في يومها العالمي، أن تكون عربيا، معناه أن تكون كاملا، تاما، صافيا.
“العربية” صفة وليست إاسما… كيف استعملها القرآن الكريم؟
كتبه حبيب مونسي.
====
قد يعجب البعض حينما نقول أنّ “العربية” صفة وليست أسما، وأنّنا حينما نلحقها بلفظ اللّغة في قولنا “اللّغة العربية” فإنّنا نصف هذه اللّغة بأنّها “عربية” أي بأنّها متّصفة بصفات “عربية” لذلك يجب علينا أن نبحث عن دلالة لفظ “العربية” في المعاجم حتى نتأكد من المقصد الذي نهدف إليه. فحينما نقلّب صفحات المعاجم بحثا عن معاني الجذر (ع،ر،ب) نصادف جملة من الدّلالات، تنتهي في عمومها إلى صفات هي : الصّفاء، والكثرة، والامتلاء، والحبّ، والصّراحة، والإخلاص، والفصاحة، وكلّها من: عَرِبَ الْمَاءُ : صَفا، عَرِبَتِ البِئْرُ : كَثُرَ ماؤُها، عَرِب فلانٌ: اتَّخمَ، عَرِبَت المرأُةُ فهي عروب وجمعها عُرُب: تحبَّبَتْ إلى زوجِها، عَرَبٌ عَرْباء: صُرَحاءُ خُلَّص، عَرُبَ الرَّجُلُ: فَصُحَ، و عَرَّبَ مَنْطِقَهُ: هذَّبَهُ من اللَّحن. والذي سيساعدنا على فهم هذه المسألة فهما واضحا، هو استعمال القرآن الكريم لهذا اللّفظ في سياقات مختلفة، ليدل على أنّ القرآن الكريم إنّما نزل في لغة تامة التّكوين، تامة البيان والتّبيين، تامة الجمال والانسجام ، تامة الصّراحة والإخلاص، تامة العدّة والفصاحة. قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ٢﴾ (يوسف) فالعربية هنا، صفة للقرآن الكريم ، أي أنّه متّصف بكل تلك الصّفات التي سردناه من قبل. وهو الأمر الذي سيسهّل علينا فهم قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ ٣٧﴾ (الرعد) فالحكم “العربي” ليس نسبة لجنس كما نتوهم، وإنّما هو الحكم التّام، الخالص، الواضح. فتكون صفة “العربي”ّ الملحقة بلفظ الحكم بيان لطبيعة هذا الحكم الصّادر عن الله عز وجل، في كونه حكما عادلا، منصفا، كاملا. وقد يتّضح أمر الصّفة في العربية أكثر حينما يرتبط بحور العين اللّواتي وصفهن الله عزّ وجل قائلا: ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ٣٥ فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا٣٦ عُرُبًا أَتۡرَابٗا٣٧﴾ (الواقعة) إذ لا يعقل أن ينصرف الفهم إلى أنهن عربيات بمعنى الجنس. لأن “العرب” ليس اسما لطائفة من النّاس، وإنّما هي صفة لهم تسموا بها. وكلّ من نال حظا من العربية في أخلاقه، وصفاته، كان حريا أن يُنسب إلى العرب. غير أن الاسم غلب الصّفة في الاستعمال، فصار النّاس ينعتون جماعة من القوم بأنّهم عرب. وواقع الحال يكشف أنّ لفظ “العربية” إنّما هو للكمال، والجمال، والتّمام، والامتلاء، والصّفاء، والخَلاَصَة، والبيان.
