الريادة الأخلاقية
حجم الخط:
بقلم: محمد جديدي
أن تعتني بسؤال الأخلاق أو كما طرحه الفلاسفة بالصيغة الاستفهامية: لماذا يتوجب عليّ أن أكون أخلاقيا؟ ?Pourquoi dois-je être moral فذلك يفيد حضور الوعي بإنسانيتك أي افتخارك بطموحك اللامحدود لريادة أخلاقية. كما يعني أن تخرج بالسؤال من حيز التأمل والنظر إلى نطاق الفعل والتأثير. يعني أيضا أن الارتباط القديم / الجديد بين الملمح الإبستيمي والمظهر الفعلي، لابد أن يتجلى على الدوام في السلوك الخارجي، بمثل ما ربط سقراط قديما بين الفضيلة والمعرفة، تسعى البيوإتيقا اليوم على وصل نسق المعارف البيوطبية بنسق القيم والمبادئ.
العالم اليوم، كما كان على الدوام، بحاجة إلى ملهمين أخلاقيين، مثقفين من أي طراز كان، شرط واحد يجمعهم أن يكونوا إتيقيين مؤثرين هاجسهم الأول والأبدي أن يشعوا أنوارا أخلاقية على الحياة البشرية كي تثمر علاقات إنسانية ملؤها القيم ومشاعر المحبة والتعاطف والتسامح والتضامن.
من كانت الأخلاق انشغالهم الكبير، من الفلاسفة والأنبياء والمفكرين ورجال الدين والمنظرين والسوسيولوجيين والسياسيين، لم يكتفوا بالتأمل في قضاياها وإشكالياتها إنما لجؤوا إليها كملاذ وخلاص إنساني، عبره تتقوم البشرية وتعود إلى أصلها الإنساني فوحدها الأخلاق يمكن أن تصنع من الإنسان إنسانيا.
يعتقد الإنسان أنه من يضع الأخلاق ويقررها بينما الأخلاق هي من تجعل من الإنسان إنسانا أو كما ذكّر بهذا ريكور بحيث لا يمكن لأي مجتمع مهما كانت درجة تقدمه العلمي والتقني أن يستغني عن أرضية أخلاقية صلبة بمثابة علامات هادية ترشده في الحياة وتؤهله للبقاء في الحظيرة الإنسانية.
في كتاب الريادة الأخلاقية نقرأ عبارة ملهمة عن التجارب الأخلاقية الكبرى:
“لا يسعنا إلا أن نستلهم من القادة العظماء – أولئك الذين عاشوا حياة ذات غرض أخلاقي وتركوا العالم بطريقة ما مكانًا مختلفًا وأفضل. في خضم عصرنا متزايد الانقسام، يمكن أن يساعدنا فحص القادة الأخلاقيين العظماء على فهم الصفات المركزية للقيادة الأخلاقية واكتشاف الدروس لحياتنا وأزماننا.”
في كتاب الريادة الأخلاقية لعصر متشظي(منقسم) Moral Leadership for a divided age الذي صدر سنة 2018 للمؤلفين ديفيد ب. غوشي David P. Gushee وكولن هولتز Colin Holtzترتسم خارطة أخلاقية لعالم متأزم، تستند إلى تجارب وخبرات شخصيات لها وزنها الأخلاقي، فاعلة ومؤثرة في التاريخ الحديث .
يستكشف هذا الكتاب حياة أربعة عشر من القادة الأخلاقيين العظماء في القرون الأخيرة، بما في ذلك وليام ويلبرفورس (1759ـ 1833) William Wilberforce ، ابراهام لنكولن (1809ـ 1865)Abraham Lincoln ، فلورنس نيتنغال (1820ـ 1910)Folrence Nightingale هارييت توبمان(1822ـ 1913) Harriet Tubman، إيدا ب. ولس بارنت (1862ـ 1931) Ida B. Wells-Barnett,، موهانداس غاندي (مهاتما) (1869ـ 1948) Mohandas Gandhi، ديتريش بونهوفر(1906-1945) Dietrich Bonhoeffer ، الأم تيريزا(1910ـ 1997) Mother Teresa، أوسكار روميرو(1917 ـ 1980)Oscar Romero، نيلسون مانديلا (1918 ـ 2013) Nelson Mandela، جان بول الثاني (1920ـ 2005)Jean-Paul II، إيلي فيسل (1928ـ 2016 )Elie Wiesel ، مارتن لوثر كينغ(1929ـ 1968) Martin Luther King Jr.، مالالا يوسافزاي (1997ـ ) Malala Yousafzai .
يتضمن الكتاب سردًا بارعًا للقصص وسيرًا ذاتية قصيرة وتحليلات، ويقدم هؤلاء القادة الأخلاقيين النموذجيين كبشر معيبون في بعض النواحي، وموهوبون في جوانب أخرى، لكنهم لا ينسون على الإطلاق.
ما أحوجنا اليوم، والعالم يقفز من أزمة لأخرى بشكل متسارع، ينتقل من اختناق آخر أكبر منه، إلى درس أخلاقي يبدعه الإنساني فيحافظ على إنسانيته من الضياع والتيه إلى الأبد، إنها فرصة إنسان المستقبل كي يصنع من الآن مستقبل الإنسان ودعوة لكي يستثمر في تقدمه العلموتقني بشكل إيجابي وفعال لصالح هوية أخلاقية تعزز من موقع الكائن البشري في الكون عامة وتعضد من أخلقة الاستعمال العقلاني لصالح مكانة الإنسان بخاصة.
ملاحظة:
لو أحذت اعتبارات أخرى في الحسبان غير الاعتبارات التاريخية الزمنية المتعلقة بانتخاب شخصيات لعبت دورا بارزا في مجال الأخلاق في العصور الحديثة القريبة وبطبيعة الحال باعتبارات عقدية غير خافية في قائمة 14 شخصية المنتقاة، لاشتملت على أسماء شخصيات أخرى جديرة بأن تكون على رأس هذه القائمة المؤثرة من فلاسفة وأنبياء وحكماء كانوا دوما للإنسانية منارات أخلاقية.
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة
هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.