يمينة شويخ أيقونة السينما النسوية!
عبد الباقي صلاي/ إعلامي ومخرج سينمائي جزائري
إذا كانت السينما التسجيلية النسوية في الجزائر بدأت مع الكاتبة والروائية “آسيا جبار” عبر فيلميها ” نوبة نساء جبل شنوة” عام 1977و “الزردة وأغاني النسيان” عام 1978،فإننا نستطيع أن نقول أن السينما الروائية النسوية قد تكون هي أيضا قد بدأت فعليا مع ” يمينة شويخ”.لقد استطاعت المخرجة ” يمينة شويخ” رحمها الله أن تخترق كل الحواجز النفسية،وتدوس على الأعراف المتواجدة في دهاليز المجتمع الجزائري،وتتحمل عبء العمل السينمائي لأكثر من نصف قرن من الزمان.
يمينة شويخ من مواليد 20 مارس 1954 في الجزائر العاصمة ،فهي مخرجة،وكاتبة سيناريو مختصة في مجال المونتاج في بداية مشوارها المهني،درست المونتاج بالمركز القومي للسينما وبدأت نشاطها سنة 1982 ويعتبرها المهتمون بالشأن السينمائي من أبرز الأسماء السينمائية في الجزائر على الأقل من الجانب النسوي.
لقد وضعت الراحلة ” يمينة شويخ” أولى خطواتها في السينما عام 1973 حينما انضمت للمركز الوطني للسينما الجزائرية وهي تبادر إلى مهن أخرى في المجال السينمائي والسمعي البصري وقد شاركت في عدة أفلام سينمائية هامة منها “عمر قتلاتو ” 1976 للمخرج مرزاق علواش و” ريح الجنوب” لمحمد الأخضر حمينة 1982 .
ورافقت السيدة “يمينة بشير شويخ” كما يذكر تاريخها معظم الأعمال السينمائية التي وقعها زوجها “محمد شويخ” على غرار القلعة عام 1989،” يوسف أسطورة النائم السابع ” عام 1993 ، ” سفينة الصحراء” عام 1997 ،” دوار النساء” عام 2005 ، إلى جانب أعمال المخرج عكاشة تويتة كفيلم “صرخة من الرجال” عام 1994 ، إلى جانب فيلم قصير” لويزة سيد عمي ” عام 2003 .
لكن ما يميز المخرجة “يمينة شويخ” كسينمائية في عصر الصورة الرقمية،هو فيلمها الذي شغل الدنيا في الداخل والخارج الموسوم بـ ” رشيدة”.
ففيلم ” رشيدة” يعتبر أول فيلم جزائري من إخراج امرأة يتطرق إلى ظاهرة الإرهاب التي اجتاحت المحيط الجغرافي الجزائري،ومكنت لعامل الدين الإسلامي من أن يكون محور العملية الإرهابية،على الرغم من أن الإسلام بعيد كل البعد عما يروج له،وأن الإسلام كدين يرفض قتل المؤمن لأخيه المؤمن مهما كانت الظروف.في فيلم “رشيدة” الذي يغوص في موضوع الحياة الاجتماعية في الجزائر.حيث يدور الموضوع برمته حول فتاة، بذلك الإسم، تعيش في العاصمة وتعمل مدرسة. في أحد الأيام يتقدم منها بعض الشبّان ويطلبون منها حمل متفجرة الى المدرسة. حين تعارض يطلقون النار عليها ويتركونها تنازع الموت. حين تسترد صحتها تفر وأمها الى بيت في قرية بحثا عن الأمان وخوفا من تعقب المتطرفين. هناك تكاد رشيدة تبدأ حياة جديدة لولا أن التطرّف السائد يهدد مستقبلها أيضا. تكتشف أن ما وقع في المدينة محتمل وقوعه في الريف. لكن عليها وعلى أمها أن تواجها الموقف بشجاعة لأنه ليس هناك من مهرب آخر.وقد سلطت الضوء المخرجة من خلال فيلم ” رشيدة” على علاقة الضحية بالدين الإسلامي،والإرهابي الذي يستعمل الإسلام ديدنا كقرينة لفكره ليبرر أعماله الإرهابية.فشخصية “رشيدة” كاسم يدلل على الرشد،وعلى أن وعي العلم المتمثل في وظيفة ” رشيدة” كمعلمة يكون الرفض التام للامتثال،والتماهي مع الإرهاب.إن فيلم رشيدة مكن من خلال جميع مشاهده أن يظهر الوجه الفلسفي للإرهاب الذي عرفته الجزائر خلال عشرية كاملة،ويعبر من خلال مكنونه أن البقاء للعلم وللفكر وللإسلام الصحيح الذي يدين به أغلب الجزائري،وهو الدين الذي يرفض القتل والتقتيل.
في الواقع الحديث عن “يمينة شويخ” رحمها الله كمخرجة من الجيل الأول للسينما بالجزائر،هو حديث عن ثقافة سينمائية تجذرت في وعي الجمهور الجزائري،فهي سينمائية و زوجة سينمائي،وخريجة مدرسة سينمائية.رحمها الله كانت تشكل رمزية ثقافية للسينما ذات أبعاد حضارية من تاريخ الشعب الجزائري.
