أرفض مستوى حلم المواطن الذي اكتفى بإشباع الغريزة على حساب الفكر والروح
بقلم: شامة درويش
الفنان صالح جمل/الجزائر
“لم أكن أرغب في المشاركة وصديقي الطيب من دفعني. لقد يئست من كل شيء …….طلب مني أن أشارك بعمل زيتي وعلى قماش …وأعمالي الحديثة (أقصد الحداثية) مطبوعة بخامات معاصرة …شاركت بعمل يترجم زهدي ورفضي لمستوى حلم المواطن الذي اكتفى بإشباع الغريزة على حساب الفكر والروح …..المجتمع النوعي بعيد …..”
هذه كلمات الفنان التشكيلي صالح جمل، بعد مشاركة لوجته الزيتية في فرنسا، في تظاهرة شاركت فيها دول العالم، هذا المعرض الذي أقيم بفرنسا ومزاد عالمي، حيث يقول الفنان صالح جمل(كان ينقصني المشاركة وتقييم أعمالي من الناحية الملموسة)، فالمتفرج هنا لا يجامل، لأنه سيحترم العمل المعروض بعيدا عن صاحبه، ويضيف فناننا المميز صالح جمل: “ماهي إلا مرحلة أحتاجها كبرهان للناس، أما رغبتي فهي شيء آخر تماما، فهي لا تخصّ الشهرة أو المال بل إدراك ما بداخلي”.
أما عن اللوحة المشاركة فهي مشكّلة كما عهدي بلوحات الفنان صالح جمل من عديد المستويات؛ فالمستوى الأوّل يشمل البلدية والمدينة، ومن الخلف تحمل البعد الإسلامي الأمازيغي، كما وظف الكعبة الشريفة والقدس والباقي من اللوحة يتجلى في العمارة الموريسكية.
كل هذه الإرهاصات الدلالية ذات حمولة انطباعية غير معلنة، لكن المتذوق للفن التشكيلي لا تخفى عنه هذه الدلالات.
ومن خلال مشاركة الفنان ومنه الفن الجزائري يمكننا القول: إن الفن الجزائري بحاجة ماسة إلى ما يجعل فنه عالميا، من خلال دعم الجهات المعنية. جدير بالإشادة أن في هدا المعرض بيعت ما يقارب ثمانين لوحة من أصل مئة لوحة، وكلها لفنانين جزائريين، في معقل عاصمة الفن والثقافة باريس تحت عنوان تظاهرة peinture algérienne contemporaine.
هذا ما يجعل الأمر ملحا في وضع استراتيجية تضمن للفنانين الجزائريين المشاركة في مثل هذه التظاهرات العالمية، دعما للفن الجزائري وخدمة للفنانين، فالسوق الحقيقي للفن يجب أن تتبناه الجهات الرسمية للترويج واستقطاب اقتصاد رائد للبلاد.
