همسات في داونينج ستريت قراءة في كتاب الباب الأسود

همسات في داونينج ستريت قراءة في كتاب الباب الأسود
3
(2)

بقلم .نجيب بصيلة

الى وقت قريب كان عالم الاستخبارات عالم مظلم لا يمكن ولوجه إلا وفق شروط جد صارمة، وأعماله سرية وتبقى طي الكتمان، ولا يمكن الوصول اليها، والكشف عن أي معلومة لهذا العالم يعتبر خطيئة تستوجب التحقيق والعقاب.
في عالم اليوم تغير ت أمور كثيرة، واصبح توثيق اعمال عالم الاستخبارات، واسراره بشكل متكرر من قبل وسائل الإعلام وحتى الكتابات الاكاديمية، مما يجعله من الموضوعات المتاحًة لأكبر عدد ممكن من الناس، هذه الرؤية، التي يغديها عودة ظهور الحكايات التي تبدو كأساطير، محملة بالصور، لتوفر لجمهور عريض القدرة على تصور الكون لجزء صغير من عمل الاستخبارات حتى لو كان ذلك يعني نسيان ما هو عليه حقًا وما يعنيه.
ويمكن اعتبار بعض الكتب من هذا النوع وتصنيفها ضمن الكتب الاستكشافية للأعمال الحكومية، وعلاقتها مع عالم الاستخبارات، بمعنى أنها تزيح الستار على تصرفات حكومية كانت خافية عن الجماهير، وتقدم نظرة مغايرة لتلك النمطية في الاطلاع ومعرفة كيف تتصرف الحكومات، وكيف تعمل من الداخل، ومن هي الجهات التي تتحكم في عملها، وفي تصرفاتها إزاء مختلف الأحداث.
وهذا بالضبط ما يقدمه لنا كتاب الباب الأسود (The Black Door)، والعنوان الكامل للكتاب كما جاء في نسخته الأصلية باللغة الإنجليزية هو (The Black Door: Spies, Secret Intelligence and British Prime Ministers)، وتعني بالعربية ” الباب الأسود: جواسيس ومخابرات سرية ورؤساء وزراء بريطانيون” للكاتبين ريتشارد ألدريتش (Richard Aldrich)، وروري كورماك (Rory Cormac).
يمكن تصنيف الكتاب ضمن فئة الكتب التاريخية، وقد صدر عن دار نشر ويليام كولين للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى منه صدرت سنة 2016، يقع الكتاب في 624 صفحة.
ويمكن استخلاص الفكرة العامة للكتاب من عنوانه، بحيث أنه يصف عمل الحكومة السري الذي يجري من وراء الستار، فلا يراه أحد، ويشبه عمل الجواسيس والمخابرات السرية، وهو بالفعل كذلك خاصة عندما يتم الربط بين هذا العمل وتلك العلاقة بين الحكومة وجهاز الاستخبارات.
يستكشف كتاب the black door (الباب الأسود)، العلاقة المتطورة بين رؤساء الوزراء البريطانيين المتعاقبين ووكالات الاستخبارات، انطلاقا من مكتب الخدمة السرية لمجلس الامن القومي البريطاني، في أسكويث التابع لرئيس الوزراء البريطاني.
في بداية القرن العشرين، كان جهاز المخابرات البريطاني يعاني من نقص التمويل ويفتقر إلى التأثير في الحكومة، ولكن مع بزوغ فجر الألفية الجديدة، أصبحت المعلومات الاستخباراتية جزءًا لا يتجزأ من السياسة بحيث تم استخدامها لصالح إثبات سلامة اتخاذ قرار الحرب.
الآن، يتم دمج العمل السري بسلاسة في سياسة الحكومة، ويتم تحديث معلومات رئيس الوزراء باستمرار من قبل وكالات الاستخبارات، لكن كيف استطاعت المخابرات أن تؤثر على الحكومة البريطانية بشكل كامل؟
يستكشف The Black Door الممرات الأكثر ضبابية في شارع 10 داونينج ستريت (وهو الشارع الذي يقع فيه مكتب رئيس الوزراء البريطاني)، ويؤرخ لتلك العلاقات بين وكالات الاستخبارات ورؤساء الوزراء، بدءا من القرن الماضي، فمن مفككي الشفرات في عهد تشرشل الذين يزودون السوفييت بالمعلومات إلى محاولات إيدن لاغتيال القادة الأجانب من بارانويا ويلسون لانقلاب بقيادة MI5 إلى حروب تاتشر السرية في أمريكا الوسطى، حاول الكاتبان ألدريتش وكورماك شرح وتفسير كيف أصبحت الحكومات البريطانية تعتمد على الاستخبارات بالقدر الذي تفعله اليوم.
Aldrich و Rory Cormac باحثان لا يتوقفان عن البحث والكتابة، يستخدمان نطاقًا واسعًا من المحفوظات والوثائق السرية (بعضها رُفعت عنه السرية مؤخرًا)،التي تتضمن ملفًات مذهلة ومواد استخباراتية قدمها مخبرين غير مسجلين، ضمن قائمة عملاء جهاز الاستخبارات البريطاني.
ويمكن ادراج بعض المعلومات حول الكاتبان، بما يساعد على فهم الخلفيات الأكاديمية والعلمية لهما:
– ريتشارد ألدريتش هو معلق منتظم على الحرب والتجسس، وقد كتب لعدة مجلات وجرائد منها مجلة إيفنينج ستاندرد ، والجارديان ، والتايمز ، والتليجراف. وهو مؤلف للعديد من الكتب، بما في ذلك التاريخ الرائد غير الخاضع لرقابة جهاز الاستخبارات البريطانية ( GCHQ: Government Communications Headquarters)
– الدكتور روري كورماك أستاذ مشارك في العلاقات الدولية بجامعة نوتنغهام. يتخصص بحثه في الاستخبارات السرية والعمل السري والتدخلات التي يمكن إنكارها والأمن القومي.

لماذا مهم قراءة هذا الكتاب؟
عندما تفرغ من قراءة هذا الكتاب ستخرج بانطباع سري تقوله لنفسك: “إنني مفتون بالطريقة التي تتعامل بها البلدان المختلفة مع المعلومات الاستخبارية، سواء من خلال كيفية تنظيم الأنشطة الاستخباراتية أو كيف تعمل المعلومات على صنع مختلف السياسات،
تسلط هذه الأساليب المختلفة التي تعمل بها الاستخبارات، الضوء على عدم وجود نهج واحد مشترك للاستخبارات وتساعد في تفسير سبب عدم كفاية التعريفات البسيطة للذكاء في التقاط أنشطة ومنظمات استخباراتية مختلفة.
ينظر The Black Door في كيفية استخدام رؤساء الوزراء البريطانيين للمعلومات الاستخباراتية وعلاقاتهم مع المنظمات الاستخبارية على مدار القرن الماضي، وكيفية تعاملهم معها، وكيفية كذلك توظيفهم لتلك المعلومات.
يعتبر الكتاب كرواية مكتوبة جيدًا من قبل اثنين من الأكاديميين ذوي خبرة وغزيري الإنتاج العلمي، سيعرف القارئ عبر تفاصيل هذا الكتاب كيف استخدم رؤساء الوزراء البريطانيون الذكاء ليس فقط لفهم العالم ولكن أيضًا للتصرف، اتجاه الأحداث.
قالوا عن هذا الكتاب؟
جريدة The Times، وهي صحيفة يومية بريطانية تابعة لليمين الوسط، تأسست عام 1785، وصفت الكتاب بانه “كتاب حيوي وموثوق”
من جهتها نشرت الصنداي تايمز The Sunday Times، (وهي صحيفة بريطانية توزع عبر كامل تراب المملكة البريطانية وايرلندا)، مقالا للكاتب والصحفي والمؤرخ (Sir Max Hastings, )، قال فيه أن الكتاب يعتبر تاريخ ومعلم، بشكل ممتاز، ولكنه أيضًا غير منطقي بشكل مثير للإعجاب ، يستحق أن يُقرأ بجدية شديدة
من جهته قال البروفيسور (Christopher Andrew)، في مجلة (Literary Review)، (وهي مجلة أدبية بريطانية تأسست سنة 1979 من طرف الأديب (Anne Smith): واصفا الكتاب “هذا قمة الريادة، كتاب يساهم في فهمنا لرؤساء الوزراء البريطانيين خلال القرن الماضي إنه واحد من تلك الكتب النادرة التي تستحق تغيير الطريقة التي يتم بها البحث في التاريخ السياسي البريطاني الحديث وكتابته.”.
“قراءة في الوقت المناسب”
ولعل الأكثر اثارة في الكتاب هو ما تطرق اليه الكاتبان لموضوع علاقة رؤساء الوزراء البريطانيين المتعاقبين على مسؤولية رئاسة الوزارة البريطانية من كون، أن أكبر فجوة في السير الذاتية للعديد من رؤساء الوزراء تتعلق باستخدامهم لعلاقتهم بجهاز المخابرات، تاريخ حكومة حزب العمال بعد الحرب ، على سبيل المثال ، لا تعطي أي تلميح إلى أن كليمان أتلي ، بناءً على طلبه ، عقد اجتماعات خاصة مع المدير العام لجهاز MI5 أكثر بكثير من أي رئيس وزراء آخر في القرن العشرين.
على النقيض من ذلك ، يظهر الكتاب عن سنوات بلير اهتمامًا أكبر بكثير بالاستخبارات، ووصف يتمثل في “الجدل حول الاستخبارات يحدد حكومة توني بلير” ، هذا ما كتبه ريتشارد ألدريتش وروري كورماك في The Black Door.
كتابهما الرائد هو أول كتاب يبحث في كيفية استخدام جميع رؤساء الوزراء البريطانيين منذ أوائل القرن العشرين لجهاز الاستخبارات وكيف يستخدم جهاز الاستخبارات الحكومات البريطانية المتعاقبة لتمرير قرارات يراها ضرورية ولازمة لاستمرار بريطانيا كقوة عظمى، ولإثبات دائما شرعية الحروب التي تقوم بها بريطانيا. إنها أيضًا قراءة جيدة جدًا
تسعة عشر رئيس وزراء قادوا بريطانيا منذ عام 1909. من هربرت أسكويث إلى ديفيد كاميرون ومن رامزي ماكدونالد إلى جوردون براون، هؤلاء رؤساء الوزراء لديهم وجهات نظر سياسية متباينة ، وامتلكوا أساليب قيادة مختلفة بشكل كبير ، وواجهوا مجموعة كاملة من المشاكل والتهديدات والأزمات، وكانت دائما معلومات جهاز الاستخبارات البريطانية حاضرة في تقييم المواقف واتخاذ القرارات.
يمكن البحث عن الكتاب عن طريق هذا الرابط: Aldrich, R. J., & Cormac, R. (2016). The black door: spies, secret intelligence, and British Prime Ministers. William Collins

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 3 / 5. عداد التقييمات: 2

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *