الأحد، 18 أكتوبر 2026 م
🎻
وكالة أنباء إمزاد والمساهمات ⵜⴰⵙⵏⵓⵔⴰⵢⵜ ⵏ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ
INA 🔴 مباشر
⚡ عاجل 📍 سكيكدة نجاح التجارب التقنية لتلفزيون إمزاد الرقمي (بشير شايب) الآن 🔴 ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع لئلاّ تنام الحكايا (بقلم: بشير شايب) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الترجمة الأدبية وحوار الثقافات من هي لميس شنايقر (بقلم: نسرين شيخر) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أغرق وحدي في غيوم صاخبهْ (بقلم: هادية السالمي) منذ 3 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أعاتب فيك الموت والأجلا (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد Murmures sous la lune (الضيف: إيمان داود) منذ 4 أسابيع ✦
⚡ عاجل 📍 وهران الجزائر أمزاد ترحب بكل الكتاب والمبدعين (مراسل إمزاد - تمنراست) منذ 15 دقيقة ✦
✍️ السينما والدراما والشاشة سيد أحمد أڨومي: الممثل الذي جعل من الجسد والصوت والنظرة لغةً سينمائية (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح للضوء وشوشة أخرى: وداعًا لأڨومي، مدرسة التمثيل وصانع المعنى (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد جينيريك امزاد (الضيف: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ السرد والرواية والقصة نحن وذاكرة الأيام (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع جلابيب الرضا (بقلم: الأديبة ياسمين عبد السلام هرموش) منذ 4 أسابيع ✦
📺 تلفزيون إمزاد واقع النشر العلمي في الجزائر (الضيف: بشير شايب) منذ شهرين ✦
✍️ الدراسات النقدية والفكرية مسالخ الثقافة الرقمية (بقلم: بشير شايب) منذ 4 أسابيع ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع أرضة (بقلم: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦
✍️ الشعر وديوان الإبداع رسالة لم تُرسل (بقلم: بن مقورة فرقان) منذ شهر واحد ✦
✍️ عروض مسرحية ونصوص الركح نص مونودراما ثالثة × واحد (بقلم: بشير شايب) منذ شهر واحد ✦

حين يلتقي المؤمن العقلاني والعلماني

حجم الخط:
5
(3)
الخط:

زمن القراءة التقديري: 4 دقيقة


246 قراءة



حين يلتقي المؤمن العقلاني والعلماني

العلمانية ليست خندقاً ضد الدين، بل ساحة مشتركة للعقل

المقدمة:
في خضم الجدل الفكري العربي المعاصر، يُختزل مصطلح “العلمانية” في كثير من الأحيان إلى تهمة سياسية أو شعار أيديولوجي. فتارةً تُطلق كوصف مناوئ للدين على بعض الأفراد، وتارة أخرى تُحصر في تعريف إداري ضيق هو “فصل الدين عن الدولة”. وكلا الموقفين يعكس فهماً قاصراً، بل مغلوطاً، لجوهر هذه الفلسفة الإنسانية. فالعلمانية ليست علماً يُرفع ضد الإيمان، وليست حكراً على النظم والكيانات دون الأشخاص، بل هي في لبّها موقف عقلي وروحي يتقاطع فيه العقلانيون من جميع الخلفيات الفكرية والدينية.

أولاً: العلمانية قناعة فردية قبل أن تكون نظاماً سياسياً
يذهب البعض إلى أنه لا يصح وصف الشخص بـ”العلماني”، بل هي صفة للدولة والمؤسسات، مستندين إلى فكرة أن الالتزام بالنظام يحتاج إلى جماعة. إلا أن هذا القول غير دقيق؛ فصفة “المتدين” تُطلق على الفرد رغم أن الشعائر تحتاج إلى مجتمع لتُمارس، وكذلك الأمر بالنسبة لـ”العلماني”.
فالصفة هنا تعكس منهج الفرد في التفكير وموقفه من المرجعيات. فالعلماني هو من يرى في قراراته الحياتية (اجتماعياً، اقتصادياً، وسياسياً) أن الحجة العقلية، والتجربة البشرية، والقوانين الوضعية هي المرجع الأساس، بعيداً عن احتكار أي سلطة دينية للحقيقة المطلقة في الشأن الدنيوي. هذا الموقف يسكن وجدان الشخص، حتى لو عاش في مجتمع تقليدي أو لم يتقلد أي منصب سياسي.

ثانياً: لماذا تعريف “فصل الدين عن الدولة” قاصر ومبتسر؟
حصر العلمانية في علاقة الدولة بالكنيسة أو المسجد هو اختزال شديد الإضرار بالمعنى الفلسفي العميق. فالعلمانية الأعمق تشمل أبعاداً ثلاثة:

  • تحرير العقل من الوصاية: جعل المعرفة الإنسانية خاضعة للنقد والبرهان، لا للتسليم المطلق للنص.

  • إدارة التعددية: في مجتمع يضم مسلماً ومسيحياً وملحداً، تصبح العلمانية آلية لحياد الفضاء العام وحماية حرية الضمير للجميع.

  • علمنة القيم الأخلاقية: ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة كقيم كونية عقلية، وليس كأوامر إلهية حصرية لفئة دون أخرى.
    فصل الدين عن الدولة هو تطبيق واحد ضمن عدة تطبيقات، وليس الجوهر الجامع للمعنى.

ثالثاً: نقطة الالتقاء المحورية بين المؤمن العقلاني والعلماني
وهنا تبرز الحقيقة الأكثر إضاءة في هذا السياق: المتدين الذي يعمل عقله في تدبير شؤون الدنيا، والمُسمى عرفاً بـ”العلماني”، يشتركان في المنهج ذاته.
فالمسلم أو المسيحي عندما يبني جسراً، أو يستخدم الطب الحديث، أو يخطط لميزانية أسرته، أو يدير شركة، أو يسن قانون مرور، لا يستحضر نصوصاً دينية لتحديد أفضل مادة بناء أو أعلى مردود اقتصادي، بل يوظف عقله ونتائج العلم والتجربة. وهذا هو عين المنهج العقلاني الذي تنادي به الفلسفة العلمانية.
الاختلاف الوحيد يبقى حبيساً في المنطقة الخاصة لكل فرد: الإيمان بالغيب، والعبادات، والعلاقة الروحية بين العبد وربه. أما في الفضاء العام الذي يجمعهم (المدارس، المستشفيات، البرلمانات، والشوارع)، فالقاسم المشترك الأوحد هو العقل والمصلحة العامة.

رابعاً: نقطة التماس الوحيدة مع الصراع: الكهنوت لا الأديان
يكشف التحليل التاريخي أن الصراع الذي نشب في السياق الأوروبي، والذي يُسقطه البعض على كل زمان ومكان، لم يكن بين العلمانية والروح الدينية الجوهرية، بل بين العلمانية والكهنوت السياسي الذي احتكر وساطة السماء، وقمع حريات العقول، وصادر حق الناس في الاجتهاد.
أما الأديان في جوهرها التوحيدي، فهي تدعو إلى التفكر واستخدام العقل؛ كما في التحدي القرآني: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ”، وكما في إنجيل المحبة الذي ثار على شكلانية الفقهاء. لذا، فإن تمسك المؤمن بعقله في مجالات السياسة والاقتصاد لا يمس إيمانه، بل يحرره من عبادة البشر تحت ستار القداسة، ويعيد له اعتبار “خليفة الله في أرضه” الذي يسخر علمه لتعمير الدنيا.

الخاتمة: نحو إنسان يملك عاقلاً وضميراً
العلمانية بهذا المعنى المتكامل ليست خندقاً يفصل المؤمن عن غيره، بل هي ساحة مشتركة لأبناء الوطن الواحد؛ حيث يلتقي الجميع على احترام العقل والعلم في إدارة الدنيا، ويترك كلٌ لربه ما يختص به من أسرار الغيب.
إن التصنيم الفكري الذي يصنع خصومة وهمية بين “المتدين” و”العلماني” ينبغي تجاوزه، لأنه يغفل حقيقة أن الإنسانية تحتاج اليوم إلى إنسان يمتلك عاقلاً ناقداً وضميراً حراً، سواء استند في أخلاقه إلى دين أو إلى فلسفة وضعية. المهم أن نتفق جميعاً على أن الدنيا تُدار بالعقل، والآخرة بالقلب، وما بينهما هو رحابة الاختلاف الإنساني التي هي سنة الكون.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 3

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

🖋️

الانطباعات والذائقة الأدبية للقراء

مجموع الانطباعات: 247 ✨ تفاعل نوعي
🏆 💡 نص يتألق بالعمق الفكري والفلسفي الرصين
🌟 شريك ثقافي استراتيجي

Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers

Are you an individual author or independent publisher? Register directly to purchase scanning credits, perform real-time similarity audits on your documents, and obtain downloadable scan certificates.

اكتشف المزيد ←
Direct Plagiarism Checker for Authors & Researchers
📜
شهادة النشر والتوثيق الأدبي المعتمدة

هذا العمل منشور وموثق رسمياً في مجلة إمزاد الثقافية ويحمل رمز تحقق رقمي فريد.

بشير شايب

بشير شايب

عضو هيئة التحرير 🏛️ 👑 عميد ديوان إمزاد

الناشر العام لمجلة إمزاد الثقافية الشاملة. كاتب وباحث ينشط في مجالات التوثيق الرقمي للأدب وحماية التراث الثقافي اللامادي وصون الهوية والذاكرة الوطنية الجزائرية.

الملف التعريفي للكاتب

✍️ شارك برأيك النقدي أو انطباعك الأدبي

نرحب بالقراءات النقدية الموضوعية والانطباعات الأدبية التي تثري الحوار الثقافي.

📬 النشرة الثقافية الدورية — مجلة إمزاد

زاد الفكر والإبداع بين يديك أسبوعياً

انضم إلى مجتمع نخبوي من الشعراء والمفكرين والقراء لتصلك أحدث أعداد المجلة، النصوص المحكّمة، وقراءات النقد والفن مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اختر اهتماماتك المفضلة: