ملف خاص( المؤتمر الدولي التاسع للغة العربية)مكانة اللغة العربية في الأصعدة الحكومية في جمهورية أرميميا ودور اللغة العربية في تطوير العلاقات الأرمنية العربية

ملف خاص( المؤتمر الدولي التاسع للغة العربية)مكانة اللغة العربية في الأصعدة الحكومية في جمهورية أرميميا ودور اللغة العربية في تطوير العلاقات الأرمنية العربية
0
(0)

الدكتورة آنا أنتونيان
جامعة بروسوف الحكومية

العلاقات الأرمنية العربية لها تاريخ يمتد لآلاف السنوات. تطورت العلاقات الأرمنية العربية بشكل خاص في القرون الوسطى، عندما كانت أرمينيا جزء من الخلافة العربية الضخمة (652- 885 م.) وبفضل تلك الظروف والمواقف التاريخية نشطت الاتصالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية بين الجانبين الأرمنيّ والعربيّ واستمرت تلك الروابط الثنائية خلال القرون التالية.
دخلت العلاقات الأرمنية العربية مرحلة جديدة بعد الإبادة الجماعية الأرمنية التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية عام 1915، عندما قام عدد من الدول العربية في الشرق الأوسط (سوريا، لبنان، العراق، مصر، إلخ) بتوفير اللجوء للاجئين الأرمن، الذين لاحقاً أصبحوا مواطنين في تلك البلدان وأصبحوا حاملين وناشري الثقافة العربية.
في عام 1991 مع تفكك الاتحاد السوفييتي وأعلنت أرمينيا استقلالها في 23 سبتمبر. ومباشرة بعد الاستقلال، تم افتتاح السفارات في أرمينيا والدول العربية (الجمهورية العربية السورية، الجمهورية العربية المصرية، الجمهورية اللبنانية، الإمارات العربية المتحدة، دولة الكويت وإلخ)، مما ساهم في التعاون الأرمنيّ العربيّ في المجال الدبلوماسي. تجدر الإشارة إلى أنه منذ عام 2005 أصبحت أرمينيا أحد المراقبين الخمسة في جامعة الدول العربية.
بعد استقلال جمهورية أرمينيا، لوحظ أيضًا تقارب وتوطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية الأرمنية العربية. خلال السنوات العشر الماضية نشطت شركات عربية، وبالأحرى، الشركات إماراتية في أرمينيا وحاضةً في مجالات الزراعة والعقارات /مثل الشركات “الريف ” و”التطوير العقار التقني” وغيرها/.
وتجدر الإشارة إلى أن أرمينيا، باعتبارها جارة و/أو جزء من منطقة الشرق الأوسط وفرت اللجوء لمواطني عدد من الدول العربية الذين أصبحوا لاجئين نتيجة لعمليات الربيع العربي في عام 2011. وخاصة أن أرمينيا تعتمد على القانون الوطني ألذي قُبل في 27 نوفمبر 2008 “بشأن اللاجئين واللجوء” والذي ينظم مجال اللجوء والذي فيه من أجل للاعتراف بلاجئ تمّ تحديد خمسة أسباب أخرى مع اتفاقية عام جنيف1951، فيما يلي الأسباب الخمسة: الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والعنف واسع النطاق، والهجوم الخارجي، والصراعات الداخلية، والانتهاكات الخطيرة للنظام العام. وليس من باب الصدفة أن هناك طلب حاد على متخصصي اللغة العربية لقبول اللاجئين العرب وتنظيم إجراءات اللجوء داخل الدولة.
وهكذا، منذ استقلال جمهورية أرمينيا، تم إيلاء أهمية لتدريب وتجهيز المتخصصين في اللغة العربية الذين سيعملون في مختلف مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية الشريكة لجمهورية أرمينيا، ويكملون طاقم السلك الدبلوماسي ويكملون منظمات البيزنيس.
يمكننا أن نستنتج أنه يوجد حاليا اهتمام كبير باللغة العربية والعالم العربي في أرمينيا. تم تنفيذ المهمة الأكثر لتدريب المتخصصين في مجالات اللغة العربية والدراسات الشرقية والدراسات الإقليمية من قبل المؤسسات العلمية والتعليمية الرائدة في أرمينيا وهي جامعه يريفان الحكومية وجامعة بروسوف الحكومية، معهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أرمينيا ومعهد الاستشراق بالجامعة الأرمنية الروسية.
يتمّ تدريس اللغة العربية في جامعة يريفان الحكومية منذ الأيام الأولى لتأسيسها. تمّ إنشاء قسم اللغات الشرقية ضمن كلية العلوم اللغوية في الأربعينيا من القرن المنصرم. وفي عام 1968، عندما تأسست كلية الدراسات الشرقية، تم تأسيس الأقسام التالية: الدراسات الإيرانية والدراسات العربية والدراسات التركية. في قسم الدراسات العربية يتمّ تدريس اللغة العربية وآدابها، واللهجات العربية وعلم اللهجات، وتاريخ الدول العربية، والدراسات الإسلامية وكذلك دراسة القضايا الإقليمية الحديثة.
أما قسم اللغات الشرقية بجامعة بروسوف الحكومية، فيقوم بإعداد مترجمين مستقبليين للغة العربية وألذين متخصصون أيضًا في العلوم اللغوية.
ويشارك المركز العلمي والتعليمي الدولي التابع لمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في جمهورية أرمينيا في تدريب المستشرقين ومتخصصين الإقليميين، الذين يصبحون لاحقاً باحثين في قضايا ومسائل الشرق الأوسط.
منذ عام 2016 معهد الاستشراق في الجامعة الأرمينية الروسية يوفر التعليم الأكاديمي الأساسي القائم على مبادئ الدراسات الشرقية الكلاسيكية والخبرة الغنية وإنجازات ومنهجية العلوم الاجتماعية الحديثة.

 

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عداد التقييمات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *