حمام قرقور
خرجت من منزل جدتي، الذي كان يقع في قلب “لمدينة”، هذه التسمية للمنطقة التي تتوسط منطقة حمام قرقور والتي تحتفظ بأسرارها منذ العهد الروماني، وتعكس عمق التاريخ في كل حجر من حجارتها ، محاطة بأطرافها مباني تتناغم مع مسجد القرية الكبير، الذي كان يتنفس في صمت مع أصوات المؤذن.
وفي قلب لمدينة تتدفق المياه الحارة من جوف الأرض، والتي تسري عبر قنوات حجرية رومانية الصنع، قديمة كما الزمن نفسه، لتصل إلى الحمامات التي يزورها القاصي والداني من جميع أنحاء البلاد. كانت المياه تجري بسلاسة وكأنها همسات تروي قصة المدينة بأسرارها
إذا أطلقت بصرك من لمدينة، لا بد أن تلامس الجبال المحيطة من كل جانب، وكأنها حارس أمين يحمي أسرارها. من الشرق، تطل جبال قارف، ممتدة بأبعادها إلى منطقة تين سوين، حيث يكتسح الضباب سماءها في الشتاء، فيما تضيء شمس الربيع وطلائع الخريف وجهها بعبق الجمال. أما من الجنوب، فتقف لقراقرية شامخة، يجري من تحتها وادي بوسلام الذي يحيي الأرض بمياهه العذبة، ويتنقل مع المدى بين الخضرة والجبال الصامتة. ومن الغرب، تتسلق جبال عيشون إلى السماء، وكأنها تلامس حدود العالم، متراوحة بين الألوان الداكنة والخفيفة، مرتفعة في غموضها وكأنها تخبئ حكاياتها في طيات الغيم
تتوزع على عيشون مباني تبدو مع الغروب كلآلئ تضيء أنوارها من بعيد يراها كل من يقف على عتبة “راس الحمام” الذي يصعد بك إلى المسجد في لمدينة.