نساء ولدن من رحم المسرح الجزائري
د. حبيب بوخليفة/ مخرج و أستاذ محاضر في الفنون الدرامية/ الجزائر
الجزء الثاني…
قلة من الجزائريين والجزائريات يعرفون هذه الممثلة الرائعة في البداية على المسرح الوطني الجزائري من 1967 إلى 1995 حيث غادرت فريدة عمروش البلاد في بداية العقد المظلم من الإرهاب لأسباب أمنية، مثل العديد من الفنانين والمثقفين على غرار سيد أحمد أڨومي وفتومة أوصلحة، بران نور الدين، و فاطمة الزهراء إلخ .. لقد شاركت في عدة أفلام جزائرية وفرنسية. عند عودتي نهاية الدراسات العليا ما بعد التدرج في الإخراج الدرامي من موسكو والتحاقي بالمسرح الوطني الجزائري، كان لي فرصة التقرب من الفنانة الطيبة المتفتحة الحيوية و البشوشة. كنت أعتبرها من أحسن الممثلات إلى جانب العملاقة كلتوم، ونورية و فتيحة بربار ونادية طالبي و صونيا ودليلة حليلو. تتميز بصوتها المخملي والمدوي مثل صوت الممثلة الروسية السوفيتية العظيمة لودميلا ڨورتشينكا .
التحقت فريدة عمروش بالمسرح الوطني مباشرة بعد الاستقلال اي بعد تأميم الأوبيرا الجزائر إلى المسرح الوطني الجزائري وعلى رأسه الفنان الممثل والمخرج مصطفى كاتب. في 1963 واستمرت إلى غاية عام 1995 كما ذكرت الأسباب التي دفعتها إلى الهجرة إلى فرنسا. . لعبت عدة أدوار في المسرحيات التي أنتجها المسرح الوطني في ظروف بناء الدولة الجديدة الوطنية. شاركت في “المواجهة” لزهير بوزرار إخراج المؤلف 1992 ” و في “أغنية الغابة” لليزا أوكرانكامن إخراج حميدة آيت الحاج عام 1987 و في “الجولة” للمخرج عبد الله أورياشي في 1984و في “يا آخ رأسك متسلل” للمخرج الراحل عبد الله أورياشي في 1982 و في “مير و ربي كبير” للمخرج عبد الله عرياشي في عام 1979 في “سي بولونيوار وشركاه” إخراج شريف عياد عام 1972 و في”الجثة المطوّقة” للمخرج الراحل مصطفى كاتب عام 1971 تأليف كاتب ياسين وفي “ملك الأوديب” للمخرج علال المحيب “. دون جوان “لموليير ، إخراج الراحل مصطفى كاتب 1970” دائرة الطباشير القوقازية “لبيرطولد بريشت ، إخراج الراحل الحاج عمر” غرفنان ومطبخ “للمخرج سافيري ، إخراج المؤلف عام 1968 “ورود الحمراء من اجلي” للكاتب شون أوكاسي وإخراج الراحل علال المحيب و في “المريض رغم عنه” لموليير إخراج حبيب رضا في عام 1967 و في “الحياة حلم” كالديرون وإخراج مصطفى كاتب و في مسرحية “ترويض الشرسة” لوليام شكسبير إخراج علال المحيب في عام 1966 و في “أفريقيا قبل العام” لولد عبدالرحمان كاكي أ ، إخراج المؤلف و في “كبار السن” من تأليف و إخراج كاكي في 1965 “كل واحد وحكمو” من تأليف و إخراج كاكي في 1964 ” وفي “132 عاما” من تأليف و إخراج ولد عبدالرحمان كاكي في عام 1963 و في “أبناء القصبة”لعبد الحليم رايس وإخراج مصطفى كاتب.
كما شاركت في عدة أفلام جزائرية وفرنسية منها في “سنترال نويت” لأوليفييه بارما في دور الأم جميلة في 2003 و في فيلم “المحامي وشركاه” لباتريس مارتينو في دور ميريام في عام 2001 و في “عائلة رائعة” لجويل سانتوني في شخصية “زكية” في عام 2000 و في “رومزين وجميلة “لجاكوب برجر في دور ليلى في عام 2000″ و في”امرأتان في باريس” لكارولين هوبيرت في دور “ليلى”عام 1999و في فيلم “منطقة الشرطة” للمخرج أوليفييه شافاروت في دور “ميردومى” عام 1999 و في “انتحار مراهقة” لميكايلا واتو في دور الوالدة و في فيلم ” المدرسة ” لأرنود سيليناك في دور ” سينما دينا” في 2013 فيلم “حمى” لهشام عيوش الذي ترشح و نالت الفنانة القديرة جائزة احسن دور اناث في مهرجان السينما الفرنكوفونية لعام 2014. و في فيلم “الطفلة ” إخراج أوليفييه دهان في دور جدة بياف و في فيلم “ميونيخ” لستيفن شبيلبيرج في دور ضحية الفلسطينية و في 2001 ” التائبة” خراج : ليتيتيا في الدور أم إيزابيل أدجاني و في فيلم “الخبرة المهنية” في الافلام الجزايرية خصوصا التلفزيون في ” الصراخ الاخير” لأحمد سدجان في 1993 سيناريو فاروق مزوان 1992 “الحلم الممنوع ” بن كرسة 1991 “المصير” مسلسل لجمال فزاز في 1990 و في فيلم”الصدفة” لأحمد سجان في 1984 و في فيلم “تاريخ بسيط” لفاروق مزوان في 1979 و في “التحدي” لموسى حداد “آسيا” المسلسل لمصطفى كاتب 1978 “فرسوسة والملك” لجمال بندد دوش “القطط” للمهداوي 1977 “دم الأحرار” لفاروق مزوان “خزويني 3” محمد حلمي 1976 “خازويني 1 و 2” لمحمد حلمي “المرأة ذات الوجهين” بقلم فاروق مزوان 1971 “الجار” بقلم ب. أفلام مع المخرجين: جمال بيند ادوش ، جمال بوكيلة ، المهداوي ، بوريتيما ، محمد بدري وفاروق مزوان سينما 1987 “ليس ريبارتس دي تليمسين”: محمد بوعماري 1984 “هوريا”: سيد علي مازيف 1983 “بطاقة العمل”: جان بيير ليدو 1980 “امرأة من أجل ابني : علي غانم 1979 “حسن تاكسي”: محمد سليم رياض. مسار كثيف و مبهر في حياة الفنانة فريدة عمروش ممثلة سعت دائمًا إلى بذل قصارى جهدها لتكوين شخصيتها و آدائها التمثيلي. لا تزال واحدة من أفضل الممثلات لدينا سواء على الشاشة أو على المسرح ، مسار غني واحترافي كامل. تقيم اليوم بفرنسا و لم تنقطع عن وطنها الذي لا يزال ينبض بداخلها حيا بألوانه المختلفة و تحن إليه عندما تمكنها الظروف من زيارة الأماكن التي ترعرعت فيها لتشم عبق أزقة القصبة. تحدثت عن ثلاث ممثلات صنعن الفرجة المسرحية وهن غير معروفات من طرف الجمهور الجزائري لأن الإعلام لم يركز كثيرا عليهن بحكم تواضعهن في الحياة ولم يكن هدفهن الشهرة مثلما فعلت البعض.
ثلاث ممثلات عرفن الصعاب و الأحكام المسبقة في فترة كانت فيها المرأة لا يمكنها أن تمارس الفن عموما و التمثيل خصوصا. ينبغي علينا كذلك أن نذكر المخرجات في المجال المسرحي و هن اللواتي فتحن الطريق لغيرهن و هن حميدة شلالي كهاوية وفي مسرح الأطفال من خلال مسرحية “السمكة الخضراء” سنة 1981 و الشقيقتين آيت الحاج حميدة و فوزية اللتان تخرجتا من المعاهد الروسية في فترة الاتحاد السوفييتي ( موسو و كييف) وتلقتا تكوينا مهنيا أكاديميا في مجال الإخراج المسرحي.
أخرجت حميدة “أنشودة الغابة” بالمسرح الوطني الجزائري بعد عودتها من كييف في 1987 من تأليف ليسيا أوكراينيكا.
و فوزية أخرجت”موت البائع المتجول” للارثر ميلر. استمرت الشقيقتان في إخراج مسرحيات أخرى إلى غاية اليوم كما يجب أن لا ننسى ليليان الهاشمي المتوفاة زوجة المخرج الهاشمي نورالدين و التي اعتنقت الجزائر بفؤادها و روحها وأحبت هذه الأرض الطيبة.
لقد كانت أستاذتي في مادة السينوغرافية بالمعهد الوطني للفنون الدرامية و الكوريغرفيا سابقا اليوم المعهد العالي لمهن فنون العرض و السمعي البصري التي كانت أول سينوغرافية في الجزائر؛ حيث كرست كل مهارتها و معرفتها للمسرح الجزائري. نكتشف من خلال المسار المهني لهذه النخبة من الفنانات، أن الصعوبات الناجمة عن السلطة الذكورية في مجتمعنا بكل عاداته و تقاليده و أحكامه المسبقة لم تعط الفرصة للمرأة الجزائرية أن تجسد عبقريتها في الممارسة الفنية المسرحية بالرغم من أن هناك مبدعات في شتى المجالات الفنية الإبداعية خصوصا الكتابة والتمثيل و الفنون التشكيلية والغناء.
لا يزال دور المرأة الحزائرية في مساحة الإبداع الفني خفي غير ظاهر عكس الرجل الذي يتباهى بالظهور و التميز نتيجة العقلية الاستبدادية التي اختارت المكانة الاجتماعية للمرأة في المطبخ و الرجل في الشارع. ولهذا ينبغي أن تتحرر المرأة في الفضاء العمومي و تتخلص من رواسب عقلية القرون الوسطى.
