عز الدين جلاوجي ومجد الرواية

عز الدين جلاوجي ومجد الرواية
5
(1)

بقلم محمد دحو

أبارك لصديقي وأخي الروائي الكبير سي عز الدين جلاوجي ، فوزه المستحق بجائزة كتارا للرواية،فوز يمنح الفائز اعتبارا جميلا وثريا ودالا على أن معركة الكتابة هي الفائز الأخير، وأن الرواية كما يقول سي عز الدين، معركة تهدف الى إعادة بعث الحياة،..
ذلك التواضع الجم، والإصرار الناعم الذي تميز به في مسار حياته، لم يكن اعتباطيا،ولا مصطنعا، ولكنه كان بدلة روائي يعرف ماذا يفعل وماذا يريد، إن الإيمان بالكتابة والاخلاص لها،بجعلان من الكاتب صيادا ماهرا ومغامرا لا يقنع الا بالصيد الثمين، وهو يمضي بإصرار وحب ورغبة في الاكتشاف، في أدغال غابة مزدحمة كثيفة الاشجار ذات أغصان متشابكة لا تنتهي، لأنها تنبت في كل حين، وعبر كل صوب من جهاتها واطرافها،غابات واغصا جديدة مثمرة، وهو المعنى الكبير الذي كان يفاخر به الروائي الفرنسي الشهير فيكتور هيجو، الذي كان يقول حين يسال عن الكتابة والقدرة عليها والابداع فيها باستمرار وكثافة، إن بهذ الرأس غابة كلما قطعت غصنا أو شجرة،نبتت أشجار وأغصان أخرى كثيرة..

لم يكن لنجيب محفوظ،مهندس الرواية العربية الكبير، الا ذلك الدأب والديدن اللافت الذي آوى اليه طيلة سنوات عمره، مستغرقا في الكتابة والسعي فيها، باذلا كل جد ومثابرة واجتهاد غير منقطع،صنع تميزه وابداعاته وشهرته تلك، وقطف به نجاحه المبهر الذي قاده في نهاية المطاف الى جائزة نوبل،ان الكتابة في صمت،بعيدا عن كل ضجيج وادعاء، قمينة بان تصنع روائيا كبيرا،وأن تعطي صاحبها بدلته الخاصة وتميزه،وارادته الابداعية التي تسوقه الى الاختبار الصعب، والى الفوز المستحق بلا شك .

ان سي عز الدين جلاوجي، دكتورا وباحثا وروائيا وإنسانا، هو مثل حي من هذا الطراز الفخم،ممن ارتضوا لخيارهم الابداعي والروائي، هذا النسق الصعب والسهل الممتنع،من البعد عن مدن الضجيج وآفاته الهشة، والسفسطة والادعاء،معانقا نفسه وذاته وخياراته الابداعية والانسانية،مثل بحار يخوض معركته الكبيرة بقارب هادئ، وأنفاس طويلة الامد، صابرا على تلك تعب تلك المغامرة الشاقة، وعلى دروبها الوعرة،وعلى عتو الامواج فيها،وقسوة المعركة،فمنحته اللؤلؤ والمرجان، والبسته حلة الروائي الذي يصنع مجده والقه في صمت وطول نفس.

ليس هذا فحسب، ولكن سمة التواضع في الحياة،وعبر مسار الكتابة، تعطي صاحبها عبقرية اخرى، هي التأمل والتشوف البعيد في معان اخرى عميقة،تأخذ صاحبها بلا شك، الى أغوار انسانية، وكهوف بشرية، ومآلات ابداعية، وآبار عميقة في الحياة والبشر والقيم والعادات والتقاليد والمصائر،فيأخذ منها الكاتب والروائي، ذلك التدافع الانساني المختلف، ويصنع منه اجمل النصوص واجمل الروايات واجمل الكتابات، تكون حينها الكتابة والرواية على وجه الخصوص، مرادفة لحياة اولئك الناس بعنف وقوة والق وتميز،نعم لاشيء يصنع العبقرية كالعرق،ذلك ان العبقرية كما يقال هي تسعون بالمئة عرق،ووجع وصبر طويل دؤوب،لا يتوقف.

الصديق الروائي الاخ عز الدين جلاوجي،فخر للرواية الجزائرية،ومكسب لمسارها ونضجها الابداعي واكتمالها الفني الذي تجاوز الميلاد والعطاء والتميز،ولكنه بات يكسبها عبر مثل هذه النجاحات،ومع اسماء اخرى لامعة،جودة الفعل الروائي،وصنعته وقوته وزخمه الذي حوله ولا يزال،ضمن المشهد الروائي الجزائري والعربي،الى معمار فخم بطراز بديع،يصنع تميزه وقوته ونجاحه في محافل عربية وعالمية. بكل قوة واقتدار… ألف مبروك سي عز الدين .

الدوحة 15 أكتوبر 2022

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *