الفنان سامر العيد في حوار لإمزاد الفن عمل روحي
حاورته شامة درويش
يعدّ فن النحت من الفنون العريقة التي نشأت مع الإنسان، من خلال تجسيد ما تراه عين النحّات، من أشياء وأشخاص وحيوانات، فدائما ارتبطت الثقافات القديمة عند اليونانيين والفراعنة والرومان بهذا الفنّ، فشاع النحت على الرخام وعلى الحجر وكذلك على الشمع.
مجلّة إمزاد تحاور فنانا جزائريا/سوريا وضع لمسة خاصة في فنّ النحت. على الصابون.
سامر العيد فنان تشكيلي ونحات سوري الجنسية، مواليد ١٩٧٢ في الجزائر، درس بمعهد التصوير السينمائي والرسم بمركز أدهم إسماعيل / دمشق، يقيم حاليا في ألمانيا، كما أقام عديد المعارض المشتركة مع فنانين ألمان، ومعرض فردي بمدينة شتوتغارت
- يرتبط فنّ النحت باستشراف الفنّان للشكل والأبعاد الثلاثية، كيف يهندِس سامر العيد منحوتاته إلى أن تخرج في شكلها النهائي؟
النحت مرتبط أكثر بالمشاعر والحالة النفسية للفنان من خلال ارتباط فن النحت بخلق نماذج تحاكي هذه المشاعر والحالات النفسية المعيشة وخلق مكوّن قادر على إيصالها للمتلقي. العمل المحترف يفقد جزء مهم من الشغف ورسالته الحسية للمتلقي فانا اعتمد على إظهار ما في داخلي لا ما أتقنه أكثر وهذا يتطلب صعوبات كبيرة.
- هل يغيّر الخيال مسار الهندسة، لا سيما وأنت تشتغل على المنحوتة، ألا تراودك أفكار جديدة؟
في معظم الأحيان يرتسم العمل في المخيلة قبل البدء فيه وكثيرا ما تضيف ساعات العمل للنموذج الأصل رؤية جديدة أوضح وأكثر تأثيرا، لكن تبقى في ذات الرسالة و المعنى للعمل
- كل الفنون تعتمد انصهار الفكرة مع الروح، كيف تبثّ روحك في منحوتاتك؟
ربما هذا هو الاختلاف بين فن السينما والفتوغراف الذي درسته وبين النحت واللوحة، ففيهما تكون الروح متحررة ومنطلقة ومعبرة أكثر. الفن عمل روحيّ قبل أن يكون احترافيا أستمتع باستخدام أصابعي بشكل مباشر دون وسيط من أدوات النحت أو الرسم.
- السينما فن مرئي، لكنه تطعيم بين النص والمخرج والممثل، ففي النهاية هناك استنطاق شفوي أو تصوير للحظات صمت، يمكن كذلك استحضار الموسيقى للتأثير، لكنّ النحت قطعة تنطق دون حركة، هل للمتلقي حرية قراءتها؟
هذا سؤال مرتبط بما قبله فن السينما فن يستطيع أن يصل إلى شريحة أوسع ومتنوعة أكثر من فن النحت. أستطيع أن أقول إن مهمة الفنان ورسالته تحدد أثر العمل وحرية المتلقي في قراءته و تفسيره هذا ممكن أكثر في النحت و الرسم بينما في السينما معظم الأعمال تبدو برسالة واضحة لا التباس فيها.

- هل اعتماد النحت على الصابون تقليد للنحت على الشمع أم ابتكار لمادة لم تنتبه لها الثقافات القديمة؟
الصابون مادة قابلة للتلف لهذا لم يكن الاهتمام فيها كبير فكرة دفع مبلغ مالي لعمل يمكن ان يتلف يجعل المتلقي يفكر كثيرا بالجدوى. هنا دور الفن تحديدا أن يخرجك من حساباتك الإيديولوجية للزمن وللمال ويجعلك ترغب بالعمل تستمتع بحضوره إلى أن يتلف هو مثلك تماما يكبر يتغير يتأثر بالزمن والمتغيرات. ألا يجب أن ننظر إلى العمل كما ننظر للمرٱة؟ أعتقد أنه علينا أن نفعل هذا والصابون هو روح هذه الرؤية.
- هل تعتبر ميلادك على أرض الشهداء/الجزائر دفقة دم وثورة فن، أم أنّ ميولك كان نتاج تخصّص وممارسة؟
سؤال جميل، دائما ما كان عندي ارتباط روحي ومكاني بالجزائر رغم مدة الغياب الطويلة لا أعلم بالضبط لمَ، لكن طقس الجزائر؛ الأماكن الحارات الشوارع مازالت تعيش في داخلي وأثر المظاهرات والاختلافات السياسية في حقبة الثمانينيات فعلا تركت فيأثرا كبيرا.
الجزائر دائما عابقة بتاريخ مشرف تجعلنا الٱن نخفي وجوهنا بأيدينا خجلا مما وصلنا له وللأسف.
- كم نسبة وجود دمشق في أعمالك؟ وهل المرأة هي وطنك الذي هاجرت منه فعدت إليه من خلال النحت؟

دمشق أيقونة الحياة والخيال وقلب الكون، حاضرة في كل لون وضربة فرشاة وإزميل، دمشق روح أنثى أنهكها التاريخ والعراقة واستغلها من لا يملكون ضميرا
دمشق لا يمكن أن تكون روحي لأني لن أتمكن من أن أهب روحي لها كواجب العاشق في معظم أعمال تبدو المرأة موضوعا أو مصدرا أو رؤية. إنها الطبيعة البشرية، فنحن نخلق من المرأة لنذهب إليها و نرتبط ارتباطا هائلا بها و هي قادرة على اختصار جماليات الكون قاطبة فيها روحا جسدا فكرا المجتمع الذي لا يمنح المرأة مساحتها للعطاء و القرار و رؤيتها فانه يسير الى الخراب و إنتاج مجتمع غير متوازن و غير فعال وحكما مصيره صراعات دموية
- كلمتك لمجلة إمزاد

أشكر المجلة على الاهتمام، يسعدني جدا هذا التواصل وكل الشكر والمحبة للشعب الجزائري الحبيب؛ الشعب الحاضر في كل القضايا الشاقة للمجتمع العربي ونال ما ناله من استغلال وحرمان و نهب لخيراته. أتمنى زيارة من جديد ستكون فرصة لروحي لاستكشاف جزء حقيقي منها تحياتي للجميع و شكرا على اللفتة الجميلة.
