حياة للنسيان
بقلم الشاعر: سليمان الإبراهيم
على وردةٍ نصف ذابلةٍ قربهُ
يمرر أنفاسه مثل كفٍّ وينسى
لديه من الوقت حفنةُ رملٍ ليصرفها في محاولة الابتسام،
ولكنه مثل عادته في الصباح
يصوّب عينيه نحو الجدار
يقول:”سأحفره إن أطلْتُ الشّرود”
ويلمح جارته تستحمّْ
وأيضا كعادته في الصباحات
يشعل سيجارةً ثم يتركها؛
ليسمع صوت التّلاشي الذي يصعد الآن من فمها للعدمْ.
“والآن ماذا؟” يقول،
ويفتح باب خزانته يستعدّ لطقس الخروج المملّ ويخرج منها قميصين:
_أخضر كي يحتفي بالحياة
_وأسود كي يحتفي بالحقيقة
لكنّه كل يومٍ يقول:”القميصُ الرّماديُّ يشبهني حين انسى”
وينسى.
يسير على شارعٍ دمّرته الطّغاة
فيلعنهم في الخفاء،
“إنهم آكلو لحم أحلامنا،
واهبو صوتنا للرّياح،
ومن رسموا صورة الله فينا على شكلهم واجمين”
يسير ويلعنهم في الخفاء
و يسمع تحت خطاه تحطم بعض الحجار الصغيرة “كالذكريات” يقول، ويرفع ذكرى عن الأرض يقذفها للأمام،
ويجلس تحت جدارٍ حزينٍ يقلّدُ صوت الفرحْ،
يرى قطّةً تعرج الآن بالقرب منه،
يقول لها :يا أخيّة لا تحزني،
لقد دهسوا فوق يومي
فصار غدي أعرجاً مثلكِ الآن لكنهم زيّنوا بصراخيَ صوت الفراغ الذي كلَّ ليلٍ يحطُّ على صدرهمْ كالضّبابِ،
فموئي_فديتُكِ_ عنّي وعنكِ،
ولا ترجعي نحو هذا الجدار لكي لا أراكِ
لعلّيَ أنسى،
فأنسى
وينهض كالكيس ترفعه الريح
يمشي كما حين كانت تعلّمهُ أمُّه المشي
لا يستطيع التوازن في حاضرهْ،
يفكّر بالنّاس،
من أين يبْتاعُهُمْ حزنهم في الصباحِ؟
وكيف يعيدُهُمُ في المساء لنخَّاسِهِمْ أو بمعنىً أدقَّ:الأملْ؟
وكيف يعيشون كالعشب فوق الرَّصيف بلا أيّ معنىً؟
وهل ينقعونَ ملامحهمْ في المياه لكي يغسلوها من القهرِ؟
هل ينشرون ملامحهمْ فوق حبل الغسيل ويرجون أن تطلع الشّمس حتى تجفَّ لكي يرتدوها كمثلِ الجواربِ كي يذهبوا للعملْ؟
“تعيسونَ نحن” يقول،وكان يَوَدُّ البكاء وكي لا يبلَّ ملامحه قال:”أنسى”
وفي الّليل أو مثلما كان يدعوهُ:” (تِفْلَ النّهارِ)
يعود إلى بيته مثلما يدخلُ السّيفُ في غمدهِ في ختام الحروبِ،
يلطِّخهُ يومهُ كالدِّماءِ
فيرمي ملامحهُ في المياهِ
ويأتي لمرآته،ثمَّ يكتبُ فوق الغبارِ المُقيمِ عليها:غداً سوف أنسى.
