رواية هوارية لإنعام بيوض الفائزة بجائزة آسيا جبار 2024
✔️التمزيق بين الاغتراب والتيه
بقلم الروائي والمترجم: محمد بورحلة
شد انتباهي في الرواية أن عناوين فقراتها تبدأ كلها بحرف الهاء (هوارية، هشام، هاني، هاجر، هناء، هواري، هدية، هاشمي، هجيرة، هبيرة، ها !، هبة، هنّان، هالة) ماعدا الفقرة الأخيرة (آباش). تساءلت عن معنى ذلك ولا أعتقد أنني اهتديت إلى تفسير جدير بالذكر ومما زاد من حيرتي توقف الكاتبة، مرة أخرى، في الصفحة 145، عند عبارة “آه”، أي حرف الهاء لكنه معكوس. تساءلت إن كانت صاحبة النص تمتهن التعقيد أم أنها أرادت أن تدفعني إلى حقيقة القراءة بصياغة نصي من خلال ما هو ضمني في نصها، أم أنها تسعى إلى نكء جرحي بإحالتي إلى ما يصنع ضجري وأيامي الرتيبة: جدلية “الهاء” (الاغتراب) والآه (التأوه أو التيه). تساءلت إن كانت لها فلسفة تجعلني، على غرار اليين واليانغ، أدرك علاقة التضاد والتكامل في أمور الدنيا من خلال معرفتي بالهاء والآه. لا أعرف الكاتبة لكنني لا أحتاج إلى ذلك لأقول أنها على دراية بما تفعل وبفنون الأدب، وأنها، كما يقول نيتشه، تكتب لآذان شقيقة وليست ملزمة بالتفسير…بل أقول إنها خبيرة بالغنوصية، فدست، على حين غفلة من وحش الرقابة، بين سطور النص الشائكة، كثيرا من التعاويذ والطلاسم. وإلا فما معنى أن جل أسماء الشخصيات تبدأ بالهاء: الحرف الناري لدى علماء الحروف والخامس في الترتيب الأبجدي.
الرواية مأساة حقيقية لا يفهمها “غير المثخن بالجروج” (ص.218). بناء القصة متقن. الفاتحة نصية جذابة، الاستهلال مرجئ للحدث، الحبكة تبنى بالإيحاء، وعلى أساس الاستباق والاستذكار. السارد بين حضور وغياب، الزمن (العشرية السوداء) والمكان (وهران) محددان، رسم مواصفات الشخصيات شيق وجيد، البوح يخاطب القارئ مباشرة، الأسلوب جميل، اللغة تميد بين الفصحى والعامية (اللهجة الوهرانية)، كما أن الرواية متناصة مع نصوص أخرى كديوان أبي العلاء المعري أو قصيدة “دع عنك لومي” لأبي نواس، القصيدة التي قالها لرئيس إحدى فرق المعتزلة (إبراهيم النظام)، وقد لامه على شرب الخمر.
أما فيما يخص مسألة البذاءة في اللغة والألفاظ الفاحشة، فإن تلك اللغة هي التعبير الملائم والمناسب لحياة شخصيات الرواية وللوضع (الفقر، والجهل، الخيانة، الزيف، الملاهي، المخدرات والمومسات) الذي يعيشون فيه. فماذا يمكن القارئ أن ينتظر ممن يعيش، بين وضع “الثقاف” وضرب “الخفيف” وربط الأزواج، في حي، المعلم – الذي كاد أن يكون رسولا – يعلم فيه التلاميذ التعابير البذيئة (ص..94)… حي تضم شعابه “صفوة اللصوص، ومروّجي المخدرات، والقوّادين، وبنات الهوى”(ص..94)، ويوجد به، قرب زنقة “كْلاه بوبي”، وبين “طْريق البايرات”، المسدود، و”زنقة الحلّوف”، ماخور- مهد النخاسة والتعاسة والبذاءة – يسمى “حمام الصالحين” !!! فهل ينتظر من هؤلاء كلاما يرضى عنه ابن جني والخليل… وإن كان ذلك يخدش الحياء، فالذي نراه ونسمعه كل يوم أشد منه بذاءة لكننا لا نحرك ساكنا… ثم ليست الكلمات، التي هي مجرد انعكاس شاحب للواقع المعيش، هي التي تخدش الحياء، بل صمتنا أمام واقع يومي نتحملها ونتجرع مرارته من خلال تعصيب أعيننا وقلوبنا وعقولنا.
النص جرئ ليس بما يوجد فيه من تعابير بذيئة وشبق (تلك هي حياة البقارين والمومسات) بل بوضع إصبعه وضغطه على القرح التي تجعل أنسجة المجتمع تتآكل بسبب تعرضها لأحماض النفاق والجفاء. النص جرئ بتطرقه إلى المسكوت عنه، بتسليط الضوء على العبث وإن خدش ذلك الحياء المزعوم، وعلى علاقة المال بالفساد، وتركيبة المجتمع الوهراني (أي الجزائري)، وعلى سر تشجيع النهج الصوفي، وهو جرئ بإزاحته بظهر اليد المثالية – هوّاري، أخ هوارية، يتاجر بزوجته (هدية)، ينشط في جماعة إرهابية ويعمل مخبراً لدى مصالح الأمن – . النص جرئ بفضحه المثقفين الذين “استرغدوا العيش في أبراجهم العاجية” (ص.124) وكشفه طوباوية التنظيمات اليسارية ونزعه الهالة التي تحاط عادة بـ”الرفقاء” إذ يصورون كأنصاف آلهة يصنعون العالم أو يغيرونه، تنظيمات تعاني مما سماه “هشام”، إحدى الشخصيات المنتمية إليها،: “انعدام التناغم بين جماليات المبادئ ومفارقات التطبيق” (ص. 124 ). كل ذلك في غاية الجرأة، وإن كانت بعض النمطية والسطحية في وصف الإسلاميين حتى مع ذكر «الوجه المضيء للإسلام” (ص. 195) من خلال تناوله شخصية الجراح (مراد)، الضوء الذي لخصه في قوله “ما دُوّن بعد ما يفوق القرنين لا يُعتدّ به.” (ص. 195)
ذم الكتاب لداع البذاءة لا يستند إلى مقياس نقدي أدبي. إن رواية “هوارية” عمل أدبي معتبر وجدير بالقراءة مع أن القراءة عندنا وهم بصري وأن المشهد الثقافي سراب يصنعه المثقفون. هذا ما لدي في جعبتي بخصوص كتاب يقول الكثير، وقد تكون ظلمته قراءتي. أما مسائل الجوائز الأدبية، فإنها لا تعنيني وما يحدث بشأنها زوبعة في فنجان ملطخ بالزيف لا دخل لي فيها. لكن هذه الصرخة ضد رواية – أي ضد الأدب الذي لا يدعي، مثل العلم، أنه يدعو إلى تماثل العقول – رواية قد لم تقرأ حتى، تقتضي مني أن أعبر عن وجهة نظري، وإن كانت متواضعة، فيما يتعلق بالنقد. هناك أشخاص يدعون أنهم نقاد ونحارير ويقدمون أنفسهم على هذا النحو في كل مكان. غالبًا ما تشبه هذه الأصوات المأذونة ضباط الشرطة المناوبين على الطريق السريع لمرور الأفكار والعواطف. لديهم موقف متقشف وسمت رهيب، يقيمون الحواجز على الطرق، يسجلون المخالفات، يعاقبون منتهكي قوانينهم، ويحررون التقارير، بل وينتحلون لأنفسهم الحق في سحب رخصة التفكير أو الحلم أو الإبداع ممن لا يتسامح معهم مزاجهم. هذا ليس نقدا، بل هو أحد أشكال الشمولية لأنه يستأثر بالحق وينفي الآخر.
الاثنين 15 جويلية 2024

أعجبني الكتاب رغم أني اطلعت على فقرات منه فقط، فهو يمثل استفاقة لأدبنا العربي الغارق في سبات عميق رغم محاولات إحياءه من قِبل كتاب عرب مثل طه حسين و محمد ديب لكن دون جدوى فالشعوب العربية لازالت تعيش الانغلاق الفكري إما بسبب الأصولية الدينية أو الجبرية السياسية. هذا الكتاب هو إنارة ليوميات حياة فئة من سكان مدينة وهران في فترة معينة؛ فهو يعكس ثقافتهم المعاشة بإيجابياتها وسلبياتها الحقيقية بعيدا عن التنميق و الاصطناع، فهذا حقا عمل يستحق التشجيع.
متى كانت الأصول الدينية سببا للانغلاق، وفيها -إن أخذت من أهلها وطريقتها- صلاح الدين والدنيا، راجع كلامك أو اذهب الى من أنت متأثر به وراء البحار ممن بنوا حضارتهم على ظهورنا
هل انت مجنون ام ماذا؟؟ هذا كتاب ليس للادب بل لقلة الادب الم ترى تلك الكلمات الغير اخلاقية؟؟ ام انك اعمى؟.. هذا الكتاب يستحق الدفن صراحة!!
يا سلام على الأدب و الادباء الذين تحيزوا للرواية، معتبرين انها عمل فني جريء، نعم جريء لأنه لا يراعي قيم المجتمع ،و لا يبالي بالذوق الاخلاقي و الادبي ،همه مجاراة لغة الشوارع و الاسواق،و لان هذه الاخيرة هي سيدة الموقف عند بعض المؤثرين و المؤثرات ،و الذين صار لهم جمهور خاص،و ربما الكتابة تقصد هذا الجمهور ليكون الاقبال على روايتها كبيرا ،نعم لا نسغرب هذا عندما نجد للتفاهة جمهور، أنه السقوط الحر في حضيض الرذيلة الأدبية ان صح هذا التعبير.انه التقليد الاعمى لبعض المدارس الأدبية الغربية التي لا تعير اهتماما للذوق الفني و الاخلاقي.
هذه الرواية اسقطت أقنعة يرتديها كثير من مثقفينا و أدبائنا و عامة الناس ….
تماما كأولئك الذين ينتقدون نادية الجندي و يتهافتون بل و يتنافسون بل و يتدافعون على الدخول لدور السينما لمشاهدة عروضها ..!!! نفاق مجتمع في أكبر تجلياته
هذا ليس كتاب و إنما قنبلة للمجتمع فهو كتاب يفسد المجتمع و يزرع الشهوة و الانحطاط الاخلاقي و الفكري اانتم عقلاء ام ماذا يجب ان تعاقب بسبب هذا الكتاب الدنيئ!!! و لا يجب ان ينتشر أكثر
أتعجب لهذا الكم من المنتقدين لهوارية و ما هي سوى شخصية من خيال في رواية وسط سطور كتاب من ورق فلماذا لم يوضفوا هذا الجهد الفكري لانتقاد سلوكيات مجتمع نزل الى الحضيض في واقعنا بقلة أدبه و سوء أخلاقه اكثر مما صدر من ألفاظ على لسان شخصية وهمية .اذا كانت لكم الجرأة انزلوا من سرابكم الى واقعكم و هنالك ستجدون ان هوارية و مثيلاتها بشحمها و دمها و معها الكثيرين من قليلي التربية يلوثون واقعنا البائس .