مسرح الدهشة، اللغة الشاعرية أنموذجا

مسرح الدهشة، اللغة الشاعرية أنموذجا
5
(3)

محاولة في النص المسرحي …المرجعية الفكرية التي أعتمدها في بناء مشروعي النصي وفق شاعرية اللغة..

بقلم: محمد بويش/الجزائر
الدهشةÉtonnement في معاقلها الفلسفية هي إعادة تمركز العقل مع مايحدث أمامه…
هل تكون اللغة بشاعريتها النصية سبيلا لتوريط المتلقي مع العرض المسرحي وشريكا لكل وسائط العرض الأخرى….وهل تخلق العامية نفس الدهشة في المتلقي ونفس التأويل للعرض..؟
وقد كان ظهور التفكير الفلسفي مقترنا بالدهشة فهذا أرسطو يقول « إن ما دفع الناس في
الأصل وما يدفعهم اليوم إلى البحوث الفلسفية الأولى هو الدهشة» ومن هنا كانت « الدهشة هي أم الفلسفة ومنبعها الخصب!» وذلك كما قال آرتور شوبنهاور (1788-1860) « لأن الإنسان حيوان ميتافيزيقي، ومما لا شك فيه أنه عند بداية يقظة وعيه، يتصور فهم ذاته أمرا لا يحتاج إلى عناء، غير أن ذلك لا يدوم طويلا: فمع أول تفكير يقوم به، تتولد لديه تلك الدهشة التي كانت على نحو ما، أصل الميتافيزيقيا». والمراد بالدهشة هنا ليس فقط الحيرة والتعجب بل هي حالة توتر ذهني ونفسي ممزوجة بالقلق ومفعمة بالاهتمام وأحيانا بالألم والمعاناة. وللدهشة علاقة بأكثر من مفهوم مثل: العزلة والغربة والانفصال والانفصام والذهول بل وحتى القطيعة. إلا أن الدهشة الفلسفية غير الدهشة العلمية أو العامية ذلك لأن العالم والعامي معا لا يندهشان إلا أمام الظواهر الغريبة النادرة بغية فهمها ومعرفة أسبابها كما قالت العرب«إذا عرف السبب زال العجب»، أما الفيلسوف فيتجاوزهما ليندهش أمام كل الظواهر بل وحتى أمام أكثر الأشياء والوقائع ألفة واعتيادا مستهدفا تأمل ذاته وعالمه لتكوين صورة واضحة المعالم عنهما …من هذا المنطلق الفلسفي لتميز الدهشة عند المتلقي الحداثي يمكن الولوج إلى العرض المسرحي الحديث الذي أصبح يحتاج عندنا الى إثارة المتلقي أكثر وفق شد انتباهه إلى العرض المسرحي فبرغم السينوغرافيا السينمائية للعرض ورغم الاجتهاد الجسدي في الإيماءة مازلنا نعاني من نفور كبير للجمهور في الكثير من العروض المسرحية..والاعتماد على اللغة في التنظير الجديد الذي قدمت أنا شخصيا ندوات لأجله يطرح البديل اللفظي للعامية أو اللغة الثالثة في العرض إلى لغة عربية فصحي شاعرية تعمل على مخارج حروف متزنة وتتعدى القافية أي إنها تخرج من المسرح الشعري إلى المسرح الشاعري وتعتمد على خلخلة عقل المتلقي ومحاولة ربطه مع تأويل الجمل والكلمات المقدمة في العرض وصياغته للمعنى اللفظي وفق رؤية نظر.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 3

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *