في المُجتمع العَرَبِيّ الإسلامِيّ (صادِر عن شَرِكة لوغوس للنشر والتوزيع )
الدُكتور الحبيب بنعبد الله سريوي
مُؤرّخ وأُستاذ جامعي مُختصّ في التاريخ الوسيط بكلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بـسُوسةـ تونس
مُهتمّ وباحث في التاريخ الاقتصَاديّ والاجتمَاعيّ.
صَدَرَ له:
*الإقطَاع والمُجتمع في آسيا الغَربيّة خلال العَصر الوَسيط[مداخل نظريّة]. شَرِكَة دار لوغوس للنشر والتوزيع، سوسة – تونس 2021.
*الإقطَاع ونَمط الاستغْلاَل الإتَاويّ في المُجتمع العَربيّ الإسلاميّ الوَسيط. شَرِكَة دار لوغوس للنشر والتوزيع، سوسة – تونس 2021.
شكّلت الأرض، تاريخيّاً، في النظام الإقطاعيّ الّذي بدأ في التشكّل مع ظهورالإسلام وقيام دولة المدينة حلقة الربط بين نظاميْن، وإنْ بَدَوَا مختلفيْن فإنّهما متكاملان في النهاية. فالأوّل هو ذو طابع سياسيّ وحقوقيّ و أيديولوجيّ أيضاً، وهو القائم على تلك العلاقة المتكافئة إلى حدّ كبير بين باذل الإقطاع بدءاً من محمّد النبيّ ومروراً بخلفائه مِن راشدين وأُمويّين، وبين مُستقطِع يكون سيّداً عشائريّاً أو قبليّاً بعامّة. ويتجسّد جوهر هذه العلاقة في وجوب إسلام المستقطِع وطاعته لباذل الإقطاع وولائه للدولة العربيّة الإسلاميّة وللقائمين عليها مقابل التزام باذل الإقطاع بحماية المستقطِع وتأمينه على نفسه وآلهوعلى أرضه و ممتلكاته.
أمّا النظام الثاني فتحكمه العلاقات الاقتصاديّة في وجهها الاجتماعيّ – الإنتاجيّ بخاصّة وتربط هذه العلاقات بين طرفيْن غير متكافئيْن بالمرّة، بين سيّد متنفّذ قبليّاً وسياسيّاً وبين مزارع حرّ أو نصف حرّ أو عبد مرتبط بالأرض ويقوم بكلّ الأعمال فيها، وليس له من الحقوق غير الحقّ في الحياة وفي المُعتقد. ويتطابق هذا النظام في النهاية مع ما يُتَعارف على تسمِيَته بالقِنانَة الّتي باتت تُجسّد شكل وجود العمل في ظلّ نمط الإنتاج الإقطاعيّ برمّته، ويتمثّل جوهرها في تحويل ما يفيض عن حاجة المزارع وعائلته من الإنتاج للاستهلاك وإعادة الإنتاج إلى من يتحكّم في الأرض، سيّداً فرداً كان أو ملأً قبليّا أو مؤسّسة دولانيّة، في شكل ضرائب أو في شكل ريْع عمل أو ريْع عينيّ أو نقديّ.
الإقطاع والمجتمع
في آسيا الغربيّة خلال العصر الوسيط
( مداخل نظريّة) للدكتور الحبيب بن عبد الله سريوي.
الدُكتور الحبيب بنعبد الله سريوي
مُؤرّخ وأُستاذ جامعي مُختصّ في التاريخ الوسيط بكلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بـسُوسةـ تونس
مُهتمّ وباحث في التاريخ الاقتصَاديّ والاجتمَاعيّ.
صَدَرَ له:
*الإقطَاع والمُجتمع في آسيا الغَربيّة خلال العَصر الوَسيط[مداخل نظريّة]. شَرِكَة دار لوغوس للنشر والتوزيع، سوسة – تونس 2021.
*الإقطَاع ونَمط الاستغْلاَل الإتَاويّ في المُجتمع العَربيّ الإسلاميّ الوَسيط. شَرِكَة دار لوغوس للنشر والتوزيع، سوسة – تونس 2021.
مُلخّص
بعيدًا عن الدغمائيّة والتطبيق الميكانيكيّ للتعاليم الماركسيّة، يبحث هذا الكتاب، ومن زاوية نظريّة، مسألة التصنيف التاريخيّ الاجتماعيّ في المجتمع العربيّ الإسلاميّ الوسيط. وانطلاقاً من اعتبارنا الإقطاع هو نمط إنتاج جوهره إعادة إنتاج القوى المنتجة، ويتطابق مع القنانة التي هي شكل وجود العمل في ظل النمط الإقطاعي وأساسها إلزام المزارع بتحويل ما يفيض عن الحاجة إلى من يتحكم في الأرض في شكل ضرائب أو في شكل ريع عمل أوريع عيني أو نقدي. وطالماأنّ الفروق بين الضرائب ومختلف أشكال الريْع، كأساس للتمييز بين أنماط الإنتاج هي غير جوهريّة،لكلّ هذا يبقى نمطا الإنتاج الآسيويّ والإتاويّ وجهيْن لنمط واحد ولا يختلفان في كلّ ما هو أساسيّ من الخصائص السياسيّة والاقتصاديّة والأيديولوجيّة عن نمط الإنتاج الإقطاعيّ.
وبالنتيجة يكون المجتمع العربيّ الإسلاميّ إذن إقطاعيّاً وفق الطراز الذي كان برأينا حصيلة تفاعلأربعة عوامل وتمازجها، هي: المتّحد القبليّ، والدين الإسلاميّ، والغزو العسكريّ، والموروث الاقتصاديّ في وجهه المادّيّ والإنتاجيّ لشعوب البلاد الموطوءة في آسيا الغربيّة بعامّة. وقد أفضى إلى تولّد نمط إنتاج إقطاعيّ مرّ بالمراحل التطوّريّة التاريخيّة التالية: الطور القبليّ والطور الدولانيّ والطور العسكريّ، وذلك بالتزامن مع قيام الدولة العربيّة الإسلاميّة بدءاً من دولة المدينة مرورًا بدولة الخلافة الراشديّة ثم الأمويّة وصولاً إلى دولة الخلافة العبّاسيّة.