كبرتُ في غفلةٍ منّي
كبرتُ، وكانَ الكِبَرُ غافلًا عنّي
فمضى بيَ العمرُ دونَ انتظارِ
وما كنتُ أدري متى قد تغيّرتُ
سوى أنَّ خطوي تغيّرَ مساري
وكانتْ لنا في صغارِ الخطى
دروبٌ تفيضُ بأحلى النهارِ
وكانَ السؤالُ «متى؟» في صغري
فصارَ السؤالُ: إلى أينَ؟ اختياري
وكانتْ يدايَ تلاحقانِ حلمًا
صغيرًا، كأنَّ المدى في يدي
فصرتُ ألاحقُ حلمًا كبيرًا
وأعرفُ أنَّ المدى في قراري
وكنتُ أرى في السماءِ سماءً
فصرتُ أرى في اتساعِها أفكاري
تغيّرتِ الأشياءُ حولي، ولكنْ
بقيتْ في عيونيَ بعضُ الديارِ
وعرفتُ أنَّ النضوجَ ليسَ
بأن نتركَ الطفلَ خلفَ الجدارِ
ولكنْ بأن نحملَ الضوء منهُ
ونمضي بهِ في اتساعِ النهارِ
كبرتُ، نعم… غيرَ أنّي إلى الآن
أتركُ في القلبِ بعضَ الصغارِ
فإن سألوني: متى قد كبرتَ؟
أقولُ: كبرتُ… ولم أدرِ