التّاء المربوطة تختتم غالبيّة ترقيات أساتذة التّعليم العالي بجامعة الجزائر 2

التّاء المربوطة تختتم غالبيّة ترقيات أساتذة التّعليم العالي بجامعة الجزائر 2
5
(3)
  1. بقلم: إيمان كاسي
    شهِدت جامعة الجزائر -2- أبو القاسم سعد الله هذا الأربعاء 11 جويلية 2024 اختتام السّنة الّتي تُوّجت بتكريم أبنائها وبناتها اللّواتي تمّت ترقيتهنّ إلى مصافّ الأستاذيّة في الدّورتين 49 و50 للّجنة الجامعيّة الوطنيّة للتّرقية إلى رتبة أستاذ، وكذلك تكريم الطّلبة المتفوّقين من مختلف التخصّصات من طرف رئيس الجامعة البروفيسور السّعيد رحماني في جوّ من الغبطة والحبور.
    وقد طبع الفعاليّات الحضور النّسوي البارز؛ إذ شهدت الدّورتان الأخيرتان فقط ترقية 55 اسما منهم 11 أستاذا و 44 أستاذة في مختلف التخصّصات الّتي تحويها الجامعة، وكذلك تكريم 18 من الطّلبة الأوائل في دفعاتهم، من بينهم 3 طلّابٍ و15 طالبة تزينّ بمن تفوّقت في كافّة التخصّصات بمعدّل تجاوز 17/20.
    فإن تعوّدنا، كلّ سنة، على مضاعفة نسبة الإناث لنسبة الذّكور في نتائج الباكالوريا بالجزائر، نحن نشهد عيّنة جامعيّة تعكس أغلبيّة ساحقة للعنصر النّسوي بما يساوي أربعة أضعاف من جانب النّخبة المتمثّلة في أساتذة التّعليم العالي وخمسة أضعاف كاملة من جانب الطّلبة النّجباء؛ الأرقام الّتي تستوقفنا لتعكس حجم النّضالات والتحدّيات والرّهانات الّتي طبعت شخصيّة المرأة الجزائريّة صانعة الوعي عبر التّاريخ، رغم الأدوار العديدة والأعباء الّتي يُوكلها إيّاها المجتمع، حصرًا، موازاةً مع عملها الأكاديمي ومسيرتها البحثيّة.
    لابدّ وأنّ المرأة الجزائريّة قد أعلنت الانتقال الرّصين من تاء الخجل إلى تاء تربط نهايات أعلى المقامات والرّتب، ومن مفعول به إلى فاعل؛ فقد غَدَت التّاء المربوطة علامة بارزة كرّستها 44 بروفيسورة بجامعة الجزائر -2- وحدها لهذه السّنة. وإن تعوّد مجال الإعلام وحتّى ذلك الأكاديميّ على تحاشي تدوين التّاء المربوطة في آخر الألقاب والرّتب العليا ولو اقترنت بإناث، رغم عدم وجود قيد أو عذر لغويّ لذلك، يأتي العهد الّذي يثبت أنّ المرأة قد حطّمت القطيعة وكسرت السّقف الزّجاجي وما تبعه من حاجز لغوي وهمي ينآى بكيانها عمّا هو أدنى أو عمّا كرّسته الترسّبات والحمولات الثقافيّة الّتي عدَّتها دون مستوى العقل، وبالتّالي أضحت التّاء عنوانًا يطبع حضورها البارز في كلّ مكان.
    ختاما، إنّنا اليوم إزاء باراديغم جديد لمنظومة معرفيّة تعيد رسكلة التّاريخ وإخضاعَه للتّغيير فتجعل الاصطفاء مقاما يُنال بالجدّ والعمل والكفاءة دون اعتبارات أخرى، وما جامعة الجزائر -2- إلّا نموذجٌ عن نقلة نوعيّة تشهدها جامعات عديدة بهذا الوطن الحبيب، فتحيّة خاصّة إلى بعض الأسماء الّتي رسمت هذا التّغيير، نذكر منها: البروفيسورة عديلة بن عودة، البروفيسورة سهام شريف، البروفيسورة بثينة عثامنيّة، البروفيسورة سهيلة مريبعي، البروفيسورة ليلى فاسي، البروفيسورة سعاد عبيدي، البروفيسورة نوال باشا، البروفيسورة يمينة مختار، البروفيسورة نعيمة بن صالح وعدّة أُخر.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 3

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *