الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: شامة درويش) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: شامة درويش) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: شامة درويش) منذ شهر واحد ✦

رسالة إلى أمي

حجم الخط:
3
(7)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 6 دقيقة


37 قراءة



ترجمة: بوداود عميّر

نص: ياسمينة خضرا

استضافت هذا الأربعاء الحصة الأدبية الشهيرة “المكتبة الكبرى”، في القناة الخامسة الفرنسية، الروائي الجزائري ياسمينة خضرا، رفقة مجموعة من الكتّاب المتميزين بأعمالهم هذه السنة.
خلال هذه الحصة قرأت الممثلة الصاعدة ليندة خودري، رسالة مؤثرة، شدت انتباه الحضور  كتبها ياسمينة خضرا لأمه؛ وهي رسالة سبق أن أذاعتها الإذاعة الفرنسية الدولية، ونشرتها مكتوبة على موقعها. أتيح لي ترجمتها، ونشرها في الملحق الثقافي لصحيفة النصر الجزائرية.
للإشارة رواية “الفضلاء” التي أصدرها ياسمينة خضراء حديثا، حققت غداة صدورها نجاحا ملفتا، وهي الرواية التي أهداها لأمه: “إلى أمي التي لا تعرف القراءة ولا الكتابة، هي التي ألهمتني هذا الكتاب”.
رسالة إلى أمي
ياسمينة خضرا
أمي العزيزة:
ألتزم منذ أيام بيتي بسبب فيروس كورونا. أصبحت العزلة عادة بالنسبة لي؛ نادرا ما أخرج. بدا لي أن الجوّ الباريسي لا يتلاءم إطلاقا مع طفل قادم من الصحراء، كان يتعرّف على الصباح، فقط من خلال ضوئه الساطع، ويجاور دائمًا اللون الرمادي بمحاذاة الليل.
أنا الآن على وشك الانتهاء من كتابة رواية، أنت الوحيدة يا أمي، التي تمنّيت أن تقرئيها، رغم أنك لا تحسنين القراءة ولا الكتابة. رواية تشبهك من دون أن تلتقيك، رواية تتقاطع مع قدر، هو قدرك.
أعرف كم تعشقين أرض الحمادة، وأنت تطاردين بشغف اليرابيع بين جحورها. سأتحدث عن ذلك في كتابي، كما لو كنت أتطلع إلى زيارة الأماكن التي كنت ترتادينها. سأتحدّث عن المساحات التي لا نهاية لها، عن الكثبان الرملية الصامتة، عن الأرصفة المتوهجة وعن صخب المواكب. سأتحدث عن الأبطال الذين كانوا أبطالك، عن القنادسة وشعرائها، عن الأزقة المتربة، التي وطئتها أقدام قطاع طرق وغزاة شرّدوا قبائلنا.
أنتِ من منحني أخيرًا، شجاعة التصدّي لهذه الملحمة، فقد كانت هاجسي منذ سنوات طويلة. كنت أخشى أن يخونني الاستعداد للذهاب بالنصّ إلى أقصاه؛ ولكن كان يكفي فقط أن أفكر فيك، أن أتذكرك؛ لتتبدّد فجأة مخاوفي.
في كل مرّة اقتبس فصلًا، مثلما يقتبس مقطع سري، أتحسّس حضورا ينحني فوق كتفي. أستدير، كنت أنتِ، يا أمي العزيزة، آلهتي الصغيرة. أسألك كيف حالك هناك؟ لكنك لا تجيبني. هكذا، تفضّلين إلقاء نظرة على شاشة حاسوبي، وقد ارتسمت على شفتيك ابتسامة، عن هذا الخط المرتّب بشكل جيّد، لا تمتلكين رموزه.
أعرف كم تحبين القصص، كنت تسهرين الليل كله، من أجلي، عندما يقاطعني النوم؛ تضعين رأسي على فخذك، تحكي لي حكايات البربر والبدو، بعد أن تداعبي شعري برفق وحنان.
لكنني سرعان ما أرفض النوم، حتى لا أفقد صوتك الجميل. وددت أن لا تتوقفي عن مداعبة روحي. بدا لي أننا نشكّل العالم نحن الاثنين؛ عالم لا اعتبار فيه لليل والنهار، لأننا كنّا نشكل أيضًا الزمن.
أنتِ التي تعلمت منك، كيف أحوّل الكلمة إلى سحر، وأحوّل الجملة والمقطع والفصل إلى ملحمة. هكذا ولأجلك أنتِ سأكتب، من أجل أن يبقى صوتك قابعًا بداخلي، وكي تخفّف صورتك من عزلتي ووحدتي.
أنت التي كنت تمارسين طقوس السكينة عندما تقفين على الكثبان الرملية، ويدك ممتدة صوب الصحراء، للملمة السّراب. أنت التي لم يكن بوسعك كبح حصان كان يركض بعيدًا عن الوحي الإلهي، ستشعرين بمحيطك في هذه الرواية، يسمو ويرتفع، وستجعلين من علامات تعجبي، نقطة شرف. كيف يمكنك أن تنسي النشوة التي استحوذت عليك داخل السوق، بمجرد أن يبدأ المدّاح الملهم، يحبك حكاياته، متقلبا على مرقاه البائس؟
بالنسبة إليك، كما بالنسبة لفلوبير – الرومي الذي لم يكن دركيًا ولا جنديًا، فلتطمئني- كلّ شيء يبدو حقيقيا. الأساطير المهزوزة كانت حقيقية، والشائعات الغريبة كانت حقيقية، كل ما كان يقال، كان صحيحًا؛ تلك هي نبضات الإنسانية، بالنسبة إليك. عندما كنت أعود في زياراتي إلى مدينة وهران، كنت أجلس عادة في مكاننا المعتاد، نستدعي ثرثرتنا، التي كانت تستمر طويلاً، إلى أن يداعبك النوم مثل طفل.
كانت تلك أيام خوال جميلة، حتى لو كانت تعود إلى سنتين فقط. سنتان لا نهاية لهما، مثل الخلود. كنا نستنشق هواء على الشرفة الأرضية، وكنت أنت مستلقيّة على الأريكة، وأنا أمتصّ سيجارتي على درجات السلالم، كنا نحكي حكايات طريفة، وكنا نضحك على سذاجتنا؛ وكنت تثنين عينيك لتتذوّقي طعم القصص، ثم تضعين الإبهام والسبابة على ذقنك، مثلما يفعل الفلاسفة.
إلهي! كيف يمكنني استرجاع لحظات حظوة كهذه؟ أيّ صلاة تعيدها لي؟ ولكن أليس في ترتيب الأشياء، أن نعيد للوجود ما منحنا إياه؟ كنا نعتقد مخطئين بأن الوقت ملكنا. لكن المفارقة، أن الوقت نفسه، اضطلع بمهمة عزل أولئك الذين نعتزّ بهم، وفصلهم عنّا، إلى الأبد. هكذا لم يتبقّ لنا سوى الذاكرة للتخفيف من خيباتنا.
أمي العزيزة، منذ أن غادرتِ، ها أنا أشاهدك عبر وجه كل جدّة؟ سواء كانت شقراء أو سمراء أو سوداء، ثمة شيء منك في كل واحدة منهن. إذا لم تكن عينك، فهي فمك؛ إذا لم يكن وجهك، فهي يدك؛ إذا لم يكن صوتك، فهي مشيتك؛ وإن لم يكن كل ذلك، فهي العاطفة الجيّاشة التي كنت تحملينها لي بين وجدانك.
ومع ذلك، أينما حللت، حتى في الأمكنة التي لا يوجد فيها أحد، ستكونين أنت التي أراها وهي تلوّح لي بإشارات في عمق الأفق. تارة تصيرين نيزكا على سماء حزينة سترافقينها، وتارة أخرى، تكونين جزيرة أحلامي في وسط محيط من الحنان؛ حنان شفّاف مثل قلبك.
إذا قيّض لي الالتحاق بكم ذات يوم، أمي، أود أن يكون هناك نصيب منا نحن الاثنين، في كل شيء ينجو منا. مادام الحب وحده فقط، يستطيع أن يحكي لأولئك الذين يحسنون الإصغاء.
باريس: 2 افريل 2020
ياسمينة خضرا

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 3 / 5. عداد التقييمات: 7

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 283 ✨ تفاعل نوعي
🏆 📜 عمل أدبي يمتاز بالفصاحة والبلاغة البيانية الرفيعة
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

شامة درويش

شامة درويش

هيئة التحرير 🏛️

عضو هيئة التحرير بمجلة إمزاد الثقافية.

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: