إمزاد: كلمة ضيف الشرف، تحيّة عراقيّة

إمزاد: كلمة ضيف الشرف، تحيّة عراقيّة
5
(1)

أ.د. فاضل عبود التميمي

جامعة دَيالى: العراق

تحاول (أمزاد) أن تنهض في ظلّ عالم يتّسع لمزيد من التسريع الخاص للثقافة، والمعرفة، والعلم، ووسائل الاتصال، وغايتها مواكبة الثقافة الموازية لوجود الإنسان، ولا سيّما مواكبة الثقافة بتحولاتها المختلفة المطلّة على حافات الدراسات الشعبيّة، والثقافيّة؛ تلك التي تستجيب لنبض القلب، وهو يتسارع ونبض الحياة صانعة لنفسها أسئلة تتعلّق بالكيفيّة التي تتعامل بها الكتابة مع الثقافة وصولا إلى تشكيل خطاب معني بالإنسان، والمجتمع بالإحالة على مفردات صوغ الحياة بوصفها نصّا مكتمل الدلالة.

ترى هل تستطيع (أمزاد) أن تمثّل حاجة القارئ المسكون بشغف تحوّل الخطابات المرتبطة بالهم الثقافي؟ إنّ الإجابة عن السؤال السابق تتعلّق بقدرة المجلّة على إيصال صوت الثقافة إلى المتلقي المنشغل اليوم بمجالات ثقافيّة ومعرفيّة شتّى يتلقاها صاغيا وهو قابعٌ في عُقْر داره، من هنا يتوجب على العاملين في المجلة أن يغادروا الدعة، والسكون، والراحة في ظلّ تجاور وسائل الاتصال المعاصرة، وحصارها المتلقي الاعتيادي.

تسعى المجلة -وهذا ما أتوسّمه بها- إلى شقّ طريقها بقوّة خطابها، وشجاعة كتّابها، واستفزازها للساكن، والثابت عند حدود الرضى الممل، وفي تصوّري أنّ متلقيها لن يتخلّى عن قراءتها، ولاسيما حين يشمّ من خلالها عطر الفضاء الأزرق طبيعة خطابها.

بدءا لا بد من التأكيد أنّ (أمزاد) مجلّة ستعتمد البناء الثقافي في متونها، وإحالاته، وأنّ السياق الثقافيّ في أيّ مقال فيها سيكون  مفتاح تفسير لظاهرة ثقافيّة نودّ إدراكها بوصفها نوعا من التلقي الذي يحمل نشاطات، ومنتجات، وظواهر، وسلوكيّات، وإسهامات نرغب في الاطلاع عليها، أو نقدها، أو تأويلها، فهي في المجمل مناخ ضروري لأيّة قراءة ثقافيّة يراد لها أن تتعايش ومشكلات الإنسان المعاصر، وهذا يعني أنّ المجلة  بشكلها  العام تقترن ووجود الثقافة بوصفها سلطة تمقت  التهميش بوصفه فضاءً لا يطاق؛ فهو أسوأ ثقافة بشريّة تعاون على صناعتها، ووجودها الجهل، والظلم، والسياسة التي تتّبعها المراكز المتعدّدة، وأن الإنسان الذي عاش، ويعيش تحت نيرها لا بد له ان يستفيق بعد أن تقترن فكرة التهميش عنده بضرورة الخروج على المركز، والتمرد عليه، وخرق نسقه إيذانا بفضّ حُجب المسكوت عنه، وإعلان الصرخة، وكشف مضمر الانعتاق، والعبور الناجز نحو تحقّق الذات بتقويض مسلمات الارتهان، وتحقيق الحلم، فكلّ ذات مهما كان تطلّعها تهدف إلى تأكيد وجودها بعيدا عن العزل، وتعمية النظر، ووصايا الآخر، وتنميطه.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

لا تعليقات بعد على “إمزاد: كلمة ضيف الشرف، تحيّة عراقيّة

  1. احسنت يا دكتور . وكأنك تعيد للمدارات الثقافية انشغالاتها بالاجابة على السؤال الساكن في فكر المنشغلين بالادب . هل يستطيع الادب الأجابة على كل ما يشغل ذهن المثقف العربي وهل يستطيع الحفاظ على الهوية العربية في ظل المتغيرات العالمية؟

    تحياتي لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *