لا تقوم على الهيمنة والتحكم، بل على التوازن والتوافق والحوارية.نجد
هذه الحالة عند الجماعات البشرية التي تعرف درجات متشابهة من التطور ولا
يحكمها الصراع.

  • المثاقفة العدائية: في هذه الحالة تسعى ثقافية قوية غازية للسيطرة على ثقافة
    أخرى ضعيفة وإخضاعها لهيمنتها ونموذجها في الحياة، ويتجلى ذلك في
    التوسعات الاستعمارية التي تقوم على الطمس والمسخ ومصادرة الغيرية.
  • المثاقفة الاستئصالية: في هذه الحالة تسعى ثقافة قوية غازية إلى اجتثاث
    الثقافة الصغيرة من جذورها والقضاء عليها نهائيا وابتلاعها وتحقيق نوع
    من المحو الوجودي والثقافي والإبادة الحضارية . وهذا ما تحقق في أمريكا

حيث قضي على ثقافات وحضارات عظيمة وعريقة، خاصة في أمريكا
الوسطى والجنوبية.
وهناك اليوم أنماط كثيرة من التعالقات الثقافية نذكر بعضا منها: البينية الثقافية-
التعدد الثقافي- العبور الثفافي- الهجنة الثقافية- التداخل الثقافي- التحاور الثقافي-
وما إلى ذلك من العلائق التي تعرفها المجتمعات المعاصرة داخل القرية الكونية
التي تتفاعل كل مكوناتها في إطار العولمة التنميطية المهيمنة والتي تسعى
لفرض نموذجها الثقافي والحضاري غربي بكل الوسائل. اليوم لا توجد ثقافة
واحدة نقية قائمة بذاتها ومستقلة بنفسها. المثاقفة هي قدر الإنسان.
المفارقة هي استراتيجية إبداعية يلجأ إليها المبدع لتحقيق الدهشة والإرباك
والإبهار والصدمة لدى المتلقي بهدف “تغريبه” وكسر أفق التوقع، وذلك باللجوء
إلى تقنيات التناقض والتنافر والغرابة في الألفاظ والتراكيب والأساليب والصور
والدلالات. يخلق المبدع توترا كبيرا بين الدال والمدلول ويفرض على المتلقي
ملء الفجوات وتحمل مسؤو ليته في ابتداع الدلالة والمشاركة في صنع النص،
وهكذا يصبح القارئ مبدع وفعالا وفاعلا في العملية الإبداعية بعد أن كان دوره
يقتصر فقط على الاستهلاك. وتكتسي المفارقة أهمية فنية وفكرية وأيديولوجية
داخل الاقتصاد الكلي النصي.
●  يرى فتجنشتاين أن : «أغلب القضايا والأسئلة التي يقولها الفلاسفة
إنما تنشأ عن حقيقة كوننا لا نفهم منطق لغتنا «  فكيف نصل ذروة
الفهم هذه، واللغة تمارس تمنّعها الأزلي؟
ينتمي هذا الفيلسوف إلى حلقة فيينا التي أقامت مشروعها على العلوم الحديثة
وخاصة الرياضيات والمنطق واللسانيات. وسعت إلى التحرر من الإرث
الفلسفي الميتافيزيقي وتأسيس فلسفة متشبعة بالعلم.وهناك ترابط وتكامل دائم
بين العلم الذي يبحث عن الحقيقة( والتي لا تكون إلا نسبية وجزئية وظرفية
ومؤقتة، بخلا ف الحقيقة الدينية التي هي حقيقة مطلقة) والفلسفة التي تسعى إلى
تحقيق وحدة المعارف وإضفاء المعنى والدلالة الأنطولوجية على العالم
والوجود. اليوم الفلسفة التي يفترض فيها أن تكون أم العلوم والمعارف تعيش
أزمة كبيرة نتيجة طغيان التخصص في العلوم وتشظي المعرفة التي تتجه نحو
الذرية والمتناهي في الصغر.

● هل تعتقد أنّ الفلسفة كشفت هراء العالم المستمرّ في مباغتة عقول
قاصرة؟ أم أنّ الإنسان أعجبته سذاجته تجاه الفلسفة، فأخذ يعبّر عن
عجزه بالأسئلة الدائمة؟
الخطاب الفلسفي بخلاف الخطاب الأيديولوجي هو خطاب مفتوح متسائل
متشاكل متشائل يطرح أسئلة الوجود كلها من منطلق الكليات والبحث عن
الحكمة الخالدة والحجر الفلسفي وسر الوجود. لا توجد فلسفة واحدة. هناك
فلسفات كثيرة وكل واحدة تنسج علاقات معينة مع العالم والإنسان والتاريخ
والوجود. هناك فلسفات شرقية وفلسفات غربية، فلسفات مثالية وفلسفات مادية،
فلسفات دينية وفلسفات تنويرية، حتى داخل الحضارة اليونانية نجد مدارس
وتيارات فلسفية عديدة تتنافس وتتصارع منذ سقراط وأفلاطون وأرسطو
ووصولا إلى العهود المتأخرة من الحضارة الهلينية. وقد تنسب أحيانا الفلسفة
إلى وطن بعينه، فنقول الفلسفة الألمانية، الفرنسية، الأنجلو سكسونية ،الصينية،
غير أن الاتجاه الغالب هو الاتجاه العابر للقارات، فنقول الفلسفة الماركسية،
الوجودية، النقدية، الجديدة، الليبرالية، الخ.
تشبعت الفلسفة الحديثة بالمناخ الحضاري والصراعات الأيديولوجية فكانت نتاجا
لهاذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الإنسانية. نتاج لكن في الوقت ذاته منتج
للتاريخ، ولا أدل على ذلك من الدور الفعال لفلاسفة التنوير في صنع التاريخ
والقضاء على الاستبداد الملكي والهيمنة الكنسية وصوغ الحداثة الجديدة. لا
ننسى كذلك الدور الكبير الذي أدته الفلسفة الماركسية في بلورة وإنجاز مشروع
المجتمع الجديد. نزلت بعض الفلسفات الحديثة من عليائها وحاولت على غرار
سقراط تعليم الإنسان، لكن فشلت عملية الاستنبات، لأن الفلسفة نفسها أصبحت
تعاني من الاغتراب، رغم أن الأسئلة الفلسفية باقية بقاء الإنسان على وجه
الأرض.
● أن تتصوّر لغة، يعني أنّك تمثّل صورة حياة. هل تعتقد أنّ اللغة
استطاعت أن تمثّل لنا صورة من كانوا قبلنا وأعني تاريخ الإنسان
وثقافاته؟
اللغة اليومية تواصلية أداتية شفافة لا مشكل معها في الفهم. المشكل في الإبداع
لأن الكلمات كما يقول بن فينيست في ذاتها لا معنى لها. المعنى المعجمي معنى
جامد بدون روح. المعنى السياقي الاستعمالي يبعث فيها الروح ويحينها
ويخرجها من سجن الكمون إلى زخم الحياة ودفقها ونبضها. ضف إلى ذلك، إننا

نجد أن الكلمة لها عقل باطن ولا شعور وتاريخ وتشكل حلقة داخل السلسلة
اللغوية الطويلة ويستحيل حصر دلالتها التي هي نتاج كل التراكمات الحضارية
والتاريخية. الكتابة درجة الصفر كما هو معروف باءت بالفشل. الكلمة في
الإبداعحرة مجنحة وإمكانياتها في التدليل لانهائية، وطاقتها في الإشعاع الدلالي
مفتوحة على المطلق. لذلك يستحيل تطويقها وسجنها. الفهم دائما هو فهم جزئي
والقراءة قراءة خاطئة. هذا هو مأزق اللغة منذ بابل(أسطورة اللغة الأولى
المكتملة)
● هل فهِم الإنسان البدائي أنّ الصخر ثابت لا يتزعزع، لهذا نحت
عليه أفكاره حتّى يبلغنا رسالته الأبدية؟ وكيف استقبلنا نحن هذه
الرسائل؟
عبر الإنسان القديم عن عوالمه الوجدانية والوجودية عن طريق المنقوشات
والرسومات على الكهوف والأحجاروالأشجاروأضفى عليها دلالات سحرية
جمالية وأنثروبولوجية وفكرية وحضارية. بفضلها اندمج في الصيرورة
التاريخية وبعث برسائل مشفرة إلى الأزمنة اللاحقة، هي بمثابة زجاجة رميت
في البحر لتحكي ملحمة الإنسان الأولى ومغامرات العقل الأول.
● تجربتك مع الدراسات الثقافية والترجمة؛ هل يمكننا فعلا اعتبار
الدراسات الثقافية منفصلة تماما عن الدراسات الأدبية؟ وهل يمكن
إيجاد أدب خالٍ من التثاقف؟ وهل تعتقد أنّ الترجمة ضرورة في
هذه الدراسات؟
لا يمكن بحال من الأحوال الفصل بين اللغة والأدب والثقافة. يجب أن تنصهر
الدراسات الأدبية في بوتقة الدراسات الثقافية التي تتيح لها الانفتاح على كل
مكونات الثقافة. إن الدراسات الثقافية توفر للنقد إمكانيات كبيرة في فهم الظاهرة
الأدبية وذلك بربطها بمختلف الأنساق المعلنة والمضمرة (السلطة، المكبوتات
السيكولوجية والسياسية والمسكوت عنه وغير المفكر فيه والأبنية الأنثربولوجية
العميقة.). يقول بول فاليري: “إن الأسد هو مجموعة من الخراف المهضومة”.
قوة أي أدب تكمن في قدرته على تمثل واستيعاب الآداب الأخرى، خاصة في
زمننا الذي تلتحم فيه كل الآداب والثقافات. لكن المشكل يكمن اليوم في قدرة
البلدان الغربية وحدها على الانفراد بامتلاك ترسانة رهيبة من الفضائيات
ووسائل الإشهار لفرض آدابها وثقافاتها على العالم دون منافسة تذكر .فالأدب

العالمي اليوم هو الذي تفرضه العولمة بإمكانياتهااالسمعية البصرية والتكنولوجية
المذهلة.
● بين الأنثربولوجياوالسوسيولوجيا، أين تتموقع الدراسات الثقافية
حاليا؟
الدراسات الثقافية تستعين بالأنثروبولوجيا وبالسوسيولوجيا وبكل العلوم
الإنسانية والاجتماعية وتسعى لتحقيق المسح المعرفي الشامل مع التعمق دون
التضحية بالعنصر الثقافي الي يشكل النسق الجامع الذي تدور حوله كل الأنساق
الأخرى. نحن نعيش اليم المنعطف الثقافي الحاسم الي غير وجه التاريخ وفتح
للثقافة آفاقا غير معهودة. مكن هذا المنعطف الثقافي من تحقيق نقلة نوعية في
مجالات استراتيجية هامة، مثل الترجميات والنسويات والسرديات والسيمائيات
والتاريخانية الجديدة ودراسات ما بعد الكولونيا لية. كل هذه الحقول المعرفية
مدينة للدراسات الثقافية التي اجتاحت العالم مع نهاية القرن العشرين.
● لو مُنحت (إيتافيا ولوتشيلا) فرصة السرد من جديد، هل كانتا
سترضيان بما نقله عنهما التاريخ؟
السرد نسوي بامتياز. أقصيت المرأة عبر التاريخ من الفلسفة ومن الابتكار
والإبداع العلمي فوجدت ضالتها في السرد والحكي والقص لتنسج عوالم تخيلية
عجيبة وغريبة. رحلة ابتداع العوالم السردية تحققت عبر التحول من الأميسية
إلى الأبيسية حيث فرض عالم الليل (البيت) على المرأة الحكي والبكي وابتداع
الأبنية التخييلية الأنتروبولوجية العميقة العابرة للثقافات والحضارات والمتعالية
على التاريخ. داخل كل امرأة تقبع شهرزاد بعبقريتها السردية. فالمرأة هي التي
تمتلك وحدها مفاتيح وأسرار ولوج حضارة المشافهة، حيث الصوت والإيقاع
والرقص والسماع والذاكرة الحية والتدفق الوجودي وسمفونية الحياة الخالدة. إن
تاريخ المتخيل النسوي السردي لم يكتب بعد. تلك هي المسؤولية التاريخية
الجديدة المنوطة بالمؤرخين لكتابة حفريات جديدة وكتابة التاريخ المنسي،
المكبوت، المحظور وغير المفكر فية. أي تاريخ القارة السوداء التي الحبلى
بالتاريخ الإنساني الحقيقي الذي يتأسس على أنقاض وأشلاء التاريخ الرسمي
المزيف.
● تلك المسارح الإغريقية والرومانية، بقاؤها يثير سخرية التاريخ من
الإنسان الحديث، أو هكذا أرى الموقف حينما أقف أمام درج

المسارح أحاكي إنسانا من زمن آخر فهم وجوده فخلّده…، هل
تعتقد أنّها سخرية من عجزنا الآني مثلما أراه؟ أم أنّها حكاية
محليّة لكلّ مكان يحضن تلك الكينونة التاريخية؟
كل حضارة تبتدع أشكالا معينة للتعبير عن تمثيلات وتصورات الهوية والغيرية
والوجود والكينونة والمشروع المستقبلي للإنسان. تعبر المسارح اليونانية
والرومانية عن تمركز حضارتين حول الذات. عبر المسرح اليوناني والروماني
عن الأساطير المؤسسة للأمتين اليونانية والرومانية. الأمور مرتبطة مع بعضها
البعض: الأساطير، الملاحم، المسرح، الفلسفة، العلم، السلطة، كل هذه المكونات
مجتمعة أعطتنا حضارتين عظيمتين. الأساطير المؤسسة الجديدة أعطتنا
الحضارة الجديدة. هوليوود حلت محل المسرح اليوناني. قوة أمريكا لا تكمن في
قوتها التكنولوجية والصناعية والعسكرية بقدر ما تكمن في أساطيرها المؤسسة
المحركة لحلمها ولطوباويتها الجارفة.
● لماذا تصخّر العقل الإنساني المعاصر؟ بينما كان الصخر ناطقا في
عصور أخرى؟
انتقلت الحضارة من المشافهة إلى الكتابة ثم الصورة. العلم صيد والكتابة قيد.
استطاعت الكتابة تخليد الإنسانية ونقلها نقلة نوعية من عالم الصوت والشفوية
والفكر الأسطوري الخرافي إلى عالم الإبداع العقلي وعالم الإمبراطوريات
والحضارات الكبرى. الكتابة فتقت العقل وحررت طاقاته المذهلة في الإبداع
والابتكار.
● الطيب بودربالة، الجزائري القادم من عمق العبارة، كيف يمكننا
العودة إلى التفلسف وفق حوارات تشبه إنسانيتنا؟
تطور العقل الإنساني وحقق انتصارات تكنولوجية وصناعية وحضارية مذهلة
في العالم.لكنه تصخر وتشيأ وتحول إلى عقل أداتي، محنط، متجبر، مغرور،
انفصامي، تنميطي ومتمركز حول نفسه ونرجسيته في مواجهة الطبيعة والغيرية
والقيم الإنسانية والحضارية المغايرة وكذلك في مواجهة الفطرة الإنسانية
ونواميس الكون وسنن الحياة. لحسن الحظ، تعالت أصوات كثيرة من الغرب
نفسه تدعو إلى ترشيد العولمة وتبني عقل تواصلي تناغمي يحترم الاختلاف
والتعددية والحوارية. الإنسانية كلها ولأول مرة في التاريخ تركب سفينة وحدة

وتطلع إلى صنع مصير مشترك واحد وموحد يحقق التناغم والتعايش داخل
وحدة النوع الإنساني. تلك هي الرهانات والتحديات الكبرى.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 1 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *