تماس…الغائبون..

تماس…الغائبون..
5
(1)

بقلم عز الدين ميهوبي

تظلّ كلمة “يغيب” الأكثر إثارة للقلق في عالم السياسة والثقافة والكرة.. ذلكَ أنّ الرّهان على مجيء قائد سياسيّ فيغيب في آخر لحظة، يثير كثيرًا من الأسئلة والاستغراب، وعندما يترقّبُ الناسُ قدوم كاتب كبير أو فنّان بارز ثم يأتي خبرُ غيابه، تسقطُ أحلام النّاس في الماء ويغرقون في التأويلات، وعندما ينتظرُ النّاس حضور منتخبات أو لاعبين متميّزين في محفل بحجم المونديال، ثم يُعلنون غياب هذا المنتخب وهذا النجم، فإنّ الجمهور يشعرُ بحالة إحباط وانكسار.. ذاك ما يجري في مونديال قطر، حيثُ أصيبت جماهير إيطاليا والجزائر ونيجيريا ومصر والسويد وغيرها بالخيبة بعد أن تأكّدت الغيبة، ولكنّ الأمر إذا أخذناهُ بالتجزئة، فيمكنُ تلخيصهُ في غياب اللاعبين والنجوم المتميّزين، ذلك أنّ هناك نوعين من اللاعبين الذين لن يعيشوا الحدث القطري ولن يتركوا بصمتهم في تاريخه، نوعٌ يغيب بفعل الإصابة اللعينة التي تنتج عن صِدام غير محسوب، أو انفلات في عضلات الجسم المنهك بسبب تراكم المنافسة، وهو ما حدث للاعبين كان عُشاقهم يمنّون أنفسهم برؤيتهم يتألّقون في المونديال، فيحدث الذي لم يكن في الحسبان، منهم كريم بن زيمة صاحب الكرة الذهبية والعائد بعد سنوات من الحفاظ إلى منتخب الديكة، دخل قطر حاملا آمال تتويج تاريخي لطالما انتظره، لكن إصابة عابرة أبعدته عن حلمه، وهناك ساديو ماني الذي أبكى غيابه ملايين الأفارقة ومحبّيه في العالم، ولاعبون من درجة خمسة نجوم أمثال الألمانيين فرنر ورويس، والإنجليزيين شيلويل ورييس، والأرجنتينيين لوسيلزو وكوريا، والبرازيلي كوتينيو، والفرنسيين كونتي وبوغبا وكيمبيمبي، والهولندي فينالدوم، والبرتغالي جوتا، والسينغالي الآخر بونا سار، والأورغوياني أراوخو، وغيرهم من الغيابات التي حدثت في الربع ساعة الأخير قبل التنقل إلى الدّوحة.. وهي غيابات مؤثّرة ولا شك، وتمثّل خسارة في أداء مختلف المنتخبات. أمّا النوع الثاني من الغيابات، فيتعلّق بنجومٍ لطالما حلمت بحضور المونديال، لكنّها خسرت الرّهان في الثواني القاتلة، وبقوّة قانون اللعبة، فتحسّر النّاس لغياب لاعبين من الصّنف الممتاز، أمثال دوناروما وفيراتي وبونوتشي وكييزا الإيطاليين، ومحرز وبن ناصر وسليماني ووناس الجزائريين بعد فاجعة الدقيقة 122 بالبليدة، ومحمّد صلاح وتريزيغي والنّني المصريين بعد الإخفاق أمام أسود التيرنغا، وأوسمين وشوكويزي وأريبو النيجيريين، وكذا نجوم السويد ويتقدّمهم الكهل إبراهيموفيتش.. كلّ هؤلاء، كانوا قادرين على أن يشكّلوا إضافة جمالية لهذا المونديال التّاريخي.. ولا غرابة أن نقرأ، بعد أن شكّل هذا الغياب علامة فارقة، بعض الأفكار الجميلة، والتي تبدو في شكلها طريفة من حيث الطّرح لكنّها من حيث بُعدها كقيمة جملية تتّسمُ ببعض الواقعية، كأن يقول أحدهم، إنّ تنظيم المونديال يشهد في المستقبل اتّساعًا في المشاركة، ورفع عدد المنتخبات طالما أنّ التنظيم يتمّ بين بلدين أو ثلاثة، فلما لا يبتكر اتحاد إنفانتينو فكرة إنشاء منتخب الفيفا، الذي يضمّ أبرز اللاعبين الذين لم يتمكّنوا من التأهّل مع منتخباتهم، فيعمد الفيفا إلى إشراكهم ضمن منتخب عالمي قبل أن يُعلّق بعضهم حذاءه دون أن ينال فرصة مونديالية، وكونُ الأمر يتعلّق بلعبة شعبيّة لإمتاع الجماهير، كما تفعل اللجنة الأولمبية الدولية، حيث تسمح لعدد من الرياضيين الذين لا يستطيعون المشاركة تحت رايات بلدانهم، فيجدون في الراية الأولمبية فسحة تتيح لهم المنافسة وربّما الفوز بالألقاب.. وكما يقولون، كل شيء ممكن، لكنّ المستحيل هو أن تقنعَ بعض الجزائريين أننا غائبون عن مونديال الدّوحة.. وخيرها في غيرها.

ما مدى تقييمك لهذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمها!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عداد التقييمات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

0Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *