حوار مع الباحثة الليبية وفاء ميلود ساسي الجبالي الفائزة بجائزة ليبيا للابتكار لسنة 2022م
مرحبا بكم على مجلة إمزاد هل لك أن تقدمي نفسك للمجتمع العلمي في الجزائر والوطن العربي؟
على الرحب والسعة،،،
أهلا بك سيد/ بشير شايب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سكيكدة الجزائرية، ممثل كروسريف في
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشرفت جدا بهذا اللقاء مع حضرتك، وسعدت بأن يكون لي
بصمة بمتن مجلة إمزاد، ارحب بك و بكل المتابعين الكرام، وأهلنا بدولة الجزائر
الشقيقة.
وفاء ميلود ساسي الجبالي، ليبية، من مدينة يفرن، مقيمة بطرابلس.
متحصلة على ماجستير قانون بجامعة طرابلس، بعد توظيفي بها كمعيدة بكلية القانون لحصولي على شهادة ليسانس قانون ومتحصلة على الترتيب الثالث بالكلية، عضو هيئة تدريس بجامعة طرابلس، الدرجة العلمية/ محاضر مساعد بقسم القانون الخاص، كاتبة صحفية بصحيفة منارات التي تصدر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، محررة صحفية بعدة صحف ليبية بالشأن القانوني والشأن العام بصحف(فبراير، النجوم، الخبر، الرؤية)، محرر عقود سابق، مستشارة وباحثة قانونية، مدربة بمركز الكفاءة للتدريب والتأهيل القانوني، ناشطة حقوقية سابقا بمنظمة حقوق الإنسان بالوطن العربي، محامية تحت التمرين، عضو مشارك بالنقابة العامة للصحفيين والإعلاميين الليبيين، عضو سابق بمنظمة الدعم *والعلاج النفسي، رئيس لجنة تحضيرية لندوة علمية مزمع إقامتها بكلية القانون جامعة طرابلس في المستقبل القريب تحت عنوان
(لغة الخطاب القانوني) ومنسق اللجنة العلمية، والتي تحمل أفكاري وإعدادي.
حدثينا عن جائزة ليبيا للابتكار.
بداية اتقدم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان إلى مدير عام الهيئة الليبية للبحث العلمي، القامة العلمية المميزة في بلادنا
أ. د. فيصل عبد العظيم العبدلي على جهوده المبذولة للرفع من مستوى القدرات الفكرية والعقلية للباحثين في ربوع ليبيا الحبيبة، وتشجيعه دوما لطلاب العلم للإرتقاء بالعلم والمعرفة، وبفضله بعد الله عز وجل تفوق الباحثين وبذلوا جهودا كبيرة
من أجل الفوز والتميز، فنراه دوما أحد أبرز القامات العلمية الذين يقدمون أفضل ما لديهم
للرقي بالتعليم من خلال ورش العمل والمؤتمرات والندوات المحلية والدولية، ودعمه للباحثين والمواهب والمتميزين، فنسأل الله أن يجعله ذخرا لنا ولهذا الوطن، ويبارك في عمله.
كما واشكر كل القائمين على جائزة ليبيا للابتكار من لجنة تحضيرية ولجان علمية.
باعتبار إحدى الفائزات بجائزة ليبيا للابتكار لسنة 2022م، في موسمها التاسع، المتحصلة
على الترتيب الثاني لأفضل مشروع
علمي من بين المشاريع المتقدمة للمسابقة العلمية بتخصص القانون، والفائزة الوحيدة
بالجائزة في ذات التخصص، لرسالة
الماجستير الموسومة (بالحماية القانونية للكفيل الشخصي)، فقد قمت بإعداد ملخص
للرسالة كورقة علمية تتكون من 7 صفحات حسب ما تم التنويه عليه من قبل اللجنة المشرفة على المسابقة أن يكون الحد الأقصى للورقة العلمية 8 ورقات، تناولت فيها المقدمة وملخص الرسالة والخاتمة وشكر وتقدير، وملخص بسيط يتكون
من 200 كلمة، والكلمات المفتاحية، تم إرسالهم عبر إيميل EasyChair، مع تعبئة البيانات الخاصة
بالمشارك وبمشرف رسالة الماجستير
* أو مشروع التخرج، وكان العمل شاقا وممتعا في آن واحد، بين رغبة الوصول ودقة العمل، فقد أتاح لي الفرصة لتقييم موضوع رسالتي من جديد من قبل عدة لجان علمية متخصصة بالمجال، مررت بعدة مراحل بداية من المرحلة الأولى التي تم فيها فرز المشاريع ورسائل الماجستير ومن بينها رسالتي عبر الإيميل والنموذج المعد الذي قمئنا بتعبئته، ومن تم انتقلنا إلى المرحلة الثانية دون ملاحظات تذكر، وخلال هذه المرحلة قامت اللجنة العلمية المكلفة بتقييم الورقة العلمية (ملخص الرسالة)، وتم اجتيازي هذه المرحلة بنجاح ودون ملاحظات، ليبدأ الاستعداد للجولة الأخيرة للمسابقة التي حدد لها موعد بعد شهر من المرحلة الثانية وتم التمديد تقديرا لظروف الباحثين الذين لا يستطيعون التواجد بالمسابقة فقد منحوا فرصة المشاركة عن بعد بالتسجيل عبر الرابط المخصص لهم، وتم تجهيز المشاركين الآخرين نسخة من مشاريعهم ورقيا والكترونيا لتقييمها من قبل لجان علمية كل في مجال تخصصه، وحدد لها يومين لعرض كافة المشاريع ورسائل الماجستير، عبر العرض المباشر والعرض عن بعد، كان ذلك يومي 19_20 ديسمبر 2022م، وحدد وقت للعرض ب15 دقيقة، بشاشة العرض المخصصة لذلك، وبعدها تقوم اللجان بوضع الدرجات بعد تقييمهم لعرض الطالب ورسالته أو مشروع تخرجه من الكلية أو المعهد، وأبرز ما تهتم به لجان التقييم حسب
*ما هو محدد من اللجنة المشرفة على المسابقة:
1 _ تنظيم وترتيب الكتابة والعرض.
2_ مقدار الجهد المبذول في تنفيذ المشروع.
3_ مدى إمكانية تطبيق المشروع والاستفادة منه.
4_ ما هو مقدار الأشياء(المزايا، المعلومات أو الأعمال) الجديدة في المشروع.
5_هل يوجد ابتكار بالمشروع وهل يخدم الواقع.
فقد وضعت اللجنة المشرفة على المسابقة أهداف مسبقة لجائزة ليبيا للابتكار متمثلة في:
تشجيع الطلبة على الابتكار و الإبداع والتميز العلمي، وتشجعيهم على كتابة الورقات والتقارير العلمية لنشرها في المؤتمرات *والدوريات العلمية، ومواكبة التطور العلمي عن طريق دعم الاختراعات الطلابية وصقلها واستغلالها الاستغلال الأمثل، ودعم وتعزيز الجهد الذي تبذله كافة الجامعات الليبية لإعداد الكفاءات العلمية المدربة مما ينعكس إيجابا على سمعة الجامعات *ومستوى خريجيها، وتشجيع عملية الربط والتنسيق بين الجامعات والمؤسسات البحثية والصناعية.
وهذه الجائزة استمرت 9 سنوات، كانت أولى انطلاقة لها سنة2013م، استقطبت أغلب البحاث وخريجي الجامعات والمعاهد الليبية، سواء داخل *أو خارج الوطن، حيث وصل عدد التخصصات المشاركة في هذه المسابقة 30 تخصصا، وعدد الجامعات والمؤسسات التعليمية المشاركة حوالي 30 مؤسسة، ومشرفي مشاريعهم أيضا مستهدفين في المسابقة لدعم الأساتذة ودكاترة الجامعات وحثهم على البذل والعطاء نظير جهدهم المبذولة خلال هذه المسابقة مع طلابهم، وبلغ عدد مقيمي المشاريع ورسائل الماجستير ما يقارب نحو 700 مقيم من داخل وخارج ليبيا، وعدد المشاريع 150 مشروعا.
حيث تقوم الهيئة الليبية للبحث العلمي بتنظيم هذه المسابقة العلمية والإشراف عليها كل عام، وتقدم جهات أخرى *بالدولة الدعم الخاص لها، ويمنح المشاركين والفائزين بالتراتيب الأولى ومشرفي المشاريع شهادات شكر وتقدير على تميزهم، وجوائز تشجيعية وتحفيزية لهم حسب ما يتلقونه من دعم، وقد يمنح الأوائل من كل تخصص إيفاد خارجي لاستكمال دراستهم خارج الوطن.
ويكون اختيار التراتيب الأولى حسب المعدل العام المقرر من اللجنة المشرفة على المسابقة، وليس بعدد الفائزين، مما يجعل *فرص الفوز بالمسابقة لمن يستحقه علميا.
كانت رسالتك من بين البحوث الأصيلة المتوجة، حدثينا عن المضمون العلمي لبحثك وأهميته العلمية.
تتضمن رسالة الماجستير الموسومة(بالحماية القانونية للكفيل الشخصي)، محورين أساسيين تنبثق منهما عدة عناصر ومواضيع هامة تهم أهل الاختصاص والبحاث وطلاب العلم والمواطن
عامة، فقد قسمت هذا البحث إلى قسمين رئيسيين بما يتفق
مع منهجية البحث العلمي الذي أردت أن يكون وصفيا تحليليا إلى:
القسم الأول: آليات حماية الكفيل في المرحلتين السابقة واللاحقة على إبرام العقد.
القسم الثاني: آليات حماية الكفيل أثناء تنفيذ العقد.
من خلال هذا التقسيم تم دراسة آليات الحماية بالقانون الليبي والقوانين المقارنة في محاولة لبيان التطور التشريعي
بالقوانين، وبيان الفراغ التشريعي في نصوص القانون المدني الليبي.
فقد شملت الدراسة تفسير بعض نصوص مواد القانون المدني الليبي، وتسليط الضوء على
بعض نصوص
قانون النشاط التجاري لسنة 2010م، من حيث التعريف بالمستهلك وبيان الرابط المشترك
بينه وبين الكفيل، من خلال
آراء بعض الفقهاء وتبني أهمها بما يخدم مصلحة الكفيل، والكفيل هو الضامن الذي يضمن دين غيره إذا لم يفي به
المدين نفسه، وهو الطرف الأضعف قانونيا واقتصاديا أمام محترف في المجالين.
لذلك بدأنا هذه الدراسة لوضع حلول للكفيل نظرا للمشاكل والإشكاليات التي يتعرض لها
في الواقع العملي بالمصارف، لمحاولة
إخراجه بالطرق القانونية من الضائقة المالية التي وضع فيها من قبل المدين الذي في كثير
من الأحيان يتلكأ أو يتهرب عن السداد، وربما يفلس أو يعسر، فنجد الكفيل أمام أروقة المحاكم
إما مدعيا أو مدعي عليه، طاعنا أو مطعونا ضده، مطالبا بحقه، في ا
لوقت الذي كان يسدي فيه خدمة لصديق أو قريب له، على سبيل المجاملة، فيصبح مركزه
القانوني متذبذب.
وقد تم دراسة الالتزامات التي تقع على عاتق الدائن في مواجهة الكفيل التي أهمها
(التزام الدائن بإعلام الكفيل بكل مجريات
العملية التعاقدية)، ليكون على بينة من أمره إما أن يقدم على التعاقد أو أن يرفض العملية التعاقدية برمتها،
وهذا الالتزام يعد هاما لأنه
يقي الكفيل من مخاطر العملية التعاقدية مستقبلا، وهو ما أخذت به بعض الدول ومنها( تونس وفرنسا)، وتناولت مهلة التروي والتفكير قبل التعاقد التي مُنحت للكفيل بنصوص قانونية في القوانين المقارنة على نقيض القانون الليبي الذي افتقرت نصوصه هذه
المهل، كذلك حق العدول عن
الكفالة الذي وجد بنص واحد وقبل نشوء الالتزام أما بعد فليس من حق الكفيل العدول عن
كفالته، رغم أن الواقع قد يفرض
عليه العدول نظير تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية للكفيل، حيث رأينا بواقع المصارف
الليبية عدول الكفيل عن الكفالة إذا تغيرت الظروف من حوله ولم يعد قادرا على كفالة غيره، بشرط توفير ضامن آخر عوضا عنه، كما قمنا بدراسة آليات
حماية الكفيل عند انتقال الالتزام
من دائن إلى غيره ومن مدين إلى آخر، ورأينا بالقانون التونسي والفقه الإسلامي بإمكان
الكفيل مطالبة الدائن بالرجوع على
تركة المدين قبل رجوعه على الكفيل وهذا مالم يرد بشأنه نص في القانون الليبي.
وتناولت الدفوع التي يتمسك بها الكفيل في مواجهة الدائن، كالدفع بالتجريد، والدفع
بوجوب الرجوع على المدين أولا قبل الرجوع على الكفيل، والدعاوى التي بموجبها
يسترجع الكفيل حقه من المدين ومن باقي الكفلاء بعد سداده الدين عنهم، وبعد الاطلاع
على أحكام دول متعددة كالأردن ومصر وليبيا.
فنظرا لأهمية الكفالة في حياتنا اليومية كوسيلة لضمان دين الدائن، ووسيلة لمساعدة
المدين لحصوله على القرض أو السلفة،
وهذا له أثر إيجابي على الأفراد وعلى العملية الائتمانية والاقتصاد ككل، فإذا لم نعالج
المشاكل التي تعتري العملية التعاقدية
سيؤدي هذا إلى العزوف عن الكفالة ومن تم سيتضرر الاقتصاد ككل.
فالغاية من هذا العمل العلمي يعود على الدولة بأكملها، ونأمل أن يتم الأخذ بما جاء فيه
من نتائج وتوصيات لإصلاح ما يمكن
إصلاحه.
شكلت جائزة ليبيا للابتكار خطوة هامة في طريق تشجيع الباحثين وتثمين بحوثهم. حدثينا عن المبادرات المماثلة سواء على المستوى الوطني أو المحلي.
منذ فترة قريبة أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الوحدة الوطنية، عبر صفحتها الرسمية برعاية وإشراف وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. عمران القيب، مشروع المسابقة الوطنية الكبرى لسنة 2023م، لأنظمة المعلومات، والتي
تستهدف دعم مشاريع التخرج
لطلبة كليات تقنية المعلومات، وأقسام الحاسب الآلي بالجامعات الليبية، حيث ستتبنى الوزارة المشاريع الفائزة والمتميزة بالمسابقة وتوفير كل
ما من شأنه إنجاح هذه المشاريع في خطوة لدعم وتطوير العملية التعليمية.
هذا وانطلقت بالجامعات الليبية منذ شهر فبراير 2022م، مسابقة علمية لجائزة ليبيا للتميز
العلمي، تحت شعار (الجودة
والارتقاء في كتابة بحوث التخرج) التي تنظمها وتشرف عليها جامعة غريان، تستهدف هذه المسابقة خريجي الجامعات بتخصصات العلوم التطبيقية، الصحية، العلوم الإنسانية، حيث بدأت فعاليات المسابقة بثمانية عشر جامعة، واختتمت فاعلياتها بكل جامعة من الجامعات المشاركة بهذا
الحدث العلمي يوم 3 يناير 2023م، بتأهل الفائزين للمرحلة النهائية المزمع قيامها يومي
11_ 12 فبراير 2023م، لتحديد التراتيب الثلاثة الأولى من بين المتقدمين المسابقة، لأفضل مشروع علمي لجائزة ليبيا للتميز العلمي
على مستوى الجامعات الليبية.
وفي بادرة هي الأولى من نوعها أيضا في ليبيا، أقيمت مسابقة لرواد أعمال الجامعات الليبية
بطرابلس، حيث اختتمت فعالياتها
يوم 3 يناير 2023م، هذه المسابقة جاءت من ضمن نشاطات مشروع EU4PSL الممول من الاتحاد
الأوروبي ومنفذ من قبل مؤسسة
خبراء فرنسا بهدف إدماج مقرر ريادة الأعمال في التعليم الجامعي في ليبيا لنشر ثقافة
ريادة الأعمال ودعم القطاع الخاص.
وبجامعة طرابلس تبدأ الاستعدادات من خلال الاجتماع التنسيقي الذي عقد يوم الأحد الموافق 15 يناير 2023م، لإطلاق مشروع المسابقة الرقمية A.HUB، حيث تستهدف هذه المسابقة رواد الأعمال من فئة الشباب لدعمهم،
وحثهم على استخدام التقنيات الرقمية والقائمة على التقنيات الحديثة، بدعم من منظمة العالم الإسلامي الإيسيسكو.
(منقول من الصفحة الرسمية لجامعة طرابلس).
يعرف العالم ثورة رقمية هائلة انعكست على المجتمع العلمي إيجابا من حيث
الأرشفة والتوثيق الرقميين والمعرفات الرقمية مما أتاح انتشار أكبر للبحوث
وتداولها على نطاق عالمي.
ما هو حظ المجتمع العلمي في ليبيا من كل هذا.
نتمنى أن تحظى دولة ليبيا كباقي الدول بقاعدة بيانات كبرى لرقمنة وتوثيق البحوث
ورسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه،
وهذا له دور إيجابي في التعريف بالأعمال العلمية للعالم أجمع، ولتبرز مكانة ليبيا في
تصنيف الدول، ويبين مدى جودة التعليم
في دولتنا، ويعرف بالقامات العلمية والبحاث المتميزين لدول العالم، مما يتيح الفرصة
للاستفادة من الخبرات والكفاءات بين
دولتنا وباقي الدول، وإنشاء شبكة معلومات دولية تستقطب دول العالم وتعطي المساحة
لإقامة الملتقيات والمؤتمرات والندوات
العلمية، بهدف الرفع من الكفاءات والقدرات واكتساب الخبرات، وأرشفة البحوث له فوائد
جمة أيضا من حيث حماية الحقوق
الفكرية للباحثين والمؤلفين، وعدم تكرار البحوث مما يساعد على الابتكار والإبداع والتميز
وهذا ما نشاهده في دول العالم
المتطور وتقديم اختراعات جديدة على المستوى المحلي.
البحث العلمي في الوطن العربي يعاني وضعا مزريا نتيجة الإهمال أحيانا وعدم
التثمين تارة أخرى. ماهي قراءتك
لواقع البحث العلمي في ليبيا.
إنه لا يقل شأنا نوعا ما على مستوى الأفراد، فقد نرى جهودا مبذولة من قبلهم لتقديم
بحوث تليق بمستواهم كأكاديميين
أو بحاث بمراكز بحثية مختلفة، الأمر الذي يظهر جانب مضيء داخل المؤسسات في الوقت
الذي يقابله الجانب المظلم في الضفة الأخرى، ألا وهو عدم وجود دعم ملموس من قبل
الجامعات الليبية والجهات المسؤولة للباحثين عامة لتقديم أفضل ما لديهم، فالكثير من الأعمال العلمية متوقفة بسبب قلة الدعم، وكثير من المؤلفات التي
أضحت بمثابة مشروع قابل للاكتمال
إذا تحصل على الدعم اللازم ليصبح مؤلفا أو يبقى حبيس أدراج غرف المؤلفين!!
والعديد من رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه التي تحمل أهمية كبيرة على الصعيد
العملي، مصفوفة على أرفف المكتبات
إما أن يهتم بها البحاث وإما أن يغطيها التراب!!!
فإنه واقع مرير حقا أن يبذل الباحث جهدا كبيرا دون أن يبصر عمله النور، فكم من بحاث
رحلوا عن الحياة تاركين أعمالهم بالصناديق ومكتبات منازلهم!! كم كانوا يتمنون أن ينشر ولو عمل واحد لهم.
ولا أنكر كباحثة دخلت العديد من المؤسسات بالدولة الليبية، ورأيت إحدى مؤسساتها
تهتم بالبحوث والرسائل والأطروحات
والمؤلفات لنشرها لدعم البحاث أولا ولتعم الفائدة على الجميع (الهيئة الليبية للبحث العلمي)، فكل من قصدها من الباحثين
يجد الدعم الكافي ولكن أحيانا قد لا يجد نظير توقف الدعم من الجهات العليا لنشر كل
المؤلفات ويبقى العمل قيد الانتظار، لأن
النشر يكلف مبالغ باهظة الثمن، في دولة أنهكتها الحروب الدامية واستنزفت كافة أموالها،
ونظير الانقسامات السياسية التي
عادت بالسلب على المواطن عامة والباحث خاصة، فقد أوقفت أغلب إجازات التفرغ العلمي للأساتذة الليبيين بالجامعات منذ سنة 2014م، مما أثر سلبا
على بعض القامات العلمية وأصابهم
الإحباط والركود نظير توقف أعمالهم، ناهيك عن الدعم المعنوي الذي لا وجود له أو نراه كبقعة ضوء أحيانا تشع من بعيد في بعض المؤسسات، فما أروع أن يقدم للمؤلف والكاتب والباحث
شهادة شكر وتقدير على جهوده المبذولة للتحسين من مستوى التعليم وقدراته الفكرية
والعقلية، فهي بمثابة المحفز والمشجع له للاستمرار في أعمال وبحوث علمية ترفع من
مستوى الدولة بين
الدول، بالإضافة إلى عدم وجود كتب بإصدارات حديثة، ليستسقي منها الباحث المعلومات
القيمة التي تفيد بحثه ودولته،فيجد نفسه بين الكتب القديمة كمن يكتب عن تاريخ وحضارة
مشروع ما، وليس بحثا فيه
ابتكار وإبداع!! فمن أين يأتيه الابتكار!! إذا كانت المراجع قديمة قدم العصور!! والمكتبات غير مريحة للبحاث فإما أن يجلس في حديقة أو أن يختار بيته أفضل للكتابة، فالباحث بحاجة ماسة للدعم المعنوي والمادي للرفع من كفاءاته
وقدراته، ونشر أعماله العلمية التي
ستعود بالنفع على طلاب العلم.
وفي بادرة هي الأولى من نوعها في ليبيا اطلعنا كمتابعين للشأن العام والتعليم خاصة على جهود مبذولة من قبل السيد/ وزير التعليم العالي والبحث العلمي د.عمران القيب، في نشر الإنتاج العلمي للأساتذة
بالجامعات الليبية، والأكاديمية الليبية
للدراسات العليا، والهيئة الليبية للبحث العلمي، عن طريق الإعلانات المتتالية لهذه الجهات
عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( بالصفحة الرسمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الوحدة الوطنية) لإرسال الإنتاج العلمي للوزارة للعمل على نشره في دور نشر محلية، دعماً لأعضاء هيئة التدريس بطباعة وتسويق إنتاجهم،
وذلك للتخفيف من عبء وتكلفة الطباعة في المطابع الخاصة، ولتسهيل نشرها وتوزيعها
بشكل أكبر.
بصفتك إعلامية وقانونية وباحثة وأستاذة جامعة. ماهي قراءتك لزيارة وزير التعليم
العالي الليبي إلى الجزائر.
أظن أنها زيارة تصب في مصلحة البلدين لما لها من تداعيات على المدى البعيد لصالح
التعليم عامة، ولها أهمية كبيرة على
المدى القصير لتوفير مقاعد دراسية للطلبة والباحثين الليبيين الراغبين في إكمال
دراستهم بمرحلة الماجستير والدكتوراه
بدولة الجزائر الشقيقة، حيث توفر على الدولة الليبية مبالغ باهظة عند منح هؤلاء إيفاد
خارجي، وتكون التكلفة أقل نسبيا
بتوفير دولة الجزائر مصاريف المقعد الدراسي ودولة ليبيا جزء من مصروف الباحث والباقي
يتحمله الباحث.
وتتيح فرصة للبحاث عامة من التعرف على الثقافات الأخرى وتجربة كل ما هو جديد على الصعيد العلمي والاستفادة من خبرات وكفاءات الأساتذة الأجلاء بدولة الجزائر .
وتفتح آفاق وسبل التعاون بين البلدين الشقيقين علميا وعمليا، لما فيها من زيادة أواصل
العلاقات وتقريبها بين الدولتين، ومد جسور علمية رفيعة المستوى بين المراكز البحثية بدولة الجزائر والهيئة الليبية للبحث
العلمي والمراكز التابعة لها بدولة ليبيا،خاصة مع التقدم العلمي والتطور التكنولوجي
التي شهدته دولة الجزائر بانفتاحها على دول العالم الثالث وخاصة فيما يتعلق
بالرقمنة والأرشفة الالكترونية، والمعامل المتطورة.
فمن وجهة نظري ما قام به معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الوحدة الوطنية أ. د. عمران القيب، ونظيره وزير التعليم العالي بدولة الجزائر السيد أ. د. كمال بداري، عمل رائع ومجهودات يشكرون عليها في سبيل الرفع من مستوى التعليم العالي والبحث العلمي محليا ودوليا وهذا مالم نشهده قط بالحكومات المتعاقبة.
هل من كلمة للباحثين في الجزائر والوطن العربي.
أحيي كل البحاث بدولة الجزائر الشقيقة وليبيا الحبيبة وكل الباحثين بالوطن العربي، فكلنا
أخوة يجمعنا وطن واحد، نتبادل التهاني ونفتخر بنجاح بعضنا البعض وكأنه نجاح لنا، ونتقاسم
المراجع كلقمة عيش تشبعنا، ونحقق أهدافنا سويا، وندرس معا، فما أجمل أن ننتمي للأمة
الإسلامية ونتصبغ بصبغتها، وننهل من منهلها الذي لا ينضب، فقد كانت رحلتي العلمية بأغلب الدول العربية
بتواصلي مع البحاث والمختصين والقضاة والمحاميين، وبمراجع تحصلت عليها من دول المغرب والجزائر ومصر وتونس ولبنان
وفلسطين والعراق والإمارات وسوريا والسعودية، وأحكام محاكم دول ليبيا والأردن وفرنسا
ومصر، تعرفت فيها على مدن جزائرية وجامعات لم يسبق لي معرفتها من قبل، ومنها جامعة قسنطينة وجامعة أكلي وغيرها، فقد
تشرفت بأن تكون رسالتي مزيج عربي رائع، فما كنت لأصل لأعلى المستويات لولا فضل الله، وفضل من قدموا لي يد العون
بدولتي ليبيا وبعدة دول عربية، فشكرا تصل صداها لكل صاحب فضل علينا وعلى كل الباحثين الذين لازالوا
يواصلون مشوارهم العلمي بكل جد واجتهاد ويثابرون ويكابرون على التعب في سبيل تحقيق مبتغاهم، فطلب العلم جهاد، وقد وردت العديد من الآيات
والسور التي حثت على طلب العلم والأحاديث النبوية، فقال جل علاه { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } من سورة العلق الآية (1)، وقوله عز وجل: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} من سورة طه الآية(114)، وقوله تعالى: {وَما أوتيتُم مِنَ العِلمِ إِلّا قَليلًا} من سورة الإسراء الآية (85).
وعبر هذه المساحة التي أٌتيحت لي بمجلة إمزاد اشجع كل الباحثين بالوطن العربي على
طلب العلم (فاطلبوا العلم ولو في الصين).
وتجربة كل ما هو جديد في مجال البحث العلمي، كالخوض في تجارب علمية مميزة ومنها المسابقات المحلية والدولية، والملتقيات العلمية،
وحضور المؤتمرات والندوات والمشاركة فيها، وكتابة التقارير بأنواعها، والورقات العلمية، والمقالات المتنوعة، فهي تساهم في الرفع
من الحصيلة العلمية وتحفز على
تقديم الأفضل في مجال البحث العلمي، وتحسن من القدرات العقلية والفكرية لدى الباحث،
وترفع من مستواه العلمي،
وتكون له مكانة مرموقة بين العلماء والمختصين، وكذلك الجلوس مع أهل الخبرة والكفاءة
العالية يساعد على إظهار المواهب والقدرات المخفية، ويدعم البحاث لتقديم الأفضل كل في مجاله.
مع تمنياتي لكل الباحثين بالتوفيق والسداد في مشوارهم العلمي والمهني
أختكم وزميلتكم من دولة ليبيا الشقيقة، الباحثة القانونية: أ. وفاء ميلود ساسي
حاورها الأستاذ بشير شايب
