ملف خاص ( المؤتمر التاسع للغة العربية)أهمية الدافعية في تعلم اللغة العربية لدى الطلاب الناطقين بغيرها
كريستينا رافايلوفا
رئيسة قسم اللغات الشرقية في جامعة بروسوف الحكومية
جمهورية أرمينيا
+37498584224
krafayelova@gmail.com
في الحياة الاجتماعية الحديثة سؤال ملح حول إيجاد الطرق المثالية لزيادة الدافعية في تعلم اللغات الأجنبية. وهذا بشكل خاص ينطبق على دراسة اللغات الشرقية، وخاصة على اللغة العربية.
وقبل ذلك سأتكلم بإيجاز عن مسار تطور الدراسات العربية في أرمينيا.
وهكذا، بدأ الاهتمام باللغة العربية في أرمينيا منذ العصور القديمة، حيث مع ظهور الحروف الأرمنية أخذ المؤرخون الأرمن يطورون الترجمة.
من أوائل الأعمال الأدبية العربية التي عرفناه وقد تم ترجمته من العربية إلى الأرمنية في القرن العاشر، هو إحدى حلقات سلسلة حكايات “ألف ليلة وليلة”، إحدى عجائب الأدب العالمي، ” قصّة مدينة النحاس “.
تتوفر ترجمة هذه القصة وحوالي 1800 مخطوطة باللغة العربية في دار المخطوطات “ماتناداران”.
إن دراسة اللغة العربية في جامعات أرمينيا معقدة وترتبط بأنظمة لغوية مختلفة.
بعد الاستقلال في عام 1991، انفتحت أمام أرمينيا آفاق جديدة للعلاقات الدولية، حيث لعب آلاف الأفراد من الجاليات الأرمنية في مختلف الدول العربية دوراً كبيراً. تم افتتاح سفارات سوريا ومصر والعراق ودول عربية أخرى. وبطبيعة الحال، زاد دور كلية اللغات الشرقية في جامعة يريفان الحكومية بشكل ملحوظ، حيث تتم دراسة اللغة العربية منذ تأسيس الجامعة، أي منذ عام 1919. وبدأت هذه الكلية تتطور بسرعة.
يتفق علماء النفس والمعلمون المعاصرون أن جودة النشاط ونتيجته تعتمد أولا على احتياجات الشخص ودافعيته.
أي نشاط بشري له دافعية متعددة. عندما نتحدث عن الدافعية في تدريس اللغة العربية، نقصد دافعية التعلم، والتي تتعين بعدد من العوامل المحددة: خصائص الطالب ،خصائص المعلم واتجاهاته نحومهنة التدريس، تنظيم العملية التربوية، خصوصية المادة الأكاديمية.
بدأ تدريس اللغة العربية في جامعة بروسوف الحكومية بدءاَ من سنة 2008. وتُدرَّس كلغة ثانية في أربع كليات في الجامعة هي: كليات الترجمة والتواصل بين الثقافة، التواصل الاجتماعي والخدمة، والآداب والتربية الخاصة. يتم التدريس فيعها 8 ساعات أكاديمية أسبوعيًا لمدة سبعة فصول دراسية.
يبدأ الدرس عادة بالتكلم، حيث يناقش المعلم مع الطلاب أسئلة شائعة حول الطقس والأخبار اليومية السياسية والاجتماعية، ويجري الدرس في الجو الدافئ والمريح.
ويرفع الدافعيةَ كذلك العملُ في مجموعات صغيرة: حيث يتم إعطاء نصوص للطلاب تحتوي على معلومات حول العالم العربي.
إن استخدام الألعاب اللغوية ومنهجية المشروع مهمة للغاية لتعزيز التفكير الإبداعي لدى الطلاب. وتزيد مشاهدة الأفلام والبرامج والفيديوهات وكذلك قراءة الصحف والمجلات والروايات اهتماما باللغة العربية. أحياناً، يدرّس الطلاب بأنفسهم ويطرحون أسئلة على بعضهم البعض حول الموضوعات المختلفة ويراجعون المَقالات والإملاءات لزملائهم.
تلعب لقاءات الطلاب مع العلماء المستشرقين المشاهير والدبلوماسيين، وسفراء الدول العربية دورا كبيرا لتنشيط الدافعية.
يتأخر الطلاب في تطوير مهارة التحدث لديهم على الرغم من حصولهم على معرفة عميقة من قواعد اللغة خلال فترة تدريس مدتها ثلاث سنوات. وبالتالي، من الضروري أن يهتم بالتواصل الشفهي. يلعب المعلم الناطق والتواصل المباشر باللغة العربية دورًا مهمًا لتنشيط الدافعية عند الطلاب.
تعتبر الممارسات اللغوية في الدول العربية دافعية جيدة للتعلم. ويعود الطلاب بعدها بمعارف ومهارات التحدث الجديدة. إن العيش في العالم العربي تجربة لا تقدر بثمن. يتم عندهم تشكيل الصورة النفسية للناطقين باللغة العربية.
ختاما يمكن أن نقول إن الأساليب المذكورة أعلاه قوة دافعة لعملية تعلم اللغة العربية. وتزيد عملية التعلم المعرفية والمثيرة للاهتمام دافعية الطلاب وفي نفس الوقت تعطي النتائج الإيجابية المرغوبة.
