عميّر بوداود، في قلوب الأصدقاء
جمع وتنسيق شامة درويش:
عوّدنا عميّر بوداود على استنطاق الكتب والمجلات وكلّ ما تجود به الثقافة العربية والدولية، حيث كان يقدمها في صفحته بأسلوب مميز جعل منها إحدى أهم الصفحات الفيسبوكية النوعية، لكنّنا اليوم فجعنا بخبر رحيله المفاجئ، فكتب عنه أصدقاؤه بكل محبة وحزن، مفجوعين.
لم يستطع محمد جديدي تجاوز صدمة الفقد المفاجئ، حين قال:
وداعا عمير بوداود
صادم ومحزن رحيلك المبكر، الكاتب والمترجم عمير بوداود
لم أصدق الخبر وانا أقرأ تداوله وانتشاره على صفحات الاصدقاء في وسائل التواصل الاجتماعي ورحت أبحث عن ارقام من بإمكانهم تاكيد الخبر أو نفيه. وكم كانت الحقيقة فاجعة وانا اتصل بالصديق الدكتور بشير خليفي الذي أكد لي خبر وفاة الصديق عمير بوداود، الكاتب والمترجم والناقد والمثقف متعدد المواهب، أصيل مدينة العين الصفراء، المدينة المعطاءة التي تعد عددا معتبرا من المواهب الأدبية والفكرية من كتاب وشعراء وأدباء ومؤرخين وعلماء كما تحتضن مقبرتها جسد الكاتبة إيزابيل إبرهارت، وهو نفسه كتب عنها ورسخ سيرتها.
عمير بوداود ليس مجرد متابع عن كثب للشأن الأدبي والفكري شرقا وغربا ولكنه قارىء متفرد وناقد متمرس وعنوان حقيقي للثقافة قلما تجد له نظيرا. تحظى صفحته على الفايسبوك بمتابعة وتفاعل كبيرين وهو حريص على تمكين اصدقائه ومتابعيه بكل مستجدات الواقع الثقافي سواء في الثقافة العربية أو الثقافية الغربية.
فضلا عن إلمامه بمنجزات الكتاب وجديدهم في ميادين الفلسفة والأدب والشعر والفنون والعلم والتاريخ وغيرها من قطاعات الثقافة وتشجيعه للأقلام الجادة والموهوبة والتعريف بها بموضوعية وسخاء ودون تمييز أو تحيز ، فقد كان صاحب اخلاق عالية يتجاوز سفاسف الأمور ويرد بدبلوماسية ومرونة على منتقديه وعلى المستفزين والمفلسين الغيورين من نجاح صفتحه، كان مثالا للصديق الافتراضي الذي يكاد كل من عرفه أو صادقه على حسن خلقه ورقيه في التواصل وقلما نعثر على صديق مثله في هذا الفضاء وفي كثير من المرات لا اجد ما يشدني إلى هذا الفضاء الافتراضي سوى وجوده وأمثاله الفضلاء. كما كان مثالا للصديق الواقعي وقد كنت أمني النفس بلقائه ثانية بعد لقاء اول كان قبل 11 سنة عندما زرت مدينة العين الصفراء سنة 2013 بمناسبة تنظيم ملتقى حول الشاعرة والكاتبة صافية كتو لكن القدر فاجأني برحيله هذا الصباح وهو الذي وجدته يدعم ما انشر ويسعى إلى التعريف بكتابات من يلتمس لديهم محاولات فكرية وادبية جديرة بالاهتمام والدعم.
يرحمك الله بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته ويلهم ذويك جميل الصبر والسلوان وخالص التعازي لأفراد أسرتك واحبابك وجميع مثقفي مدينة العين الصفراء.
أما حكيم ميلود كتب شعرا في عزائه:
على عجل يرحل الرائعون
كأن الحياة تخف بهم نحو ما طاردوا
يسبقون الظلال إلى موتهم
يهمسون طويلا لحيرتنا
ثم يمضون خفافا
إلى الأبدية
كي يسكنوا صمتنا وهواجس هذا الرحيل
كأن خطاهم نداء الفصول
وطقس الهبات
يعيدون للبوصلات حنين الخيول
وينصرفون بخفة من أوصلتهم لسعة الوقت
والزمن المستحيل
إلى نجمة في البعيد..
أما نصيرة محمدي فقد استحضرت لقاءها الأول والأخير معه، فقالت:
منذ سنة بالضبط إلتقينا.كان اللقاء الأول والأخير. جمعنا للحظات ملتقى أدب المقاومة الذي كنا ضيوفه .هرعت إليك في بهو فندق الأوراسي وحييتك بحرارة و محبة أنت و الدكتور سليم عبادو.كانت الطيبة عنوان وجهك،و التواضع سمة شخصك الفياض بالانسانية و التسامح والنبل.تبادلنا حديثا سريعا فحواه سؤال المحبة والكتابة التي تقاطعنا في دروبها وتأذينا من ورائها أيضا. كنت قارئة نهمة لما تكتبه يوميا من مقالات و منشورات معرفية و أدبية و ثقافية و ترجمات في غاية الأهمية. كانت روحك الكبيرة مفتوحة على إبداعات العالم.وكانت الصحراء فضاءك الذي تماهيت معه وحولته إلى جنة من كلمات تسافر دونك إلى الآخرين، و انت تقبع في مكانك محاربا القسوة و النسيان و جرح الجنوب مواجها الأبدية بالكلمات. كانت كلماتك قوتك.كان هامشك نبضك العالي في نزيف الأيام. حين طلبت صداقتك على الفايسبوك باستحياء كتبت لي أنني صوت لا ينسى في الأدب. حينها طرت بأجنحة سرية لا تخفق إلا أمام الصدق والحب.حين طلبت مساهمتهك في كتابي كتابة لنحت مسالك النور لم تتردد لحظة وبخفة نسر
ارسلت لي جواهرك ونجومك.كنت كريما كما يليق بروح كبيرة،لا تبهرك الأضواء، ولا تهزك نجومية أو نرجسية من يتعاطون الكتابة.كنت مجرة بعيدة ونبضا قريبا يزهر كل صباح بالكلمات والنور والإبداع والحلم الذي يطرق لحظاتنا لنقول للحياة كم انت جميلة وموجعة.كم انت مضيئة و جارحة.كم من الوقت لاستوعب أنك لن تهبنا جرعة الجمال ووجاهة المعرفة وتكسر في الآخرين انانيتهم و مكائدهم وحساباتهم الصغيرة.كم كنت كبيرا و نبيلا أيها الصديق.فقدانك خسارة للجزائر ولنا جميعا.وداعا بوداود عمير..وداعا…
اعتبر سعيد خطيبي رحيله فقدا كبيرا للثقافة، حيث قال:(لست أتذكّر متى تعرّفت إلى بوداود. عام 2006 أو 2007. هناك أشخاص نشعر أننا نعرفهم منذ الأزل. فبعدما نشرت مقالاً عن إيزابيل إيبرهارت، اتّصل بي وحدّثني عن نيّته في ترجمة قصصها. كان مواظباً في إرسال مقالاته إلى ملحق «الأثر»، واتّفقنا أن نلتقي في العين الصّفراء ونزور مقام إيبرهارت.
وصلت إلى العين الصّفراء في يوم بارد، من أيّام الشّتاء، كنا نتحايل على قسوة الطّقس بطبق (سبيسيال)، وأكواب الشّاي. في تلك الأيّام جمعتنا لقاءات مع مثقّفي البلدة، طالت ساعات: م. بوزرواطة، ع. ضيف الله، ب. لعرج، ومع فنّانين تشكيليين. زرنا مقام إيبرهارت وكذلك مرقد صافية كتّو. ثم زرنا خليفة بن عمارة في مكتبته. وخليفة بن عمارة كان مثقفا من طينة نادرة، موسوعيّ المعرفة، كتب في الأدب وفي التّاريخ.
ثمّ إن بوداود كان في غاية البهجة عندما توصّلت إلى صور من أرشيف صافية كتّو وأرسلتها له. فقد أسّس مع أصدقائه جمعية تحمل اسمها.
ثمّ رافقني في مجلة «نفحة»، التي كانت حلماً لكننا من بلد لا يؤمن بالأحلام.
كنّا نختلف في قضايا ونتّفق في أخرى، لكن الصّداقة أقوى من الخلافات، والصّداقة باتت نادرة في دنيا الثّقافة.
حقّق بوداود بعضاً مما طمح إليه، في الكتابة والنّشر، وخاب ظنّه في أشياء أخرى وذلك حال الجميع. لكن من يعيش في بلدة نائية، مثل العين الصّفراء، فعليه أن يتحلّى بصبر أيوب. لأن الثّقافة في الجزائر يحتكرها المركز والمركز لا يلتفت إلى الأطراف. كنّا نتناقش في شؤون الكتب وأحداث الأفلام.
والتقيت به آخر مرّة، جنب كاتدرائية Sacré-Cœur، طال الحديث كالعادة وضحكنا.
وداعاً بوداود، أنت الذي خدمت الثّقافة في زمن الإحباط.)
أما الدكتورة حسينة بوشيخ فقد استشرفت رحيل الطيبين وتفاجأت اليوم برحيل الكاتب بوداود عميّر، معبّرة:
بالأمس كنت أتحدث مع شقيقي، عن رحيل صديق في غزة ، وقلت له .. لما يرحل الطيبون سريعا؟! لما لا نستيقظ غذا لنجد أن شريرا قد رحل! لأفاجأ صباح اليوم برحيل رجل طيب، مسالم ، مبدع في الأدب و الصحافة و الترجمة.. الأستاء بوداود عمير .. فعلا ، الموت يستعجل رحيل الطيبيبن ومن يفيدون الناس لحكمة يعلمها الله جلّ وعلا.. ولا نملك إلا أن نستجيب للقضاء والقدر ونقول ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
سأفتقدك كثيرا أستاذ بوداود، فلطالما استفدت من منشوراتك وكتاباتك القيمة، ومتابعاتك لما ينشر عبر المجلات والصحف العربية والعالمية ودور النشر، حتى أنني نصحت طلبتي بمتابعة صفحته، تشجيعا للمحتوى المفيد والجيد عبر هذا الفضاء وإفادة لهم .
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته ، سنذكرك دائما بكل خير وبما تركت من أثر طيب ومفيد.
آسفة أن الوقت والموت لم يمهلاني كي أكتب عن ترجمتك لقصص الكاتب لزهاري لبتر، كما تمنيت.
الحياة تُسرق منا في كل لحظة ونحن غافلون.
في حين يتساءل بشير مفتي أن الطيبين يرحلون بسرعة بينما يبقى الأوغاد “لماذا يرحل الطيبون بسرعة؟ كأنهم متعجلون على الذهاب نحو الأبدية بينما يعيش الأوغاد بيننا لعمر طويل … خبر حزين حقا رحيل بوداود عمير الذي كانت صفحته الفايسبوكية أوكسجينا ثقافيا يوميا لمن يحب القراءة ويعشق بإدمان الكتب …رحمك الله برحمته الواسعة”
كما أن الفاجعة كانت كبيرة على المترجمة نوال أوعمارة، مؤكدة أنه يصعب عليها الحديث عنه بصيغة الماضي:
J’ai du mal à parler de ce monument au passé. Un homme discret et pourtant si grand.
Être sur sa liste d’amis relevait d’un véritable honneur et d’un privilège inestimable. Un homme d’une générosité intellectuelle hors du commun.
Nombre d’entre nous ont fini par abandonner cet espace virtuel, pour une raison ou une autre. Pourtant, ce grand traducteur et écrivain, a poursuivi inlassablement son œuvre, contre vents et marées, avec une constance exemplaire.
Bilingue accompli, il s’abreuvait à la source de la pensée universelle, partageant avec ses quelques abonnés les trésors de l’actualité culturelle internationale.
Les exigences de la vie — auxquelles je n’échappe pas — nous éloignent souvent de ces soldats de la culture et du savoir, nous empêchant de leur témoigner la reconnaissance qu’ils méritent. BOUDAOUD Ameir : un nom qui, dans une admirable discrétion, a profondément marqué la scène culturelle. Quelle perte irréparable !
يحز في نفسي الحديث عن هذا الصرح بصيغة الماضي. رجل متواضعٌ في حضوره، عظيم في أثره.
التواجد ضمن قائمة أصدقائه، في حد ذاته، شرف حقيقي وامتياز لا يُقدر بثمن. رجل اتسم بسخاء فكري لا مثيل له.
كثير منا انتهى به المطاف إلى هجر هذا الفضاء الافتراضي، لسبب أو لآخر. مع ذلك، استمر هذا الكاتب والمترجم العظيم في عمله الدؤوب دون كلل أو ملل، متحديًا الصعاب بثبات يُحتذى.
ثنائي اللّغة بامتياز، ينهل من معين الفكر العالمي، ويشارك متابعيه كنوز الأخبار الثقافية الدولية.
تبعدنا متطلبات الحياة غالبًا عن هؤلاء الجنود، وتحرمنا من التعبير لهم عن الامتنان الذي يستحقونه.
بوداود عمير: اسم ترك بصمة عميقة في الساحة الثقافية، بتواضع قلّ نظيره
يا لها من خسارة لا تعوض!
أما عبد الله الهامل الذي يحمل جرح فقد ابنه علولة، فقد اختصر قوله وكأن الحزن يخنق اللغة داخله (أصدقائي؛ هل تقدرون حجم الخسارة الفادحة التي تكبدناها بفقدان مثقف هامشيّ وموسوعيّ مثل بوداود؟؟؟لنسكت وننظر في وجه الموت بعيون مفتوحة) ثم يتبعه برسالة موجعة (بوداود خويا سلم لي على علولة بزاف، و طوبى لك مجاورته في زمن الأبدية السرمدي).
وقال عبد القادر ضيف الله عن رحيله المفاجئ(لا أدري. أي كلمات ستكون في مقامك ايها الرفيق بوداود عمير قبل البارحة جلسنا جلستنا وتحدثنا عن الأدب وعن ما ينتظرنا من مشاريع لم ننجزها …
اليوم على غفلة منا سقط الخبر على مشاعري مثل صاعقة لم أستطع لحد هذه اللحظة استيعاب غيابك المفاجئ ايها العزيز)
ونعته الدكتورة عابر حفيظة بقولها:(الكاتب والمترجم بوداود عمير في ذمة الله كنت اتابع حسابه بشكل يومي، لأطلع على ما يتحفنا به من مستجدات ثقافية واصدرات الكتب والمقالات ،كان جد متواضع وطيب ونشيط كان باحثا من طراز رفيع جدا ، و مميز جدا، نموذج يستحق أن نفتخر به في طلب العلم ونشره )
أما أحمد عبد الكريم فقد لخص فقده في جملة (كان قنديلا مضيئا في مشهد بائس، وداعا بوداود عمير)
وتقول سارة النمس( قابلتُه منذ سنتين، في ملتقى مدينة عين الدفلى.. أتذكّر أنّني وصلتُ إلى الفندق وتركتُ وثائقي لدى موظف الاستقبال وجلستُ أنتظرُ أن يعدّوا لي غرفتي، وكانَ هناك جالسًا في البهو، عرفنا بعضنا البعض فورًا وبدأنا نتحدّث..
أعجبتُ بتواضعه وبساطته، بعد وجبة العشاء كيف كان يعبّر عن آرائه ومواقفه بصدق وبلا لفّ ولا دوران، كنتُ أضحك! وأعبّر عن مواقفي بالصراحة والاندفاعِ نفسه.. وكان في ذلك النقاش الجماعي شيء من الاتفاق في الرأي بيني وبينه والضحكات المتواطئة، يا الله كأنّ ذلك اللقاء كان البارحة..
كان الرجل النبيل القادم من الصحراء، مثل رجال صحرائنا المعروفين ببساطتهم ولطفهم وابتسامتهم الطيبة.. كان من الأصدقاء الدائمين في قائمة صداقاتي، ذلك الصديق الذي تكون سعيدًا بمعرفته وبلايكاته وتعليقاته، ولا تفكّر في حذفه، الشخص المسالم الذي يشاركك قراءاته وآراءه في الكتب وما يقرأه في صحف ومجلات عالمية، الشخص الذي لا يسيء ولا يدخل في خلافات مع أحد من أي نوع..
هذا الصباح قرأت خبر وفاته ولم أصدّق، واقتحمت مساحة الرسائل مع الصديق عبد القادر الذي نشر الخبر لأتأكّد وكم تمنيتُ أن يعود صديقنا عمير لنا بمنشور مطمئن يكذّب فيه هذا الخبر الحزين.
ربي يرحمه ويوسع عليه
عشتَ عزيزًا ورحلتَ عزيزًا
وسنبقى نحبك ونحترمك.)
ليؤكد محمد بن زخروفة على محبة الجميع لهذا الرجل(العزيز المثقف بوداود عمير، مؤسف جدا خبر رحيلك، كنت جسرا ممتدا بين الحضارات والثقافات المختلفة، مثقف يتوافق الجميع على محبته، مترجم بارع، سارد مبدع، رحمك الله وغفر لنا جميعا).
وفي رسالة مؤثرة كتب إبراهيم صديقي (كماترى أخي عمير بيني وبينك ما يقارب 500 صديق على هذا الفضاء ….نفقدك اليوم صديقا وقلما وقلبا من ذهب … و سنشتاق حضورك الجميل واقعا و افتراضا ،كما نشتاق إلى الرفاق الذين يباغتنونا بالرحيل يوما بعد يوم ….انتظرنا حيث أنت ،وخين نلتحق بك ستحكي لنا عما وجدت هناك و نحكي لك عما تركناه هنا …رحمك الله و ألهمنا و أهلك و ذويك الصبر على رحيلك)
وكتب هارون بوعالمي: (لم أكن أتابع كتابات مثقف جزائري باهتمام وفرح كما كنت أفعل مع هذا الرجل الكريم. حزنت كثيرًا عندما أعلن قبل يومين نيته إغلاق صفحته على الفيسبوك، فقد كان من الأسماء التي تدفعني لفتح صفحتي والاطلاع على ما يستحق القراءة. واليوم، أتفاجأ بأن صفحة حياته بأكملها قد أُغلقت).
أما أحمد ختاوي فقد أبرق من تلمسان قائلا:(ما عساي أقول وقد رحل عنا الاديب الباحث. والمترجم عمير بوداود ،أأعزي نفسي صديقا أم اعزي الوسط الثقافي والجزائر قاطبة في فقدان قلم فذ، ماذا أقول أمام هذه الفاجعة وهذا قدر الله وقضاؤه وأنا كلنا إلى تلك الديار آيلون، إنا لله وإنا اليه راجعون ،أمام هذا المصاب الجلل ، قطعت كل مظاهر الفرج والمرح وألغيت كل الزيارات ،أمام هذا المصاب الجلل الذي علمت به بتلمسان سائلا الله أن يشمله بواسع رحمته ،وأن يلهم ذويه جميل الصبر والسلوان ،وإنا بإذن الله و يحفظ الله ممشانا ونحن عائدون لتقديم واجب العزاء إلى العين الصفراء)
كما كتب صديقه بشير خليفي متأثرا:(خبر فجائعي وصَادم لا يخفف وطأته سوى الإيمان بقضاء الله وقدره؛ تمثل في رحيل مُفاجئ للصديق العزيز والأخ الحبيب والقريب الأستاذ بوداود عميّر؛ الكاتب، الباحث، القاص، المترجم والإنسان الشهم المهتم بعوالم الكتابة والإبداع في محليتها وعالميتها.
لم يَكُن الأستاذ بوداود يُعاني من أي مرض يُذكر، كان مُحبا للابتسامة ونشر الفرح حيثما حل وارتحل، نشيط ومُبهج ومُحب استثنائي لعوالم الثقافة في شقها الوطني والإنساني. لقد دأب صديقي بوداود على مُمارسة الرياضة، كان مُحبا للمشي عارفا بقيمته على صعيد الجسد وبوصفه فرصة للتأمل… كان بحق مدرسة في المحبة والتسامح والنبل، ومدرسة في العلم أيضا الذي اكتسب مُجمله بعصامية مُنقطعة النظير.
توقف قلبه الجميل عن النبض، وانتهت حياته فجأة وبشكل مأساوي وصادم هذا الصباح، تاركا وراءه إرثا جميلا لا ينضب من المحبة والعلم والأثر الطيب الذي تجاوز حُدود الوطن،..كُنت أمَني النفس صديقي بلقائك -كعادتنا في العطل- غدا مع ثلة الأصحاب والأحباب لنتحاور ونستجلب فرحا له مذاقه وطعمه الخاص؛ ولكن الحياة منذ بدء الخلق بعدتها وعهدها وعادتها، وكما قال الأسبقون، إذ حلّت أوحلت).
كما تأسف فارح مسرحي لرحيل رجل مثقف بحجمه:(خبر محزن…رحم الله الكاتب، الناقد، القاص، المترجم، الإنسان الطيب الأستاذ عمير بوداود….
رحل من كان يقرأ لنا الصحف والمجلات العربية والفرنسية، ويزودنا بآخر المستجدات الثقافية، رحل من جعل من صفحته منبرا تثقيفيا متميزا يقصده الجميع..رحم الله الفقيد وألهم ذويه الصبر. جمعتنا صداقة افتراضية لمدة سنوات، تواصلنا بالهاتف…كم تمنيت لقاءه، ولكنها إرادة الله…)
أما الأستاذ هبري هبري فقد اعتبر غيابه عن الفضاء الأزرق خسارة كبيرة لأنه كان منارة لكلّ ما يستجدّ في عالم الكتابة.
وفي كلمة قلولي بن سعد، في عزاء صديقه الحميم: (يموت الإنسان في كل تفكيره في الموت ” / أبو بكر الرازي
تلقيت صباح اليوم بألم شديد نبأ رحيل صديقي الحميم القاص والمترجم بوداود عمير عن الدنيا غادر المثقف النوعي الكاتب والمترجم بوداود عمير الحياة وهو في منتهى النضج الفكري والألق الإبداعي .
أدرك تماما بأن الجزائر قاطبة فقدت في شخصك الكريم مثقفا لا يعوض وليس من السهل تقبل غيابك المؤلم .لك الرحمة والمغفرة صديقي العزيز وخالص العزاء لأسرتك الكريمة وللأسرة الثقافية في مدينة عين الصفراء .)
وودعه أمين الزاوي بقوله:(وداعا عمير بوداود ، وداعا أيها الصديق الصدوق.
وداعا عمير أيها المثقف الهادئ، الصادق، العميق، الأصيل.
كنت تحفر بإتقان نصوصك وبمثل ذلك كنت تزرع وتسقي أزهار بساتين علاقاتك الإنسانية مع المثقفين والكتاب بعيدا عن حسابات اللغة أو الجيل أو الجغرافيا. كنت المتعدد في وحدتك والصلب في هشاشتك الإبداعية. وداعا عمير وداعا صديقي)
كما كتبت الأستاذة راضية تومي متأثرة بفقد قامة في الترجمة والثقافة(تلقيت منذ قليل خبر وفاة الأديب والمترجم الجزائري بوداود عمير . هو خبر مفجع وحزين جدا. كان الكاتب بوداود عمير خلال حياته منارة للعلم والأدب والترجمة. تميز على المستوى الإنساني بأدب جم وتواضع بهي وحضور راق وأنيق. استغل الأديب صفحته الشخصية لتكون محطة علمية وأدبية ينشر فيها كل جديد عن الأدب والكتابة والترجمة في العالم. وكثيرا جدا ما أمتعنا بآرائه الأدبية والترجمية. له العديد من الاصدارات في الأدب والترجمة كما كتب الكثير من المقالات المنشورة في بعض المجلات والصحف. مثل هكذا شخصية وطنية تستحق كل الخير)
وقد أكد السعيد بوطاجين على أهمية الرجل جاخل الوطن وخارجه:(رحم الله الأستاذ الكاتب والمترجم عمير بوداود. كان ٱخر لقاء به في مدينة عين الدفلى برفقة الروائي والمترجم جيلالي خلاص. قدم عمير خدمات جليلة للأدب والثقافة والترجمة، وقد ظل اسما بارزا بمتابعاته المستمرة لما ينشر في المجلات العربية والأوروبية.)
أما خالد ساحلي فرأى من جقّنا أن نحزن عليه قائلا:(رحمك الله يا صديقنا وتلقاك بعفوه الكريم. إنا لله وإنا إليه راجعون.
أبوداود عمير في ذمة الله… المثقف الكاتب المترجم الإنسان. أثرى الحياة الثقافية بمقالاته ونقده وتحليلاته…من حقنا وحق الجزائر أن نحزن عليك)
بينما عبد العالي مزغيش فقد قدم سيرة ذاتية للراحل كالآتي:
– كاتب ومترجم، من مواليد 1960 بمدينة العين الصفراء ولاية النعامة.
– كتب العديد من المقالات الثقافية المتنوّعة في الصحف والمجلات الجزائرية والعربية.
يكتب مقالا شهريا في مجلة “ومضات أمل” المجلة الثقافية الدولية، وعمودا أسبوعيا في صحيفة الخبر؛ كما يساهم بمقالاته في الملفات الثقافية المقترحة من طرف ملحق “الكراس الثقافي” لجريدة النصر، و”النادي الأدبي” لجريدة الجمهورية، والملحق الفكري الشهري “أوراق” التابع لجريدة الجمهورية.
مؤلفاته وترجماته:
– صدرت له مجموعة قصصية تحت عنوان “صوب البحر”، عن دار الكلمة للنشر سنة 2016.
– كتاب جماعي، تحت عنوان: “الحراك الجزائري، كتابة لنحت مسالك النور” عن دار الألمعية، الجزائر (2021).
– كتاب يحمل عنوان: “خليفة بن عمارة، الباحث المتخصص في تاريخ الجنوب الغربي الجزائري” عن دار “الوطن اليوم” الجزائر (2023).
– مجموعة قصصية تحمل عنوان : “نزق”، عن دار الأمير للنشر بفرنسا (2023).
– كتاب يحمل عنوان: “مخلوف عامر، الناقد الأدبي” عن دار “الوطن اليوم” الجزائر (2023).
ترجماته:
– لمحة تاريخية عن الجنوب الغربي الجزائري، للمؤرخ خليفة بن عمارة، دار جودي للنشر وهران (2008).
– كتاب النسب الشريف، للمؤرخ خليفة بن عمارة، دار الجودي للنشر وهران (2009) .
– سيدي الشيخ، شخصية خارقة للعادة، للمؤرخ خليفة بن عمارة، دار الجودي للنشر وهران (2011).
– قصص مترجمة لايزابيل ايبرهارت، دار القدس العربي وهران (2011) .
– تاريخ الجنوب الغربي الجزائري، للمؤرخ خليفة بن عمارة، دار القدس العربي (2013).
– كتاب “ديسمبر 1960 بوهران” للمجاهد محمد فريحة، دار القدس العربي (2013).
– “ياسمينة وقصص أخرى” لإيزابيل إيبرهارت، مجموعة قصصية، صدرت في كتاب عن مجلة الدوحة القطرية (2015).
– ديوان “صديقتي القيثارة” للشاعرة والإعلامية الراحلة صافية كتو، دار الوطن اليوم، الجزائر (2017).
– رواية “ليندة”، للكاتب محيي الدين بريزيني، دار النظر للنشر، الجزائر (2018).
– “الملعقة وأشياء أخرى بسيطة ” مذكرات من الأغواط، للشاعر والمؤرخ لزهاري لبتر، صدرت عن دار الحبر (2022).
وهكذا كان الإجماع على تفرّد الرجل وعمله الدؤؤب لخدمة الكتابة.
