فيلم “196 مترا”.. فوبيا السنوات العشرين

فيلم “196 مترا”.. فوبيا السنوات العشرين
0
(0)

رشدي رضوان/الجزائر

في زمن الحراك الجزائري (فبراير 2019)؛ تُختطف طفلة من أمام بيتها في قلب الجزائر العاصمة (حي ميسوني بالقرب من شارع ديدوش مراد).
القضيّة تبدو مُعتادة بالنسبة لأعوان قسم الشرطة وعلى رأسهم المفتش (نبيل عسلي)؛ لكن دخول الطبيبة النفسية (مريم مجقان)؛ يُخلط أوراق التحقيق ويُربك قرارات رجل الأمن الذي يرى في تحركات الطبيبة داخل مُحيطه مجرّد عرقلة لعمله.
يعمل فريق الشرطة ومنهم الضابط (هشام مصباح) على استعجال إغلاق الملفّ بتوجيه التهمة لحارس موقف سيارات؛ يُعاني اضطرابا في الشخصية بحسب تشخيص الطبيبة، قبل أن يعثروا على جثّته داخل حقيبة صديقه المضطرب أيضا؛ والذي يُتهم أخيرا باختطاف الطفلة واغتصابها ثم قتلها؛ باعتبار أن جلّ مؤشرات التحقيق تشير إلى تورّطه في القضية؛ بما في ذلك العثور على صورة للطفلة داخل موقف السيارات.
مع محاصرته بالجُرم المشهود؛ يُقدِم المتّهم على قتل نفسه؛ فتتخلّص البلاد من مُغتصب قاتل، وفق قول الضابط الذي يستذكر مع مسؤوله المفتش؛ ما شهده من خوف ودم؛ خلال فترة عمله في سلك الأمن سنوات التسعينات.
إلى هنا؛ أصبح بإمكان ملفّ التحقيق أن يُحفظ، ويترتّب عن ذلك ترقية للضابط واستقالة للمفتش الذي يبدو غير مرتاح في بيئة عمله الجديد.
لكن للطبيبة رأي آخر، يُمليه عليها إحساسها وخيالاتها وعُقدة مقتل والدها التي لا تزال حاضرة في كوابيس صحوها..
تواصل الطبيبة بحثها عن خيوط جديدة للقضية، رغم اعتراض المفتش، فتطرح فرضية أن المختطِف الحقيقي؛ لديه سوابق في الاختطاف والاغتصاب من الحيّ نفسه، وبأن الطفلة المختطَفة لاتزال في قيد الحياة.. وأثناء بحثها في السجلات القديمة؛ تعثر الطبيبة على ملفّ قضية مشابهة وقعت نهاية سنوات التسعينات وبالتحديد سنة 1999.
مع تصاعد الأحداث يبدأ المفتش بالتجاوب مع إلحاح الطبيبة في مواصلة التحقيق، ويتتبع خيط افتراضها إلى أن يصل معها إلى المُجرم الحقيقي الذي يعيش في الحيّ نفسه مع زوجته (شهرزاد كراشني)؛ ونكتشف أن الزوجة ما هي سوى الطفلة المختطفة سنة 1999، والتي بقيت أسيرة لدى المختطف منذ 20 سنة.
تواجه الطبيبة الرجل بجُرمه لوحدها؛ قبل وصول المفتش، فيبدو واثقا غير مبال بفعلته.. تُذكّره بعقدة نُقصه وحقيقة مرضه؛ فيرتبك ويتوجّه لقتلها طعنًا؛ لكنها تتجرّأ وتطلق عليه النار فترديه قتيلا؛ أمام مرأى زوجته التي تبكيه رغم أنه احتجزها وأرعبها لعقدين من الزمن.
يصلُ المفتش إلى الشقة؛ ليعثر على الرجل قتيلاً والطبيبة مصابةً بطعنة سكّين غائرة، كما يعثر على الطفلة المختطَفة حديثا؛ في قيد الحياة داخل إحدى غرف الشقة..
يحملُ المفتش الطبيبة المصابة بجهد ويسير بها في الشارع ليلا، بين شباب يسيرون رافعين شعارات الحراك..
يرتفع تتر نهاية القصّة، وترتفع معه أسئلة مُواربة؛ عن حكاية اختطاف وقعت بالجزائر في شهر أبريل من عام 1999 وتكرّرت في فبراير 2019..
في الاختطاف الأوّل بقيت المُختطفة تبكي خاطفها حتى بعد رحيله، وفي الاختطاف الثاني حُرّرت الطفلة؛ لكن مصير الطبيبة المطعونة لا يزال مجهولا!!
هذه أبرز خيوط قصّة فيلم “196 مترا” أو كما هو معنون في أفيش العمل بالنسخة الأجنبية “الجزائر”، وهو العمل الروائي الطويل الأول للمخرج الجزائري وكاتب السيناريو شكيب طالب بن دياب، بإنتاج مشترك جزائري كندي، تحصل على الجائزة الكبرى لمهرجان “فليكرز رود أيلند” بالولايات المتحدة.
العمل من بطولة عدة أسماء من بينها نبيل عسلي؛ هشام مصباح ومريم مجقان.. واختير من طرف اللجنة الجزائرية لانتقاء الأفلام وبرعاية من وزارة الثقافة؛ لتمثيل الجزائر في مسابقة جوائز أوسكار أفضل فيلم روائي دولي.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *